قصيدة
أفي مثلها تنبو أياديك عن مثلي
العنوان هو المطلع.
ابن دراج القسطلي · قافيتها غير موسومة · 64 بيتاً
- أَفي مثلِها تنبو أَياديك عن مثليوهذِي الأماني فيك جامِعةُ الشَّمْلِ
- وقد أَوفتِ الدُّنيا بعهدِكَ واقْتَضَتْوفاءَك أَلا زِلْتَ تُعْلي وتَسْتَعْلِي
- وَقَدْ أَمَّنَ المقدارُ مَا كنتُ أَتَّقِيوأَرخَصَتِ الأَيَّامُ مَا كنتُ أَسْتَعْلِي
- وأَذعَنَ صرفُ الدَّهْرِ سمعاً وطاعةًلما فُهْتَ من قولٍ وأَمضَيْتَ من فعلِ
- وناديتَ بالإنْعَامِ فِي الأرضِ فالْتَقَتْبيمناك أَشتاتُ الطَّرَائِقِ والسُّبْلِ
- وَحَلَّتْ بِكَ الآمالُ فِي عَدَدِ الدَّبىفوافَت أَيادٍ منكَ فِي عَدَدِ الرَّمْلِ
- وهذا مُقامي منذُ تِسْعٍ وأَرْبَعٍرجائِيَ فِي قيدٍ وَحَظِّيَ فِي غُلِّ
- كأَنِّيَ لَمْ أَحْلُلْ ذَرَاكَ وَلَمْ أُقِمْمُناخَ العطايا فيك مُرْتَهَنَ الرَّحْلِ
- وأُغْضِ عن البرق الَّذِي شِيمَ لِلحياوأَعقِدْ بِحَبْلٍ منكَ بَيْنَ الورى حَبْلي
- ولم أدَّخِرْ من راحَتَيْكَ وسائلاًرضيتُ بِهَا كُفءاً عن المالِ والأَهْلِ
- ولم تُصْفِني خُلقاً أَرَقَّ من الهوىوَلَمْ تُولِني نُعْمى أَلَذَّ من الوَصْلِ
- ولم تَثْنِ عنِّي فِي مواطِنَ جَمَّةٍسُيوفاً حِدَاداً قَدْ سُلِلْنَ عَلَى قَتْلي
- ولم أَطْوِ سِنَّ الاكْتِهَالِ مُحاكِماًإليك خُطُوباً شَيَّبَتْ مَفْرِقَ الطفلِ
- وكُنتَ ومِفْتاحُ الرغائبِ ضائِعٌملاذي فهذا بابُها ضائعُ القُفْلِ
- وكم مُرْتَقىً وعرٍ جَذَبْتَ بساعِديإِلَيْهِ فقد أَفْسَحْتَ بالأَفْيَحِ السَّهْلِ
- وأَنهارِ راحٍ فِي رياضٍ أَنِيقَةٍمُوَطَّأَةِ الأَكْنَافِ للنَّهْلِ والعَلِّ
- حَرَامٍ عَلَى وِرْدِي حِمىً دونَ مَرتَعيوَقَدْ بَرَّحَتْ فِي الناس بالطَّيِّبِ الحِلِّ
- وقد شَفَّني رَشْفُ الثِّمارِ أَوَاجِناًوأَنْضى رِكابي مجْذِبُ المرتَع المَحْلِ
- وإِنَّ عَجيباً أَنَّ عِزَّكَ مَوْئِلِيوأَكْظِمُ أَنْفاسي عَلَى غُصَصِ الذُّلِّ
- وأَنِّيَ من ظُلمِي بِعَدْلِكَ عَائِدٌوكم مطلبٍ أَسلمتَهُ فِي يَديْ عَدْلِ
- وأَنِّيَ فِي أَفياءِ ظِلِّكَ أَشْتَكِيشَكِيَّةَ مُوسى إِذْ تولَّى إِلَى الظِّلِّ
- ففي حُكمِكَ الماضي وَسُلْطَانِكَ العَدْلِتُمِرُّ لِيَ الدنيا وطَعْمِي لَهَا مُحْلِ
- وتقلِبُ لي ظهرَ المِجَنِّ تَجَنِّياًفَمَوْتِي بما يُحيي ومَوْتِي بما يُسْلِي
- أَلَمْ تَرَنِي يومَ الرِّهَانِ مُبَرِّزاًأَمامَ الأُلى جاؤوا إِلَى الحَظِّ مِنْ قَبْلِي
- فكَمْ باتَ هَذَا الملكُ منّي مُعرِّساًبِفَتّاَنَةٍ بكْرٍ وبتُّ عَلَى الثُّكْلِ
- وأَثقَلْتُ أوتارَ الرِّكابِ جَوَاهِراًعَلَى ثَمنٍ يَعْدُو بِهِ مُحْوِلُ النَّمْلِ
- وها أَنذَا مَا إِنْ أَموت من الأسىبوَقْرٍ عَلَى وَقْرِ وثِقْلٍ عَلَى ثقْلِ
- وَليَّ النَّدى أَصْبَحتُ فِي دَوْلَةِ النَّدىكَأَنِّي عَدُوُّ البخل فِي دَوْلَةِ البُخْلِ
- يُقَتِّلُ أَخْفى اليَأْسِ أَحْيى مَطالِبيلَيَالِيَ جلَّ الْوَعْدُ عن ريبةِ المَطْلِ
- وأُبْدي لِلَسْعِ الدَّبْر وَجْهي مُنازعاًوَقَدْ فازَ غيري سالِماً بجنى النَّحْلِ
- ومَولىً يَجِرُّ البأْسُ والحَمْدُ ساجداًإِلَى سيفِهِ الماضي ونائلِهِ الجَزْلِ
