قصيدة
بحكم العدل من قاضي السماء
العنوان هو المطلع.
ابن دراج القسطلي · قافيتها غير موسومة · 100 بيت
- بِحُكْمِ العَدْلِ من قاضِي السَّماءِحباكَ بِحَقِّ أَحكامِ القَضاءِ
- وِراثَةَ مُورِثِ الأَبناءِ مِمَّاتَحَلّى مِنْ تُرَاثِ الأَنْبِياءِ
- أبٌ وَفَّاكَ مِيراثَ المساعيكما وَفَّيْتَهُ عَهْدَ الوَفاءِ
- تَهَدَّى فَارْتَدى حِلْماً وعِلْماًفلَمْ تُسبَقْ إِلَى ذَاكَ الرِّداءِ
- لِتَلْبَسَهُ بإِفضالٍ وفَضْلٍوتَنْشُرَهُ بِهَدْيٍ واهْتِدَاءِ
- نَماكَ وَقَدْ بَنى دِيناً ودُنْيالِتَخْلُفَهُ عَلَى ذَاكَ البِناءِ
- وشَيَّدَهُ بإِخلاصِ الأَمانِيوأَسَّسَهُ بِمَقْبُولِ الدُّعاءِ
- عَلِيماً أَنَّ أَرْفَعَ مَا بَناهُبناءٌ أُسُّهُ لَكَ فِي السَّماءِ
- وأَزْكى مَنْ زَكا صِدْقاً وعَدْلاًزَكِيٌّ حاز ميراث الزَّكاءِ
- فمازَكَ ذو الجلالِ بِعِلْمِ غَيْبٍوفَرَّكَ ذُو الرِّياسَةِ عن ذّكاءِ
- مَلِيكٌ كُلَّمَا بَلَغَ انْتِهاءًمِنَ العَلْيا أَهَلَّ إِلَى ابْتِداءِ
- فَسُؤْدَدُهُ كَجُودِ يَدَيْهِ جارٍمنَ الدُّنيا إِلَى غَيرِ انْتِهاءِ
- تَجَلَّى فِي بهاءِ نَدىً وعَدْلٍومَدَّ عَلَيْكَ من ذَاكَ البَهاءِ
- رجاءٌ فيكَ صُدِّقَ كي يُجازىكما اسْتَدْعَاكَ تصديقُ الرَّجاءِ
- وجَزلاً من عطاءِ اللهِ أَعْدَىيَدَيْكَ بِهِ جزيلاتُ العَطَاءِ
- لتصْرِفَ دعوةَ المظلومِ عَنْهُكما صَرَفَ السَّوَامَ إِلَى الرِّعاءِ
- وتَرْعى موقِفَ المَلْهوفِ عَنْهُيُلَبِّي نَفْسَهُ قَبْلَ النِّداءِ
- وتبسُطَ منك للغُرَباءِ وَجْهاًيُجَلِّي عَنْهُمُ كُرَبَ الجَلاءِ
- فَتُبْلِيَ فِيهِمُ سِيَرَ ابْنِ يَحْيىكما أَبْلاكَ محمودَ البَلاءِ
- فأَعْطى القَوْسَ بارِيَها وشُدَّتْعَرَاقِي الدَّلْوِ فِي كَرَبِ الرَّشَاءِ
- ورُدَّ الرُّوحُ فِي جِسْمِ المَعَاليولاحَ النَّجْمُ فِي أُفْقِ السَّماءِ
- وجُرِّدَ للهُدى والحقِّ سيفٌمُحَلَّىً بالمحامِدِ والثَّناءِ
- فوَلّى النُّكْرُ مهزومَ النَّوَاحِيوجاءَ العُرْفُ منشورَ اللِّواءِ
- وغارَ الظُّلمُ فِي ظُلَمِ الدَّياجِيولاحَ العدلُ فِي حُلَلِ الضِّياءِ
