قصيدة
بشراك أيتها الدنيا وبشرانا
العنوان هو المطلع.
ابن دراج القسطلي · قافيتها ا · 74 بيتاً
- بُشراكِ أَيَّتُها الدُّنيا وبُشراناأَحياكِ بالعدْلِ منْ بالأَمْنِ أَحْيانا
- لعَلَّ آمالنا فِي اللهِ قَدْ صدَقَتْوصِدْقَ موعِدِهِ بالفتحِ قَدْ آنا
- وعودةً تمتري عفواً وعافيةًودعوةً تقتضي صفحاً وغفرانا
- تنسَّمي ريحَ رَوْحِ اللهِ مُنشِئةًغُيوثَ رحمتِهِ سَحّاً وتَهتانا
- واستَقبِلي زَهْرَةَ العقبى مُنوِّرَةًبالنُّورِ فِي رَوْضَةٍ تَهتزُّ رِضْوانا
- لَتورِقَنْ شجرُ الدُّنيا لَنَا وَرِقاًبسعدِها وتُريقُ الأرْضُ عِقيانا
- وتعبقُ الأَرْضُ من مسكٍ وغاليةٍوتُمطرُ المُزْنُ ياقوتاً ومرجانا
- وقُلْ لِمنْ قَدْ أَضَلَّ الشمسَ طالِعةًلا تَسْرِ من بعدِها فِي لَيلِ حَيرانا
- ويا غريباً شريداً عن مواطنِهِلِتَهنكَ الأرضُ أُلّافاً وأَوْطانا
- ويا مَرُوعَ الضُّحى يُزْجي ظَعائِنَهُعَرِّسْ بجوَزِ الفلا أمْناً وإِيمانا
- هاتِيكَ شَمسُ الهُدى فِي بُرْجِ أَسعُدِهاوَدِينُنا مُشرِقٌ فِي عِزِّ دُنيانا
- ودَوْحَةُ اللهِ زَكَّى غَرْسَها فزَكَتْأُكْلاً وظِلّاً وأَشْجاراً وأَغصانا
- أوشِكْ بِهَا نِعمةً راقَتْ لِتُحييَنانُعمى ويُثمِرَ ذَاكَ الحُسنُ إِحسانا
- خلافَةُ اللهِ فِي مثوى نُبوَّتِهِوحِفظهُ قَدْ تَولَّى من تَولّانا
- ودَولةٌ سبقتْ آمالَنا كَرَماًكَأَنَّ مَا قَدْ تمنَّينا تمنَّانا
- ودَعوةٌ أعلنَ الدَّاعي فأَسْمعَهامن قَصْرِ قُرْطُبةٍ أَقصى خُراسانا
- وبَيعةٌ عَرَفَ الإِسلامُ آيتَهافلم يَخِرُّوا لَهَا صُمّاً وعُميانا
- كادَتْ تُحرِّكُ للأَشجارِ ألسِنةًتَدْعو وتَخرِقُ للأَحجارِ آذانا
- للقاسِمِ القائِمِ الهادي الَّذِي هُديَتْإِلَيْهِ طاعتُنا سِرّاً وَإِعْلانا
- وابن الَّذِي كُتِبتْ فِي اللَّوْحِ طاعَتُهُوَوُدُّ قرباهُ عندَ اللهِ قُربانا
- إِمامُنا وابنُ مَنْ أَمَّ الإِلهُ بِهِأَهلَ السماءِ ومَنْ فِي أَرْضِهِ دانا
- تِلْكَ المَنابِرُ لَمْ تثْبتْ قواعِدُهاحَتَّى تحلَّينَ مِنْ ذكراهُ تيجانا
- بلِ الكتائِبُ لم تُنشرْ صحائفُهاحَتَّى رأَتْهُ لِفتحِ اللهِ عُنوانا
- مقلَّداً نصلَ هَذَا السيفِ مِنْ يَمَنٍفِي السَّلمِ والحَرْبِ تمكيناً وإِمكانا
- نصيحةٌ عَمَّتِ الدُّنيا وَساكِنَهانُوراً وأَضرمَتِ الأَعداءُ نِيرانا
