قصيدة
أوجفت خيلي في الهوى وركابي
العنوان هو المطلع.
ابن دراج القسطلي · قافيتها غير موسومة · 86 بيتاً
- أَوْجَفْتُ خَيْلِي فِي الهوى ورِكابيوَقَذَفْتُ نَبْلي بالصِّبا وحِرَابي
- وسَلَلْتُ فِي سُبُلِ الغِوايَةِ صارِماًعَضْباً تَرَقْرَقَ فِيهِ مَاءُ شَبابِي
- ورَفَعْتُ لِلشَّوْقِ المُبَرِّحِ رايَةًخَفَّاقَةً بِهَوَائِجِ الأَطْرَابِ
- ولَبِسْتُ لِلُّوَّامِ لأْمَةَ خالِعٍمَسْرُودَةً بِصَبابَةٍ وتَصابِ
- وبَرَزْتُ لِلشَّكْوَى بِشِكَّةِ مُعْلَمٍنَكَصَ الملامُ بِهَا عَلَى الأَعقابِ
- فاسْأَلْ كمِيَّ الوَجْدِ كيْفَ أَثَرْتُهُبِغُرُوبِ دَمْعٍ صائِبِ التَّسكابِ
- واسْأَلْ جُنُودَ العَذْلِ كيْفَ لَقِيتُهافِي جَحْفَلِ البُرَحاءِ والأَوْصابِ
- ولَقَدْ كَرَرْتُ عَلَى الملامِ بِزَفْرَةٍذَهَلَ العِتَابُ بِهَا عَنِ الإِعْتَابِ
- حتى تركْتُ العاذِلِينَ لِما بِهِمْشَغْفاً بِحُبِّ التَّارِكيَّ لِما بِي
- من كُلِّ مَمْنُوعِ اللِّقاءِ اغْتالَهُصَرْفُ النَّوى فَنأَى بِهِ وَدَنَا بي
- في لَيْلَةٍ لُقِّيتُ من تِلْقائِهِدَعْوى مُجِيبٍ للمَزَارِ مُجابِ
- سِرٌّ سَرى لِجَوانِحي فَسَرى بِهَاوهَوىً هَوَيْتُ لطَوْعِهِ فَهَوى بِي
- فكَسَوْتُ خَيْلَ الشَّوْقِ لَيْلَ مُخالِسٍمَا كاد يَشْعُرُ أَنَّهُ جِلْبابِي
- وهَتَفْتُ فِي جُنْدِ الصَّبا فأَجَابَنيفِي كُلِّ صَبٍّ بالأَحِبَّةِ صَابِ
- فَزَحَفْتُ والإِقْدَامُ يَحْمِلُ رَايَتِيوخَوَاطِرُ الإِحْجَامِ تَحْتَ رِكابِي
- وحَمائِلي تَهْفُو بِلُحْمَةٍ بارِقٍلولا الوفاءُ بِذِمَّتِي لَوَشى بي
- وكِنَانَتي مَا شِئْتُ فِي إِكْنانِهامنْ مُلتَظى جَمْرٍ وحَرِّ شِهابِ
- كُلٌّ يشاكِهُ مَا وَرَاءَ جوانِحِيللشَّوْقِ من ضَرَمٍ ومن إِلْهَابِ
- حَتَّى افْتَتَحْتُ عَنِ الأَحِبَّةِ مَعْقِلاًوَعْر المسالِكِ مُبْهَم الأَبْوَابِ
- ووقَفْتُ مَوْقِفَ عاشِقٍ حَلَّتْ لَهُفِيهِ غنيمةُ كاعِبٍ وكَعَابِ
- بِحَدَائِقِ الحَدَقِ الَّتِي لاقَيْنَنِيبأَحَدَّ من سيفي ومن نُشَّابِي
- في تُرْبَةٍ جادَ النَّعِيمُ رِياضَهافَتَفَتَّحَتْ بِنَوَاعِمٍ أَتْرَابِ
- من كُلِّ مَغْنُومٍ لِقَلْبِيَ غانِمٍعِشْقاً ومَسْبيٍّ لِعَقْلِي سابِ
- في جُنْحِ لَيْلٍ كالغُرَابِ أَطارَ لِيعن مُلتَقى الأَحْبابِ كُلَّ غُرَابِ
- وجَلا لِعَيْنيَ كُلَّ بَدْرٍ طالِعٍقَمِنٍ بِهَتْكِ حِجابِهِ وحِجابِي
- جابَ الظَّلامَ فَلَمْ يَدَعْ من دَجْنِهِإِلّا غَدَائِرَ شَعْرِهِ المُنْجابِ
- فَغَنِيتَ بَيْنَ ضِيائِهِ وظلامِهِمُغْرى الجفونِ بِطَرْفِهِ المُغْرى بِي
- فإِذا كَتَبْتُ بناظِرِي في قَلبِهِأَخْفى فخطَّ بناظِرَيْهِ جَوَابِي
