قصيدة
أقدمت دون معالم الإسلام
العنوان هو المطلع.
ابن دراج القسطلي · قافيتها غير موسومة · 47 بيتاً
- أقْدَمتَ دونَ مَعالِم الإسلامِفاقْدَمْ بخيرِ تحية وسَلامِ
- متقلِّداً سيفَ الغناءِ وفوْقَهُحَليُ البهاءِ وحُلَّةُ الإعْظامِ
- سامٍ إلى مرآكَ أبصارُ الورىقَلقاً إليكَ مُبارَكُ الإكرامِ
- فوزاً بأسنى القِسمِ من مَلِكٍ حَوىمن صِدْقِ سَعيِكَ أجزَلَ الأقْسامِ
- فَجَزَاكَ من كَرَمِ القُدومِ وفاءَ ماأبليتَهُ من صادِقِ الإقدامِ
- بمواقفٍ لكَ فِي الوغى سُمْنَ العِدىطَيْشَ العقولِ وزَلَّةَ الأقدامِ
- ومناقبٍ لولا دُنُوُّكَ للنَّدىلأرَتْكَ فِي جَوِّ السماءِ السَّامي
- رُتَباً رفَعْتَ ثناءها وسَناءَهابِشَبا الرِّماحِ وألسُنِ الأقلامِ
- وحمائِلٍ فِي طَيِّ مَا حَمَّلتَهاذُلَّ الضَّلالِ وعزَّةُ الإسلامِ
- للهِ منه صارمٌ لَكَ كُلَّمانَجَمَ الشِّقاقُ دَنا لَهُ بِصِرامِ
- نَكَصَتْ سيوفُ الغَي عنهُ وانْحَنَتْفَهِيَ الأهِلَّةُ وَهْوَ بَدْرُ تَمامِ
- تَمَّتْ لَهُ وبهِ الرَّغائِبُ وانْجَلىمنهنَّ ليلُ الظُّلمِ والإظلامِ
- سارٍ إلى الأعداءِ فِي سَنَنِ الدجىحَتَّى يُقِيلَ عَلَى مَقيلِ الهامِ
- فبه حَلَلْتَ بلادَ حِلِّكَ وانثنىحَرَمَاً عَلَى الغاوينَ كُلُّ حَرَامِ
- وحَكَمْتَ بالحقِّ المبينِ لأهلِهِعَدلاً من الأقدارِ والأحكامِ
- أرضاً أنَرْتَ الحَقَّ فِي أعلامِهابخوافِقِ الرّايات والأعلامِ
- ومَطَرْتَ عاليَها صواعِقَ بارقٍأغدَقْتها بسوابِغِ الإنعامِ
- سقياً لَهَا بِحَيا الحياةِ وكاشِفاًعنها غَرَامَ الغُرْمِ والإرْغامِ
- غادرتها للغدرِ دارَ إزالةٍوأقمتَها للأمن دارَ مقامِ
- ونَظَمْتَ دُرَّ عُقودِها وعهودِهافِي سِلْكِ هَذَا المُلْكِ أيَّ نِظامِ
- وأقَمْتَ حَدَّ اللهِ فِيمَنْ ضامَهاضَرْباً بِحَدِّ الصارِمِ الصَّمْصامِ
- باغٍ أصابَ بِبَغْيهِ وبنكثِهِنَفساً عليها يَتَّقي ويُحَامِي
- ولِئنْ خَتمْتَ عَلَيْهِ سِجنَكَ قاهِراًفَغَدَا وأمْسى منكَ رَهْنَ حِمامِ
- في بَطْنِ أمٍّ بَرَّةٍ لَقِحَتْ بِهِيومَ الوغى من ذابِلٍ وحُسامِ
- فلقد تَمَخَّضَ عنه منكَ بروعَةٍتُوفي فتُسْقطُهُ لِغَيرِ تمامِ
- ولقد نَدَبْتَ لِحَرْبِهِ فِي بَطْنِهاقَرْعَ الظُنونِ ومُرْجِفَ الأوْهامِ
- ولَو اسْتَجَزْتَ لَهُ المَنامَ لَرَدَّهُكي لا يَرى عينَيْكَ فِي الأحلامِ
- ولقد مَلأتَ عليهِ أجوَازَ المَلابرَوَابِضِ الآسادِ فِي الآجامِ
- مُتَرَبِّصينَ جَنى ثمارٍ قَدْ أنىمنها إليكَ تَفَتُّحُ الأكمامِ
- فَابْشِرْ بِهَا من نِعْمَةٍ مشكورَةٍفِي دَوْلَةٍ موصولَةٍ بِدَوَامِ
- وافْخَرْ فأنتَ لكلِّ مجدٍ مَفْخَرٌواسْلَمْ فأنتَ ذخيرةُ الإِسْلامِ
- سعياً بِهِ أعْدَمْتَ مِثلَكَ فِي الورىفَحَوَيْتَ مفخر ذلِكَ الإعدامِ
- ولَئِنْ رَعَيْتَ الدِّينَ والدنيا فَماأَنْسَتْكَ رَعْيَ وسائِلي وذِمامي
- يومَ اطَّلعْتَ مشارِبي فرأيتَ فِيعُقْرِ الحِياضِ الوُفْرِ خِزْيَ مقامي
- وأنِسْتَ من نَظَري تَذَلُّلَ موقفيووَجِسْتَ فِي الأَحشاء حَرَّ أُوامي
- ورأيتَ فِي أنيابِ عادِيَةِ العِدىْلَحْمِي وظُفْرُ الظُلْمِ مِنِّي دامي
- وعَلِمْتَ إن أبْطَأَتَ عنّي أنَّنيمِمَّا أُلاقِي لا أَشُدُّ حِزامي
- فَسَبَقْتَ خَشْيَةَ أن تَحينَ مَنِيَّتيوبَدَرْتَ خِيفَةَ أنْ يُحَمَّ حِمامي
- ونَكِرْتَ من جَوْرِ الحوادِثِ أنَّنيظامٍ وبَحْرُ الجودِ فَوْقِيَ طَامِ
- وحَرِجْتَ مِنِّي أن أهيمَ بغُلَّتيسُقماً وَفِي سُقْياكَ بُرْءُ سَقامي
- وبَصُرْتَ من خَلَلِ التَجمُّلِ خَلَّتيوفَهِمْتَ من صمتِ الحياءِ كلامي
- فَفَتقْتَ أنهارَ الجَدَا لحدائِقيونَصَبْتَ أغراضَ المُنى لِسِهامي
- وفَتحْتَ نحوَ الماءِ ضِيقَ مَوَارِدِيوفَسَحْتَ فِي المَرْعى لِرَعْي سَوَامي
- وأنِفْتَ للآدابِ أنْ يَسْطُو بِهَاجَهْلُ الزَّمانِ وعَثْرَةُ الأيَّامِ
- رَحِماً من العِلْمِ اقتضى ليَ رَحْمَةًمن واصِلِ الآمالِ والأرْحامِ
- فَلأَهْتِفَنَّ بحمدِها وثنائهاوجزائها فِي مُعْرِقٍ وشَآمِي
- ولأَرْجُوَنْ بتمامِها من مُنْعِمٍلا يَرْتَضِي النُّعْمى بغيرِ تمامِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.