قصيدة
هل تثنين غروب دمع ساكب
العنوان هو المطلع.
ابن دراج القسطلي · قافيتها غير موسومة · 74 بيتاً
- هل تَثنِيَنَّ غُرُوبَ دمع ساكِبِمَنْ شامَ بارِقَةَ الغمامِ الصَّائِبِ
- أَبَتِ العزيمةُ من فؤادٍ جامِدٍأَنْ تستقيدَ لِماءِ جفنٍ ذائبِ
- مَن تَرْمِهِ حَدَقُ المكارِمِ تُصْبِهِعن مُصبِياتِ أَحِبَّةٍ وَحَبائبِ
- ففِراقُ رَبَّاتِ الخُدُورِ مُكفَّرٌبِلِقاءِ نجمِ المكرُماتِ الثَّاقِبِ
- قالتْ وَقَدْ مَزَجَ الوداعُ مدامعاًبمدامِعٍ وترائباً بترائِبِ
- أَتَفَرُّقٌ حَتَّى بمنزلِ غُرْبَةٍكم نحنُ للأَيَّامِ نُهْبَةُ ناهِبِ
- فِي كلِّ يومٍ مُنتوىً مُتباعِدٌيرمي حُشاشَةَ شملِنا المُتقارِبِ
- وَثَنَتْ تُذَكِّرُ مُقرَباتِ سفائنٍعُذْنا بِهَا من مُقفِراتِ سباسِبِ
- أَيامَ تؤْنِسُنا فَلاً وسواحِلٌعن آنساتِ مقاصِرٍ ومَلاعِبِ
- نَعَبَ الغرابُ بِهَا فطارَ بأَهلِهاسِرْباً على مِثلِ الغرابِ النَّاعِبِ
- خرِقُ الجَناحِ إِلَى الرِّياحِ مُضلَّلٌبشَمَائِلٍ لعِبتْ بِهِ وجنائبِ
- يهوي بذي طِمْرَينِ مزَّقَ لبسَهاأَيدي لَوَاهِفَ للنفوس نوادِبِ
- فِي غَوْلِ ذي لُجَجٍ لَبِسْنَ دياجياًتركَ الحياةَ لنا كَأَمسِ الذَّاهِبِ
- قاسيتُهُنَّ غوارباً كَغَياهبٍوَسريتُهُنَّ غياهباً كَغواربِ
- نَجلُو ظلامَ اللِّيلِ قبلَ صباحِهِبلَظى زفيرٍ أَوْ برأْسٍ شائِبِ
- يا هَذِهِ لله تِلْكَ حدائقاًزهراتُهُنَّ مفارقي وذوائبي
- مثلَ الرِّياضِ تفتَّحتْ أَكمامُهاعن مُحْكَماتِ بصائري وَتَجَارِبي
- فذخَرْتُ للألبابِ كِفَّةَ حابلٍوَلأَشْطُرِ الأَيَّامِ كَفَّيْ حالِبِ
- وَرَميْتُ آفاقَ العِراقِ بشُرَّدٍلَيْسَ العجائبُ عندها بعجائِبِ
- من كل ساحِرةٍ كَأَنَّ روِيَّهافِي أَلسُنِ الرَّاوينَ رِيقةُ كاعبِ
- وَلَكَمْ وَصلتُ تنائِفاً بتنائِفٍحَتَّى وَصَلْتُ مشارِقاً بمَغارِبِ
- فكأَنَّمَا قَفَّيتُ إِثْرَ بدائعيفِي الأَرْضِ أَوْ ناوَيتُ شَأْوَ غرائبي
- أَوْ رُمْتُ حظِّي فِي السماء وَقَدْ جرىلمداهُ فِي فَلَكِ الفضاءِ الغائِبِ
- وَلئِنْ دَجتْ لي الحادثاتُ فما أرىنُورَ اليقينِ بطرفِ ظنٍّ كاذِبِ
