قصيدة
الشمس شاهدة وإن تك واحده
العنوان هو المطلع.
ابن دراج القسطلي · قافيتها ه · 49 بيتاً
- الشمسُ شاهِدَةٌ وإِنْ تَكُ وَاحِدَهُفشهادَةُ الإِقْرارِ أَعدلُ شاهِدَهْ
- عَرَفَتْكَ فاعترفَتْ بأَنَّكَ واحِدٌفينا كَمَا هِيَ في الكواكِبِ واحِدَهْ
- فَغَدَوْتُمَا صِنْوَيْنِ إِنْ يُبْعِدْهُمانأْيُ الدِّيارِ فما الصِّفَاتُ مُبَاعِدَهْ
- متناسِبَيْنِ إِلَى أُخُوَّةِ فِطْرَةٍلَيْسَتْ لَهَا فِطَرُ العقولِ بجاحِدَهْ
- متقاسِمَيْ خُطَطِ العُلا لا حاسِداًفَضْلاً عَلَيْهِ لَهَا ولا هِيَ حاسِدَهْ
- إِن راقَ حاجِبُها فَيَحْيى حاجِبٌوَرِثَ الحجابَةَ والرِّياسَةَ والِدَهْ
- أَوْ تَجْلُ راكِدَةَ الدُّجى فلكَمْ جَلايَحْيَى بِهَا ظُلَمَ الخطوبِ الرَّاكِدَهْ
- أَوْ تَمْحُ نورَ النَّيِّراتِ فكم عفانُورَ الضَّلالِ رُسُومَهُ ومَعاهِدَهْ
- أَوْ تَهْوِ في فَلَكِ البروجِ فكمْ هَوىبالسَّيْفِ يضربُ قِرْنَهُ ومُعانِدَهْ
- أَوْ تَشْفِ فِي كَبِدِ السَّماءِ فكم شفىكَبِداً لأَوجالِ الهمومِ مُكابِدَهْ
- ولَربما احْتَجَبَتْ لَنَا شمسُ الضُّحىفِي دَجْنِ بارِقَةِ السَّحابِ الرَّاعِدهْ
- فَسَحابُكَ الرَّهَجُ المثارُ من الوغىوبروقُكَ الهنديَّةُ المتجالِدَهْ
- وإِذَا تناهَتْ فِي عُلُوِّ بروجِهابالسَّعْدِ بادِئَةً إِلَيْكَ وعائِدَهْ
- فلَكَ العوالي يَا مُظَفَّرُ أَسعُدٌولكَ المراتِبُ فِي العُلُوِّ الصَّاعِدَهْ
- والشمس زائِلَةٌ وعهدُكَ ثابتٌوتغيبُ عنكَ ومأَثُرَاتُكَ شاهِدَهْ
- تتَناسَخُ الأَزْمانُ من آياتِهاسُوَراً تخلِّدُها القرونُ الخالدَهْ
- وورِثْتَ عنها يَا مُظَفَّرُ دَوْلَةًدانَتْ لِعِزَّتِها الملوكُ العانِدَهْ
- مُلْكاً رفعْتَ عَلَى القَنا شُرُفاتِهِوجعَلْتَ حِلْمَكَ أُسَّهُ وقواعِدَهْ
- فَمَلأْتَ أَحناءَ الصُّدورِ محبَّةًوسَلَلْتَ أَحقادَ القلوبِ الحاقِدَهْ
- ووفَيْتَ للدُّنيا بعهدِ مكارِمٍسَقَتِ البلادَ عِهادُها المتعاهِدَهْ
- شِيَماً عَمِدْتَ بِهَا عُلاكَ فَأَصْبَحَتْعَمَداً لَهَا فَوْقَ الخلائِقِ عامِدَهْ
- وتركْتَها فِي كُلِّ أُفْقٍ نازِحٍموجودَةً ولكُلِّ حَمْدٍ واجِدَهْ
- فبِها وسِعْتَ الأَمْنَ أُمَّةَ فِتْنَةٍنَعِمَتْ بعَطْفِكَ فِي الظِّلالِ البارِدَهْ
- وبها أَنَمْتَ جفونَ عينٍ ساهِدَهْوبها ذَعَرْتَ جفونَ عَيْنٍ هاجِدَهْ
