قصيدة
بقاء الخلائق رهن الفناء
العنوان هو المطلع.
ابن دراج القسطلي · قافيتها غير موسومة · 54 بيتاً
- بَقاءُ الخلائقِ رَهْنُ الفَناءِوقَصْرُ التَّدانِي وَشيكُ التَّنائي
- لقد حَلَّ مَنْ يَومُهُ لاقترابٍوَقَدْ حان مَنْ عُمْرُه لانتِهاءِ
- هلِ المُلكُ يَملِكُ ريبَ المَنونِأَمِ العِزُّ يَصْرِفُ صَرْفَ القضاءِ
- هُوَ الْمَوْتُ يصدَعُ شَمْلَ الجميعوَيَكسو الرُّبوعَ ثيابَ العفاءِ
- يَبزُّ الحياةَ ببطشٍ شديدٍويَلقى النفوسَ بدَاءٍ عياءِ
- أَلَمْ تَرَ كَيْفَ استَباحَتْ يَداهُكَريم الملوكِ وَعِلْقَ السَّناءِ
- وَوافى بسَيِّدَةِ السَّيِّداتِ مأْوى البِلى ومُناخ الفناءِ
- هُوَ الرُّزْءُ أَلْوى بعزمِ القُلوبِمُصاباً وَأَوْدى بحُسنِ العزاءِ
- فما فِي العويل لَهُ من كفِيءٍوَلا فِي الدُّموع لَهُ من شِفاءِ
- فَهيهاتَ فِيهِ غَناءُ الزفيرِوَهيهاتَ مِنهُ انتصَارُ البُكاءِ
- وأَنَّى يُدافَعُ سُقمٌ بسُقمٍوَكَيْفَ يُعالَجُ داءٌ بداءِ
- فَتلكَ مآقي جُفونٍ رِواءٍمُفَجَّرَةٍ من قلوبٍ ظِماءِ
- فلا صدرَ إِلّا حريقٌ بنارٍولا جَفنَ إِلّا غَريقٌ بماءِ
- فقَد كادَ يَصدَعُ صُمَّ السِّلامِوَيُضرِمُ نارَ الأَسى فِي الهواءِ
- وَجِيبُ القلوبِ وشَقُّ الجُيوبِوشَجوُ النَّحيبِ ولَهْفُ النِّداءِ
- فمن مُقلَةٍ شَرِقَتْ بالدُّمُوعِومن وَجْنَةٍ شَرِقَتْ بالدِّماءِ
- وسَافِرَةٍ من قِناعِ الحياءِونابذةٍ صَبْرها بالعراءِ
- وبيضٍ صَبَغْنَ بلَوْنِ الحِدادِ حُمْرَ البُنودِ وبيضَ المُلاءِ
- نَواشِجَ فِي سابغاتِ المُسُوحوضافي الشُّعورِ بلُبسٍ سَواءِ
- أَنَجْماً هَوى فِي سماءِ المعاليلتبكِ عَلَيْكِ نُجومُ السَّماءِ
- فحاشى لِرُزْئِكَ أَن يَقْتَضيهِعويلُ الرِّجَالِ ولَدْمُ النِّساءِ
- لِبيضِ أَيادِيكِ فِي الصَّالِحاتِتمسَّكَ وجهُ الضُّحى بالضِّياءِ
- وقلَّ لفقدِكِ أَن يَحْتَبِيعَلَيْهِ الصَّباحُ بثوبِ المساءِ
- فيا أَسَف المُلكِ من ذاتِ عِزٍّتعوَّض منها بعزِّ العَزاءِ
- وروْحِ القبورِ لمجدٍ مُقيموتَرْح القصورِ لربعٍ خَلاءِ
- ولو قَبِلَ الموْتُ منها الفِدَاءَلضاقَ الأنامُ لَهَا عن فداءِ