- صدقَتْنِيَ الأَنباءُ ضربةَ لازِمٍأن لَيْسَ همُّ الدهرِ ضربةَ لازِبِ
- فشفيتُ فِي حُرِّ التجمُّلِ غُلَّتيوقَضيتُ من حسنِ العزاءِ مآربي
- وَحَرَسْتُ عِرضي بالتوكُّل من نأىعنّي بجانِبِهِ نَأَيْتُ بجانبي
- ولقد رأيتُ الجِدَّ لَيْسَ ببالغٍوَالعَجزَ لَيْسَ عن الصِّراطِ بناكِبِ
- كم قَدْ سعدتُ بما تمنَّى حاسِديقدْراً وَخِبتُ بما تخيَّرَ صاحِبي
- وَوَجدتُ طعمَ السُّمِّ فِي شهدِ الجَنىوَأُجَاجَ شُرْبي فِي نمير مشَارِبي
- ورَفلتُ فِي النِّعَمِ السوابغ مُلبِسيأَثوابَها الدهرُ الَّذِي هوَ سالبي
- يا رَبَّةَ الخِدْرِ اسْتَجِدِّي سَلْوةًجَدَّ النَّجاءُ بهائمٍ بكِ لاعبِ
- إِمَّا شجيتِ برحلتي فاستبشِريبجميل ظنّي من جميلِ عواقبي
- وَلئن جنيت عَلَيْكِ تَرْحَة راحِلٍفأَنا الزَّعيم لَهَا بفرْحَةِ آيب
- هل أَبْصَرَتْ عيناكِ بدْراً طالِعاًفِي الأُفقِ إِلّا من هلالٍ غاربِ
- وَاللهُ من بعدِي عَلَيْكِ خليفتيوخَليفةٌ هُديَتْ إِلَيْهِ مَذاهِبي
- بَيْني وبَينكِ أَنْ يُلَبِّي دعوتيداعي لَبيبٍ من مُناخِ ركائبي
- وأُهِلَّ نحوَ فِنائِهِ وَعَطَائِهِفيُهِلَّ نحو وسائلي ورَغائبي
- وَأُشِيم بَرْقَ يمينه وجبينِهِوَيشُمُّ ريحَ أَوَاصِري ومَطالبي
- وَأَهُزُّهُ بشوافِعٍ من عامِرٍتُزْري بكلِّ قرابةٍ وَمَناسِبِ
- فَهُناكَ جاءَتْكِ الخطوبُ خواضِعاًوَمشى إليكِ الدهرُ مِشيَةَ تائِبِ
- وأَنابَ سُلطانُ النوائِبِ وانْثنَتذُلَلاً وأعتبَ كلُّ مولىً عاتبِ
- ملكٌ متى أَرْمِ الحوادِثَ باسمهِتقتُلْ أَفاعِيها سُمُومُ عقارِبي
- الرَّافِعُ الأَعْلامَ فَوْقَ خوافِقٍوالقائدُ الآسادَ فَوْقَ شَوازِبِ
- مَلِكٌ تكرَّمَ عَنْ خلائِقِ غادِرٍفأثابهُ الرحمنُ قدرةَ غالِبِ
- يقضي فَيُمْضي كُلَّ حقٍّ واجبٍإِلّا إِذَا أعطى ففوْقَ الواجِبِ
- قُفلٌ عَلَى الإسلامِ ممنوعٌ لَهُعن قلبٍ كلّ مُعانِدٍ وَمُناصِبِ
- لا يخلعُ الإِسلامُ حُلَّةَ آمِنٍمنهُ وَلا الإِشراكُ رِبقَةَ هائِبِ
- حَرَمُ الهُدى سُمُّ العِدى أُمنِيَّةٌلمُسالِمٍ وَمنِيَّةٌ لمُحارِبِ
- وَقفٌ عَلَى عَلَمِ الثُّغُورِ مُقارِبٌلمباعِدٍ وَمُباعِدٌ لمُقاربِ
