قصيدة
تسمع لدعوة ناء غريب
العنوان هو المطلع.
ابن دراج القسطلي · قافيتها غير موسومة · 71 بيتاً
- تَسَمَّعْ لِدَعْوَةِ ناءٍ غَرِيبِكَثيرِ الدُّعاءِ قليلِ المُجِيبِ
- يَهيمُ إِلَيْكَ بِهَمٍّ شُجاعٍويَجْبُنُ عنكَ بِسَتْرٍ هَيوبِ
- ويقتادُهُ منكَ صِدْقُ اليقينِفيرتابُ منه بِظَنٍّ كَذُوبِ
- أَيَأْذَنُ سَمْعُكَ لِي من بَعيدٍولحظُكَ قَدْ رابَنِي من قريبِ
- وكيفَ بأَشجانِ قلبٍ عزيزٍفيُسْعِدُهُ لَهْوُ قلبٍ طَروبِ
- فناداكَ من غَمَراتِ التَّناسِيوناجاكَ فِي ظُلُماتِ الخُطوبِ
- بِبالِغَةٍ للتَّرَاقِي حَدَتْهاإِلَيْكَ وَصاةُ القريبِ المُجيبِ
- بما خُطَّ للجارِ وابْنِ السَّبيلِوأُوجِبَ للمُسْتَضامِ الغريبِ
- وَمَا قَدْ حَباكَ الرِّضا من مليكٍبلاكَ بلاءَ الحُسامِ الرَّسُوبِ
- فَحَلّاكَ إِكرامَهُ فِي العيونِلِتَقْدُمَ أَعلامَهُ فِي الحروبِ
- وأَذْكَى سِراجَكَ وَسْطَ القصورِلِيُعْلي عَجاجَكَ خَلْفَ الدُّروبِ
- فأَرْعَيْتَهُ صِدْقَ حُرٍّ شَكُورٍتَسَرْبَلَ إِخلاصَ عَبْدٍ مُنِيبِ
- وأَبْلَيْتَهُ نُصْحَ جَيبٍ سَليمٍوفِيِّ الضَّمانِ بِنُصْحِ الجُيُوبِ
- تقودُ إِلَيْهِ رجاءَ البعيدِوتتلُو عَلَيْهِ ثناءَ القريبِ
- وتَلْقى وُجوهَ المُحِبِّينَ عنهُبِبِشْرِ المُحِبِّ ووَصْلِ الحبيبِ
- وكم مِنْبَرٍ للعُلا قَدْ بناهُلَهُ اللهُ من مُعظَماتِ الصَّليبِ
- حَمَيْتَ ذُرَاهُ بأَنْفٍ حَمِيٍّورَحْبَ ذَرَاهُ بصدرٍ رَحيبِ
- وضاقَ بِمَنْ أَسْمَعَ الضَّيْمَ عَنْهُفيا لخطيبٍ صريعِ الخُطوبِ
- قريبٌ إِلَى كلِّ أُفْقٍ بعيدٍبعيدٌ عَلَى ذِكْرِ مولىً قريبِ
- وَقَدْ أَطْلَعَ الشرقُ والغربُ عنهُكواكِبَ تهوي لغيرِ الغُروبِ
- نجوماً أَضاءَتْ بِفَصْلِ الخطابِلَهُ الدَّهْرَ إِلّا مكانَ الخطيبِ
- وعنهُ تَنَكَّبْتَ قوسَ النِّضالِفَرِشْتَ لَهَا كلَّ سَهْمٍ مُصيبِ
- فأَوْتَرْتَها لقلوبِ العُداةِوأَغْرَقْتَ فِيهَا لِرَمْيِ الغُيُوبِ
- فما لَكَ عن غَرَضٍ كالصَّباحِتجلَّلَ أُفْقَ الصَّبا والجَنُوبِ
- يضاحِكُ من رَوْضِ فِكْرِي بِذِكْرِيأَزاهِيرَ نَوْرٍ بِنُورٍ مَشوبِ
- فلِلَّهِ إِشراقُ ذَاكَ الشبابِتأَلَّقَ فِي حُسْنِ ذَاكَ المَشيبِ
- فَفَاحَ تَضَوُّعُ ذا من ضَياعِيكَمَا لاحَ مَطْلَعُ ذا من غُرُوبِي
- فتِلْكَ نقائِضُ سَعْيِي وسَعْدِييُنادِينَ يَا لَلْعُجابِ العَجيبِ
- وتلكَ بضائِعُ نثري ونظميضوارِبُ فِي الأَرْضِ هَلْ من ضَريبِ
- ويا للخلائِقِ هلْ من مُساوٍويا للدَّواوينِ هل من مُجيب
- ويا نَشْأَتِي عبْدِ شَمسٍومن أَعْقَبَتْ هاشِمٌ من عَقِيبِ
- وَمَا خَطَّهُ أَثَرٌ عن أَميرٍوسَطَّرَهُ أَرَبٌ عن أَرِيبِ
- فَهَلْ فِي الوَرى غَيْرُ سَمْعٍ شهيدٍيُلَبِّيهِ كُلُّ فؤادٍ لَبيبِ
- وغيرُ لسانٍ صدوقِ البيانِيُقِرُّ لَهُ كلُّ زَعْمٍ كَذُوبِ
- بأَنْ لَمْ يَفُزْ قَبْلَها مُلْكُ مَلْكٍبِقِدْحٍ كَقِدْحِ مَلِيكَيْ تُجِيبِ
