قصيدة
لك الفوز من صوم زكي ومن فطر
العنوان هو المطلع.
ابن دراج القسطلي · قافيتها غير موسومة · 114 بيتاً
- لَكَ الفَوْزُ مِنْ صَوْمٍ زَكِيٍّ ومِنْ فِطْرٍوَصَلْتَهُما بالبِرِّ شَهْراً إِلَى شَهْرِ
- فناطِقُ صِدْقٍ عَنْكَ بالصِّدْقِ والنُّهىوشاهِدُ عَدْلٍ فيكَ بالعَدل والبِرِّ
- فهذا بِما استَقْبَلْتَ من صائِبِ النَّدىوهذا بما زَوَّدْتَ من وافِرِ الذُّخْرِ
- فكَمْ شافِعٍ فِي ظِلِّكَ الصَّوْمَ بالتُّقىوكَمْ واصِلٍ فِي أَمْنِكَ اللَّيْلَ بالذِّكْرِ
- وكم ساجِدٍ لله مِنَّا ورَاكِعٍيَبيتُ عَلَى شَفْعٍ ويَغْدُو عَلَى وَتْرِ
- ووَجْهُكَ للهَيْجَاءِ من دُونِ وَجْهِهِوتَسْرِي إِلَى الأَعْداءِ عنه ولا يَسْرِي
- وظِلُّكَ ممدودٌ عَلَيْهِ وتَصْطَلِيبِجَاحِمِ نارِ الحربِ أَوْ جَامِدِ القُرِّ
- خَلَعْتَ عَلَيْهِ ثَوْبَ صَوْنٍ ونِعْمَةٍوظاهَرْتَ عَنْهُ بَيْنَ صِنٍّ وصِنَّبْرِ
- وكمْ قاطِعٍ بالنَّوْمِ لَيْلاً وَصَلْتَهُبِغَزْوِكَ مَا بَيْنَ الأَصِيلِ إِلَى الفَجْرِ
- وأَقْدَمْتَ فِيهِ الخَيْلَ حَتَّى رَدَدْتَهاوآثارُها ثَغْرٌ لقاصِيَةِ الثَّغْرِ
- كَأَنَّ دُجى لَيْلٍ يَمُرُّ عَلَى الضُّحىإِذَا سِرْنَ أَوْ بَحْراً يمورُ عَلَى البَرِّ
- فَأَنْتَ جَزَاءُ صَوْمِنا وَصَلاتِناوَفِيكَ رَأَيْنا مَا ابْتَغَيْنَا مِنَ الأَجْرِ
- ومِنْكَ اسْتَمَدَّ الفِطْرُ مَطْعَمَ فِطْرِناوفيكَ أَرَتْنَا قَدْرَها لَيْلَةُ القَدْرِ
- وباسْمِكَ عَزَّتْ فِي الخِطابِ مَنابِرٌبأَسْعَدِ عِيدٍ عادَ بالسَّعْدِ أَوْ فِطْرِ
- ولاحَ لَنَا فِيهِ هِلالٌ كَأَنَّهُبَشِيرٌ بِفَتْحٍ مِنْكَ أَشْرَقَ بِالبِشْرِ
- أَهَلَّ فأَهْلَلْنا إِلَيْهِ تَمَثُّلاًبِرُحْبِكَ جُنْحَ اللَّيْلِ بالضَّيْفِ تَسْتَقْرِي
- وأَسْفَرَ عَنْ زُهْرِ النُّجُومِ كَأَنَّماجَبينُكَ أَبْدى عن خَلائِقِكَ الزُّهْرِ
- عَلا وتَدَانى للعُيُونِ كَمَا عَلامَحَلُّكَ واسْتَدْنَيْتَ بُعْدَاً عَنِ الكِبْرِ
- وذَكَّرَنا عَطْفاً بِعَطْفِكَ حانياًعَلَى الدِّينِ والإِسلامِ فِي البَدْوِ والحَضْرِ
- هلالُ مَساءٍ باتَ يَضْمَنُ لِلضُّحىغَدَاةَ المُصَلَّى مطلعَ الشَّمْسِ والبَدْرِ
- ومِلْءَ عُيُونِ النَاظِرِينَ كتَائِباًكَتَبْتَ بِهَا الآفاقَ سَطْراً إِلَى سَطْرِ
- مُخَطَّطَةً بالخَيْلِ والأُسْدِ والحُلىومُعْجَمَةً بالبَيْضِ والبِيضِ والسُّمْرِ
