قصيدة
قل للربيع اسحب ملاء سحائب
العنوان هو المطلع.
ابن دراج القسطلي · قافيتها غير موسومة · 80 بيتاً
- قُلْ للرَّبِيعِ اسْحَبْ مُلاءَ سحائِبِفَاجْرُرْ ذُيُولَكَ فِي مَجَرِّ ذَوائِبي
- لا تُكْدِيَنَّ ومن ورائِكَ أَدْمُعِيمَدَداً إِلَيْكَ بفَيْضِ دَمْعٍ ساكِبِ
- وصبابَةٌ أَنفاسُها لَكَ أُسْوَةٌإِنْ ضاقَ ذَرْعُكَ بالغَمامِ الصَّائِبِ
- وامزِجْ بِطيبِ تَحِيَّتِي غَدِقَ الحَيَافاجْعَلْهُ سَقْيَ أَحِبَّتِي وحَبائِبي
- عهداً كَعَهْدِكَ من عِهادٍ طالماكَسَتِ البُرُودَ معاهِدِي ومَلاعِبي
- واجْنَحْ لِقُرْطُبَةٍ فَعانِقْ تُرْبَهاعَنِّي بِمِثْلِ جَوانِحي وتَرَائِبي
- حَيْثُ اسْتَكانَتْ للعَفاءِ منازليوَهَوَتْ بأَفلاذِ الفؤادِ نَجَائِبي
- ذُلُلاً تَعَسَّفْنَ الدُّجى بِأَذِلَّةٍولواغِباً جُبْنَ الفَلا بِلَوَاغِبِ
- وكواكِبٌ ناءَتْ بِقرْبَتِها النَّوىفَقَضَتْ مدامِعُهَا بِنَوءِ الغارِبِ
- من كُلِّ مَفْجُوعٍ بتَرْحَةِ راحِلٍلَمْ يُسْلِهِ طَمَعٌ بفَرْحَةِ آيبِ
- كَذَبَتْهُ بارِقَةُ المُنى عن صادِقٍمن ظَنِّهِ وصَدَقْتَهُ عن كاذبِ
- ظُعُنٌ سَرَيْنَ الليلَ ضَرْبَةَ لازِمٍوسَرى إِليها الهَمُّ ضَرْبَةَ لازِبِ
- جَمُدَتْ عَلَيْهِنَّ القُلوبُ فَأَسْبَلَتْفَوْقَ المحاجِرِ كُلَّ قَلْبٍ ذائِبِ
- وتَخازَرتْ عنها العُيُونُ فأَبْرَزَتْعن أَعْيُنٍ بِدِمائِهِنَّ سَوَاكِبِ
- وتَقَطَّعَتْ أَسبابُهُنَّ لِطِيَّةٍوَصَلَتْ بِهِنَّ سباسِباً بسباسِبِ
- يَطْلُبْنَ شَأْوَ غرائبٍ ليَ كُلَّمَانَأَتِ البلادُ حَلَلْنَ غَيْرَ غَرَائِبِ
- لَحِقَتْ بأَسْبابِ السَّمَاءِ فَأُعطِيَتْفِيهَا خُلُودَ أَهِلَّةٍ وكَواكِبِ
- وَأَعَدَّتِ الأَزْمانُ مَاءَ شَبابِهالِحُنُوِّ ظَهْرٍ أَوْ لِرَأْسٍ شائِبِ
- وعَقَدْنَ بالأَبَدِ الأَبيدِ وإِنْ نَأَىحِلْفَيْنِ حِلْفَ مُسَايِرٍ ومُعَاقِبِ
- مَا بَلَّ بَحْرٌ صُوفَةً وتقاذَفَتْأَمْواجُهُ بشَمَائِلٍ وجَنَائِبِ
- هَدَماً إِلَى هَدَمٍ وَحِفْظَ دَمٍ دَماًحَدَبٌ بعَطْفِ مُشاكِهٍ ومُنَاسِبِ
- زُهْرٌ طوالِعُها لِكُلِّ غَدٍ غَدٌوَجَزَاؤُها رَهْنٌ بأَمْسِ الذَّاهِبِ
- تَشْدُو بِهَا خُضْرُ الحَمَامِ وَحَظُّهاعَنْقَاءُ رِيعَتْ بالغُرَابِ النَّاعِبِ
- حَلَّيْتُها الأَرْضَ الَّتِي هِيَ فارِكِيوكَسَوْتُها الدَّهْرَ الَّذِي هُوَ سالِبي
- ومَلأْتُ مِنْهُنَّ العُقُولَ عَجَائِباًولَنَقْصُ حَظِّي مِن تَمامِ عَجَائِبِي
