قصيدة
ألا هكذا فليسم للمجد من سما
العنوان هو المطلع.
ابن دراج القسطلي · قافيتها غير موسومة · 50 بيتاً
- أَلا هَكَذَا فَلْيَسْمُ للمجدِ مَنْ سَماويَحْمِ ذِمارَ الملكِ والدينِ مَنْ حَمى
- وإِلّا فللمنصورِ غاياتُ مَا شَآإِلَيْهِ بَني الدنيا وأَغراضُ مَنْ رَمى
- وحَقٌّ لِمَنْ لاقى فأَقدمَ سَيْفُهُعَلَى غَمَراتِ الموتِ أَن يَتَقَدَّمَا
- ومن حَقَرَتْ مستعظَمَ الهولِ نَفْسُهُإِذَا الخيلُ كرَّتْ أَن يكونَ المعظَّما
- ومن مَلَّ أُنْسَ المالِ حَتَّى تحَكَّمَتْعَلَى مَا حَوَتْ كفَّاهُ أَن يَتَحَكَّما
- ومَنْ حَمَتِ العِلْقَ النَّفيسَ سيوفُهُمن الضيمِ أن تختارَ مُرتَبَعَ الحَما
- ومن تَيَّمَتْهُ أَوْجُهُ المجدِ أَن يُرىوقلبُ العلا صَبّاً إِلَيْهِ مُتَيَّما
- ولله يَا منصورُ آراؤُكَ الَّتِيبنيتَ بِهَا نحوَ الكواكِبِ سُلَّما
- وهذا عظيمُ الشِّرْكِ قَدْ جاءَ خاضِعاًوأَلقى بكفَّيْهِ إِلَيْكَ مُحَكِّما
- سليلُ ملوكِ الكفرِ فِي ذِرْوَةِ السَّناووارِثُ ملكِ الرُّومِ أَقْدَمَ أَقْدَما
- توسَّطَ أَنسابَ القياصِرِ فانتمىمن الصِّيدِ والأَملاكِ أَقرَبَ مُنْتَمى
- ولما تقاضى غَرْبُ سيفِكَ نَفْسَهُوحاطَتْ لَهُ الأَقدارُ مُحْتَقَنَ الدِّمَا
- وَلَمْ يستطِعْ نحوَ الحياةِ تأَخُّراًبِفَوْتٍ ولا نحوَ النَّجاةِ تَقَدُّما
- تدارَكُهُ المقدارُ فِي قبضةِ الردىوخاطَبَهُ حنَّاً عَلَيْهِ فأَفْهَمَا
- وبشَّرَهُ التَّأْمِيلُ منكَ بعَطْفَةٍتلقَّى بِهَا رَوْحَ الحياةِ تَنَسُّما
- فأَشْرَعَ أرْماحَ التَّذَلُّلِ ظاعِناًوأَصْلَتَ أَسيافَ الخضوعِ مُصَمِّما
- وقابَلَهُ النصرُ الَّذِي لَكَ صَفوُهُمع السَّعدِ حَتَّى احتازَهُ لَكَ مَغْنَما
- وقادَ لحبلِ الرِّقِّ نحوكَ نَفْسَهُفلاقاكَ مُمْتَنّاً ووافاكَ مُنْعِما
- وحَفَّتْ بِهِ للحاجِبِ القائِدِ الَّذِيأَبى الدهرُ إِلّا مَا أَمَرَّ وأَحْكَما
- حمايَةُ آباءٍ ومنعةُ قادرٍيتَيهُ عَلَى صرفِ الزمانِ مُحَرَّمَا
- فَراحَ ذليلاً ثُمَّ أَضحى مُبَجَّلاًوأَمسى مُهاناً ثُمَّ أَصبحَ مُكْرَما
- وأَصبحَ من حظِّ السلامةِ وافِراًبأَن راحَ من عزِّ الإِمارَةِ مُعْدِما
- ولاقاكَ فاسْتَخْذى لديكَ تذلُّلاًليحتازَ من أدنى رضاكَ تَرَحُّما
- لئن خَفَرَتْهُ منكَ ذمَّةُ قادرٍلقد فارقَ الكُفْرَ الخَذُولَ مُذَمَّما
- لئن سُمْتَهُ البأْساءَ فِي عُقْرِ دارِهِلقد عُضْتَهُ فِي دارِ ملكِكَ أَنْعُما
