قصيدة
تتبين شمل الدين أنك ناظمه
العنوان هو المطلع.
ابن دراج القسطلي · قافيتها ه · 68 بيتاً
- تَتَبَيَّنُ شَمْلُ الدِّينِ أَنَّكَ ناظِمُهْوأَيْقَنَ حِزْبُ الشِّرْكِ أَنَّكَ قاصِمُهْ
- لقد شَدَّدَ الرحمنُ أَرْكانَ دِينِهِفَأُيِّدَ بانِيه وهُدِّمَ هادِمُهْ
- وعَدَّى بِهِ عَمَّنْ يُوالِي عَدُوَّهُووَلّاهُ من والاهُ فَهْوَ مُلازِمُهْ
- ومَنْ مُلْكُهُ إِنْ جَلَّ خَطْبٌ مِلاكُهُوأَعلامُهُ إِنْ رابَ دَهْرٌ مَعالِمُهْ
- فَسَمَّاهُ منصوراً مُصَدِّقَ جَدِّهِوَمَا صَدَّقَتْ أَرماحُهُ وصوارِمُهْ
- وتَوَّجَهُ مَثْنى الرِّياسَةِ مُعْلِناًبما هُو من غَيْبِ السَّرَائِرِ عالِمُهْ
- فَتىً وَلَدَتْهُ الحربُ واسْتُرْضِعَتْ لَهُوقائِعُ مَنْ أَحْمى الهُدى ومَلاحِمُهْ
- مُفَدَّىً وَمَا غيرُ السُّروجِ مِهادُهْمُوَقَّىً وَمَا غيرُ السيوفِ تمائِمُهْ
- مُجَدِّدُ مُلْكٍ أَحرَزَتْهُ جُدُودُهُأَعِزَّةُ أَمْلاكِ الهُدى وأَكَارِمُهْ
- فَأَعْرَبَ عَنْ أَيامِ يَعْرُبَ واقْتَدىبِما عَظُمَتْ أَذْوَاؤُهُ وأَعاظِمُهْ
- وأَنْجَبهُ لِلطَّعْنِ وَالضَّرْبِ عَمْرُهُوأَخْلَصَهُ لِلْجُودِ والحَمْدِ حَاتِمُهْ
- شُجاعٌ ولَكِنَّ الجِيادَ حُصُونُهُكَرِيمٌ ولكِنَّ المَعَالي كَرَائِمُهْ
- تَلاقَتْ عَلَيْهِ الخَيْلُ والبِيضُ والقَناقِياماً لِمَنْ لا سَعْيُ ساعٍ يُقاوِمُهْ
- وَخَلَّتْ له الأَمْلاكُ عَنْ سُبُلِ الهُدىفَلَيْسَ سِوى طِيبِ الثَّناءِ يُزَاحِمُهْ
- مُقَسِّمُ مَا يَحْوِيهِ فِي سُبُلِ النَّدىوإِنْ كَانَ قَدْ حَابَاهُ فِي الحَظِّ قاسِمُهْ
- فما خابَ فِي يومِ النَّدَى من يَنُوؤُهُولا فازَ فِي يوم الوَغى مَنْ يُحاكِمُهْ
- ولا ادُّعِيَتْ فِي المَأْثُرَاتِ حُقُوقُهُولَوْ أَقبلَتْ زُهْرُ النجومِ تُخاصِمُهْ
- ودَعْوى النُّهى والحِلْمِ فِي غَيْرِ مُنْذِرٍخيالٌ من الأَحْلامِ أَضْغَثَ حَالِمُهْ
- فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْجُو من المُلْكِ غِرَّةًوَمَا حَوَّمَتْ إِلّا عَلَيْكَ حَوَائِمُهْ
- ولا رُفِعَتْ إِلّا إِلَيْكَ عُيُونُهُولا ظَأَرَتْ إِلّا عَلَيْكَ روائِمُهْ
- ولا راقَ إِلّا فِي جَبينِكَ تاجُهُولا قَرَّ إِلّا فِي يمينِكَ خَاتِمُهْ
- فكيفَ بِذِي جَهْلٍ تَعَسَّفَ مَجْهلاًيُبَرِّحُ واقِيهِ ويَحْتِمُ حاتِمُهْ