- وبها أَهَلَّ إِلَيْكَ أملاكُ العِدىتدعوكَ من أَقطارِها المُتباعِدَهْ
- من عائِذٍ بِكَ منكَ باتَ يَؤُزُّهُرَوْعٌ تذوبُ لَهُ الصَّخُورُ الجامِدَهْ
- أَوْ نازِعٍ فزِعٍ إِلَيْكَ حياتهُمن حَيَّةٍ فِي قَلْبِهِ لكَ راصِدَهْ
- أَو غُرَّةٍ جُعِلَتْ لِسَيْفِكَ غرَّةًإِن لَمْ تَخِرَّ إِلَى جَبينِكَ ساجدَهْ
- ولِمِثْلِها قادَ ابنُ شَنْجٍ نَفَسَهُوجُنودَهُ فِي طاعَةٍ لَكَ قائِدَهْ
- يرتادُ روضاً من رِضاكَ وَلَمْ يَجِدْإِلّا هداياهُ إِليها رائدَهْ
- فَغَدا يُكايِدُ عن كَرَائِمِ ذُخْرِهِنفساً لَهُ عن بَذْلِهِنَّ مُكايِدَهْ
- حَتَّى اصطفى لَكَ من صَوَافِنِ خَيْلِهِعِلْقاً لَهُ لَمْ يَدَّخِرْكَ فوائِدَهْ
- خيلاً تُصادُ بِهَا الظِّباءُ وفَوْقَهافرسانُها أَشْباهُ مَا هِيَ صائدَهْ
- حَتَّى إِذَا أَدْناهُ إِذْنُكَ أَقبلَتْتهفُو بِهِ أَنفاسُهُ المُتَصَاعِدَهْ
- سَمْحاً بأَنْ أَعطى يَدَيْكَ قيادَهُلَهِجاً بأَنْ أَلقى إِلَيْكَ مقالِدَهْ
- وَرَأَى فرائِصَهُ لِسيفِكَ فُرْصَةًوفؤادَهُ لسنانِ رُمْحِكَ فائِدَهْ
- فَدَنا بِهِ زَمَعُ الرَّجاءِ كَأَنَّماأَحشاؤهُ عَزَماتُهُ المُتفاقِدَهْ
- لا ثَغْرَ دُونَكَ غَيْرَ ثُغْرَةِ نَحْرِهِإِلّا رجاءَ عوائِدٍ لَكَ عائِدَهْ
- ولقد لَبِسْتَ إِلَيْهِ من حُللِ الهُدىنوراً ثَنى نارَ الضَّلالَةِ خامِدَهْ
- ومَلأْتَ عينَيْهِ بما مَلأَ المَلاأُسْداً لأَقرانِ الحُتوفِ مُساوِدَهْ
- رَمَقُوا صفوفَ جنودِهِ من فَرْسَخٍفأَرَتْكَ إِجفالَ النَّعامِ الشَّارِدَهْ
- حَتَّى بَسَطْتَ لخاضِعٍ ومُقَبِّلٍكفّاً لسيفِ البأْسِ عنهُمْ غامِدَهْ
- فَدَنَوْا يَرَوْنَ الأرضَ مائِدَةً بِهِمْذُعْراً وَوَشْكاً مَا رأَوْها مائِدَهْ
- خِصْباً لَهُمْ بالنُّزْلِ أُرغِدَ أُكْلُهاللمعتَفِينَ وللجنودِ الوافِدَهْ
- وموارِدٌ حَطَّ ابْنُ شَنْجَ رِحالَهُورجالَهُ فِيهَا مَحَطَّ الوارِدَهْ
- صُنْعاً لمن أَحْيا بدولَتِكَ الورىفَسَقى بيُمْنِكَ كُلَّ أرضٍ هامِدَهْ
- فاسْلَمْ ولا زالَتْ قُصورُكَ للمُنىمقصودَةً وسِهامُ عزمِكَ قاصِدَهْ
- تُصْمِي بِسَعْيِكَ كُلَّ أَنْفٍ شامِخٍقَهْراً وتَفْقَأُ كُلَّ عينٍ حاسِدَهْ
- واسْلَمْ وَلا نَقَصَتْ لِدَهْرِكَ ساعَةٌإِلّا وكانت فِي بقائِكَ زَائِدَهْ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.