قصيدة
وأهد بها في الفلا والسرى
العنوان هو المطلع.
ابن دراج القسطلي · قافيتها غير موسومة · 87 بيتاً
- وأَهْدِ بِهَا فِي الفَلا والسُّرىويَوْمَ التَّلاقي وحِينَ الثَّوَاءِ
- وتحتَ العَجاجِ ووَسْطَ الهِياجِوَفِي بحرِ آلٍ وَفِي بحرِ ماءِ
- وأَوْصِلْ بِهَا لأَصيلِ العَشِيِّبقَرْنِ الضُّحى والضحى بالمساءِ
- وفاءً لنفسٍ أَمَدَّتْ سناهابنورِ النهى وبنارِ الذَّكاءِ
- وهدِيٍ هَداها سبيلَ العَفَافِورأَيٍ أَراها هُدى كلِّ رَاءِ
- كما قَدْ وَفَيْتُ لَهَا حِينَ عُجْتُبِغُلَّتِها فِي عُبابِ الوفاءِ
- ينابِيعُ مجدٍ سَقَتْ نَبْعَةًمن الفضلِ دانِيَةَ الإِجْتِناءِ
- زَكَا تُرْبُها فِي ثرى المَأْثُرَاتِفأَيْنَعَ إِثمارُها بالزَّكاءِ
- فأَضْحَتْ تَثَنَّى بِرُوحِ الثَّناءِويَنْمِي لَهَا عُنْصُرُ الإِنْتِماءِ
- فكم أَفرَجَتْ عن نجومِ السُّعُودِوكم أَغْمَضَتْ من نُجُومِ الشَّقاءِ
- وكم ظَلَّلَتْ من حَريرِ الهجيرِوكم أنْزَلَتْ من طريدِ العِشاءِ
- رياضاً تفوحُ بِطيبِ الفَعَالِوزَهْراً يلوحُ ببشْرِ اللِّقاءِ
- ونادَيْنَني بِضَمانِ النَّدىوحَيَّيْنَني بحياةِ الرَّجاءِ
- بما استُحْفِظَتْ من حفاظِ الجِوارِوَمَا أُبْلِيَتْ من حَميدِ البَلاءِ
- بجامِعها شَمْلَ حِلْمٍ وعِلْمٍوهادٍ لَهَا شُكْرَ دانٍ وناءِ
- ومن ولَدَتْ من كريمِ النِّجارِومن أرْضَعَتْ بِلِبانِ الدَّهاءِ
- رعى حَقَّ مَا استودَعَتْهُ المساعيفأَوْدَعْنَهُ رَعْيَ خيرِ الرِّعاءِ
- ونادَتْ بِهِ دَوْلَةُ السَّبْقِ حَيَّفأَعْدَتْهُ بالسَّبْقِ قَبْلَ النِّداءِ
- تُجِيبيَّةٌ جابَ عنها الرَّدَىكَجَوْبِ المُهَنَّدِ مَتْنَ الرِّداءِ
- حقيقُ النَّصِيحَةِ أَنْ يَسْتَثِيرَلَهَا الدُّرَّ من تَحْتِ رَدْمِ الغُثاءِ
- وأَلّا يُخَلِّيَ فِي ظِلِّهاذَلِيلَ الذِّمامِ عَزِيزَ العَزَاءِ
- فَبَشَّرَ عنها بِبَذْلِ الغِنىوأَعذر فِيهَا ببذل الغناءِ
- لِمُنْزِلِهِ مَنْزِلَ الإِخْتِصاصِومُلْبِسِهِ شُرْطَةَ الإِعتِلاءِ
- ومُعْتَدِّ أَقلامِهِ للكِتابِكتائِبَ مُشْتَرِفاتِ اللِّواءِ
- مليكٌ تواضَعَ فِي عِزِّ مُلْكٍكسا دَهْرَهُ حُلَّةَ الكِبْرِياءِ
- مُقَلَّدُ سَيْفِ الهُدى والهوادِيمُتَوَّجُ تاجِ السَّنا والسَّناءِ
- وأَغْزَى جيوشَ نداهُ القلوبَفجاءَتْهُ مُذْعِنَةً بالسِّباءِ
- وخاصَمَ فِي مُهَجَاتِ الأَعادِيفأُعْطِيَ بالسيفِ فصْلَ القضاءِ
- كَأَنَّ الأَمانِيَ مَنٌّ عَلَيْهِفلا آيِبٌ دونَ ضِعْفِ الجزاءِ
