قصيدة
جاءتك خاضعة أعناقها الأمم
العنوان هو المطلع.
ابن دراج القسطلي · قافيتها غير موسومة · 39 بيتاً
- جاءَتْكَ خاضِعَةً أَعناقُها الأُمَمُمُسْتَسلِمِينَ لِمَا تُمْضِي وتَحْتَكِمُ
- واسْتَرْهَنَتْكَ ملوكُ الأَرضِ أَنْفُسَهامَا استنفَدَ البَأْسُ أَوْ مَا اسْتَدْرَكَ الكَرَمُ
- فَلْيَهْنِ سَيْفَكَ أَنَّ الكُفْرَ مُنْقَصِمٌبهبَّتَيْهِ وأَنَّ الدينَ مُنتظِمُ
- فهل تَرى لِلْعِدى فِي الأَرضِ باقيَةًإِلّا حُشاشَةَ من يَبْكِي ويَلْتَدِمُ
- هذِي قَوَاصِي ملوكِ الشِّرْكِ مُذْعِنَةٌتُنْبَا وتُعْلَمُ أَنَّ الشِّرْكَ يُصطَلَمُ
- وراسياتُ جِبالِ الكفْرِ يُخْبِرُناهُوِيُّها أَنَّ ذَاكَ الطودَ مُنْهَدِمُ
- فَلٌّ لسَيْفِكَ فِي أَقصى بلادِهِمُبكَ استعاذُوا ومن كَرَّاتِكَ انْهَزَمُوا
- فَشَلَّهُمْ طارِدُ الذُّعْرِ المُطِيفُ بِهِمْحَتَّى أَجارَهُمُ فِي ظِلِّكَ الحَرَمُ
- مُعْتَسِفِينَ سُهوبَ الأَرضِ قَدْ جَهِلُوامن كلِّ آنِسَةِ الأَقطارِ مَا عَلمُوا
- معاهِدٌ قُدْتَ فِيهَا الخيلَ فانْقَلَبَتْمثلَ الرُّبوعِ مَحا آثارَها القِدَمُ
- عَفَتْ معالِمها من بعْدِهِمْ سُحُبٌصوبُ الصَّوارِمِ مِنها والقَنا دِيَمُ
- لا يسأَلُونَ لَهَا رَسْماً بقاطِنِهِإِلّا أَجابَتْهُمُ الأَشلاءُ والرِّمَمُ
- ولا تَخُبُّ مطاياهُمْ عَلَى بَلَدٍإِلّا استُنيرَتْ بأَدنى وَخْدِها اللِّمَمُ
- غادَرْتَها مُوحِشاتٍ بعدَ آنِسِهاوالأَرضُ خاوِيَةٌ منهم بما ظَلَمُوا
- لئِنْ تناهى بِهِمْ أُفْقٌ فَشَطَّ بِهِمْلَشَدَّ مَا حَمَلَتْهُمْ نحوَكَ الهِمَمُ
- حَتَّى رَمَوا بعصا التَّسيارِ فامْتَسكواحبلاً من الملِكِ المنصورِ واعتصموا
- أَلقَوْا إِلَيْكَ بأَيدِي الذُّلِّ فاعتقدواعهداً من الأَمنِ مَحفوظاً لَهُ الذِّمَمُ
- وجاهدُوا عفوَهُ عن أَنْفُسٍ عَلِمَتْأَنَّ الحياةَ لَهَا من بعضِ مَا غَنِمُوا
- يمشونَ فِي ظُلَلِ الرَّاياتِ تُذْكِرُهُمْأَيامَ تغشاهُمُ العِقْبانُ والرَّخَمُ
- من كُلِّ أَغلبَ محذورٍ بوادِرُهُيساوِرُ الرِّيحَ أَحياناً ويَلْتَهِمُ
- وكلِّ فتخاءَ ماضٍ حَدُّ مِنْسَرِهاكَأَنَّهُ نحوَ أَكبادِ العِدى قَرِمُ
- وأَرقَمٍ يتلَوَّى نحو أَرْؤُسِهِمْحَتَّى يكادُ لَهَا فِي الجو يَلْتَقِمُ
- والأُسْدُ تزْأَرُ والراياتُ خافِقَةٌكَأَنَّها مُثْبَتاتٌ فِي قُلُوبِهِمُ
- والخيلُ منظومَةٌ بالخيلِ لا كتبٌمنها لغايَةِ ذِي سَعْيٍ ولا أَمَمُ
- والأَرضُ من رهبةِ الأَبطالِ مائِدَةٌوالجوُّ من رَهَجِ الفرسانِ مُزْدَحِمُ
- والسُّمْرُ فِي هَبَواتِ النقعِ ثاقبةٌوالبِيضُ فِي قُرُبِ الأَغْمادِ تضطرِمُ
- كَأَنَّما ملأَتْ رَحْبَ الفضاءِ لَهُمْغُلْبُ الضَّراغِمِ والغاباتُ والأَجَمُ
- وأَولياءُ الهُدى والدينِ قَدْ سَتَرُوامن أَوْجُهٍ بِسَناها الخطبُ يَبْتَسِمُ
- تَعَمَّمُوا بإِياةِ الشمسِ واشتملوارقراقَ نَهْيِ سرابِ البيدِ والْتَثمُوا
- كَأَنَّما تَتلالا فِي رُؤُوسِهِمُوَقَدْ توافَوْا أَيادٍ منكَ أَوْ شِيَمُ
- وشيعَةُ الكفرِ فِي مَثْنَى حبائِلِهِمْتُصَدِّقُ العيشَ أَحياناً وتَتَّهِمُ
- حَتَّى تراءاكَ من أَقصى السِّماطِ وَقَدْشِيمَ الحِمامُ وسَيْفُ العفوِ مُحتكِمُ
- مُمثَّلٌ فِي هوادِيهِمْ وأَرْؤُسِهِمْمَا عُوِّدَتْ منهُمُ المصقولَةُ الخُذُمُ
- لما انتضَيْتَ سناها فِي مفارِقِهِمْخرَّتْ سُجُوداً لَكَ الأَعناقُ والقِمَمُ
- وأَوْجُهٌ عفَّروها التُّرْبَ خاضِعَةًكَأَنَّ كلَّ جبينٍ منهُمُ قَدَمُ
- فإِنْ يَفِضْ بحرُكَ المُحْيِي لَهُمْ فلقدجازُوا الصُّفوفَ وموجُ الذُّعْرِ يَلْتَطِمُ
- أَوْ عايَنُوا البدرَ فِي أَعلى منازِلِهِفقد أَحاطَتْ بِهِمْ من دونِهِ ظُلَمُ
- فإِنْ عفوتَ ففي الرَّحمنِ مؤتَلَفٌوإِنْ سَطَوْتَ ففي الرحمنِ مُنْتَقَمُ
- واسْلَمْ ولا بَرِحَتْ فيهمْ لَنَا نِقَمٌتَتْرى بِهِمْ ولكَ الآلاءُ والنِّعَمُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.