قصيدة
وفيهن أضحيت يوم الأضاحي
العنوان هو المطلع.
ابن دراج القسطلي · قافيتها غير موسومة · 63 بيتاً
- وفيهنَّ أَضحَيْتَ يومَ الأَضاحِيكتائِبَ مستقدِماتِ التَّهادِي
- بأَجْمَعِ مولىً لشملِ العبيدِوأَخشَعِ عبدٍ لربِّ العبادِ
- فأَوْسَعْتَهُنَّ نظامَ المصلَّىوَقَدْ غَصَّ منهنَّ رحبُ البلادِ
- ملاعِبَةً للصَّبا بالنَّوَاصِيمسامِيَةً للقَنا بالهوادِي
- تكادُ تَفَهَّمُ فصلَ الخطابِبتعويدِها لاسْمِكَ المستعادِ
- وعِرْفانِهِ فِي شِعارِ الحروبِوتِبْيَانِهِ فِي صَريخِ المُنادِي
- وتَرْدِيدِهِ فِي مجالِ الطِّعانِوتكريرِهِ فِي مَكَرِّ الطِّرادِ
- وَفِي كلِّ ذكرٍ وفخرٍ ونشرٍوشكرٍ وشِعرٍ وشَدْوٍ وشادِ
- فلما قَضَوْا بِكَ حقَّ السَّلامِثَنَوْا لَكَ حقَّ سلامٍ مُعادِ
- فوافى قصورَكَ وفدُ السلامِبأَيْمَنِ حادٍ إليها وهَادِ
- يخُوضُونَ نحوَكَ بَحْرَ العواليتموجُ بِهَا أَبْحُرٌ من جِيادِ
- لمَلْءِ عيونِهِمُ من بهاءٍومَلْءِ صدورِهمُ من وِدَادِ
- بمرأَىً هَداهُمْ إِلَى هَدْي هُودٍوعادَ إِلَيْهِمْ بأحلامِ عادِ
- وَقَدْ ذَكَّرَتْهُمْ جِفاناً نَمَتْكَإِلَى كلِّ ملكٍ رفيعِ العِمادِ
- مطاعِمُ مُدَّتْ بِهَا فِي الصُّحونِموائدُ مستبشِراتُ التَّمادِي
- وكم خَطَّ جودُكَ بالمِسْكِ فِيهِمْشهادَتُهُ لمليكٍ جوادِ
- سطوراً محوْنَ بياضَ المشيبِبنورٍ محا منه لونَ السَّوادِ
- وراح قرينُ الشبابِ النَّضِيرِوفَوْدَاهُ خَطَّا شبابٍ مُفادِ
- مشاهدُ غَلَّفْتَ منها الزمانَبغالِيةٍ مِسْكُها من مِدادِي
- فأَشْعَرْتَها كلَّ بَرٍّ وبحرٍوأَنشَقْتَها كلَّ سارٍ وغادِ
- وأَتْبَعْتَها من كِباءِ الثناءِعجاجاً يهُبُّ إِلَى كلِّ نادِ
- نوافِجُ مَجْمَرُها من ضلوعيتُؤَجِّجُها جمرةٌ من فؤادِي
- بِما عَلَّمَ الهِنْدَ أَنَّكَ أمضىغداة الوغى من ظُباةِ الحِدادِ
- وأَنَّ ثناءَكَ أَزكى وأَذكىعَلَى الدهر من طِيبِهِ المستجادِ
- سوائِمُ فخرٍ عَلَتْ عن مُسيمٍيرودُ بِهَا مَرْتَعَ الإِقْتِصَادِ
- ودعوى هوىً لَمْ يَزُرْ فِي كراهُخيالٌ ولا خاطرٌ فِي فؤادِ
- وتلك عُلاكَ تُهادِي العيونَكواكِبَ مُقْتَرِباتِ البِعادِ
- أَوانِسُ تأْبى لَهَا أَنْ تَصُدَّمقادِمُها فِي الوغى أَوْ تُصادِي
- كواعِبُ مَجدِكَ حَلَّيْتَهُنَّبزُهْرِ المساعِي وبيضِ الأَيادي
- نجومٌ تُنِيرُ بِنُورِ الأَمَانِيوطوراً تنوءُ بِغُرِّ الغوادي
- وأَوْرَدْتَها كل بحرٍ يَمُورُبِما يُلْبِسُ الشُّهْبَ لونَ الوِرادِ
- ودُسْتَ بِهَا كلَّ صعبِ المرامِوقُدْتَ بِهَا كلَّ عاصِي القِيادِ