- وصادِقَةَ الإِقْدَامِ تَهْتَزُّ لِلْوَغىوخافِقَةَ الأَعْلامِ تَعْتَزُّ بِالنَّصْرِ
- فَصَلَّيْتَ وَهْيَ النُّورُ فِي مَشْرِقِ العُلاوأَصْلَيْتَ وَهْيَ النَّارُ فِي مَغْرِبِ الكُفْرِ
- ولما اسْتَهَلَّتْ بالسَّلامِ صَلاتُهُمْأَهَلَّتْ إِلَى تَسْلِيمِهِمْ سُدَّةُ القصْرِ
- فَكَرُّوا يُعِيدُونَ السَّلامَ عَلَى الَّذِييُعَاوِدُ عَنْهُمْ فِي العِدى صادِقَ الكَرِّ
- يُحَيُّونَ بالإِعْظَامِ مَوْلَىً حَنانُهُأَخَصُّ بِهِمْ مِنْ رَأْفَةِ الوالِدِ البَرِّ
- ووافَوْا سريرَ المُلْكِ يَسْتَلِمُونَهُكمُسْتَلَمِ الحُجَّاجِ للرُّكْنِ والحِجْرِ
- مَشاهِدُ غارَتْ فِي البِلادِ وأَنْجَدَتْمُحَقَّقَةَ الأَنْباءِ طَيِّبَةَ النَّشْرِ
- أَنارَتْ فَما بِالخُلْدِ عَنْهُنَّ مِنْ عَمىًولا بِزَبابِ الرَّمْلِ عَنْهُنَّ مِنْ وَقْرِ
- فكيفَ بأَبْصارٍ أَضَاءَتْ لَهَا المُنىإِلَيْكَ وأَسماعٍ صَغَتْ فِيكَ لِلْجَبْرِ
- ولا مِثْلَ مَجْلُوِّ النَّواظِرِ بالْعِدىبَياتاً ومَفْتُوقِ المَسَامِعِ بالذُّعْرِ
- تَوَقَّى فأَبْلى عُذْرَ نَاجٍ مُخاطِرٍفَرَدَّ المنايا عنهُ مُبْلِيَةَ العُذْرِ
- وآنَسَ يَا مَنْصُورُ عِنْدَكَ نَفْسَهُفَجَلَّى لَهَا تَحْتَ الدُّجى ناظِرَيْ صَقْرِ
- فأَهْوى إِلَى مَثْوَاكَ أَمضى مِنَ الهوىوأَسْرى إِلَى مَأْوَاكَ أخفى مِنَ السِّرِّ
- فَكمْ جُزْتُ من سَيْفٍ لِقَتْلِيَ مُنْتَضىًوجاوزتُ من لَيْثٍ لِضَغْمِيَ مُفْتَرِّ
- فيا خِزْيَ ذا مِنْ سَبْقِ خَطْوٍ مُخاطِرٍويا لَهْفَ ذا مِنْ فَوْتِ غِرَّةِ مُغْتَرِّ
- كَأَنَّ خُفُوقَ القَلْبِ مَدَّ جوانِحيبأَجْنِحَةٍ رِيشَتْ منَ الرَّوْعِ والذُّعْرِ
- وتَحْتَ جَناحَيْ مَقْدِمِي وتَعَطُّفِيثمانٍ وَعَالَتْ بالْبَنينَ إِلَى الشَّطْرِ
- أَخَذْتُ لَهُمْ إِصْرَ الحياةِ فأُجِّلُواوَقَدْ أًخَذَ الإِشْفَاقُ مِنِّي لَهُمْ إِصْرِي
- فَحَمَّلْتُهُمْ وِزْراً ولَوْ خَفَّ مِنْهُمُجَناحِي لكانَ الطَّوْدُ أَيْسَرَ مِنْ وِزْرِي
- فلِلَّهِ من أَعْدَادِ أَنْجُمِ يُوسُفٍتَحَمَّلَها مِنْها أَقلُّ مِنَ الْعُشْرِ
- إِلَى كُلِّ مَأْوىً لِلْجَلاءِ هَوى بِناإِلَى حَيْثُ لا مَهْوَى عُقابٍ ولا نَسْرِ
- رحَلْتُ لَهُ عُوجاً كَأَنَّ هُوِيَّهابِنا فِيهِ أَفْلاكٌ بأَنْجُمِها تَجْرِي
- طَوَيْنَ بِنا بُعْدَ السِّفَارِ كَأَنَّهاليالٍ وأَيَّامٍ طَوَيْنَ مَدى العُمْرِ
