قصيدة
حسبي رضاك من الدهر الذي عتبا
العنوان هو المطلع.
ابن دراج القسطلي · قافيتها غير موسومة · 64 بيتاً
- حسْبِي رِضاكَ من الدهرِ الَّذِي عَتَباوجُودُ كَفَّيْكَ للحَظِّ الَّذِي انْقَلَبا
- يا مالِكاً أَصبحَتْ كَفِّي وَمَا مَلَكَتْومُهْجَتِي وحَياتِي بَعْضَ مَا وَهَبا
- ما أَقْلَعَ الغيثُ إِلّا رَيْثَما خَفَقَتْمَجَادِحُ الجودِ من يُمْناكَ فَانْسَكَبا
- ولا نَأَى السَّعْدُ إِلّا وَهْوَ تَجذِبُهُشوافِعُ المجدِ عن عَلْيَاكِ فاقْتَرَبا
- أَنتَ ارْتَجَعْتَ المنى غُرّاً مُحَجَّلَةًنحوِي وَقَدْ أَعجَزَتْنِي دُهْمُها هَرَبا
- لَئِنْ دَهَتْنِي شَمالاً حَرْجَفاً عَصَفَتْبماءِ وَجْهِي لقد أَنشأْتَها سُحُبا
- لَئِنْ تُنُوسِيَ تحرِيمُ المُحَرَّمِ ليسَعْياً لعَجْلانَ مَا أَمَّنت لي رَجَبا
- أَنَّسْتَنِي بِسَنا الإِصباحِ منبلِجاًفِي حِينِ أَوْحَشَنِي البدرُ الَّذِي غَرَبَا
- وصَبَّحَتْنِي غَوادٍ منكَ مُغْدِقَةٌعن بارِقٍ لِيَ فِي جُنْحِ الظَّلامِ خَبا
- لَئِنْ توهَّمَهُ الأَعداءُ لي نُكَباًأَنْحَتْ عليَّ لقد عُوِّضْتُها رُتَبا
- لَئِنْ فُجِعْتُ بِهَا بيضاءَ من وَرَقٍتبأَى عَليَّ لقد أُخْلِفْتُها ذَهَبا
- فَمَنْ يباري جوادَ الشُّكْرِ فيكَ وَقَدْناوَلْتَنِي يَدَكَ العلياءَ يومَ كبَا
- وكنتَ ملجأَهُ فِي النائِباتِ وَقَدْسالَ الزمانُ عَلَيْهِ أَسهُماً وظُبى
- وذَبَّ عدلُكَ دونَ الحقِّ منتقِماًورَدَّ نصرُكَ ظُلْمَ العِلْمِ مُحْتَسِبا
- حَتَّى تلافَيْتَ في ضَنْكِ المقامِ لَهُحَظّاً غَدَا بَيْنَ أَيدي الظُّلْمِ مُنْتَهَبَا
- أَبى لَكَ اللهُ إِلّا أَن تفوزَ بِهَاخيراً ثواباً وخيراً عندَهُ عُقُبا
- أَيادِياً إِنْ أَكُنْ مخصوصَ نُصْرَتِهافقد عَمَمْتَ بِهِنَّ العِلْمَ والأَدَبا
- وأَنْعُماً أَكْسَبَتْنِي عزَّ مَفْخَرِهاوغادَرَتْ كاشِحِي رَهْناً بِما كَسَبا
- فإِنْ يَقَعْ جُهْدُ شكري دونَهُنَّ فقدأَوْجَبْنَ من حُسْنِ ظَنِّي فَوْقَ مَا وَجَبا
- من بعدِ مَا أَضرم الواشُونَ جَاحِمَةًكَانَتْ ضلوعي وأَحشائِي لَهَا حَطَبا
- ودَسَّسُوا لِيَ فِي مَثْنى حبائِلِهِمْشنعاءَ بِتُّ بِهَا حَرَّانَ مُكْتَئِبا