- فَلَبَّيْكَ لا مِنْ بَعيدٍ ولكنْعَذيرَكَ من مُعْذِراتِ الحَياءِ
- حَمى فَاحْتَبَى بفناءِ اخْتِلاليفباعَدَ بَيْني وبَيْنَ الحِباءِ
- وقَنَّعَ وَجْهِي قَناعَاتِ حُرٍّفَقَنَّعَ دُوني وُجُوهَ العَطاءِ
- وآزَرْتُهُ بالتَّجَمُّلِ حَتَّىطَوَيْتُ صدى ظَمَأٍ عَنْ سِقاءِ
- أَميرٌ عَلَى ماءِ وَجْهِي ولكِنْفِدَاهُ بِعَيْنَيَّ ماءً بِماءِ
- فأُرْصِدَ هَذَا لِحُرٍّ كريمٍوأُسْبِلَ ذا طَمَعاً فِي الشِّفاءِ
- فقد حانَ من بُرَحَاءِ الضُّلوعِرَحيلٌ تَنادى بِبَرْحِ الخَفاءِ
- عَلَى ذُلُلٍ من مطايا الشؤونِقَطَعْنَ إِلَيْكَ عِقالَ الثَّواءِ
- عواسِفَ يَهْمَاءَ من غَوْلِ هَمييُقَصِّرُ عَنْها ذَمِيلُ النِّجاءِ
- جَدَلْتُ أزِمَّتَها من جُفُونِيوصُغْت أَخِسَّتَها من ذَمَائِي
- وأُنْعِلُها قَرِحاتِ المآقيفأخْصِفُها بِنَجِيعِ الدِّماءِ
- فَمُنْجِدَةٌ فِي مَجالِ النِّجادِوغائِرَةٌ فِي غُرور الرِّداءِ
- فكَمْ قَدْ شَقَقْنَ سَلىً عن سَليلٍوأَجْهَضْنَ عن مُسْتَسرِّ الوِعاءِ
- وكم قَدْ رَدَدْنَ حياةَ نُفوسٍظِماءٍ بِمَوْتِ نفوسٍ ظِماءِ
- كَأَنَّ مَدَاهُنَّ فِي صَحْنِ خَدِّيركابيَ فِي صَحْصَحَانِ الفَضاءِ
- تجوبُ التَّنائِفَ خَرْقاً فَخَرْقاًوحاجاتُها فِي عُنُوِّ العَنَاءِ
- بكُلِّ حزينٍ بِعالِي الحُزُونِومُقْوٍ بكُلِّ بِلادٍ قَواءِ
- وَمُسْتَوْهَلٍ حُمَّ منهُ الحِمامُلأَوَّلِ وَهْلَةِ ذَاكَ التَّنَائِي
- كَأَنَّ تَجاوُبَ خُضْرِ الحَمَامِنَشِيجُهُمُ لِتَغَنِّي الحُدَاءِ
- وَقَدْ أَوْطَنُوا أَرْبُعاً لِلْبِلَىوَقَدْ وَطَّنُوا أَنْفُساً لِلْبَلاءِ
- وكُلِّ خَليٍّ عن الإِنْسِ رَهْنٍلِجَنْبَيْ خَلِيَّةِ بَحْرٍ خَلاءِ
- قريبَةِ مَا بَيْنَ نِضْوٍ ونِضْوٍبعيدَةِ مَا بَيْنَ مَرْأَىً وَرَاءِ
- تمورُ بِضِعْفِ نُجُومِ الثُّرَيَّالَوِ انْفَرَدَتْ بأَديمِ السَّمَاءِ
- ثمانٍ كأَسرارِ قَلَبِ الكَئِيبِورابِعةٌ كَقِدَاحِ السِّرَاءِ
- مَطالِبُهُمْ لِمَطالِ الضِّمارِوآجالُهُمْ لاقْتِضاءِ القضاءِ
- فهل آذَنَتْ هِجْرَتِي أَنْ ترِينيعواقِبَ تَجْلُو كُرُوبَ الجَلاءِ
- وهل ظَفِرَتْ هِمَّتِي من هُمُومِيبِثَأْرٍ مُنيمٍ وَوِتْرٍ بَوَاءِ
- أَلَمْ يَتنَاهَ غُرُوبُ الغَرِيبِإِلَى مَطْلِعِ الشَّمْسِ فِي الانْتِهاءِ
- ولم أَتَّخِذْ جُنْحَ لَيْلِ المحاقِجَناحاً إِلَى نُورِ لَيْلِ السَّواءِ
- ولَمْ أَتَزَوَّدْ هَبِيدَ القِفارِإِلَى بَحْرِ أَرْيٍ جزيلِ العَطَاءِ