- فأَصبحَ المُنذِرُ المَنصورُ واليَناوالقاسِمُ المَلكُ المأْمونُ مَولانا
- من بعدِ فترَةِ أَزْمَانٍ مَطَلْنَ بِهِوَدِدْنَ أَلّا نُسمِّيهنَّ أَزْمانا
- يُمناهُ فِي قائِمِ السيفِ المُقامِ لَهُفِي العَدْلِ والقِسطِ عندَ اللهِ ميزانا
- رَدَّ الإِلهُ إِلَيْهِ حقَّ والدِهِفكُلُّ حَقٍّ بِهِ ردٌّ لمَنْ كَانَا
- أَحْيا بِهِ لابنِ يَحيى حَقَّ أَوَّلِهِفِي نُصْرَةِ الحَقِّ إِقراراً وإِذْعانا
- حُكماً بما نطقت فِيهِ وَمَا صدقتشهادة الله تنزيلاً وفرقانا
- وَأُسْوَةً برَسُولِ اللهِ والِدِهِفيمنْ تخَيَّرَ أنصاراً وجيرانا
- فَحَسْبُ مُؤْثِرِ هَذَا الحُكمِ مَعدِلَةًوَحَسبُ ناصِرِ هَذَا الدِّينِ بُرْهانا
- فَتى نَماهُ إِلَى نَصرِ الهُدى نَسبٌلَوْ قُدِّرَ البدْرُ ليلَ التِّمِّ لازدانا
- مِنَ الَّذِينَ وَفتْ للهِ بَيْعَتُهُمْفأَخلصوا العهدَ إِيماناً وأَيمانا
- باعوا نُفوسَهُمُ من ربِّهِمْ فَجُزُواخُلْدَ الثَّناءِ وخُلدَ الفوزِ أَثْمَانا
- فأَشرَقَتْ سُبُلُ الدنيا بهدْيِهِمُوالأَرْضُ قَدْ شَرِقَت كُفراً وأَوْثانا
- تَلقى شبابَهُمُ فِي السَّلمِ إِنْ نَطقواشِيباً وشيبَهُمُ فِي الحَرْبِ شُبَّانا
- همُ المُلبُّونَ والأَبصارُ ناكِصَةٌنَبِيَّهُمْ يَومَ نادى يَا لَقَحطانا
- والمُطْلِعُونَ نُجومَ المُلكِ إِذْ أفلتْوالكافِلونَ بعِزِّ الحقِّ إِذْ هانا
- لَهم مَدى السبقِ فِي بَدْرٍ وَفِي أُحُدِوَآلِ حَرْبٍ وحِزْبَيْ قَيسِ عَيلانا
- وفي تَبوكَ و أَوْطاسٍ و مُصطَلقٍومَنْ عَصى اللهَ من أَبناءِ عَدْنانا
- لهُم بَرَاءةُ والأَنفالُ إِذ خُتِمَتْوالنِّصفُ قِسمُهُمُ من آلِ عِمْرانا
- ويومَ صِفِّينَ لَمْ تَخْذُلْ سُيوفُكُمُآلَ الرَّسُولِ بِهِ يَا آلَ هَمْدانا
- فَليَهْنِكُمْ نصرُ من أَهْدى الهُدى لكمُونَصرُ أبنائِهِ منْ بعدِهِ الآنا
- سَعيَ الَّذِينَ هُمُ آوَوْا وهُم نصرواوأَنجبوا ناصِراً للدِّينِ آوانا
- أَسْرى إِلَى الرَّوْعِ فِي تأْمين رَوْعَتناوساوَرَ المَوتَ فِي تمهيدِ مَحيانا
- وأَتعبَ الخَيلَ إِيثاراً لِرَاحَتِناوفرَّقَ المالَ إِكْراماً لمَثوانا
- كَأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَ الوَغى وَطَناًوَلا سِوانا لما يَحوِيهِ خُزَّانا