- فأَنْجِبْ بِمُورِثِهِ من مَليكٍوأَسْعِدْ بوارِثِهِ من نَجِيبِ
- وأَعْجِبْ بأَوفى مليكٍ أَضاعَمن الذِّكْرِ والفخرِ أَوْفى نَصِيبِ
- لواءَ ثناءٍ كَبَرْقِ الغَمامِيُهِلُّ إِلَيْهِ لواءُ الحروبِ
- وَمَا قَدْ كَسَا كُلَّ بَرِّ وبَحْرٍبذكراهُ من كُلِّ حُسْنٍ وَطِيبِ
- حَدَائِقَ من زَهَرَاتِ العُقولِتفوحُ إِلَى ثَمَرَاتِ القُلُوبِ
- تَغَنَّى العذارى بِهَا فِي الخُدورِوتُحدَى المهارى بِهَا في السُّهوبِ
- وَقَدْ أَيْنَعَ الحَزْنُ والسَّهْلُ منهابِشِرْبِ ذَنوبٍ مَحا من ذُنُوبِي
- بلاغُ حياةٍ وأَحْجَمْتُ عنهُلعودِ الخِباءِ ولِلْعَنْدَلِيبِ
- كما ابْتَزَّ صَيْدَ العُقابِ الذُّبابُوصادَ النَّعامَ حَسيرُ الدَّبيبِ
- وذُلِّيَ أَوْدَعَ هَذَا وهذاأَظافِيرَ لَيْثٍ وأَنيابَ ذيبِ
- مظالِمُ أَظْلَمَ حَقُّ المُحِقِّبِهِنَّ وأَشْرَقَ رَيْبُ المُرِيبِ
- وأَنتَ عليها شهيدُ العِيانِوحكمُكَ فِيهَا صريحُ الوُجوبِ
- ووَعْدُكَ أَلزَمَنِي من ذَرَاكَوِصالَ المُحِبِّ ورَعْيَ الرَّقِيبِ
- فحِينَ افتَتَحْتَ بنصرٍ عزيزٍيُبَشِّرُ عنكَ بفتحٍ قريبِ
- تَرَقَّيْتَ فِي هَضْبَةِ العِزِّ عَنِّيوأَهْوَيْتَ بي لِمَهيلٍ كَثيبِ
- ولَفَّتْكَ دُونِي غصونُ النعِيمِوأُسْلِمْتُ ضاحِيَ مَرْعىً جَديبِ
- فَمُلِّيتَها جَنَّةً لا يزالُيُمَدُّ بِهَا كُلُّ عيشٍ خَصِيبِ
- ولا بَرِحَتْها طيورُ السرورِيَميدُ بِهَا كلُّ غصنٍ رطيبِ
- وإِنْ شاقَني من صَباها نسيمٌيُفَرِّجُ عنِّي بُرُوحَ الهَبُوبِ
- وأُظْمِيتُ منها إِلَى رَشْفِ ماءٍيُمَثَّلُ لي فِيهِ رِيقُ الحبيبِ
- وكم سُمْتُ أَوْراقَها فِي الرِّياحِلأَخْصِفَ فِيهَا لعارٍ سَليبِ
- وأَمْسَحَها فِي مآقي جُفونٍدَوَامِي القَذَى قَرِحاتِ الغُرُوبِ
- بما فَتَّ فيهنَّ رَمْيُ العُداةِوَمَا غَضَّ منهُنَّ ذُلُّ الغريبِ
- فإِنْ رَمِدَتْ فقليلٌ لِعَيْنٍيُقَلِّبُها شَجْوُ قلبٍ كئيبِ
- وإِنْ قَدَحَتْ بالحَشا فِي الحشايافَزَنْدَا ضِرامٍ لنارِ الكُروبِ
- تُؤَجِّجُها حَسَرَاتُ التَّناسيوتَنْفُخُها زَفَرَاتُ النَّحِيبِ
- وكُلّاً وَسِعْتُ بصبرٍ جميلٍوبَعْضاً كَفَفْتُ بدمعٍ سَكوبِ
- لأُوقِدَ منها مصابِيحَ جَمْرٍتُنِيرُ إِلَيْكَ بِسِرِّ الغُيوبِ
- ولو غابَ عِلْمُكَ عن بَحرِ ظِمءٍوَمَا غِيضَ من شربِه فِي الشُّروبِ
- لأغناكَ عن شُبْهَةِ الشَّكِّ فِيهِذُبُولُ الجنى فِي ذُبولِ القضيبِ
- وحَسْبي لَهَا منكَ حُرٌّ كريمٌوفيُّ الشهودِ أمين المَغِيبِ
- وأرْجى عَليلٍ لِبُرْءِ السَّقَامِعليلٌ تَيَقَّنَ يُمنَ الطَّبيبِ
- وحُسْنُ الظُّنونِ لِصدْقِ اليقينِنسيبٌ ولا كالنسيبِ الحسيبِ
- فإنْ تُنهِ عَنِّي فأولى مُجابِدَعا للمكارِمِ أهدى مُجيبِ
- وكُنتَ بذلِكَ أحظى مُثابٍلَهُ من ثَنائِيَ أوفى مُثيبِ
- ومن يَمْنَعِ الضَّيفَ رَحْبَ الفِناءِفقد قادَهُ للفضاءِ الرَّحِيبِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.