- حَتَّى هُزِزْتُ فَلا زَنْدُ القريضِ كَبَافيما لَدَيَّ ولا سيفُ البدِيهِ نَبا
- وأَشرقتْ شاهِداتُ الحَقِّ تَنْشُرُ لينُوراً غَدَتْ فِيهِ أَقوالُ الوُشاةِ هَبا
- هيهاتَ أَعْجَزَ أَهْلَ الأَرضِ أن يجِدُوالِلدُّرِّ غَيْرَ عُبابِ البحرِ مُنْتَسَبا
- وحاشَ لِلْوَرْدِ أَن يُعزى إِلَى رَمَضٍوأَن يكونَ لَهُ غيرُ الربيعِ أَبا
- لِمَنْ سَنا الشَّمْسِ إِن أَضْحَتْ مُشكَّلَةًفِيهِ لِمَنْ نَفَحَاتُ المِسْكِ إِن كُذِبا
- ومَنْ يُكَذِّبُ فِي آثارِ مَوْقِعِهِمُهَنَّداً خَذِماً أَوْ عامِلاً ذَرِبا
- وكيفَ يَصْدُقُني منكَ الرَّجَاءُ وَلاأجْزِي ثَناءَكَ إِلّا المَيْنَ والكَذِبا
- ودُونَ مَا أَنا من نُعْماكَ مُحتمِلٌمَا أَنْطَقَ الصخر أَوْ مَا أَنْبطَ القُلُبا
- حاشى لقدرِكَ أَن أُزْجِي الثَّناءَ لَهُدَعْوىً وأُهْدِي إِلَيْهِ الدُّرَّ مُغْتَصَبا
- لكنَّها هِمَمٌ أَنْشَأْتَها نِعَماًتَشاكَها بنفيسِ القَدْرِ فاصْطَحَبا
- ولستُ أَوَّلَ من أَعْيَتْ بدائِعُهُفاسْتَدْعَتِ القَوْلَ مِمَّنْ ظَنَّ أَوْ حَسِبا
- إِنَّ امْرَأَ القَيْسِ فِي بَعْضٍ لَمُتَّهَمٌوَفِي يَدَيْهِ لِوَاءُ الشِّعْرِ إِنْ رَكِبا
- والشِّعْرُ قَدْ أَسَرَ الأَعشى وقَيَّدَهُخُبْراً وَقَدْ قِيلَ والأَعْشى إِذَا شَرِبا
- وكيفَ أَظْما وبحرِي زَاخِرٌ فطناًإِلَى خيالٍ من الضَّحْضَاحِ قَدْ نَضَبا
- فَإِنْ نأَى الشَّكُّ عنِّي أَوْ فها أَنا ذامُهَيَّأً لِجَليِّ الخُبْرِ مُرْتَقِبا
- عَبْدٌ لِنُعماكَ فِي كَفَّيْهِ نَجْمُ هُدىًسارٍ بِمَدْحِكَ يَجْلُو الشَّكَّ والرِّيَبا
- إِن شِئْتَ أَمْلى بَدِيعَ الشِّعْرِ أَوْ كَتَباأَوْ شئتَ خاطَبَ بالمنثورِ أَوْ خَطَبا
- كَرَوْضَةِ الحَزْنِ أَهْدى الوشْيَ مَنْظَرُهاوالماءَ والزَّهْرَ والأَنوارَ والعُشُبا
- أَوْ سابَقَ الخيلَ أَعْطى الحُضْرَ مُتَّئِداًوالشَّدَّ والكَرَّ والتَّقْرِيبَ والخَببَا
- سَبَكْتُهُ عامِريَّ السِّنْخِ مُنْقَطِعاًإِلَيْكَ من سائِرِ الآمالِ مُنْقَضِبا
- فَحَقَّ للعلمِ أَن يُزْهى بِهِ فَرَحاًوحقَّ للشعرِ أن يَشْدُو بِهِ طَرَبا
- فأَحْجَمَ الدهرُ مِنِّي عن فَتى أَدَبٍقَدْ حالَفَ العِزَّ والأَملاكَ والعَرَبا
