قصيدة
أخفضا نوت فينا النوى ولعلها
العنوان هو المطلع.
ابن دراج القسطلي · قافيتها ا · 60 بيتاً
- أَخَفْضاً نَوَتْ فِينا النَّوى ولَعَلَّهاأَجَدَّ بِهَا طُولُ السُّرى فأَمَلَّها
- وَحاشَ لأَصْدَاءِ الفَلا أن تَصُدَّهابِنا أَوْ أَضَالِيلِ الدُّجى أَنْ تُضِلَّها
- وأَحْقِرْ بِهَوْلِ البَحْرِ أَنْ يَسْتَكِفَّهاوأَهْوِنْ بِغَوْلِ القَفْرِ أَنْ يَسْتَزِلَّها
- ولكِنْ أَيادِي مُنْذِرٍ نَذَرَتْ بِهَافكانَتْ لَنَا مِنْها قَذىً وشَجاً لَهَا
- فحازَتْ إِلَى عِزِّ الحَياةِ رِحالَناوَزَمَّتْ عَلَى خِزْيِ المَتالِفِ رَحْلَها
- نَحاها مُقِيلُ العاثِرِينَ بِعَثْرَةٍلَعاً لِيَ مِنْها والنَّوى لا لَعاً لَهَا
- فكَمْ أَقْفَرَتْ مِنَّا مَحَلّاً وغَرَّبَتْوُجُوهاً أَجَدَّتْ فِي الفُؤادِ مَحَلَّها
- ويا رُبَّ بَلْهاءِ الصَّبا عن جَوى الهوىلَبِسْتُ بِهَا عَيْشَ الصَّبابَةِ أَبلَها
- كَشَفْتُ لِسَهْمَيْ طَرْفِها عن مَقاتِلِيمِجَنَّ تُقىً لَمْ يَمْنَعِ النَّفْسَ قَتْلَها
- وشَكَّكَني وَجْدِي بِهَا وَصَبابَتِيأَنَفْسِيَ لِي إِنْ أَخْطَأَ الحَيْنُ أمْ لَهَا
- وَحَسْبِي بِهَا عَذْلاً عَلَى سَلْوَةِ الهَوىوعُذْراً كفانِي العاذِلاتِ وعَذْلَها
- بِقَدٍّ إِلَى مُسْتَوْدَعِ القَلْبِ قادَهاودَلٍّ عَلَى مُسْتَوْطَنِ النَّفْسِ دَلَّها
- ولِلْخَفَرِ السَّحَّارِ فِي وَجَناتِهاخَوَاتِيمُ لا يَخْفِرْنَ مِنِّيَ وَصْلَها
- وما خَفَرَتْ بِيضُ الصَّوارِمِ والقَنامَحاسِنَها مِمَّا أَصابَ فَأوْلَها
- فَلِلَّهِ مِنْ بَيْنٍ تَقَسَّمَ طُرْقَهُطَوَارِقُ لا يُلْهِينَ عَنْ لَهْوِ مَنْ لَهَا
- عَلاقَةُ حُبٍّ شَدَّ مَا عَلِقَتْ بِهَاحَبائِلُ بَيْنٍ بَتَّ مِنِّيَ وَصْلَها
- وَصَفْوَ هَوىً مَا قَرَّ حَتَّى هَوَتْ بِهِحوادِثُ تفريقِ القُلُوبِ هَوىً لَهَا
- فكُنَّا لَهَا نَبْلاً أَصَابَتْ بِنا الصَّباوَمَا عَدَلَتْ عَنْ رَمْيِ قَلْبِيَ نَبْلَها
- جُسُوماً أَقَلَّتْها الرِّياحُ فَلَمْ تَدَعْلَهُنَّ مِنَ الأَرواحِ إِلّا أَقَلَّها
- نَجائِبُ وَصَّاها الجَدِيلُ وشَدْقَمٌبأَلّا تَمَلَّ اللَّيلَ حَتَّى يَمَلَّهَا
- فَتُخْلِقُ بالإِرْقَالِ ثَوْبَ شَبابِهِوتَتْرُكُهُ بالأُفْقِ أَشيَبَ أَجْلَها
- تُرَاوِحُهُ مِنْ خِلْفَةِ الفَجْرِ طُرَّةٌكَمُعْتَرَضِ الشَّقْرَاءِ تَنفُضُ جُلَّها
- فكَمْ حَمَلَتْ مِنْ حُرِّ قَلْبٍ مُولَّهٍيُبَلِّغُ عَنْهُ النَّجْمُ قَلْباً مُوَلَّها
- وكم ضَمَّ ذَاكَ اللَّيْلُ مِنْ أُمِّ شادِنٍأَضَلَّتْهُ فِي جَوْفِ الفَلا وأَضَلَّها
- وَقَدْ بَلَّغَ الجَهْدُ القُلُوبَ حَناجِراًتُبَشِّرُها أَنَّ التَّناهِي مَدىً لَهَا
- فَوَشْكانَ يَا مَنْصُورُ مَا نُصِرَ الأَسىبِرَدِّ أَقاصي الأَرْضِ نَحْوَكَ سُبْلَها
- ونادى نَدَاكَ الرَّكْبَ فِي كُلِّ بَلْدَةٍأَلا بَلِّغُوا هَدْيَ الرِّكابِ مَحِلَّها
- فَلَبَّتْكَ مِنْ غَوْرِ الجَلاءِ أَهِلَّةٌأَهَلَّ بِهَا مَأْوَاكَ حَتَّى أَهَلَّها
- كَأَنَّا نَذَرْنا مَطْلَعَ الشَّمْسِ مَنْزِلاًأَلِيَّةَ حَلْفٍ كَانَ وَجْهُكَ حِلَّها
