قصيدة
كفي شئونك ساعة فتأملي
العنوان هو المطلع.
ابن دراج القسطلي · قافيتها غير موسومة · 61 بيتاً
- كُفِّي شُئُونَكِ ساعَةً فَتَأَمَّلِيفِي لَيْلِها بُشْرَى الصَّباحِ المُقْبِلِ
- وتَنَجّزِي وَعْدَ المشارِقِ وانظُرِيواستَخْبِري زُهْرَ الكواكِبِ واسْأَلِي
- فلَعَلَّ غاياتِ الدُّجى أَن تَنْتَهِيوعَسى غياباتُ الأَسى أَن تَنْجَلِي
- لا تَخْدَعِي بدموعِ عَيْنِكِ فِي الورىقَلْباً يعِزُّ عَلَيْهِ أَن تَتَذَلَّلِي
- وتَجَمَّلِي لِشَجا النَّوى لا تُمْكِنيأَيدي الصَّبابَةِ من عِنانِ تَجَمُّلِي
- لا تَخْذلي بالعَجْزِ عَزْمِي بَعْدَمَاشافَهْتُ أَعجازَ النُّجُومِ الأُفَّلِ
- فَلَيُسْعِدَنَّ الحزمُ إِن لَمْ تُسْعِدِيولَيَفْعَلَنَّ الجِدُّ إِنْ لَمْ تَفعلِي
- ولأَعْسِفَنَّ الليلَ غَيْرَ مُشَيَّعٍولأَرْكَبَنَّ الهولَ غَيْرَ مُذَلَّلِ
- ولأَسْطُوَنَّ عَلَى الزمانِ بِعَزْمَتِيولأَنْحِيَنَّ عَلَى الخطوبِ بكَلْكَلِي
- ولأَرمِيَنَّ مقاتلَ النُّوَبِ الَّتِيوَلِعَتْ مع المُتَخَلِّفِينَ بِمَقْتَلِي
- فإِذا رأَيْتِ النجمَ يُبْدِي أُفْقُهُمنه بقيَّةَ جَمْرِ نارِ المُصْطَلِي
- وتَخلَّفَ العَيُّوقُ فَهْوَ كَأَنَّهُسارٍ تَضَلَّلَ فِي فضاءٍ مَجْهَلِ
- وتعرَّضَ الدَّبَرَانِ بَيْنَ كواكِبٍمِزَقٍ كَسِرْبِ قَطاً ذُعِرْنَ بأَجْدَلِ
- وكواكِبَ الجوزاءِ تَهْوِي جُنَّحاًمِثْلَ الخوامِسِ قَدْ عَدَلْنَ لِمَنْهَلِ
- وكأنما الشِّعْرَى سِراجُ تَوَقُّدٍوَقْفٌ عَلَى طُرُقِ النجومِ الضُّلَلِ
- وكأَنَّ مُلتَزِمَ الفراقِدِ قُطْبَهارَكْبٌ عَلَى عِرْفانِ دائِرِ مَنْزِلِ
- وتحوَّلَتْ أُمُّ النجومِ كَأَنَّهازَهَرٌ تراكَمَ فَوْقَ مَجْرى جَدْوَلِ
- ورأَيتِ جُنْحَ الليلِ ناطَ رِواقَهُمن كُلِّ أُفْقٍ بالسِّماكِ الأَعْزَلِ
- فَهُناكَ وافَتْكِ السعودُ طوالِعاًتَقْضِي لِصِدْقِ تَيَمُّنٍ وتفاؤُلِ
- فَهِيَ المُنى فتيقَّنِي وَهُوَ السُّرورُ فأَبْشِرِي وهُوَ الصباحُ فأَمِّلِي
- وتَجَرَّعِي غُصَصَ التنائِي واجْمَعِيبَيْنَ المَطِيِّ ولَيْلهِنَّ الأَليَلِ
- واستوطِني وَحْشَ الفلاةِ وَوَطِّنِينفساً لِبَرْحِ تَوَدُّعٍ وتَرَحُّلِ
- فلأَعْقِدَنَّ عَلَيْكِ أَكرَمَ ذِمَّةٍولأَبْنِيَنَّ عَلَيْكِ أَشْيَدَ مَعْقِلِ
- بعزائمٍ لا تنثنِي وبصائرٍلا تنتهي ووسائلٍ لا تَأْتَلِي
- حَتَّى رأَيْتُ العِيسَ وَهْيَ لواغِبٌيَشْرَعْنَ فِي نهرِ الصَّباحِ الأَوَّلِ
- والفجرَ يرفعُ جفنَ طرفٍ أَدْعَجٍوالليلَ يُغْضِي جفْنَ طَرفٍ أَكحَلِ
- فكأنما فِي الجَوِّ فارِسُ أَبْلَقٍيشتدُّ فِي آثارِ فارِسِ أَشْعَلِ
- ولَدَيَّ لِلمَنصورِ شكرُ صنائِعٍتنأَى الرِّكابُ بِعِبْئِها المُتَحَمَّلِ
- نَشرٌ ينمُّ من الحقائِبِ عَرْفُهُأَرَجاً ويُشْرِقُ من خلالِ الأَرْحُلِ
- يُهْدِي ثناءَ المُمْحِلاتِ إِلَى الحَياوثَنا الرياضِ إِلَى الغمامِ المُسْبِلِ