- لئِنْ حُجِبَتْ تحتَ رَدْمِ اللُّحُودِوَمِنْ قَبلُ فِي شُرُفاتِ العَلاءِ
- فتلك مآثِرُها فِي التُّقىوبذْلِ اللُّهى مَا لَهَا من خَفاءِ
- جزاكِ بأعمالكِ الزَّاكِياتِ خَيْرُ المُجازِينَ خَيْرَ الجزاءِ
- ولُقِّيتِ فِي ضَنْكِ ذَاكَ الضَّريحِنسيمَ النعيم وطِيبَ الثَّواءِ
- فيا رُبَّ زُلْفى لدى المشْرِقَيْنِ أَبْضَعْتِ فابْتَعْتِها بالعلاءِ
- وعاري الجَناحَيْنِ نُبِّئتِ عَنهُفأَمسى وَقَدْ رِشْتِهِ بالعطاءِ
- ودعْوةِ عانٍ بأَقصى الدُّروبِسمعتِ لوجهِ سميع الدُّعاءِ
- وَذي حُبوَةٍ بفناءِ المَقامِسَنَحْتِ لَهُ بِسِجالِ الحِباءِ
- فلِلَّهِ من طارِقٍ للياليرماكِ بيوْمٍ كيومِ البراءِ
- فودَّعْتِ فِيهِ إِمامَ الهُدىوَدَاعَ نوىً مَا لَهَا من لِقَاءِ
- نَجيبكِ والمصطفى للخلافَةِ من سَلَفَي خاتَمِ الأَنبياءِ
- وما رَدَّ عنكِ سِهام الحِمامِبحرْزِ الجنابِ وعزِّ الفِناءِ
- ودَهرٍ مُطيعٍ وسورٍ منيعٍوقصرٍ رفيعٍ مشيدِ البناءِ
- وزَأْرِ الأُسودِ وخفقِ البنودِوجمع الحشودِ بملء الفضاءِ
- بكلِّ كمِيٍّ جريء الجَنانِوكلِّ أَميرٍ منيفِ اللِّواءِ
- وَوالٍ رعى اللهُ مَا قَدْ رَعاهُفأبلاهُ فِي الصُّنع خَيْرَ البلاءِ
- تبلَّجَ عنه سنا يعرُبٍتبلُّجَ قَرْنِ الضَّحى عن ذُكاءِ
- وهُزَّتْ مضاربُهُ عن حُسامٍوَفُرَّتْ نواجِذُهُ عن ذَكاءِ
- فتىً قارضَ اللهَ عن نَفس حُرٍّبَراها لِتخْليدِ حُرِّ الثناءِ
- وَأَقحَمَها مُخطراتِ الحُروبِوأَحْبَسَها فِي سبيل السَّواءِ
- وجاهَدَ فِي اللهِ حقَّ الجهادِوأَغْنى عنِ المُلْكِ حقَّ الغَناءِ
- وَشدَّ عَلَى الدين سورَ الأَمانِوَسدَّ عن الشِّركِ بابَ النَّجاءِ
- وسيفٌ إِذَا لأَلأَتْهُ الحُروبُ طارَ العُداةُ بِهِ كالهباءِ
- وَأَلْبَسَهُ النصرُ ثوبَ الجَلالِوتَوَجَّهَ الصبرُ تاجَ البهاءِ
- فَلَوْ أفصحَ الدهرُ عمَّا يكِنُّلناداهُ يَا صَفْوَةَ الأَوْلِياءِ
- هُو المَلِكُ العامِرِيُّ المُسمَّىيَدَاهُ كفيلَيْ حياةِ الرَّجاءِ
- عزاءٌ إِمامَ الهُدى فالنُّفوسُ مَا إِنْ سِواكَ لَهَا مِن عَزاءِ
- وَعُوِّضْتَ منها جزيلَ الثَّوابِوَمَدَّ لَكَ اللهُ طُولَ البقاءِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.