- فَغالَته فِي غَوْلِ المَهامِهِ غُولُهُوهامَتْ بِهِ فِي التُّرَّهَاتِ هَوَائِمُهْ
- أَباحَ حِمى الإِسْلامِ لِلْشِّرْكِ مَغْنَماًلِتُقْسمَ بَيْنَ النَّاهِبِينَ مَغانِمُهْ
- وفَضَّ خِتامَ اللهِ عن حُرُماتِهِليُفْتَضَّ عَمَّا تَحْتَويهِ خَواتِمُهْ
- وَعَدَّ دِماءَ المُسْلِمِينَ مُدَامَةًفَبَرَّحَ فِي الأَعْداءِ عَمَّنْ يُنادِمُهْ
- فإِنْ أَلْقَحَ الحَرْبَ العَوَانَ فَحَسْبُهُفَوَاقِرُ مَا شَالَتْ بِهِ وأَشائِمُهْ
- وإِنْ زُجَّ فِي جَفْنِ الرَّدى فَلِحَيْنِهِتَخَازَرَ ساجِيهِ وأُوقِظَ نائِمُهْ
- غَدَاةَ دعاكَ الدِّينُ مِنْ أَسْرِ فَعْلَةٍوَقَدْ أَوْشَكَتْ أَنْ تُسْتَباحَ مَحارِمُهْ
- فلَبَّيْتَها فانْجَابَ عَنْها ظَلامُهُووافَيْتَها فَاسْتَنْكَرَتْها مَظَالِمُهْ
- وجاءَكَ مَدُّ اللهِ من كُلِّ ناصِرٍعَلَى الحَقِّ مَهْدِيّاً إِلَيْكَ مَقَادِمُهْ
- ونادى أَبو مَسْعُودٍ النَّصْرَ مُسْعِداًعزائِمَكَ اللاتِي تَلِيها عزائِمُهْ
- بِوُدٍّ كماءِ الغَيْثِ يَسْقِي رِياضَهُوبَأْسٍ كَحَرِّ النَّارِ يُضْرَمُ جاحِمُهْ
- عَلَى كُلِّ مَنْ حارَبْتَ فَهْوَ مُحارِبٌكِفاحاً ومن سالَمْتَ فَهْوَ مُسالِمُهْ
- وأَعْصَمَ بالإِشْرَاكِ قائِدُ بَغْيِهاإِلَى مَلِكٍ رَبُّ السَّمواتِ عاصِمُهْ
- فَما رَكَضُوا طِرْفاً إِلَيْكَ لِغارَةٍوأَسْهَلَ إِلّا أَسْلَمْتَهُ قوائِمُهْ
- ولا أَصْلَتُوا سَيْفاً وأَنْحَوْكَ حَدَّهُفَعَرَّجَ عَنْ مَثْنى يَمِينِكَ قائِمُهْ
- ولا أَشَّبُوا حِصْناً يَرُدُّكَ عَنْهُمُوقابَلْتَهُ إِلّا تَدَاعَتْ دَعَائِمُهْ
- وإِنْ أَحْرَزُوا فِي قُطْرِ شَنْجٍ نُفُوسَهُمْفغانِمُ مَا لا يَحْفَظُ اللهُ غارِمُهْ
- فكَمْ قُدْتَ فِي أَكْنافِها من مُقَنَّعٍنُفُوسُ الأَعادِي شُرْبُهُ ومطاعِمُهْ
- خَمِيسٌ لِجُنْحِ اللَّيْلِ مِنْ أَنْجُمِ الدُّجىحُلاهُ ومن شَمْسِ النهارِ عمائِمُهْ
- كَأَنَّ شعاعَ الشمسِ تَحْتَ عَجَاجِهِإِذَا مَا الْتَقَى الجمعانِ سِرٌّ وكاتِمُهْ
- تَجِيشُ بِوَدْقٍ من جَنى النَّبْعِ صائِبٍأَساوِدُهُ نَحْوَ العِدى وأَرَاقِمُهْ
- كَمَا حَمَلَتْ رَحْلَ الدَّبا عاصِفُ الصَّباأَوِ انْهَلَّ بالوَبْلِ الأَجَشِّ غَمَائِمُهْ
- وهَدَّ هَوَاءَ الجَوِّ نَحْوَ بِنائِهاهُوِيَّ سِلامٍ حانَ مَنْ لا تُسَالِمُهْ