- فَمُراقِبُ الإِسلامِ غَيْرُ مُراقبٍوَمُصاقِبُ الأَعداءِ غيرُ مُصاقِبِ
- مُوفٍ بعَلياءِ الثُّغُورِ لِرَغْبةٍمن راغِبٍ أَوْ رَهْبَةٍ منْ راهِبِ
- تُضحي عطاياهُ تحِيَّةَ زائرٍوَتبيتُ روعتُهُ نَجِيَّةَ هارِبِ
- يا من يُلاقي النَّازِلِين قِبابَهُبجبينِ مَوْهُوبٍ وَرَاحَةِ وَاهبِ
- وإِذا التقى الجمعانِ أَوَّلُ طاعنٍوإِذا اسْتَحَرَّ الطَّعنُ أَوَّلُ ضاربِ
- وَإِذا تَؤُوبُ الخيلُ آخِرُ نازِلٍوَإِذا دعا الداعي فأَوَّلُ راكِبِ
- كَرُمَتْ أَيادِيكَ الَّتِي أَنشأْتَهاأترابَ كُلِّ مؤمِّلٍ أَوْ راغبِ
- من كُلِّ بكْرٍ فِي يمينِكَ حُرَّةٍيرفُلْنَ بَيْنَ قلائدٍ وجَلاببِ
- هذِي لأَوَّلِ خاطِبٍ وَلِدَاتُهايهتِفنَ فِي الآفاقِ هلْ منْ خاطِبِ
- وَيَجِلُّ قَدْرُكَ عن وِلادَةِ يافِثأَوْ قَيصَرٍ أَوْ عن أَرُومِ صَقالِبِ
- بَلْ أَنتَ بكْرُ غمامَةٍ من بارِقٍلَقِحَتْ بِهِ أَوْ صَعْدَةٍ من قاضِبِ
- قَبِلَتكَ أَيْدِي هِمَّةٍ وَسِيادَةٍوَرَضَعْتَ دَرَّ مكارِمٍ وَمَواهِبِ
- في عزِّ مَهدٍ مَا استَقَرَّ مكانُهُإِلّا بقربِ مَنابرٍ وَمَحارِبِ
- وَفُطِمْتَ يوْمَ فُطِمتَ فِي رَهَجِ الوَغىعند التفافِ كتائبٍ بكتائبِ
- حَتَّى حَلَلْتَ من السماءِ مراتِباًتركَت كَواكِبَها بغيرِ مَراتِبِ
- فلَئِنْ طَلبتَ هُناكَ حقّاً صاعداًفلأَنْتَ أَقرَبُ من وريدِ الطَّالِبِ
- وَلئن وَهَبتَ لقد وَهبتَ مساعياًأَصبحْنَ حَلْيَ مآثري وَمَناقِبي
- شيَماً بِهَا حَلَّيْتُ غُرَّ قصائِديوجَعلْتُهُنَّ أَهِلَّةً لِكواكِبي
- وَذَخَرْتُ للأَزْمانِ من حَسناتِهَامثْلَ القلائدِ فِي نحورِ كواعبِ
- ولأَشفِيَنَّ بِهَا سَقامَ تَغَرُّبِيولآسُوَنَّ بِهَا جراحَ مَصائبي
- ولأَجْعَلَنْ منها تمائِمَ خائفٍمن طائِفٍ أَوْ مِنْ رجاءٍ خائبِ
- ولأَتْرُكَنَّ ثناءها وجزاءهاقوتَ المُقيمِ غداً وزادَ الرَّاكبِ
- وسرورَ محزونٍ وأُنْسَ مُغَرَّبٍوحُليَّ أَوْتارٍ وروضَةَ شاربِ
- ولقد نَثَرْتُ عَلَيْكَ شَكلَكَ جَوْهَراًلا مَا قمَشتُ وضمَّ حبلُ الحاطبِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.