- ورُبَّتَما اسْتَوْدَعْنَنا بَطْنَ حُرَّةٍهَوَائِيَّةِ الأَحْشاءِ مائِيَّةِ الظَّهْرِ
- رَحِيبَةِ مَأْوى الضَّيْفِ مانِعَةَ الْقِرىوغَيْرُ ذَمِيمٍ أَنْ تُضِيفَ ولا تَقْرِي
- فكَمْ ليَ بَيْنَ اللَّوْحِ واللَّوْحِ طائِراًوأَوْكارُهُمْ فِي طائِرٍ غَيْرِ ذِي وَكْرِ
- وكمْ أَسْلَمُوا لِلْعَسْفِ والخَسْفِ مِنْ حِمىًوكمْ تَرَكُوا للغَصْبِ والنَّهْبِ من وَفْرِ
- وكم وَجَّهُوا وَجْهاً لبارِقَةِ الظُّبىوكم وَطَّنُوا نَحْراً لِنافِذَةِ النَّحْرِ
- وكمْ أَقدَمُوا بَيْنَ المَنايا كَمَا هَوَتْفَرَائِسُ أُسْدِ الْغابِ لِلنَّابِ والظُّفْرِ
- وكم بَدَّلُوا مِنْ وَجْهِ راعٍ وحافِظٍوُجُوهَ المنايا السُّودِ والحَدَقِ الحُمْرِ
- ومِنْ رَفْرَفِ الأَسْتارِ دُونَ حِجَالِهاتَرَقْرُقَ لَمْعِ الآلِ فِي المَهْمَهِ القَفْرِ
- ومن ساجِعِ الأَطْيارِ فَوْقَ غُصُونِهامُراسَلَةَ الأَلْحَانِ فِي نَغَمِ الوَتْرِ
- تُنادي عَزِيفَ الجِنِّ فِي ظُلَمِ الدُّجىوهَوْلِ الْتِطَامِ المَوْجِ فِي لُجَجِ البَحْرِ
- وكم زَفْرَةٍ نَمَّتْ عَلَيْهِمْ بِحَسْرَةٍأَنَارَتْ بِنارِ السِّرِّ فِي عَلَمِ الجَهْرِ
- ونادَتْ عُيُونَ الشَّامِتينَ إِلَى القِرىبأَفْلاذِ أَكْبادٍ كصَالِيَةِ الجُزْرِ
- ومَاذَا جَلا وَجْهُ الجَلاءِ مَحاسِناًتَهابُ العُيُونُ مَا نَثَرْنَ من الدُّرِّ
- وماذا تَلظَّى الحَرُّ فِي حُرِّ أَوْجُهٍتَنَسَّمُ فِيهِ بَرْدَ ظِلٍّ عَلَى نَهْرِ
- وماذَا أَجَنَّ اللَّيْلُ فِي مُوحِشِ الفَلاأَوانِسَ بالأَتْرَابِ فِي يانِعِ الزَّهْرِ
- وماذا تَرَامى المَوْجُ فِي غَوْلِ لُجَّةٍبِلاهِيَةٍ بَيْنَ الأَرَائِكِ والخِدْرِ
- فإِنْ نَبَتِ الأَوْطَانِ مِنْ بَعْدُ عَنهُمُفلا مَحْجَرِي حَجْرٌ عَلَيْهِمْ ولا حِجْرِي
- وإِنْ ضاقَ رَحْبُ الأَرْضِ عَنْ مُنْتَوَاهُمُفَرَحْبٌ لَهُمْ مَا بَيْنَ سَحْرِي إِلَى نَحْرِي
- وإِنْ تَقْسُ أَكْبادٌ كِرَامٌ عَلَيْهِمُفواكَبِدِي مِمَّنْ تَذُوبُ لَهُ صَخْرِي
- وإِنْ تَبْرَمِ الأَيْسَارُ فِي أَزَمَاتِهِمْفأَحْبِبْ بِأَيْسارٍ قَمَرْتُ لَهُمْ يُسْرِي
- فَفازُوا بِنَفْسي غَيْرَ جُزْءٍ ذَخَرْتُهُلِما شَفَّ مِنْ خَطْبٍ وَمَا مَسَّ مِنْ ضُرِّ
- فَعَفْوٌ لَهُمْ جَهْدِي وحُلْوٌ لَهُمْ مُرِّيوصَفْوٌ لَهُمْ طِرْفي ويُسْرٌ لَهُمْ عُسْرِي