- بِيُمْنٍ أَلبَسَ الأَيَّامَ نُوراًيُدِيلُ مِنَ الشَّدائِدِ بالرَّخاءِ
- وأحكاماً بَثَثْنَ العدلَ حَتَّىتقاسَمَها الأَباعِدُ بالسَّواءِ
- وأخلاقاً خُلِقْنَ منَ التَّمَنِّيفلاقَتْ كُلَّ هَمٍّ بالشِّفاءِ
- فهُنَّ الماءُ فِي صَفْوٍ ولينٍوسَوْغٍ وَهْيَ نارٌ فِي الذَّكاءِ
- فما بالنَّفْسِ عنها مِن تَناهٍولا بالسِّرِّ عنها من خَفاءِ
- فكم جَلَّيْتَ من نَظَرٍ جَليٍّقرأْتَ بِهِ أَساطِيرَ الدَّهاءِ
- وكم أَوْرَيْتَ من زَنْدٍ ثَقُوبٍأَراكَ سِراجُهُ غَيْبَ الرِّياءِ
- وكم أَحيَيْتَ من ناءٍ غريبٍفقيدِ الأَهْلِ مُنْبَتِّ الإِخاءِ
- وكم نَفَّستَ كُرْبَةَ مستكينٍتَأَخَّرَ عنهُ نَصْرُ الأَولِياءِ
- وكم جَلَّيْتَ من خطْبٍ جليلٍوكم دَاوَيْتَ من داءٍ عَياءِ
- ولا كَبَني سبيلٍ شَرَّدَتْهُمْعن الأَوْطانِ قاضِيَةُ القضاءِ
- عواصِف فِتْنَةٍ غَمَّتْ بِغَيْمٍبوارِقُهُ سُيُوفُ الإِعْتِداءِ
- فأَصْعَقَهُمْ براعِدَةِ المناياوأَمْطَرَهُمْ شآبِيبَ الفَناءِ
- وطافَ عَلَيْهِمُ طُوفانُ رَوْعٍأَفاضَ بِهِمْ إِلَى القفْرِ الفضاءِ
- سهامُ نَوىً إِلَى بَرٍّ وبَحْرٍوأَغراضٌ لِنُشَّابِ البلاءِ
- سَرَوْا فَشَرَوْا بأَفياءٍ صَوافٍفيافِيَ لا يَقِينَ من الضَّحاءِ
- وحُمْرَ الموتِ من خُضْرِ المَغَانِيوسُودَ البيدِ من بِيضِ المُلاءِ
- ومن كِلَلِ السُّتورِ كلالِ خُوصٍوَعَدْتَهُمُ النجاةَ عَلَى النِّجاءِ
- وَقَدْ جَدَعَتْ أُنوفَ العِزِّ منهُمْخطوبٌ سُمْتَهُمْ أَنفَ الإِباءِ
- وأَلْبَسَهُمْ ثِيابَ الذُّلِّ خطبٌيَلِيهِمْ فِي ثِيابِ الكِبْرِياءِ
- وَأَلْحَقَهُمْ بِلُجِّ البَحْرِ سَيْلٌيَمُدُّ مُدَودَهُ فَيْضُ الدِّماءِ
- فَوَشْكاً مَا هَوى بِهِمُ هواءٌتأَلَّفَهُمْ بأَفئِدَةٍ هَوَاءِ
- وحالَ الموجُ دونَ بَني سَبيلٍيَطيرُ بهمْ إِلَى الغَوْلِ ابْنُ ماءِ
- أَغَرُّ لَهُ جَناحٌ من صباحٍيُرَفْرِفُ فَوْقَ جُنْحٍ من مساءِ
- يُذَكِّرُهُمْ زَفِيفُ الرِّيحِ فِيهِتناوُحَها بِرَبْعِهِمُ الخَلاءِ
- ومَحْوُ الماءِ مَا يَخْتَطُّ فِيهِدياراً خلَّفوها لِلْعَفاءِ
