قصيدة
شهدت لك الأعياد أنك عيدها
العنوان هو المطلع.
ابن دراج القسطلي · قافيتها ا · 90 بيتاً
- شَهِدَتْ لَكَ الأَعيادُ أَنَّكَ عيدُهابكَ حَنَّ مُوحِشُها وآبَ بَعيدُها
- وأَضاءَ مُظلِمُها وأَفرَخَ رَوْعُهاوأَطاعَ عاصِيها ولانَ شديدُها
- وصَفَتْ لنا الدُّنيا فَشَبَّ كبيرُهافِي إِثْرِ مَا قَدْ كَانَ شابَ وليدُها
- ما كَانَ أجمدَ قَبلَ يَوْمِكَ بحرَهافالآنَ فُجِّرَ بالنَّدى جُلْمُودُها
- والرِّيحُ للإِقْبالِ تُزْجِي للمُنىدِيَماً تَدَفَّقُ بِالحياةِ مُدُودُها
- ولَقَدْ تَغِيمُ وَمَا لنا من وَدْقِهاإِلّا خواطفُ برقِها ورُعودُها
- وارتاحَ بيتُكَ فِي أباطِحِ مَكَّةٍلمعادِ أَيامٍ دنا مَوْعُودُها
- لِمواكِبٍ صَهَلَتْ إليكَ خُيولُهاوكتائِبٍ خَفَقَتْ عَلَيْكَ بُنودُها
- شَغَفاً بدَعْوتِكَ الَّتِي قَدْ طالَماعَمَرَتْ تهائِمُها بها ونُجُودُها
- وأَهَلَّ مُحرِمُها ولَبَّى ركبُهَاوتلاحَقَتْ حُجَّابُها ووفودُها
- فالآنَ أنجَزَ مَوْعِدُ الدُّنيا لَنَاولَها وأَخْلَفَ رَوْعُها ووَعِيدُها
- حينَ استَقَلَّ بكَ السَّريرُ وفَوْقَهُبأسُ الخلائِفِ مُنْجِبِيكَ وجُودُها
- وبهاؤها وسَناؤها ووَفاؤهاوصُفُوفُها وسيوفُها وجُنودُها
- وتلبَّسَتْ منك الخِلافةُ تاجَهاوتلألأتْ لَبَّاتُها وعُقودُها
- أعظِم بِهَا نِعَماً وَفيتَ بشُكْرهافَوَليُّ عهدِ المسلمينَ مزيدُها
- تاليكَ تحْتازُ المدى فَيَحُوزُهوتَؤودُ شاهِقَةَ الرُّبا فَيَؤودُها
- إِنْ تَزرَع المعروفَ فهو غَمامَةٌأَوْ تَبدَأ النَّعْماءَ فَهوَ مُعيدُها
- تستفتِحُ السَّرَّاءَ وَهْوَ يُسيرُهاوتُشَيِّدُ العَلياءَ وَهوَ يَشِيدُها
- وإِذا ازدَهَتْكَ من المحامِدِ زَهْرَةٌفِي رَوْضَةٍ غَنَّاءَ فهو يَرُودُها
- وإِذا تَقَحَّمَتِ العُداةُ مَوارِداًفَلَنِعْمَ طَعَّانُ الكُماةِ يَذُودُها
- فطَرَتْهُ من قُطْبِ النجومِ وِلادةٌوكَلَتْ إِلَيْهِ الخيلَ فهو يقودُها
- واختصَّهُ بدْرُ السَّماءِ بنِسبَةٍحَكَمَتْ عَلَى السَّادَاتِ أنْ سَيسُودُها
- وسَرَتْ إِلَيْهِ من يَدَيْكَ شَمَائِلٌأَغرَتْهُ بالآفاقِ فهوَ يَجُودُها
- وكَسوْتَهُ ثَوْبَيْ وَغىً ورياسةٍزُهِيَتْ عَلَيْهِ سُيُوفُها وبُرُودُها
- أَيَّامَ أزهَرَتِ البلادُ كواكِباًبقبابِ جُندِكَ والرَّجاءُ عَبيدُها
- حِجَجاً ثلاثاً مَا تَأَنَّسَ حَضْرُهاشوقاً إليكَ ولا تَوَحَّشَ بيدُها
- وسُرادِقُ النصرِ العزيز عَلَيْكُمَامرفوعُ أَرْوِقةِ الهُدى مَمْدُودُها
- حَتَّى ارتقَيْتَ من المنابِرِ رُتْبَةًغَرَّتْ بِهَا غُرُّ الرجال وَصِيدُها
- فِي قُبَّةِ المُلك الَّذِي صِنْهَاجَةٌو زِنَانَةٌ أَطنابُها وعَمودُها