- مَيْتُ الرَّغائِبِ والمَسِيحُ مُوَرِّثِيإِحياءَ آثاري وخُلْدَ مَناقِبي
- بِشَوارِدٍ فِي الأَرْضِ غيرِ أَوابِدٍوطوالِعٍ فِي الجَوِّ غَيْرِ غَوارِبِ
- ولقد قَضَيْتُ من الصَّبابَةِ حَقَّهافَقَضتْ من الأَمَلِ البَعيدِ مآرَِبي
- قَنَّعْتُها الصَّبْرَ الجَميلَ فأَسْفَرَتْفِي آلِ يَحْيى عن جميلِ عواقِبِ
- وشَدَدْتُ عَقْدَ خِتامِها فاسْتَفْتَحَتْبِمكارِمِ المنصورِ ضِيقَ مَذَاهِبِي
- فَهَلَ اَنتَ يَا زَمَنَ الرَّبيعِ مُبَلِّغٌبالمَغْرِبَيْنِ أَحِبَّتِي وأَقارِبي
- أَنَّ الربيعَ لَدَيَّ شِيمةُ قاطِنٍوحَيا الغمامِ عَلَيَّ دِيمَةُ دائِبِ
- من بعدِ مَا غَمَّ الصَّباحُ لناظِرِيواشْتفَّ مِنِّي البَحْرُ جَرْعَةَ شارِبِ
- وأَنِسْتُ بالأَهوالِ حَتَّى لَمْ أُبَلْأَلِقاءُ أُسْدٍ أَمْ لِقاءُ ثَعالِبُ
- كمْ أَنشَبَتْ فِيَّ الخطوبُ مخالِباًحَتَّى انْثَنَتْ عنِّي بغيرِ مخالبِ
- وشَفَيْتُ سُمَّ عَقارِبٍ بأَساوِدٍودَفَعْتُ سُمَّ أَساوِدٍ بعقارِبِ
- حتى نَزَفْنَ سُمومَهُنَّ فلَمْ يُرَعمن نافِثاتِ السُّمِّ ليلُ الحاطِبِ
- وسُدِكْتُ بالغَمَرَاتِ حَتَّى بَلَّدَتْفَرَمَيْنَ حَبْلِي فَوْقَ ذِرْوَةِ غارِبِ
- وتدارَكَتْنِي ذِمَّةٌ من يَعْرُبٍمَطَرَتْ عَليَّ ثِمارَ جَنَّةِ مأْرِبِ
- فهناكَ أَنْصَلْتُ الأَسِنَّةَ وانْتَحىسيفي بِهَا مَسْحاً بسُوقِ ركائِبي
- ورفَعْتُ ناراً للعيونِ وقودُهاأَقْتابُ أَحْدَاجي وَوَقْرُ حقائِبي
- نِعَمٌ تكاد تَرُدُّ أَيَّامَ الصِّباوتُعيدُ أَزْمانَ النَّعِيمِ الذَّاهِبِ
- أَيَّامَ أَلْقى الصُّبْحَ تِرْبَ كواكبٍأَدَباً وأُحْيي اللَّيْلَ خِلْبَ كواعِبِ
- والمَكْرُمَاتُ منازلي ومشاهِدِيوالمُقْرَباتُ مراكِبي ومَرَاقِبي
- إِذْ أَنتَ يَا زَمَنَ الرَّبيعِ مُخَيِّمٌفِي ساحِلي ومُغَيِّمٌ من جانِبي
- عَبِقُ الرَّوائِحِ من نَثِيرِ غدائِرِيغَدِقُ السَّحائِبِ من فُضُولِ مشارِبي
- وتَرُوحُ مُغْتَبِقاً شَمُولَ شمائِليوتعُودُ مُصْطَبِحاً ضَرِيبَ ضَرائِبي
- تَغْدُو فَتَسْتَملِي بديعَ محاسِنيوترُوحُ تَسْتَقرِي نفيسَ غرائِبِي
- وتبيتُ تنشُرُ فِي الأَباطِحِ والرُّبىزَهْراً يُخَبِّرُ عنك أَنَّكَ كاتِبي
- مِمَّا تَرِفُّ بِهِ رِياضُ حدائِقيويُفيضُ جَوْهَرَهُ عُبابُ غوارِبي
- فَنَظَمْتُها فِي كُلِّ أُفْقٍ نازِحٍوبَعَثْتُها مَعَ كُلِّ نَجْمٍ ثاقِبِ
- وَنَظَمْتُ يَا مَنصورُ ذكرَكَ وَسْطَهانَظْمَ العُقُودِ عَلَى تَرَائِبِ كاعِبِ
- ذِكْرٌ عَلَى الأَلبابِ أَكْرَمُ نازِلٍوَعَلَى فِجاجِ الأَرْضِ أَوْضَحُ راكِبِ