- إذَا مَا تنادَتْ لجمعٍ ثَنَتْهُمُجِيبَ المُنادِي ليومِ التَّنادِي
- بِهِنَّ شَعَبْتَ عِصِيَّ الشِّقاقِوعنهُنَّ أَوْضَحْتَ سُبْلَ الرَّشادِ
- فأَوْدَعْتَها فِي نواصِي الرِّياحِلتَنْثُرَها فِي أَقاصِي البلادِ
- فكَمْ أَنْبَتَ الشرقُ والغربُ منهاحدائِقَ تُغني عَنِ الإِرْتِيادِ
- ووَقْفاً على سَقْيِها ماءُ وجهيوفَيْضُ دموعي وَمَا فِي مَزَادِي
- وكم حَصَدَ الدهرُ للخُلْدِ منهاثمارَ النُّهى وثِمارَ التَّهادِي
- فيا أَرْأَسَ الرُّؤَساءِ الجديرَبحُكْمِ السَّدادِ لقولِ السَّدادِ
- أَيَغْرُبُ عندَكَ نَجْمُ اغْتِرابِيومطلَعُهُ لَكَ فِي الأَرضِ بادِ
- وأَسْقِي الوَرى عَنْكَ ماءَ الحياةِوأَرشُفُ منك حِميءَ الثِّمَادِ
- وزَرْعِيَ فيكَ حَصِيدُ الخلودِوحظِّيَ منك لَقِيطُ الحَصادِ
- سِداداً من العَوْزِ المُسْتَجارِوأَكثرُهُ عَوَزٌ من سَدَادِ
- قضاءٌ لَهُ فِي يدِ الإِقتضاءِزِمامٌ ومن سابِقِ البَغْيِ حادِ
- كعِلْمِكَ من خَطْبِ دهرٍ رمانيبأَسهُمِ واشٍ وغاوٍ وعادِ
- يَسُلُّونَ بينَ الأَمانِي وبينيسيوفَ القِلى ورماحَ البِعادِ
- زمانٌ كَأَنْ قَدْ تَغَذَّى لِسَعْيٍلُعابَ أَفاعٍ وحيَّاتِ وادِ
- فأَودَعَ من نَفْثِهِ حُرَّ صدريسِماماً لَياليَّ منها عِدَادِي
- وأَطْفَأَ نُورِي وناري عليماًبأَنْ سيُضِيءُ الدُّجى من رَمَادِي
- وهانَ عَلَيْهِ نَفاقِي بفَقْدِيلبَيْعِ حياتِيَ بَيْعَ الكَسادِ
- ولولا القضاءُ الَّذِي فَلَّ عزميوآدَ شَبا حَدِّه مَتْنَ آدِي
- وأَنِّيَ دِنْتُ إِلهي بِدينٍمن الصَّبْرِ جَلَّ عَنِ الإِرْتِدادِ
- لغاضَتْ بِهِ قطرَةٌ من سحابِيوأَوْدَتْ بِهِ شُعْلَةٌ من زِنادِي
- وَمَا انْفَرَجَتْ مُبهَماتُ الخطوبِبمثلِ اشْتِدادِ الأُمُورِ الشِّدادِ
- فكِلْني لحاجِبِكَ المستجيرِبذِمَّتِهِ كلُّ قارٍ وبادِ
- ليَقْسِمَ لي سهمَ حمدي وشكريوينزِعَ سهم الأَسى من فُؤادي
- ليقتادَني بِيَدِ الإِصْطِناعِويخلَعَ من يَدِ دهرِي قِيادِي
- ويكتُبَ فَوْقَ جبيني ووجهيإِلَى نُوَبِ الدهرِ حِيدي حَيادِ
- وحسبي فإِمَّا رِباطِي أرانيثوابِيَ منه وإِمَّا جِهادِي
- فإِنْ شَطَّ من غَرْبِ شأَوِي مَدَاهُوعادَتْ أَمانِيَّ منه العَوَادِي
- فأَنتَ عَلَيْهِ دَليلي وعَوْنِيوجدواكَ ذُخْرِي إِلَيْهِ وَزَادِي
- فلا أَبعدَ الدَّهْرُ منكُمْ حياةًتَلي نِعَماً مَا لَهَا من نَفادِ
- ولا خذَلَتْكُمْ يَدٌ فِي عِنانٍولا خانكُمْ عاتِقٌ فِي نِجادِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.