- وإِذا سَقَاني من عُقارِ جُفُونِهِأَبْقى عليَّ فَشَجَّها بِرُضَابِ
- وسُلافَةُ الأَعْنابِ تُشْعِلُ نارُهاتُهْدى إِلَيَّ بيانِعِ العُنَّابِ
- فَسَكِرْتُ والأَيَّامُ تسلُبُ جِدَّتِيوالدَّهْرُ ينسِجُ لي ثِيابَ سِلابِي
- سُكْرَيْنِ من خمْرَيْنِ كَانَ خُمارُهافَقْدَ الشَّبابِ وفرْقَةَ الأَحبابِ
- لِمَدىً تَنَاهى فِي الغِوَايَةِ فانْتَهىفِينا إِلَى أَمَدٍ لَهُ وكِتَابِ
- وهَوًى تقاصَرَ بالمُنى فأَطالَ بِيهَمَّاً إِلَى قَلْبِي سَرى فَسَرى بي
- في جاهِلِيَّةِ فِتْنَةٍ عُبِدَتْ بِهَادُونَ الإِلهِ مَضَلَّةُ الأَرْبابِ
- تُسْتَقْسَمُ الأَزْلامُ فِي مُهَجَاتِناوتسيلُ أنْفُسُنا عَلَى الأَنْصابِ
- غِيَراً من الأَيَّامِ أَصْبَحَ ماؤُهاغَوْراً وأُعْقِبَ صَفْوُها بِعِقابِ
- وبوارِقاً للغَيِّ أُضْرِمَ نُورُهاناراً وصابَ غَمَامُها بالصَّابِ
- فلها فَقَدْتُ النَّفْسَ إِلّا قَدْرَ مَاأَشْجى بِهِ لِحُلُولِ كُلِّ مُصابِ
- وبها رَزَيْتُ الأَهْلَ إِلّا لابِساًبُؤْساً يَزِيدُ بِهِ أَلِيمُ عَذَابِي
- وبها رَفَعْتُ حِجابَ سِتْرِي عَنْ مَهاًتَرَكَتْ شبا قلْبي بِغَيْرِ حِجابِ
- وجَلَوْتُ فِي خَطْبِ الجَلاءِ عقائلاًقَصَّرْتُ عَنْها هِمَّةَ الخُطَّابِ
- سِرْبُ المُقاصِرِ والمَلاعِبِ صُنْتُهُفأَطَرْتُهُنَّ مع القَطَا الأَسْرابِ
- ذُعِرَتْ بِحِسِّ الإِنْسِ تَحْتَ حِجالِهاواسْتَأْنَسَتْ بِضَرَاغِمٍ وذِئَابِ
- وَنَزَتْ بِهِنَّ عن الآرائِكِ رَوْعَةٌمَهَدَتْ لَهُنَّ حُزُونَ كُلِّ يَبابِ
- فَطَوَيْنَ آفاقَ البِلادِ لِطِيَّةٍتأْبى لَهَا الأَيَّامُ يَوْمَ إِيَابِ
- وإِلَيْكَ يَا مَنْصُورُ حَطَّ رِحالَهادَأْبُ السَّرى واليَعْمَلاتِ وَدَابِي
- وبُحُورُ هَمٍّ كَمْ وَكَمْ دَاوَيْتُهابِبحُورِ يَمٍّ أَوْ بُحُورِ سَرَابِ
- وشبابُ لَيْلٍ طالَمَا بَلَّغْتُهُتَخْطِيطَ شَيْبٍ أَوْ نُصُولَ خِضَابِ
- فَوَصَلْتَ يَا مَنْصُورُ مِنَّا غُرْبَةًمَقْطُوعَةَ الأَنْسابِ والأَسْبابِ
- ووَقَيْتَني رَيْبَ الخُطُوبِ بِمِنَّةٍجَلَتِ اليَقِينَ لِظَنِّيَ المُرْتابِ
- وكَفَيْتَني لَوْمَ الزَّمَانِ بأَنْعُمٍكَفَتِ الزَّمَانَ ملامَتي وعِتابي
- وشَمِلْتَني بشَمائِلٍ ذَكَّرْنَنِيفِي طِيبِها طُوبى وحُسْنَ مآبِ
- وأَقَمْتَ لي سُوقَ المكارِمِ مُغْلِياًبِجَوَاهِرِ الإِبْداعِ والإِغْرابِ
- ورِضَاكَ رَدَّ لِيَ الرِّضا فِي أَوْجُهٍمن خُزْرِ أَيَّامٍ عَلَيَّ غِضابِ
- وهُدَاكَ أَشْرَقَ لي ولَيْلِيَ مُظْلِمٌوسَناكَ أَبْرَقَ لي وَزَنْدِيَ كابِ
- وَجَدَاكَ داوَاني وَدَائيَ مُعْضِلٌوذرَاكَ آوَانِي وَرَحْلِي نَابِ
- فَحَلَلْتُ مِنْهُ خَيْرَ دارِ مُقامَةٍوَثَوَيْتُ مِنْهُ فِي أَعَزِّ جَنابِ