- وصَكُّ الموجِ فِيهَا كُلَّ وَجْهٍوُجُوهاً ساوَرَتْهُمْ بالجَفاءِ
- وعُدْمُهُمُ صفاءَ الماءِ مِنْهُبِعُدْمِهِمُ لإِخوانِ الصَّفاءِ
- بِحيثُ تَبَدَّلُوا باللَّهْوِ هَوْلاًورَحْبَ الماءِ من رَحْبِ الفِنَاءِ
- ومن قَصْفٍ وراحٍ قَصْفَ رِيحٍومن لَعِبِ الهَوى لَعِبَ الهواءِ
- كَأَنَّ البَرَّ والبحرَ اسْتَطَارَاتِجاراً هَمُّهُمْ بُعْدُ الثِّناءِ
- يبيعونَ الرَّغائِبَ بَيْعَ بَخْسٍويَشْرُونَ المصائِبَ بالغَلاءِ
- ولكنَّ البضائِعَ من هُمُومٍعَلَتْ بالرِّبحِ فيهمْ والنَّماءِ
- فكَمْ طَلَبُوا الأَمَانِي بالأَمانِيوكم باعُوا السَّعادَةَ بِالشَّقَاءِ
- وكم فاضَتْ مدامِعُهُمْ فَمَدَّتْعُبابَ البَحْرِ بالماءِ الرُّواءِ
- وَقَدْ وَفَدَتْ جوانِحُهُمْ بِشَجْوٍينادي الشَّمْسَ حيَّ عَلَى الصَّلاءِ
- وكم خاضُوا كَهِمَّتِهِمُ بُحوراًوكم عَدِمُوا الثَّرى عَدَمَ الثَّرَاءِ
- وجاءَ الموتُ مُقْتَضِياً نفوساًلَوَتْ بِقَضائِهِنَّ يَدُ القضاءِ
- وما رَدَّ الرَّدى عنها حَنَاناَولكِنْ مَطْلَ داءٍ بالدَّواءِ
- فَلأْياً مَا أَهَلَّ بِهِم بشِيرٌإِلَى أَرضٍ تَخَيَّلُ فِي سَماءِ
- ولأْياً مَا تجافى اليَمُّ عَنْهُمْتجافِيَهُ عنِ الزَّبَدِ الجُفَاءِ
- ويا عَجَبَ الليالي أَيُّ بَحْرٍتَغَلْغَلَ بَيْنَ أَثناءِ الغُثَاءِ
- ومن يَسْمعْ بأَنَّ نُجومَ لَيْلٍهَوَتْ مَعْ بَدْرِها فَهُمُ أُولاءِ
- وأَخْطَأَ سَيْرُهُمْ أُفْقَ ابْنِ يَحْيىلِيُخْطِئَ عِلْمُهُمْ بِالكِيمياءِ
- وكم سَرَتِ الرِّفاقُ بِلا دَليلٍإِلَيْهِ والمطيُّ بلا حُدَاءِ
- وكم وُقِيَتْ رِكابٌ يَمَّمَتْهُسِهامَ النائِباتِ بلا وِقاءِ
- فما شَرِبُوا مياهَ الأَرْضِ حَتَّىتَرَكْنَ وجوهَهُمْ من غَيْرِ ماءِ
- ولا نَشَقُوا حياةَ العَيْشِ إِلّاوَقَدْ خَلَعُوا جَلابِيبَ الحَياءِ
- ولا جابُوا إِلَيْهِ القَفْرَ حَتَّىتَجَاوَبَتِ الحمائِمُ بالبُكاءِ
- ولا دَلَّ الزَّمانُ عَلَيْهِ حَتَّىحَسِبْتُ عِدَايَ قَدْ مَاتُوا بِدائِي
- وَلا أَلْقَوا عَصا التَّسيارِ حَتَّىعَفَتْ حَلَقُ البِطانِ من اللِّقاءِ