- ولَوْ لَمْ تُصَادِمْهُ بِطَوْدٍ مِنَ القَنالأَقْبَلَ أَطْوَادُ الجِبالِ تُصَادِمُهْ
- ولَوْ لَمْ تُزَاحِمْهُ المَجانِيقُ لانْبَرَتْعَلَيْهِ نُجُومُ القَذْفِ عَنْكَ تُزَاحِمُهْ
- وَلَيْسَ ولَوْ سامى السَّماءَ بِمُعْجِزٍمِنَ المَشْرَفِيِّ وَالعَوَالِي سَلالِمُهْ
- فَسَرْعَانَ مَا أَقوى الشَّرى من ضِباعِهِوبَرْبَرَ فِي ذَاكَ العَرِينِ ضَرَاغِمُهْ
- وطُيِّرَ عن لَيْلِ الأَباطِيلِ بُومُهُوشُرِّدَ عن بَيْضِ النفاقِ نعائِمُهْ
- وبَدَّلْتَ حُكْمَ اللهِ من حُكْمِ غَيِّهِفأَنْفَذَ حُكْمُ اللهِ مَا أَنتَ حاكِمُهْ
- فيا رُبَّ أَنفٍ للنفاقِ جَدَعْتَهُبِهَا وابْنُ شَنْجٍ صاغِرُ الأَنْفِ راغِمُهْ
- غداةَ أَطارَ العقلَ عنه ونَفْسَهُبسيفِكَ يومٌ راكِدُ الهَوْلِ جاثِمُهْ
- فما يَرتُقُ الأَرْوَاحَ إِلّا رِياحُهُولا يَفْتُقُ الغَمَّاءَ إِلّا غَماغِمُهْ
- فلا نُطْقَ إِلّا أَن يُفَدِّيكَ صارِخٌويدعُوكَ بالبُقْيَا عليها أَعاجِمُهْ
- فَأَبْرِحْ بيومٍ أَنتَ بالنَّصْرِ مُقْدِمٌوأَفْرِحْ بيومٍ أنت بالفَتْحِ قادِمُهْ
- ومَنْزِلِ مَفْلُولٍ نَزَلْتَ وخيلُنامرابِطُها أَجسادُهُ وجَمَاجِمُهْ
- ومُعْتَرِفٍ بالذَّنْبِ مُبْتَئِسٍ بِهِدعاكَ وَقَدْ قامَتْ عَلَيْهِ مآتِمُهْ
- إِذَا صَدَّهُ الموتُ الَّذِي سامَ نَفْسَهُيكُرُّ بِهِ العَيْشُ الَّذِي هُوَ سائِمُهْ
- فتَلْقَاهُ أَطرافُ القَنا وَهْوَ نُصْبُهاويَصْعَقُهُ بَرْقُ الرَّدى وَهْوَ شائِمُهْ
- إِذَا كادَ يقضي بالأَسى نَحْبَه قَضَتلَهُ الرَّحِمُ الدُّنْيا بأَنَّكَ راحِمُهْ
- فلم أَرَ أَمْضَى مِنْكَ حكْماً تَحَكَّمَتْعَلَى سيفِهِ يَوْمَ الحِفَاظِ مكارِمُهْ
- ولا مِثْلَ حِلْمٍ أَنْتَ لِلْغَيْظِ لابِسٌولا مِثْلَ غَيْظٍ أَنتَ بالحِلْمِ كاظِمُهْ
- فأَوْسَعْتَهُ حُكْمَ النَّضِيرِ وَقَدْ حَكىقُرَيظَةَ منه غِلُّهُ وَجَرائِمُهْ
- فَوَلّى وَقَدْ وَلّاكَ ذُو العَرْشِ عَرْشَهُوطارَ وَقَدْ طارَتْ إِلَيْكَ قوادِمُهْ
- وأُبْتَ وَقَدْ لاحَتْ سُعُودُكَ بالمُنىوغارَتْ بِهِ فِي الأَخْسَريْنَ عَوَاتِمُهْ
- تُغَنِّي لَكَ الرُّكْبانُ بالفَتْحِ قافِلاًوتبكِي عَلَيْهِ بالحِمَامِ حَمَائِمُهْ
- فَمَنْ يَنْصُرِ الرَّحمنُ هَذِي عَزَائِمُهْومن يَخْذُلِ الرحمنُ هذِي هَزَائِمُهْ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.