قصيدة
نجوم الصبا أين تلك النجوم
العنوان هو المطلع.
ابن دراج القسطلي · قافيتها م · 68 بيتاً
- نجومَ الصِّبا أَيْنَ تِلْكَ النجومُنَسِيمَ الصَّبا أَيْنَ ذَاكَ النَّسيمُ
- أَما فِي التَّخَيُّلِ منها ضِياءٌأَما فِي التَّنَشُّقِ منها شَمِيمُ
- فَيَلْحَقُها من ضلوعي زفيرٌويُدْرِكُها من دُموعي سَجُومُ
- لقد شَطَّ روضٌ إِلَيْهِ أَحِنُّوغارَتْ مِياهٌ إليها أَهيمُ
- أَوانِسُ يُصْبِحُ عنها الصَّباحُنواعِمُ يَنْعَمُ منها النَّعيمُ
- كواكِبُ تصغي إِليها السُّعودُكواعِبُ تَصْبُو إِليها الحُلُومُ
- ليالِيَ إِذْ لا حبيبٌ يصُدُّوعهديَ إِذ لا عذولٌ يلومُ
- وإِذ لا صباحِي رقيبٌ عَتيدٌولا ليلُ وصلِي ظلامٌ بهيمُ
- وكيفَ وشمْسُ الضُّحى لي أَليفٌوأَنَّى وبدرُ الدُّجى لي نديمُ
- وخمرِي من الدُّرِّ مِسْكٌ مُذَابٌوروضِي من السِّحْرِ دَلٌّ رخيمُ
- وأَوجُهُ أَرضِيَ زُهْرٌ تروقُومِلْءُ سمائِي نجومٌ رُجُومُ
- فشيطانُ لهوي مُطاعٌ مُطيعٌوشيطانُ هَمِّي طريدٌ رجيمُ
- غرارةُ عيشٍ أَراها الغُرورُبأَنَّ الزمانَ صديقٌ حميمُ
- وغمرةُ شكٍّ أتاها اليقِينُبأَنَّ رضيعَ الأَمانِي فطيمُ
- وغصنُ شبابٍ علاهُ المشيبُكغضِّ رياضٍ علاها الهشيمُ
- فيا عَجَباً لصروفِ الزمانِشهوداً لَنَا وَهْيَ فينا خُصومُ
- وكيف قضى حُكْمُ هَذَا القضاءِعليَّ لدهرِيَ وَهْوَ الظَّلُومُ
- فنحنُ ديونُ النَّوى كلَّ يومٍعَلَى حكمِهِ يقتضينا الغريمُ
- وتلك المعاهِدُ منا رُسوماًعفاها الذَّميلُ بنا والرَّسِيمُ
- بِسَيْرٍ يقولُ الصَّفا الصُّمُّ منهأَما للحوادِثِ قلبٌ رحيمُ
- أَما يُستقالُ الزمانُ الكئودُأَما يُسْتَكَفُّ العذابُ الأَليمُ
- عن الأَوْجُهِ المُتَوالِي عليهاليالٍ وأَيَّامُ جَهْدٍ حُسُومُ
- جسومٌ تطيرُ بِهِنَّ القلوبُبأَجنحةٍ ريشُهُنَّ الهمومُ
- بكلِّ هجيرٍ لَوِ النَّارُ تَصْلىجحيماً لأَصبَحَ وَهْوَ الجحيمُ
- كَأَنَّ رواحِلَنَا فِي ضحاهُصوادي سَمَامٍ حداها السَّمُومُ
- وَفِي كلِّ ليلٍ تَغَشَّى دُجاهُفنامَ ولكِنَّه لا يُنيمُ
- كَأَنَّا وَقَدْ سَدَّ بابَيْهِ عنَّاوهامَ بِنا الذعرُ هامٌ وبومُ
- وَفِي كلِّ بحرٍ كَمَا قيلَ خَلْقٌصغيرٌ يُهاوِيهِ خلقٌ عظيمُ
- كَأَنَّا عَلَيْهِ نجومُ الثُّرَيَّاتسيرُ وَقَدْ أَفردَتْها النُّجومُ
- نِجاءٌ تَمَنَّى ثِمارَ النجاةِومن دونِهِنَّ رجاءٌ عَقِيمُ
- فذاك مدى صبرِ حُرٍّ يُضامُوذاك مدى صرفِ دهرٍ يَضِيمُ
- وكم أَعْقَبَ الظَّمْءَ حِسْيٌ جَمُومٌوكم عاقَبَ الجِدبَ ريٌّ جَميمُ
- وكيفَ يؤمِّلُ مولىً كريمٌويخشَى من الدَّهْرِ خَطْبٌ ذَمِيمُ
- وَفِي اسمِ المظفَّرِ فألُ الحياةِليحيا الغريبُ بِهِ والمقيمُ