- وسَراتُها ودُعاتُها ورُعاتُهاوبُناتُها وحُماتُها وأُسودُها
- هُمْ نَوَّرُوا لَكَ ليلَ كلِّ مُضِلَّةٍسُمْراً وبيضاً مَا تَجفُّ غُمُودُها
- نُورٌ لِمَنْ وَالاكَ فَهْيَ وَقِيدُهُأَوْ نارُ مَنْ عاداكَ فهوَ وَقُودُها
- أَذْهَلْتَهَا بِعُلاكَ عَمَّا أَوْرَثَتْمن مُلكِها آباؤُهَا وجدُودُها
- وتَعوَّضَتْ بذَرَاكَ من أَوْطانِهاأُمْنيَّةً حَسْبُ النُّفُوسِ وُجُودُها
- صَدَقَتْكَ أَيَّامَ النِّزَالِ سُيُوفُهاضَرْباً وَفِي يوم النِّفارِ عُهودُها
- في ساعَةٍ مقطوعةٍ أَرْحامُهالا البِرُّ شاهِدُها ولا مَشْهُودُها
- يومٌ أُذِلَّ كِرامُهُ لِلئامِهِوَسَطَت بأحرارِ الملوكِ عبيدُها
- وتوَاكَلَتْ أَبطالُها فِي كُرْبةٍأعيَتْ بِهَا سادَاتُها ومَسودُها
- لا يَهْتَدِي سَمْتَ النَّجاةِ دَليلُهادَهَشاً ولا وجه السَّدادِ سديدُها
- حَتَّى طَلَعْتَ لَهُم بأسعدِ غرَّةٍطَلَعَتْ عَلَيْهِم فِي السَّماء سُعودُها
- فَتَنَسَّمُوا نَفَسَ الحياةِ لأَنْفُسٍقَدْ حانَ من حَوْضِ الحِمام وُرُودُها
- وتبيَّنَ الغيَّ المُبيرَ غَوِيُّهاوارتاحَ للرُّشْدِ المبينِ رَشيدُها
- وتبادَرُوا يُمْنى يَدَيْكَ ببَيعَةٍيَبلى الزمانُ ويَستجدُّ جديدُها
- يَدُ رَبِّهِمْ فِيهَا عَلَى أيديهِمُوالكاتِبُونَ الحافظونَ شُهُودُها
- أَوْفَوْا بِهَا فوفَتْ بأُلْفَةِ شملِهِمْفِي دولةٍ مستقبَلٍ تأْييدُها
- ضَمِنَتْ لَهُم أَلّا تُسَلَّ سُيُوفُهافِي مَعْرَكٍ حَتَّى تُسَلَّ حُقودُها
- وسَقَتْهُمُ بكُؤوسِ عَطفٍ أَخْمدَتْمنهم ذُحُولاً لا يُرَامُ خُمودُها
- فَبِسَلْمِها أَصْفى السلامَ أَبيُّهاوبأمنِها أَلِفَ العُيونَ هُجودُها
- وتصافَحُوا بعْدَ السيوفِ بأوجُهٍمُتقارِضٍ مَوْدودها ووَدُودُها
- هي دعوةٌ بسيوفِهِمْ تثبيتُهافِي بَيعَةٍ أَيْمانُهُمْ توكيدُها
- ومعالِمٌ لشريعةٍ بجِهادِهِمْوجيادِهم وجِلادِهم توطيدُها
- أَن جاهدوا فِي الله حقَّ جهادِهِوَعَلَى النُّفُوسِ لِرَبِّها مجهودُها
- لِيزيدَ عزَّاً بالجهادِ عزيزُهاويزيدَ سَعداً باليقِينِ سَعيدُها
- حَلَفُوا بربِّهِمُ لعقد خلافَةٍأَوْصَاهُمُ أَلّا تُحَلَّ عقودُها
- وبها اسْتَقَادَ لهم مُلُوكَ عُدَاتِهِمْوعنَا لهم جَبَّارُها وَعنيدُها
- واستَوْدَعُوا جنبَيْ شَرَنْبَةَ وَقعَةًهدَّ الجبالَ الراسياتِ وَئيدُها
- دلَفوا إِلَى شَهباءَ حان حَصادُهابظُبىً رُؤوسُ الدَّارعين حَصيدُها
- وشِعابُ قَنتيشٍ وَقَدْ حَشَرَتْ لَهُمْأُممٌ بُغاةٌ لا يُكتُّ عديدُها
- فكأنَّمَا مَرِضَتْ قلوبُهُمُ لَهُمْغِلّاً فجاؤوا بالرِّماحِ تَعودُها
- ترَكُوا بِهَا ظَهْرَ الصَّعيدِ وَقَدْ غَدابطناً وأَجسادُ الغُواةِ صعيدُها