- فآوَيْتَ فَلَّ النَّائِبَاتِ وَطَالَماأَبَرْتَ العِدى قَتْلاً وآوَيْتَ فَلَّها
- ونادَيْتَها أَهْلاً وسَهْلاً وَلَمْ تَزَلْأَحَقَّ بِهَا فِي النَّازِلِينَ وأَهْلَها
- فَظَلَّلْتَ مَنْ لَمْ يُدْرِكِ اللَّيْلُ ظِلَّهُوأَغْدَقْتَ مَنْ لَمْ تُلْحِقِ المزْنُ طَلَّها
- وعَوَّضْتَنا من رَاحَةِ المَوْتِ رَاحَةًسَكَنَّا بِهَا بَرْدَ الحياةِ وَظِلَّها
- وأَعْمَرْتَ مِنَّا فِي ذَرَاكَ منازِلاًتَفَقَّدْتَ مَثْواها وأَرْغَدْتَ نُزْلَها
- وَلَمْ تَبْدَ مِنْ نُعْمَاكَ إِلّا بِبَعْضِهاوَلَكِنَّهُ عَمَّ الرَّغائِبَ كُلَّها
- فَرُحْنا شُرُوباً قَدْ تَأَنَّقَ رَوْضُهاوأَنْهَلَها كَأْسُ السُّرُورِ وَعَلَّها
- نَدَامَى ولكِنْ مِنْ عَطايَاكَ راحُهاوَقَدْ جَعَلَتْ من طِيبِ ذِكْرِكَ نُقْلَها
- وَخَفَّتْ عَلَى يُمْناكَ مِنَّا مطالِبٌتَشَكَّى إِلينا البَرُّ والبَحْرُ ثِقْلَها
- وما تَوَّجَتْ هَذِي الرِّياسَةُ سَيِّداًأَكالِيلَها حَتَّى تَحَمَّلَ كَلَّها
- هِيَ البِكْرُ مَجْلاهَا حَرَامٌ مُحَرَّمٌفَيا مَنْ بِمَهْرِ المَكْرُماتِ اسْتَحَلَّها
- فَتاةٌ دَعَتْ مَنْ للحروبِ وللنَّدىفما وَجَدَتْ إِلّا ابْنَ يَحْيَى فَتىً لَهَا
- مَنِ اخْتَرَقَ الدُّنْيَا لأَوَّلِ دَعْوَةٍإِلَى دَعْوَةِ الإِسلامِ فافْتَكَّ غُلَّها
- وشَرَّدَ أَحْزابَ العِدى عَنْ حَرِيمِهاوأَدْرَكَ منْ مُسْتَأْسِدِ الكُفْرِ ذَحْلَها
- ودَوَّحَ فِي جَوِّ السَّماءِ غُصُونَهاوأَثْبَتَ فِي بَحْبُوحَةِ العِزِّ أَصْلَها
- ومَدَّ هوادِي الخَيْلِ فِي طَلَبِ العِدىفأَوْطَأَها حَزْنَ البِلادِ وسَهْلَها
- وكَمْ قَدْ فَدى أَدنى النُّفُوسِ مِنَ القَنابِنَفْسٍ نُفُوسُ العالَمِينَ فِدىً لَهَا
- فَلَوْ كَانَ للشَّمْسِ المنيرَةِ دُولَةٌبأُخْرى لَقِيلَ اصْعَدْ فَحِلَّ مَحَلَّها
- ولَوْ لَحِقَتْ مَجْرى الكواكِبِ خَلَّةٌلَقِيلَ لَهُ سُسْتَ العُلا فَتَوَلَّها
- ولَوْ قِيلَ زِدْها فِي هِباتِكَ واسْتَزِدْبِهَا الحَمْدَ من هَذَا الوَرى لاسْتَقَلَّها
- ولَوْ كَانَ يَرْضاها نِظاماً لِزِينَةٍلَقِيلَ تَتَوَّجْ زُهْرَها وتَحَلَّها
- وأَغْنِ بِهِ عنها وَفِي مَنْطِقِي لَهُقلائِدُ لا يَرْضى الكَوَاكِبَ بَدْلَها
- جواهرُ لَمْ يَذْخَرْ لَهَا الدَّهْرُ مِثْلَهُمَلِيكاً ولا أَهْدى لَهُ البَحْرُ مِثْلَها
- أُخَلِّدُ فِيهَا مِنْ نداهُ وبَأْسِهِخلائِقَ تَسْتَمْلِي الخلائِقُ فَضْلَها
- فتُحْبي لَهَا حُسْنَ الأَحادِيثِ بَعْدَهابإِحْيائِها أَيَّامَ مَنْ كَانَ قَبْلَها
- وأُمْلي عَلَى الأَيَّامِ آثارَ مُنْعِمٍعَلَيَّ بِعَيْنِ المَكْرُمَاتِ أَمَلَّها
- قضى اللهُ لي منها وسائِلَ نِسْبَةٍفَأَلَّفَ فِي الأَحْقابِ قَوْلي وفِعْلَها
- ثنائي وعَلْياها ومَدْحِي وفَخْرَهاوشُكْرِي ونُعْماها وحَمْدي وبَذْلَهَا
- ويَا عِيدَ أَعْيادٍ توافَتْ فأَشْرَقَتْعَلَى الدِّينِ والدُّنيا وكُنتَ أَجَلَّها
- تُخَبِّرُ عن جَمْعِ المُنى فَتَهَنَّهاوعن عَوْدِ أَعْيادٍ بِهَا فَتَمَلَّها
- وبِرُّكَ للأَضْيافِ قَرَّبَ بُعْدَهاوبِشْرُكَ بالزُّوَّارِ أَلَّفَ شَمْلَها
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.