- يُبَشِّرُنا بسناهُ الصباحُوتخبرُنا عن نداهُ الغيومُ
- ففي كل بحرٍ لنا مِنْكَ شِبْهٌوَفِي كلِّ فجرٍ لَنَا فيك خِيمُ
- ومرعاكَ فِي كل أرضٍ نرودُوسقياكَ فِي كلِّ برقٍ نَشِيمُ
- وفي كلِّ نادٍ مُنادٍ إِلَيْكَهَلُمَّ إِلَى حَيْثُ يُغْنى العديمُ
- هَلُمَّ إِلَى حَيْثُ تُنْسى الرَّزاياهَلُمَّ إِلَى حَيْثُ تُؤْسى الكُلُومُ
- هَلُمَّ إِلَى حيثُ يُؤْوى الغريبُهَلُمَّ إِلَى حَيْثُ يُحْمى الحريمُ
- هَلُمَّ لِعِزِّ حِمىً لا يُرامُيَسُحُّ عَلَيْهِ حَياً لا يَرِيمُ
- عُلاً أَعْرَقَتْ فِيكَ من عَهْدِ عادٍيدينُ الكريم بِهَا واللئيمُ
- عهودُ مكارِمَ لا عهدُهاذميمٌ ولا الدَّهْرُ فِيهَا مُليمُ
- أَجَدَّ مناقِبَهُنَّ اللَّبِيسُوأَحدثَ آثارَهُنَّ القديمُ
- تُنيرُ بِهِنَّ القبورُ الدُّثورُوتَعْبَقُ منها العِظامُ الرَّميمُ
- وتُثْمِرُ من طَعْمِهِنَّ الغصونُوتُغدِقُ فِي سَقْيِهِنَّ الأَرُومُ
- ويُوصِي بِهِنَّ مليكاً مليكٌويُودِعُهُنَّ كريماً كريمُ
- فعمَّ الخلائِقَ منها خُصُوصٌكفاها وخَصَّكَ منها العُمومُ
- وجاءَتْكَ بَيْنَ ظُباةِ السيوفِتصولُ القيولُ بِهَا والقُرومُ
- وَفِي كل برٍّ وَفِي كلِّ بحرٍصِراطٌ إِلَيْكَ لَهَا مستقيمُ
- وأَنت بميراثِهِنَّ المحيطُلأَنكَ فِيهَا الوسيطُ الصَّميمُ
- فإِنْ أَعلَقَتْ بك عِلْقَ الفخارِفأَنتَ الكفيلُ بِهَا والزعيمُ
- وإِنْ رَضِيَتْكَ لتاجِ البقاءِفأَنتَ الرَّفِيعُ بهِ والعَمِيمُ
- وسيفُكَ للدينِ رُكْنٌ شديدٌوحظُّكَ فِي الملكِ حظٌّ جسيمُ
- وإِنْ يَهْنِكَ اليومَ عيدٌ يَعودُفَيَهْنِ لَنَا مِنْكَ عيدٌ يُقيمُ
- ولما رأَى أنه لا يدومُأَتاكَ يُهَنِّيكَ مُلْكاً يدومُ
- وإِقبالُها دولةً لا تَناهىوإِقْدَامُها عِزَّةً لا تَخِيمُ
- ويَهْنِ المصلَّى تجلِّيكَ فِيهِبوجهٍ يُنيرُ وكفٍّ تَغِيمُ
- وهَدْيٌ تهادى إِلَيْهِ العُيونُويُزْهى لَهُ زَمْزَمٌ والحَطِيمُ
- لبستَ إِليها من المُلْكِ تاجاًيُهِلُّ الهلالُ لهُ والنُّجومُ
- عَلَى حُلَلٍ حاكَهُنَّ السناءُوأَردِيَةٍ نسجَتْها الحُلُومُ
- وتحت غَياباتِ غابِ الوَشيجِأُسودٌ إِلَى مُهَجِ الكفرِ هِيمُ
- وللسابغاتِ بحورٌ تمورُوللسابحاتِ سفينٌ يَعُومُ
- كَأَنَّ خوافِقَ أَعلامِهِنَّطيورٌ عَلَى الماءِ منها تَحُومُ
- فَفُصِّلَ باسمِكَ فصلُ الخطابِكَمَا قَدْ حباكَ العزيزُ الحكيمُ
- وأُخْلِص فيكَ جميلُ الدُّعاءِبما لا يُضِيعُ السميعُ العليمُ
- فلا شاءَ دهرُكَ مَا لا تشاءُولا رامَ شانِيكَ مَا لا تَرُومُ
- فنصرُكَ أَوَّلُ مَا نَسْتَمِدُّوعمرُكَ آخِرُ مَا نستديمُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.