- وبَلَّغَتْهُ المُنى من حِمْيَرٍ أَمَلاًوأَعلَقَتْهُ العُلا من عامِرٍ سَبَبَا
- فأَضْحَتِ المُنْيَةُ الغَرَّاءُ لي وَطَناًوأَضْحَتِ الدعوةُ العَلْياءُ لي نَسَبا
- وذُلِّلَتْ ليَ أرضٌ أَيْنَعَتْ ثَمَراًوظلَّلَتْنِي سماءٌ مُلِّئَتْ شُهُبا
- وَقَدْ وَجَدْتُ عياذَ اللهِ أَمَّنَنيفِي ذِمَّةِ المَلِكِ المنصورِ مَا حَزَبا
- من شَرِّ تَشْغِيبِ حُسَّادِي إِذَا حَسَدُواوشَرِّ غاسِقِ أَيَّامِي إِذَا وَقَبا
- وفَلَّ عَنِّيَ أَحزابَ العِدى مَلِكٌمُعَوَّدٌ أن يَفُلَّ الجحفلَ اللجِبا
- ويَتْركَ المَلِكَ الجَبَّارَ مُخْتَلَعاًعنهُ رِداء العُلا والعِزِّ مُسْتَلَبا
- مُجدَّلاً بِجُنُوبِ الأَرْضِ مُنْعَفِراًومُشْعَراً بِنَجِيعِ الجَوْفِ مُخْتَضَبا
- وقائِدُ الخيلِ عَمَّ الجوَّ عِثْيَرُهاومادَتِ الأَرْضُ من أَهوالِها رُعُبا
- وصفوةُ اللهِ مِنْ أَنصارِ دَعْوَتِهِومن تَنْقَّى لنصرِ الدِّينِ وانْتَخَبا
- مُوفٍ عَلَى الرُّتَبِ القُصْوى مدىً فَمدىًووارِثُ المُلْكِ قحطاناً أَباً فَأَبا
- حَيْثُ اعْتَزَى فَخْرُ إِسماعِيلَ فِي سَلَفَيْهُودٍ وحيثُ تلاقَتْ خِنْدِفٌ وسَبا
- من كُلِّ قَرْمٍ غَدا بالمجدِ مُشْتَمِلاًومُسْتَقِلّاً بتاجِ المُلْكِ مُعْتَصِبا
- أَلقَتْ إِلَى يدِهِ الدُّنيا أَزِمَّتَهافأَحرزَ الأَرْضَ مُلْكاً والعُلا حَسَبا
- مُسْتَحْقِرٌ لِعُبَابِ البَحْرِ إِنْ وَهَبَاومُسْتَكِنٌّ بِرُكْنِ الحِلْمِ إِنْ غَضِبا
- كَأَنَّهُ والمُنى تَسعى إِلَى يَدِهِصَبٌّ تَنَسَّمَ من نَحْوِ الحبيبِ صَبا
- فَلْيَشْكُرِ اللهَ يَا مَنْصورُ مِنكَ يَداًكَشَفْتَ عَنِّي بِهَا الأَحزانَ والكُرَبا
- وطالَمَا لاذَتِ الدُّنيا بِحِقْوِكِ مِنْخَطْبٍ أَلَمَّ فَكُنْتَ المَعْقِلَ الأَشِبا
- وكيفَ يُخلِفُ مِنكَ الظَّنُّ مَا رَغِباأَوْ يُعْوِزُ المَجْدَ فِي كَفَّيْكَ مَا طَلَبَا
- وَقَدْ غَدَوْتَ لآمالِ الوَرى أَمَداًوَقَدْ غَدَوْتَ لأَفلاكِ العُلا قُطُبا
- وأَنْتَ بَحْرُ الندى لَمْ يَأْلُ أَنْ عَذُباوأَنتَ حِزْبُ الهُدى لَمْ يَعْدُ أَنْ غَلَبا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.