- بكرائِمٍ لم تُمْتَهَنْ وعقائِلٍلَمْ تُمْتَثَلْ ومَصُونَةٍ لَمْ تُبْذَلِ
- حَمَلَتْ بِهَا أُمُّ العلومِ وأُرْضِعَتْمن دَرِّ أَخلافِ الربيعِ الحُفَّلِ
- وكفيلَةٍ بالحمدِ تُهْدِيهِ إِلَىمَلِكٍ بغاياتِ المنى مُتَكَفِّلِ
- حَتَّى تُؤَدِّي الحمدَ عندَ مُسَوَّفٍوتَفِي بعهدِ الشكرِ عند مُؤَجِّلِ
- وتنيخَ رَكْبَ النَّازِلِ المُتَوَسِّلِفِي ظِلِّ عفوِ المُنْعِمِ المُتَفَضِّلِ
- وتَحُطَّ رحلَ المُذْنِبِ المُتنَصِّلِفِي ظِلِّ عُقْرِ العائِدِ المُتَطَوِّلِ
- فَلأُسْلِمَنَّ إِلَيْهِ هِمَّةَ نازِعٍوحبالَ منقطعٍ وكفَّ مُؤَمِّلِ
- مَلِكٌ توسَّطَ من ذؤابَةِ يَعْرُبٍفِي الجَوْهَرِ المُتَخَيَّرِ المُتَنَخَّلِ
- بَسَقَتْ بِهِ أَعراقُ مُلْكٍ أَشْرَقَتْبعلاهُ فِي شرفِ المحلِّ المعتلي
- عن كُلِّ معدومِ القرِينِ مُكَرَّمٍومعظَّمٍ فِي المالكينَ مُبجَّلِ
- وغمامُ عُرْفٍ فِي الزمانِ المُمْحِلِوسراجُ نورٍ فِي الكريهَةِ مُشْعَلِ
- يختالُ تاجُ الملكِ فوقَ جبينهِلما تَبوَّأَ منه أكرَمَ منزِلي
- فكأَنَّ صفحةَ وجهِهِ شمسُ الضُحَىوُصِلَتْ ببدرٍ بالنجومِ مُكَلَّلِ
- العائِدُونَ بكُلِّ فَضلٍ مُعْجِزٍوالدَّافِعُونَ لكل خطبٍ مُعْضِلِ
- وَرِثُوا السيادَةَ كابِراً عن كابِرٍواستوجَبُوها آخِراً عن أَوَّلِ
- وتَبَوَّأُوا دارَ النبوةِ والهُدىصُنْعاً وتفضيلاً من المَلِكِ العَلي
- فَتَخَيَّرَ الرحمنُ طِيبَ ثَراهُمُداراً وقبراً للنَّبيِّ المُرْسَلِ
- وتَفَرَّدُوا بالمَكْرُماتِ وأَحرَزُواجزلَ الثناءِ من الكتابِ المُنْزَلِ
- هم أَنجَبُوكَ وقلَّدَوكَ سيوفَهُمْللنصرِ تُبْلِي فِي الإِلهِ وتَبْتَلِي
- فَضَرَبْتَ أَشياعَ الضلالِ بعَزْمَةٍعَجِلَتْ إِلَيْهِمْ بالحِمامِ المُعْجَلِ
- فأَعَدْتَ أَرضَهُمُ وَلَيْسَ لِمَعْقِلٍقَصْدٌ وَلَيْسَ لِمُفْلِتٍ من مَعقِلِ
- بعزائِمٍ ومخائلٍ أَعْيَتْ عَلَىبأْس الشجاعِ وحِيلَةِ المُتَحَيِّلِ
- فتركْتَ حزْبَ الشِّرْكِ بَيْنَ مُصَرَّعٍومُعَفَّرٍ ومُجَدَّلٍ ومُرَمَّلِ
- وثَنَيْتَ حزبَ الدينِ بَيْنَ مُملَّكٍومظفَّرٍ ومُغَنَّمٍ ومُنَفَّلِ
- فاسْعَدْ بعيدٍ عادَ وَهْوَ مُبَشِّرٌلَكَ بالنعيمِ وبالبقاءِ الأَطْوَلِ
- وبمشهدٍ للمُلْكِ أَعيا دُونَهُفِكْرُ اللبيبِ ومُقْلَةُ المتأَمِّلِ
- أَمَّتْكَ أَبصارُ الخلائِقِ واصِلِينُورٍ بتعجيلِ السرورِ الأَعْجَلِ
- وتَيَمَّمُوكَ من المُصَلَّى فانثَنَوْاساعِينَ بَيْنَ مُكَبِّرٍ ومُهَلِّلِ
- مُتَزاحِمينَ عَلَى يمينٍ أَصْبَحَتْمبسوطَةً لمُؤَمِّلٍ ومُقَبِّلِ
- وتواضَعَتْ صِيدُ الملوكِ مهابَةًيَضَعُونَ أَوْجُهَهُمْ مكانَ الأَرْجُلِ
- ورأَوْا هِلالَ الملكِ فَوْقَ سَريرِهِبسنا المكارِمِ والهدى المُتَهَلِّلِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.