- سُورٌ لِمَجْدِكَ رَفَّعَتْ آياتِهاأَعْلامُ آدابي وذِكْرُ مناقِبي
- بفواتِحٍ من كُلِّ مَدْحٍ سائِرٍوخواتِمٍ من كُلِّ حَمْدٍ ذاهِبِ
- فاسْتَشْرَفَ الثَّقَلانِ أَخْطَبَ شَاعِرٍوأَصَاخَتِ الدُّنيا لأَشْعَرِ خاطِبِ
- فَخَطَبْتُ والعَوَّاءُ بَعْضُ منابِرِيوأَمَمتُ والجوزَاءُ بعض محَاربي
- وكَتَبْتُ منها لِلَّيالي مُصْحَفاًتتلُوهُ أَلسِنَةُ الزَّمانِ الدَّائِبِ
- حَتَّى تركتُ سَناءَ مُلْكِكَ حاضِراًفِي كُلِّ أُفْقٍ عن بلادِكَ غائِبِ
- وجَلَوْتُ للدُّنيا مثالَكَ فِي الوَغىتختالُ بَيْنَ ذوابِلٍ وقَواضِبِ
- وأَرَيْتُكَ الأُمَمَ الخُلُوفَ مَتَوَّجاًبخوافِقٍ ومُكَلَّلاً بكتائِبِ
- ورَفَعْتُ سِتْرَ الليلِ عنكَ لِغَابِرٍومُقَدَّمٍ ومُباعِدٍ ومُقارِبِ
- حَتَّى أَرَيْتَهُمُ السَّنا تَحْتَ الدُّجىوخيالَ سَارٍ فِي مَخِيلَةِ سارِبِ
- طَيَّارَ بارِقَةِ الوغى بمَقادِمٍكَقوادِمٍ ومَوَاكِبٍ كمناكِبِ
- حَتَّى ابْنُ شَنْجٍ يَوْمَ أَمَّكَ خاضِعاًتَسعى إِلَيْكَ بِهِ نَدَامَةُ تائِبِ
- منْ بَعْدِ مَا رَازَ البلادَ فَلَمْ يَجِدْفِي الأَرْضِ عن مأْواكَ مَهْرَبَ هارِبِ
- ورأَى الضَّلالَ عَلَيْكَ أَضْعَفَ ناصِرٍورأى الفِرَارَ إِلَيْكَ أَيْمَنَ صاحِبِ
- ودعاكَ مُعْتَرِفاً بِذِلَّةٍ مُذْنِبٍوأَتاكَ مُشْتَمِلاً بِلِبْسَةٍ راهِبِ
- ولقد تراءَتْ فِي ذَرَاكَ مطالِعِيحينَ اسْتَبَدَّ تَغَرُّبي بِمغارِبي
- فَخَتَمْتَ طُولَ تَقَلُّبي بتَقَبُّلِيوجزَيْتَ غُرَّ غرائِبِي برَغائِبِ
- وأًجَرْتَني من كُلِّ خَطْبٍ طارِقٍحَتَّى مُناجَاةِ الرَّجاءِ الخائِبِ
- ووجَدْتُ عند يَدَيْكَ سَدَّ مفاقِريوسُلُوَّ أَحزانِي وبُرْءَ مصائِبِي
- ولقد تَجَلَّى العيدُ عَنْكَ بِغُرَّةٍجَلّاءةٍ لِفَوَادِحٍ وغَياهِبِ
- يتلُوكَ حاجِبُكَ الَّذِي أَنْجَبْتَهُكالشَّمْسِ إِذْ ضَرَبَتْ إليكَ بِحاجِبِ
- في مَشهدٍ بِسَنا جبينِكَ مشرِقٍشَرِقٍ بآسادٍ وجُرْدِ سَلاهِبِ
- غُرٍّ تَواعَدُ للطِّعَانِ صَواهِلٍتختالُ بَيْنَ مُخاطِبٍ ومُجاوِبِ
- حَتَّى ارْتَقَيْتَ سريرَ مُلْكِكَ حَفَّهُنُورُ السرورِ جوانِباً بِجوانِبِ
- ومدَدْتَ للتقبيلِ راحَةَ مُنعِمٍتَنْهَلُّ أَنْمُلُها بُحُورَ مَواهِبِ
- وتكادُ تهتِفُ عَنكَ هل من راغِبٍأَوْ راهبٍ أَوْ خائفٍ أَوْ طالِبِ
- فاسْلَم وكُنْ للأَرْضِ آخِرَ عامِرٍولغالِبِ الأَعْدَاءِ أَوَّلَ غَالِبِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.