- وكَتائِبُ الإِفْرَنج إِذ كادَتْكَ فِيأَشياعِها والله عنكَ يكِيدُها
- بسوابحٍ فِي لُجِّ بحرِ سَوابِغٍفاضتْ عَلَى الأَرض الفضاءِ مُدُودُها
- ولقد أَضافُوا نسرَها وغُرابَهاوقِراهُما طاغوتُها وعَميدُها
- شِلْوٌ لأَرْمَنْقُورها حُشِرَتْ بِهِللزَّحفِ ثُمَّ إِلَى الجَحيمِ حُشُودُها
- ودَنَتْ لَهَا فِي آرُ تَحْتَ صَوارِمٍوَرِيَتْ بعزِّ المسلمينَ زُنودُها
- من بعْدِ مَا قَصفُوا الرِّماحَ وأصلَتُوابيضاً يُشيِّعُ حدَّها توحيدُها
- فكأَنَّما رُفِعتْ لَهَا صُلبانُهافِي ظِلِّ هَبوَتِها فَحَانَ سُجُودُها
- وبِجانِب الغَرْبيِّ إِذْ أَقْدَمتَهاشَعثاءَ بُشِّرَ بالفُتُوحِ شهيدُها
- ضَرَبُوا عَلَى الأُخدودِ هامَ حُماتِهِحَتَّى عَبَرْتَ وجِسرُهُنَ خُدودُها
- في وَقعةٍ قامت بعُذرِ سيوفِهِمْلَوْ ذابَ من حَرِّ الجِلادِ حديدُها
- ويضيقُ فِيهَا العُذْرُ عن خَطِيَّةٍسمراءَ لَمْ يُورِقْ بكفِّكَ عُودُها
- فبِها رأَينا العزَّ حَيْثُ تودُّهوسوابِغَ النَّعماءِ حَيْثُ تريدُها
- إِلّا كرائِمَ من كرائِمكَ الَّتِيبكَ كُرِّمَتْ أخطارُها وجُدُودُها
- ذُعِرتْ بحُكمِ الجاهليَّةِ أَن ترىقَدْ دُسَّ فِي تُرْبِ الثَّرى مَوْؤُودُها
- أَن مَلَّكتْ مَنْ فِي يديهِ مَماتُهاونأت عَلَى مَن فِي يَديهِ خُلودُها
- فاقبلْ فقد ساقَتْ إليكَ مُهورَهاأَكْفاءُ حمدٍ لا يُذَمُّ حميدُها
- بدْعاً من النظمِ النفيسِ تَشابَهَتفِيهَا الجواهِرُ دُرُّها وفَريدُها
- وَلتَهْنِنا أَيَّامُ عِزٍّ كُلُّهاعِيدٌ وأنتَ لِمن أَطاعكَ عِيدُها
- ولقَد يَحولُ عَلَى وَلِيِّكَ حُوْلُهافِي مُشفِقِ الأَهْلِينَ وَهْوَ فَقِيدُها
- إِن يَطرُقِ الأَوطانَ فهو أَسِيرُهاأَوْ يُشعِرِ الأَعْدَاءَ فهو طريدُها
- لا حُرْمَةُ الرحمنِ ناهيةٌ وَلامعلومُ أَيَّامٍ ولا مَعدُودُها
- عن مُسْلمٍ ضَحَّى بِهِ غاوٍ وَعَننَفْسٍ حرامٍ والعُداة تَصيدُها
- قد عَانَدُوا الرَّحمنَ فِي حُرُمَاتِهِأن تُعتدى فِي المُسْلِمينَ حُدودُها
- بيضُ السُّيوفِ عَليَّ فيكَ حِدَادُهامُتَوَقِّدُ الأَكبادِ نحوِيَ سُودُها
- هذا جَنايَ وغارَةٌ مشهودةٌعَدَلَتْ بِحُبِّ المُسْتَعينِ شُهُودُها
- وكَفاكَ من نَفْسٍ كَفَيْتَ رَجاءهاذُخراً فَهانَ طَريفُها وتَليدُها
- كَانَتْ وَحيدةَ دَهرِها من نَكْبَةٍمَنْكوبُها فذُّ الدهورِ وحيدُها
- وَلَئِنْ أَجَدَّ ليَ الحَسودُ نَفاسةًأَن قَدْ دَعاكَ لِنِعمةٍ تَجديدُها
- فأنا الَّذِي لَمْ تُغضِ عيْنُ الدَّهْرِ عننُعمى ولا نُقمى يَنامُ حَسودُها
- وَلِذَاكَ فِي عُنُقي مُوَثَّقُ غُلِّهاباقٍ وَفِي القَدَمين بعدُ قُيُودُها
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.