- سَيفاً ولَكنْ عَلَى الأَعداءِ مُحتكِماًبَحراً ولكن إِلَى الظَّمآنِ ظَمآنا
- أعطى الرَّغائِبَ حَتَّى كادَ يُوهِمُنالَوْ سائِلٌ سَالنا منه لأعطانا
- وساجَلَ الدَّهْرَ حَتَّى لَمْ تَدَعْ يدُهُفِي الجودِ كُفءاً ولا فِي الحرْبِ أقرانا
- إِذا المراتِبُ جالت فِي أَعِنَّتِهاوجَرَّرَتْ خُطَطُ العلياءِ أَرسانا
- فاضْمُمْ إِليكَ أَقاصِيهِنَّ مُذْعِنةًحقّاً لِسَعيِكَ لا بغياً وعُدوَانا
- فَكم ضَربْتَ عليها من قِداحِ وغىًبالبيضِ والسُّمرِ ضَرَّاباً وطَعَّانا
- وكم سَبقتَ إِليها واحتوَيتَ لَهَامَدىً جَعلتَ إِليها الصِّدْقَ ميدانا
- رياسَتينِ كَمِثلِ الشعرَيَينِ سَناًوكالرَّبيعَيْنِ روحاناً وريحانا
- وتاجَ نصرٍ وإِعظامٍ وتكرِمَةٍحَلّاكَها من بأَمْنِ الأَرْضِ حَلّانا
- فإِن ولَدْتَ لَهَا أَقمارَ مَمْلَكَةٍأَسباطَ مَلحمَةٍ أُسْداً وفُرْسانا
- فقد خَلعْتَ عَلَى يحيى حِجابَتهامَحفوفَةً منكَ إِعْزازاً وسُلطانا
- ثُمَّ احتوى حَكَمٌ مثنى وَزارَتِهافَفُزْتُمُ بالعلا مثنىً وَوِحْدانا
- كلٌّ حَباكُم أَميرُ المؤمنين بِهِكما بقربكُمُ الرَّحْمنُ حابانا
- مَزِيَّةٌ جالتِ الدُّنيا فما وَجَدَتْسِواكُمُ لِنفوسِ المُلكِ أَبدانا
- وهِمَّةٌ لَكَ يَا منصورُ مَا هَدَأَتْحَتَّى رأَتْكَ لِعَينِ الدِّينِ إِنسانا
- فَهدَّمَتْ بك بُنيانَ العِدى فَرَقاًوشيَّدَتْ لَكَ فَوْقَ النجمِ بُنيانا
- يُنسي بناءَكمُ صَنعَاءَ بلْ إِرَماًذاتَ العِمادِ وسِنداداً وغُمْدانا
- والأَبْلقَ الفرْدَ والأَبْراجَ من أَجَأٍوالسَّيلَحِينَ وسدّاً كَانَ مَا كَانَا
- بنِسبةٍ من رسولِ اللهِ شدَّ بِهَاربُّ العُلا للهدى والدِّين أَرْكانا
- صِهراً يكادُ وَقَدْ لاحَتْ معالِمُهُيَشدُو بِهِ الدَّهْرُ إِفصاحاً وتِبيانا
- جزاءُ رَبِّكَ بالحُسنى لذي حُرَمٍأَضْحى عَلَى حُرَم الإِسلامِ غَيرانا
- وحفظُ مَنْ لَمْ يَزَلْ بالعدلِ يحفظناورَعْيُ من لَمْ يزل بالبرِّ يَرعانا
- وَصِدْقُ مَا قَدْ عهدْتُم فِي كَرائِمكمْإِنْ لَمْ يُمَلَّكْنَ أَكْفاءً فأَكفانا
- فَلْتَهْنِكمْ نِعمةٌ يحيا السُّرورُ بِهَاوغبطةٌ حانَ فِيهَا يومُ مَنْ حانا
- ففازَ بالعِزِّ من نادى بِبَيْعَتِكُمْوبَاءَ بالخِزْيِ هَيَّانُ بنُ بَيَّانا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.