- فأَصبَحْتُ من ظُلَمِ الإِكْتِئَابِعَلَى عَلَمٍ بَيْنَ قَرْنَيْ ذُكاءِ
- وأَلْقَتْ يَمِيني عَصا الإِغْتِرابِمن الأَمْنِ بَيْنَ العَصَا واللِّحاءِ
- وأَوْطَنْتُ فِي قُبَّةِ المُلْكِ رَحْلِيَ بَيْنَ الرِّواقِ وبين الكِفاءِ
- وأَوْفَيْتُ سُوقَ النَّدى والمعاليبِدُرِّ المقالِ وحُرِّ الثَّناءِ
- وَقَدْ شَهِدَ البَرُّ والبَحْرُ أَنِّيبِقُرْبِ ابْنِ يَحْيى مُجَابُ الدُّعاءِ
- وأَنَّكَ أَنْتَ الصَّريحُ السَّمِيعُإِذَا صَمَّ مُسْتَمِعٌ عن نِدائِي
- وأَنَّكَ دُونِيَ طَوْدٌ مَنيعٌعَلَى الدَّهْرِ مُسْتَصْعَبُ الإِرْتِقاءِ
- وأَنَّكَ أَنتَ الشَّفِيعُ الرَّفِيعُبِدائي إِلَى مُسْعِفٍ بالدَّوَاءِ
- فكيف تخطّت إليَّ الرزاياولم أُخطِ في مُستجاد الوِقاءِ
- وكيْفَ اعْتَصَمْتُ بِصَدْرِ الزَّمَانِوصَدْرِي قِرى كُلِّ داءٍ عَياءِ
- وَقَدْ ضَرَّسَتْنِي حُرُوبُ الخُطُوبِوأَبْطَأْتِ يَا نُصْرَةَ الأَوْلِياءِ
- وعُرِّفْتُ فِي نَكَباتِ الزَّمانِبِكُنْهِ الصَّديقِ ومَعْنى الإِخاءِ
- فوا قَدَمِي من سلامِ العِثارِويا أَلَمِي من سِهامِ الجَفَاءِ
- وَمَا أَبْعَدَ القَفْرَ عن عَيْنِ راءِوَمَا أَقْرَبَ الوَقْرَ من سَمْعِ ناءِ
- ويا طُولَ ظِمْئِي لِخَمْسٍ وعَشْرٍطريدَ الحياضِ بعيدَ الإِضاءِ
- كَأَنِّيَ بِعْتُ التُّقى بالنِّفاقِفلا هؤُلاءِ ولا هؤُلاءِ
- وكم عُقِرَتْ دونَ عُقْرِ الحياضِسَوَامِي وأُزَّتْ أَمامَ الإِزاءِ
- فَرُحْتُ بِهَا مُخْمِصاً فِي البِطانِوأَصْدَرْتُها مُظْمِئاً فِي الرِّواءِ
- وأَرْعَيْتُ سعدانَ سَعْدِ السُّعُودِنِواءَ المُنى وصَفايا الصَّفاءِ
- وأَقْوى فأَنْحَرُ حَرْفاً سِناداًوأَرْعى فأَحْلُبُ شَطْرَ الإِناءِ
- بِسَبْعٍ كَسَبْعِ سَمامِ السَّمُومِوأَرْبَعَةٍ كَرُبُوعِ العَفاءِ
- يُفَدُّونَ نَفْسِي من الحادِثَاتِوَمَا لِي ولا لَهُمُ مِنْ فِداءِ
- وكَمْ ضَرَبُوا بِقِداحِ الحُنُوِّعَلَيَّ ففازُوا بِقِسْمٍ سَوَاءِ
- وَقَدْ أَسلَمَتْهُمْ سمائي وأَرْضِيفلا مِنْ ثَرَايَ ولا مِن ثَرَائِي
- فيا ضِيقَ ذَرْعِي لَهُمْ بالزَّفِيرِعَلَى ضِيقِ ذَرْعِي بِضِيقِ الشِّتاءِ
- وَقَدْ آذَنَتْهُمْ يَدِي واضْطِلاعيبِعُدْمِ الوِقاءِ لهمْ والصِّلاءِ
- فما بسوى حرِّ تلك الصدورِيُوَقَّونَ من بردِ هذا الهواءِ
- وإِن راعتِ الأرضُ منهم جنوباًتسلَّوا برعيِ نجومِ السماءِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.