- وأَسَمْتُ فِي أَزْكَى البِقاعِ صَوَافِنيوَضَرَبْتُ فِي أَعلى اليَفَاعِ قِبابي
- وشَوَيْتُ للأَضْيافِ لَحْمَ رَكائِبيفِي نارِ أَحْلاسِي وَفِي أَقْتابي
- عِوَضاً مِنَ الْوَطَنِ الَّذِي أَصْبَحْتُ مِنْأَسْلابِهِ إِذْ كَانَ مِنْ أَسْلابي
- ولَقَدْ جَبَرْتَ بِرَغْمِ دَهْرٍ ضامَنيمَا أَخْلَقَتْ عَصْرَاهُ مِنْ أَثْوَابِي
- خِلَعاً رَفَعْتَ بِفَخْرِها وسَنائِهامَا ضاعَ من قَدْرِي ومِنْ آدابِي
- كُلٌّ ينادي فِي البَرِيَّةِ مُعْلِناًهَذِي مواهِبُ مُنْذِر الوَهَّابِ
- فَلأَهْدِيَنْ مِن طِيبِ ذِكْرِكَ فِي الوَرىوَقْرَ الرِّكَابِ وذُخرَةَ الرُّكَّابِ
- ولأَكْتُبَنْ منها عَلَى صُحُفِ العُلاغُرَرَ الكِتابِ وغُرَّةَ الكُتَّابِ
- ولأَجْلُوَنْ منها لأَبصارِ النُّهىحُرَّ الخِطابِ وحُرَّةَ الخُطَّابِ
- ولأَجْعَلَنَّ ثناءها وجَزاءهاأَبَدَ الأَبِيدِ وعاقِبَ الأَعْقابِ
- ولأَتْرُكَنَّ خُلُودَها ونَشِيدَهادِينَ العَصُورِ ومِلَّةَ الأَحْقابِ
- حَتَّى يَعُودَ الدَّهرُ بِدْعَ شَرِيعَةٍبِعُلاكَ والأَيَّامُ أَهْلَ كِتابِ
- وتَرَاكَ بَعْدَكَ أمَّةٌ لَمْ تَلْقَهاعَيْنَ اليَقِينِ وجَهْرَةَ الأَلْبابِ
- حَتَّى يَرَوْا كَرَّاتِ خَيْلِكَ فِي الوغَىلِوَحى طِعانٍ أَوْ وَحِيِّ ضِرَابِ
- ويَرَوا سُيُوفَكَ فِي الجَمَاجِمِ والطُّلىوسَنا جَبينِكَ فِي العَجَاجِ الهابي
- ويَرَوْا إِلَى الأَقْرانِ مِنْكَ مُنازِلاًإِقْدَامَ لَيْثٍ وانْقِضَاضَ عُقابِ
- ويَرَوْكَ حِزْبُ اللهِ حِزْبُكَ والعِدىبِسُيُوفِهِ مَفْلُولَةُ الأَحْزَابِ
- هَذَا وكَمْ أَعْزَزْتَ فِي دِينِ الهُدىمن مِنْبَرٍ وحَمَيْتَ من مِحْرَابِ
- ومعادِ عيدٍ عُدْتَ فِي إِغْبابِهِبِمكارِمٍ كَرُمَتْ عنِ الإِغْبابِ
- فكَسَوْتَ فِيهِ الأَرْضَ سابِغَ حُلَّةٍنُسِجَتْ بأُسْدِ شَرىً ومَأْشَبِ غابِ
- وسوابِقٍ رَدَّ الجِهادُ جِيادَهاقُبَّ البُطُونِ لَوَاحِقَ الأَقْرابِ
- ولوامِعٍ أَشْرَعْتَهُنَّ فأَشْرَقَتْإِشراقَ مُلْكِكَ فِي سَنا الأحْسابِ
- وخَوافِقٍ حَفَّتْ بوجهِكَ فاحْتَذَتْشَمْسَ النهارِ تَجَلَّلَتْ بسحابِ
- حَتَّى انْتَهَيْتَ إِلَى المُصَلَّى لابساًعِزَّ المليكِ ورِقَّةَ الأَوَّابِ
- في مَنْظَرٍ عَجَبٍ وأَعْجَبُ شَأْنِهِمَا ذُمَّ من كِبرٍ ومن إِعْجابِ
- وهُدىً لِمَنْ صَلَّى وضَحّى واتَّقىوزَكَا فَكُنْتَ لَهُ أَجَلَّ ثوابِ
- فاللهُ يَرْزُقُنا بقاءَكَ سالِماًرِزْقاً نُوَفَّاهُ بغيرِ حِسابِ
- وانْصُرْ وَمَنْ والاكَ حِلْفُ كَرَامَةٍواقْهَرْ ومَنْ عَادَاكَ رَهْنُ تَبابِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.