- لَئِنْ خاضَ فِي اسْتِقبالِكَ الجودَ والنَّدىلَقَدْ خاضَ فِي آثارِكَ النَّقع والدِّما
- ومَرَّ يُبَكِّي من معاهِدِ مُلكِهِمعالِمَ عَفَّتْها السيوفُ وأَرْسُما
- تُراعُ بِهَا الأَجبالُ من رَنَّةِ الصَّدىويُذْعَرُ فِيهَا الطيرُ أَن يَتَرَنَّما
- بسطْتَ لَهُ أَمْناً وَقَدْ بَسَطَ القناثَرَى أَرضِه من هَلَّهَا بكَ أَعظُما
- سقيتَ بِهِ الإِسلامَ أَرْياً وطالماسقاهُمْ بكأْسِ الموتِ صاباً وعلقما
- وها هُوَ ذَا فِي راحَتَيْكَ مُذَلَّلاًرهيناً لما أَمْضَيْتَ فِيهِ مُحْكَّما
- رمَى نفسَهُ قَسْراً إِلَى المَلِكِ الَّذِيرأَى الدهرَ مملوكاً لَهُ فَتَعَلَّما
- ولولا سيوف النصرِ حينَ انْتَضَيْتَهالقد جلَّ هَذَا الصُّنعُ أن يُتَوَهَّما
- فجاءَ وقَيْدُ الرَّوْعِ يَقصُرُ خطوَهُويَمْتَدُّ فِي حبلِ الخضوعِ تَقَدُّما
- يخاطِبُ عن رعْبٍ وإِن كَانَ مفصحاًويُفْصِحُ عن ذعرٍ وإِن كَانَ أَعجما
- إِذا راعَهُ هولُ الجنودِ فأَحْجَماتدارَكَهُ ذِكرى رِضاكَ فأَقدما
- وَمَا كرَّ رجْعَ الطرفِ إِلّا وضَيغَمٌيُساوِرُ فِي رُعْبِ الأَسِنَّةِ ضيغما
- وأَرْقَمُ يسطُو بالهواءِ اضْطِرابُهُيناهِسُ فِي ليلٍ من النقعِ أَرقما
- وعِقبانُ أَعلامٍ تَمُرُّ يخالُهاعَلَى نفسِهِ فِي مَعْرَكِ الحربِ حُوَّما
- فلله يومٌ جلَّ قدرُ عديدِهِوعُدَّتِهِ عن مِثْلَما وكأَنَّما
- جنودٌ كَأَنَّ الأَرضَ من لَمَعانِهابروقٌ تلالا أَوْ حَريقٌ تَضَرَّما
- سحابٌ من البيضِ الخوافِقِ قَدْ عَلاوبحرٌ من السَّرْدِ المضاعَفِ قَدْ طَمى
- بكلِّ كَمِيٍّ عامِرِيٍّ كَأَنَّماتَسَرْبَلَ من شمس الضِّحى وتَعَمَّمَا
- يُحَيِّي الأَميرَ بالحياةِ مُبَشِّراًوإِن كَانَ قَدْ فاجاهُ بالموتِ مُعْلِما
- وَقَدْ طالَما لاقاهُ قِرْناً مُساوِراًفَوَشْكَانَ مَا لاقاهُ حِزْباً مُسَلِّما
- كَأَنَّ النجومَ الزُّهْرَ حَفَّتْ بوجْهِهِفأَدَّتْهُ محروساً إِلَى قَمَرِ السَّما
- فقابَلَ وجهاً بالجمالِ مُتَوَّجاًوقبَّلَ كَفّاً بالسماحِ مُخَتَّما
- فَهُنِّيت يَا منصورُ سَعْداً مُجَدَّداًوإِقبالَ صُنعٍ بالبقاءِ مُتَمَّما
- ومُلِّيتَ من أَسباطِ مَجْدِكَ حاجِباًيباشِرُ منه المجدُ والفخرُ مَقْدِما
- رَمَيْتَ بِهِ بحرَ الضلالَةِ فانْتهىوجَشَّمْتَهُ عِبْءَ العُلا فَتَجَشَّما
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.