- وإِنْ أَضْرَمُوا قَلْبِي فَجَمْرِي لَهُمْ نَدٍوإِنْ غَيَّضُوا شِرْبِي فَرَوْضِي لَهُمْ مُثْرِ
- وَدَائِعُ نَفْسِي عِنْدَ نفسي حَفِظْتُهابِما ضاعَ مِنْ حَقِّي وَمَا هانَ مِنْ قَدْرِي
- قَليلٌ غِناهُم عَنْ يَدِي وَغَناؤُهُمْسِوى أَنَّهُمْ مِنْ ضَيْمِ كَسْبي لَهُمْ عُذْري
- وأَنِّي لَهُمْ فِي ماءِ وَجْهِي تاجِرٌأُغَنِّمُهُمْ غُنْمِي وأُرْبِحُهُمْ خسُرِي
- وأُسْلِمُ فِي وَخْزِ السَّفى ثَمَرَ المُنىوأَبْذُلُ فِي قَذْفِ الحصى جَوْهَرَ الشُّكْرِ
- وإِنْ نَفَقَتْ عِنْدي بِضَاعَةُ قانِعٍتَقَنَّعْتُ مِنْها فِي خَزَايَةِ مُعْتَرِّ
- رَجاءً لِضُمْرٍ طالما قَدْ عَهِدْتُهُيُريني أَناةَ السَّهلِ فِي المَسْلَكِ الوَعْرِ
- وخزياً لِوجهٍ هانَ فِي صَوْنِ أَوْجُهٍكريمٍ بهم رِبْحِي لَئيمٍ بهم تَجْرِي
- بعدَّة أبراجِ السَّماءِ وَمَا سرىمداها إِلَى صُبْحٍ يُضيءُ ولا فَجْرِ
- وكيفَ وَمَا فِيهَا معرَّجُ مَنْزِلٍلِشَمْسٍ تُجلِّي ليلَ همٍّ ولا بَدْرِ
- ولكن قُلُوبٌ قُسِّمَتْ وجوانِحٌمنازِلَ مقدوراً لَهَا نُوَبُ الدَّهْرِ
- وأَنْجَمِ أَنْواءٍ تَنْوءُ بِهَا النَّوىوَلَيْسَ لَهَا إِلّا دُمُوعِيَ مِنْ قَطْرِ
- ولا مَطْلَعٌ إِلّا مِهادِيَ أَوْ حِجْرِيولا مَغْرِبٌ إلّا ضُلُوعِيَ أَوْ صَدْرِي
- إِذَا ازْدَحَمُوا فِي ضَنْكِ شِرْبِي تَمَثَّلُوابأَسْباطِ مُوسى حولَ منفَجَرِ الصَّخْرِ
- ولو بعَصَا موسى أُفَجِّرُ شُرْبَهُمْولكنْ بِذُلِّ الفقرِ فِي عزَّة الوَفْرِ
- فما جَهِدُوا فُلْكاً كَما جَهِدُوا يَدِيولا أَنْقَضُوا رحلاً كَمَا أنْقَضُوا ظَهْرِي
- كَأَنَّ لَهُمْ وِتْراً عَلَيَّ وَمَا انْتحىلَهُمْ حَادِثٌ إِلّا وَفِي نَفْسِهِ وِتْرِي
- ولَوْلاهُمُ لَمْ أُبْدِ صَفْحَةَ مُعْدِمٍوَلَمْ أُسْمِعِ الأَعْداءَ دَعْوَةَ مُضْطَرِّ
- ولا جُدْتُ لِلدُّنيا بِخَلَّةِ واصِلٍولَوْ بَرَزَتْ لي فِي غَلائِلِها الخُضْرِ
- ولا راقني مَا فِي الخُدُودِ من الهوىولا شاقني مَا فِي العُيونِ من السِّحْرِ
- ولم يلهني قُربُ الحبيب الَّذِي دناوَلَمْ يُصبني طيفُ الخيالِ الَّذِي يسري
- ونادَيْتُ فِي بِيضِ النُّضارِ وصُفْرِهالِغَيْرِيَ فابْيَضِّي إِذَا شِئْتِ واصْفَرِّي
- وأَعليتُ فِي مُلْكِ القناعة همَّتيوهديِ الهدى حصني ونهيِ النُّهى قصري
- إِذَا غزت اللذّات قلبي هزمتُهابجيشينِ من حسن التحمُّلِ والصَّبْرِ
