قصيدة
تخيرت فاستمسكت بالعروة الوثقى
العنوان هو المطلع.
ابن دراج القسطلي · قافيتها غير موسومة · 35 بيتاً
- تَخَيَّرْتَ فاسْتَمْسَكتَ بالعُرْوَةِ الوُثقىفَبُشْرَاكَ أَنْ تَفْنى عِدَاكَ وأنْ تَبقى
- فما أبطلَ الرحمنُ باطِلَ من بغىعَلَى الحَقِّ إِلّا أَن يُحقَّ بكَ الحَقَّا
- وما لاح هَذَا المُلْكُ بدراً لِتِمِّهِبوجهِكَ إِلّا أَن يُبيرَ العِدى مَحقا
- وما كُنتَ عند الله أَكْرَمَ من حَباخِلافَتَهُ إِلّا وأَنتَ لَهُ أَتْقى
- لِيجُلو عن الدنيا بكَ الهَمَّ والأَسىويجمعَ فِي سلطانِكَ الغَرْبَ والشَّرْقا
- رَدَدْتَ نظامَ المُلكِ فِي عِقدِ سِلكِهِوَمَا كَانَ إِلّا صُوفَةً فِي يَدَيْ خَرْقا
- وأَضْحكْتَ سِنَّ الدهرِ من بعدِ مُقلَةٍمدامِعُها شوقاً إِلَى الحَقِّ مَا تَرْقا
- وقلَّدْتَ والي العهدِ سَيفاً إِلَى العِدىفسارَ كَأَنَّ الشمسَ قُلِّدَتِ البرقا
- وَسيطَيْ سَمَاءٍ قَدْ جَعَلْتَ نُجُومَهاصفائِحَ بيض الهِند والأَسَلَ الزُّرقا
- بَوَارِقَ لَوْ لَمْ تَخْطِفِ الهامَ فِي الوَغىلَخَرَّتْ جُسومٌ من رَواعِدِها صعقا
- كَأَنَّ الملا مِنْهُنَّ أَحشاءُ عاشِقٍتُبَكِّي دَماً عَيناهُ مِنْ حَرِّ مَا يَلقى
- هَوادِيَ فِي ضَنكِ المَكَرِّ ولا هُدىًنَواطِقَ بالفتح المبينِ ولا نُطقاً
- يُخَبِّرْنَ عن إِلحاحِ سَعيِكَ فِي العِدىكَأَنَّ سَطيحاً فِي سَنَاهُنَّ أَوْ شِقَّا
- وَيَجْلُونَ عن لَيْلِ العَجاج كَأَنَّمَاتُقَلِّبُ إِحداهُنَّ ناظِرَتَيْ زَرْقا
- وَجُرْداً يُنازِعْنَ الكُماةَ أَعِنَّةًيُفرِّغْنَها جُهْداً ويَمْلَأْنَها عِتقا
- تَكِرُّ وِرَاداً من دِماءِ عُدَاتِهاوإِنْ أَقدَمَتْ شُهْباً عَلَى الطَّعنِ أَوْ بُلقا
- رَوَائِعَ يَوْمَ الرَّوْعِ تَعدُو سَوابحاًكِراماً وتُمْسِي فِي دِماءِ العِدى غرْقى
- ضَمانٌ عليها نَفسُ كُلِّ مُنازِعٍولو حَمَلَتْهُ الغُولُ أَوْ رَكِبَ العَنقا
- تَبارى إِلَى الهَيجا بأُسْد خَفِيَّةٍإِذَا هالَ وَجْهُ المَوْتِ هَامُوا بِهِ عِشقا
- وإِنْ فَزِعُوا نحو الصَّريخ فلا ونَىوإِن وَرَدوا حَوْضَ المَنايا فلا فَرْقا
- عبيدٌ مَماليكٌ وأَمْلاكُ برْبَرٍوكلُّ عظيم الفَخْرِ قَدْ حُزْتَهُ رِقَّا
- هُمُ فئةُ الإِسلامِ إِنْ شَهِدُوا الوَغىوهُمْ أُفُقٌ لِلْمُلْكِ إِن نَزَلوا أُفْقا
- عَمَمْتَهُمُ نُعْمَى جَزَوْكَ بِهَا هَوىًوأَوْزَعْتَهُمْ حِلْماً جَزَوْكَ بِهِ صِدقا
- وأَوْرَيتَهُمْ زَنداً يُنيرُ لهم هدىًوأَقْبَلتَهُمْ كَفَّاً يُنير لَهُمْ رِزْقا
- وَعَزْماً لنصرِ الدينِ والمُلكِ مُنتضىًورأْياً من التوفيقِ والسَّعْدِ مُشتَقَّا
- شَمَائِلُ إِنْعامٍ شمِلتَ بِهِ الوَرىوأَخلاقُ إِكرامٍ عممتَ بِهِ الخَلقا
- فَجَدُّكَ مَا أَعلى وذكرُك مَا أَبقىوراجيكَ مَا أَغنى وشانِيكَ مَا أَشقى
- ويمناكَ بالإِحسانِ حسبُ مَنِ اعتَفىوسُقياكَ بالمعروفِ حَسبُ منِ استَسقى
- وناداكَ عبدٌ يقتضِيكَ ودائِعاًوإِن عَظُمَتْ خَطْراً فأَنفِسْ بِهِ عِلقا
- به أَنْسَتِ الدنيا أَساطِيرَ من مَضىوأَتعَبَتِ الأَيَّامُ أَقلامَ مَن يَبقى
- إِذا مَا شَجا الأَعداءَ فِي قِممِ الذُّرَىشَفاها بِحَظٍّ تَحْتَ أَقدامِها مُلقى
- وإِنْ يَكُ مسبوقاً فيا رُبَّ سابقٍبعيدِ المَدى لا يدَّعِي معَهُ سَبقا
- وإِنَّ لَهُ فِي راحَتَيْكَ وسائِلاًتُنادِيهِ من جَوِّ السَّماءِ ألا تَرْقى
- فَسِرْ فِي ضَمانِ اللهِ ناصِرَ دَوْلَةٍكَأَنَّ عمودَ الصُّبحِ فِي وَجْهِها انشَقَّا
- وحسبُكَ مَنْ حَلّاكَ تاجَ خِلافَةٍرآكَ لَهَا أَهْلاً فأعطاكَها حَقَّا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.