- سَريع إِلَى داعي النَّدى وشَفِيعِهِوبَحْرُ عطاياهُ أَصمُّ عن العَذْلِ
- تَذكَّرني فِي ساعة العلم والنُّهىوأُنْسِيَني فِي ساعة الجود والبَذْلِ
- وَبَوَّأَنِي فِي قَصْرِهِ أَعْلَ مَنْزِلٍوَحَظِّيَ مُلقىً يسْتغيثُ من السُّفْلِ
- فَأَكْسُو لَهُ الأَيَّامَ مِنْ حُرِّ مَا أَشِيوَأَمْلأُ سَمْعَ الدهرِ من سِحْرِ مَا أُملِي
- أُوَاصِلُ آناءَ الأَصائِلِ بالضُّحىوزادِيَ من جُهدِي وراحِلَتي رِجْلي
- إِذا أَحْفَتِ الفُرْسانُ غُرَّ جِيادِهِخَصَفْتُ بوجهي مَا تَمزَّقَ من نَعْلِي
- وإِنْ أَقْبَلُوا والمِسْكُ يندى عَلَيْهِمُأَتَيْتُ وَقَدْ ضُمِّخْتُ مِسْكاً من الوحْلِ
- وإِنْ شُغِلوا لَهْواً بأَنْعُمِ كفِّهِفخِدْمَتُه لَهْوي وطَاعَتُهُ شُغْلي
- أُقِرُّ عيونَ الشامِتينَ ولَيتَنِيأُبَرِّدُ مَا تطوي الضلوع من الغِلِّ
- أَمُرُّ بِهِمْ أَلقى الثَّرى وكأنَّمَافؤادِيَ من أحداقِهِمْ غَرَضُ النَّبلِ
- إِذا الأَسد الضِّرغامُ أَنْفَذَ مقتَليفما فَزَعِي إِلّا إِلَى الأَرْقَمِ الصّلِّ
- وإِن ذابَ حُرُّ الوجْهِ من حَرِّ نارِهِمْفما مُسْتَغَاثِي منهُ إِلّا إِلَى المُهْلِ
- ومن شيمة الماء القراح وإن صفاإذا اضطرمت من تحته النار أن يغلي
- ولا وَزَرٌ إِلّا وزيرٌ لَهُ يدٌتُمِلُّ عَلَى أَيْدِي الربيع فيَسْتَمْلِي
- أَبا الأصبَغ المَعْنيَّ هل أَنت مُصْرِخِيوهلْ أَنتَ لي مُغْنٍ وهل أَنتَ لي مُعْلِ
- وهل مَلِكُ الإِنعامِ والجودِ عائدٌبإِحسانِ مَا يُولي عَلَى حُسْنِ مَا أُبْلي
- وهل لرياض الملك في نفحة الصباوهل لسماء المجد في كوكب النُّبلِ
- وحتَّى مَتى أُعْطِي الزمانَ مقادَتِيوَقَدْ قَبَضَتْ كَفّي عَلَى قائِمِ النَّصلِ
- ونادَيْتُ من عُلْيا الوزارَةِ ناصِراًيَرى خاطفاتِ الشُّهْبِ تمشي عَلَى رِسْلِ
- فلا يَغْبِطِ الأَعداءَ مَا طُلَّ من دَميولا يَهْنئِ الأَيَّامَ مَا فاتَ من ذَحْلي
- عسى مجدُ عيسى أَن ينوءَ ببارِقٍيُسِحُّ حَيا الإِفضالِ فِي روضةِ الفَضْلِ
- فيا ابْنَ سعيدٍ هل لِسَعْدِكَ كَرَّةٌعَلَى الهِمَّةِ العَلْياءِ فِي الأُفُقِ الغُفْلِ
- طَوَتْ زَفَراتِ البَثِّ حَتَّى لقد أَنىلذات مَخاضٍ أَن تُطَرِّقَ بالحَمْلِ
- مطالبُ أبقى الدهرُ منها مَظالِماًتُنادِيكَ بالشكْوى وتدعُوك للفَضْلِ
- وكُلٌّ عليها شاهِدٌ غيرُ شاهِدٍوَلَيْسَ لَهَا حاشاكَ من حَكَمٍ عَدْلِ
- أَيَحْتَقِبُ الركبانُ شرقاً ومغرِباًغرائِبَ أَنفاسي وأَلقاكَ فِي الرَّجْلِ
- ويَنْتَقِلُ الشَّرْبُ الندامى بدائِعيوهَيهَاتَ لي من لَذَّةِ الشُّرْبِ والنُّقْلِ
- وضَيفٌ بحيثُ الطَّيْرُ تُدْعى إِلَى القِرىيضيقُ بِهِ رَحْبُ المَباءةِ والنُّزْلِ
- طَوٍ وَوُجُوهُ الأَرْضِ خِصْبٌ ومَطْعَمٌوعيمانُ والجُلمُودُ يَفَهَقُ بالرِّسْلِ
- وحَرَّانُ أَوْفى ظِمءَ تِسْعٍ وأَرْبعٍبحيثُ تَلاقى دافِقُ البحرِ والوَبْلِ
- وسَيفٌ يقُدُّ البَيْضَ والزَّغْف مقدِماًيروحُ بلا غِمْدٍ ويغدُو بلا صَقلِ
- وذُو غُرَّةٍ معروفَةِ السبق فِي المدىوَقَدْ قَرِحَ التَّحجيلُ من حَلَقِ الشُّكْلِ
- ودَوحَةُ عِلمٍ فِي السماءِ غُصُونُهاتَرفُّ بلا سُقْيا سوى بَغَش الطَّلِّ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.