- وإِنْ غَزَتْ الآمالُ نفسي صرمتُهابصارِمِ يأْسٍ فِي يمينِ تُقىً حُرِّ
- ولكِنْ أَبى مَا فِي الفُؤَادِ مِنَ الأَسىوأَعْضَلَ مَا بَيْنَ الضُّلُوعِ مِنَ الجَمْرِ
- وَمَا لَفَّ عَهْدُ اللهِ فِي ثَوْبِ غُرْبَتِيمِنَ الآنِساتِ الشُّعْثِ والأَفرُخِ الزُّعْرِ
- وَمَا لاح يَا مَنْصُورُ مِنْكَ لزائِرٍوأَسْفَرَ من إِشراقِ وَجْهِكَ لِلسَّفْرِ
- وَمَا أَرْصَدَتْ يمناكَ للضَّيْفِ من قِرىًوَمَا بسطَتْ علْيَاكَ للعلمِ من بِرِّ
- وتقديرُ رَبِّ الخلْقِ والأَمرِ إِذْ قَضىبِخَلْقِكَ فاسْتَصْفَاكَ للخَلْقِ والأَمْرِ
- فَمَكَّنَ سيفَ النَّصْرِ فِي عاتِقِ العُلاوأَثْبَتَ تاجَ المُلْكِ فِي مَفْرِقِ الفَخْرِ
- وكَرَّمَ نفسَ الحِلْمِ عن وَغَرِ القِلىوَطَهَّرَ جِسْمَ المجدِ من دَنَسِ الغَدْرِ
- وحَلّاكَ فِي هَذَا الأَنامِ شمائِلاًأَدالَ بِهِنَّ اليُسْرَ من دولَةَ العُسْرِ
- وسمَّاكَ فِي الأَعداءِ مُنْذِرَ بأْسِهِبما اشْتَقَّ فينا من وفائِكَ بالنَّذْرِ
- فلَمَّا توافى فيك إبداعُ صُنْعِهِوقَدَّرَ أَنْ يُعْلِيكَ قَدْراً إِلَى قَدْرِ
- رآكَ جديراً أن يباهِيَ خَلْقَهُويُحْيِي بكَ الأَملاكَ فِي غابِرِ الدَّهْرِ
- بعَبْدٍ حَبا يُمْنَاكَ مُعْجِزَ رَبِّهِوأَصْفاكَ منه طاعَةَ المُخْلِصِ الحُرِّ
- فأَنْطَقَ غَرْبَيْ قلبِهِ ولسانِهِبتخليدِ مَا سَيَّرتَ من طَيِّبِ الذِّكْرِ
- لَيُبلِكَ عُمْراً بالغاً بك غَايَةًوعُمْرَ ثَناءٍ بَعْدَ مُنْصَرَمِ العُمْرِ
- ويكتُبَ لي فِي آلِ يَحْيَى وسائِلاًتتيهُ عَلَى القُرْبى وتُزْهى عَلَى الصِّهْرِ
- وَلاءٌ لمن أَعْتَقْتَ من مُوبِقِ الرَّدىورِقٌّ لمن أَطلقْتَ من مُوثِقِ الأَسْرِ
- وما رُدَّ مِنْ حَمْدِي إِلَيْكَ ومن شكريورُدِّدَ من نظمِي عَلَيْكَ ومن نَثْرِي
- وإِنَّكَ مَا تنفكُّ مِنِّيَ مُعْرِساًبعذراءَ من نفسِي وغَرَّاءَ من فِكْرِي
- تُهِلُّ إليها كُلُّ عذراءَ غادَةٍوتَخْجَلُ منها كُلُّ فَتَّانَةٍ بِكْرِ
- وتشرِقُ من مَبْدَا سُهَيْلٍ إِلَى السُّهىوتَعْبَقُ من مجرى البُطَيْنِ إِلَى الغُفْرِ
- تَلأْلُؤَ مَا أَسْدَتْ أَياديكَ فِي يَدِيوتحبيرَ مَا أَعْلَتْ مساعِيكَ من حِبْرِي
- وفخرُكَ محمولٌ بحمديَ فِي الورىوذِكرُكَ موصولٌ بذكرِي إِلَى الحَشْرِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.