- ولا بَلَغُوا مُنَاخَ العِيسِ إِلّاوَفِي الحُلْقُومِ بالِغَةُ الذِّماءِ
- وَفِي رَبِّ العبادِ عَزَاءُ عِزٍّلِذُلٍّ غالَهُ عِزُّ العَزَاءِ
- وَفِي المَنْصُورِ مأْوىً وانتِصارٌلِمَنْبُوذِ الوسائِلِ بالعَرَاءِ
- وَفِي قاضِي القُضاةِ قَضَاءُ حَقٍّلِمَنْ يرعاهُمُ راعِي الرِّعاءِ
- أَبُو الحَكَمِ الَّذِي أَلقَتْ يداهُإِلَيْكَ الحُكْمَ فِي دانٍ ونَاءِ
- وإِنَّكَ منه فِي عدلٍ وفضلٍعَلَى أَمَدِ البِعادِ أَوِ الثَّواءِ
- مكانَ الفَجْرِ أَشرقَ من ذُكاءٍتأَلُّقُهُ وأَعْرَبَ عن ذكاءِ
- وإِن يَكُ قُدْوَةَ الكُرمَاءِ جُوداًفإِنَّكَ بالمكارِمِ ذُو اقْتِداءِ
- وإِنَّ أَحَبَّ مَا تَقْضِي إِلَيْهِلِمَنْ آواهُمُ حُكْمُ الحِباءِ
- وأَنْتَ بسَمْعِ رَأْفَتِهِ سَمِيعٌلَهُمْ وبِعَيْنِهِ فِي العَطْفِ راءِ
- فإن لَحَظُوكَ من طَرْفٍ خَفِيٍّفقد نادَوْكَ من بَرْحِ الخَفاءِ
- لِدَيْنٍ لا يَدِينُ بِهِ لِنَبْعٍوأَغصانٍ مُشَذَّبَةِ اللِّحاءِ
- ودَيْنُهُمُ عَلَى الإِسلامِ أَوْلىومالُ اللهِ أَوْسَعُ لِلأَداءِ
- هُوَ الحَقُّ الَّذِي جاءَتْكَ فِيهِشُهودُ العَدْلِ من رَبِّ السَّماءِ
- وَمَا فِي لَحْظِ طَرْفِكَ من نُبُوٍّولا فِي نُورِ رَأْيِكَ من هَباءِ
- فهل ببراءةٍ و الحَشْرِ رَيْبٌيُبَيَّنُ بالنِّفارِ أَوِ الجَلاءِ
- وإِنْ تَزْدَدْ فَثانِيَةُ المثانِيوإِنْ تَزْدَدْ فرابِعَةُ النِّساءِ
- وهلْ بَعْدَ الأُسارى والسَّبايامكانٌ للفكاكِ أَوِ الْفِدَاءِ
- وَقَدْ قالُوا افْتِقارٌ أَوْ إِسَارٌكما قالُوا الجلاءُ مِنَ السِّباءِ
- وهَلْ بالبَحْرِ من ظَمَأٍ فَيَرْوىصَدَاهُ بِغَيْرِ أَكْبادٍ ظِماءِ
- وَمَا فِي وَعْدِ رَبِّ العَرْشِ خُلْفٌبِما لِلْمُحْسِنِينَ مِنَ الجَزَاءِ
- ومَنْ يَرْغَبْ بقاءَ العدل يَسأَلْلَكَ الرحمنَ طولاً فِي البَقاءِ
- وأَيَّةُ حُرَّةٍ من حُرِّ نَظْمِيتَجَلَّتْ للخلائِقِ فِي جِلاءِ
- هَدِيَّةَ واصِلٍ وهَدِيَّ كُفْءٍإِلَى كُفْءِ الهَدَايا والهِدَاءِ
- مُتَوَّجَةً بتاجٍ من وِدادِيمُقَلَّدَةً بِدُرٍّ من ثَنائِي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.