قصيدة
أرض مصردة وأخرى تثجم منها
العنوان هو المطلع.
أبو تمام · قافيتها غير موسومة · 60 بيتاً
- أَرضٌ مُصَرَّدَةٌ وَأُخرى تُثجَمُ مِنهاالَّتي رُزِقَت وَأُخرى تُحرَمُ
- فَإِذا تَأَمَّلتَ البِلادَ رَأَيتَهاتُثري كَما تُثري الرِجالُ وَتُعدِمُ
- حَظٌّ تَعاوَرَهُ البِقاعُ لِوَقتِهِوادٍ بِهِ صِفرٌ وَوادٍ مُفعَمُ
- لَولاهُ لَم تَكُنِ النُبُوَّةُ تَرتَقيشَرَفَ الحِجازَ وَلا الرِسالَةُ تُتهِمُ
- وَلِذاكَ أَعرَقَتِ الخِلافَةُ بَعدَماعَمِرَت عُصوراً وَهيَ عِلقٌ مُشئِمُ
- وَبِهِ رَأَينا كَعبَةَ اللَهِ الَّتيهِيَ كَوكَبُ الدُنيا تُحِلُّ وَتُحرِمُ
- تِلكَ الجَزيرَةُ مُذ تَحَمَّلَ مالِكٌأَمسَت وَبابُ الغَيثِ عَنها مُبهَمُ
- وَعَلَت قُراها غَبرَةٌ وَلَقَد تُرىفي ظِلِّهِ وَكَأَنَّما هِيَ أَنجُمُ
- غَنِيَت زَماناً جَنَّةً فَكَأَنَّمافُتِحَت إِلَيها مُنذُ سارَ جَهَنَّمُ
- الجَوُّ أَكلَفُ وَالجَنابُ لِفَقدِهِمَحلٌ وَذاكَ الشِقُّ شِقٌّ مُظلِمُ
- أَقوَت فَلَم أَذكُر بها لَمّا خَلَتإِلّا مِنىً لَمّا تَقَضّى المَوسِمُ
- وَلَقَد أَراها وَهيَ عِرسٌ كاعِبٌفَاليَومَ أَضحَت وَهيَ ثَكلى أَيِّمُ
- إِذ في دِيارِ رَبيعَةَ المَطَرُ الحَياوَعَلى نَصيبَينَ الطَريقُ الأَعظَمُ
- ذَلَّ الحِمى مُذ أوطِئَت تِلكَ الرُباوَالغابُ مُذ أَخلاهُ ذاكَ الضَيغَمُ
- إِنَّ القِبابَ المُستَقِلَّةَ بَينَهامَلِكٌ يَطيبُ بِهِ الزَمانُ وَيَكرُمُ
- لا تَألَفُ الفَحشاءُ بُردَيهِ وَلايَسري إِلَيهِ مَعَ الظَلامِ المَأثَمُ
- مُتَبَذِّلٌ في القَومِ وَهوَ مُبَجَّلٌمُتَواضِعٌ في الحَيِّ وَهوَ مُعَظَّمُ
- يَعلو فَيَعلَمُ أَنَّ ذَلِكَ حَقُّهُوَيُذيلُ فيهِم نَفسَهُ فَيُكَرَّمُ
- مَهلاً بَني عَمرِو بنِ غَنمٍ إِنَّكُمهَدَفُ الأَسِنَّةِ وَالقَنا يَتَحَطَّمُ
- المَجدُ أَعنَقُ وَالدِيارُ فَسيحَةٌوَالعِزُّ أَقعَسُ وَالعَديدُ عَرَمرَمُ
- ما مِنكُمُ إِلّا مُرَدّىً بِالحِجاأَو مُبشَرٌ بِالأَحوَذِيَّةِ مُؤدَمُ
- عَمرَو بنَ كُلثومِ بنِ مالِكٍ بنِ عَتتابِ بنِ سَعدٍ سَهمُكُم لا يُسهَمُ
- خُلِقَت رَبيعَةُ مُذ لَدُن خُلِقَت يَداجُشَمُ بنُ بَكرٍ كَفُّها وَالمِعصَمُ
- تَغزو فَتَغلِبُ تَغلِبٌ مِثلَ اِسمِهاوَتَسيحُ غَنمٌ في البِلادِ فَتَغنَمُ
- وَسَتَذكُرونَ غَداً صَنائِعَ مالِكٍإِن جَلَّ خَطبٌ أَو تُدوفَعَ مَغرَمُ
- فَمَنِ النَقِيُّ مِنَ العُيوبِ وَقَد غَداعَن دارِكُم وَمَنِ العَفيفُ المُسلِمُ
- مالي رَأَيتُ تُرابَكُم يَبَساً لَهُما لي أَرى أَطوادَكُم تَتَهَدَّمُ
- ما هَذِهِ القُربى الَّتي لا تُصطَفىما هَذِهِ الرَحِمُ الَّتي لا تُرحَمُ
- حَسَدُ القَرابَةِ لِلقَرابَةِ قَرحَةٌأَعيَت عَوانِدُها وَجُرحٌ أَقدَمُ
- تِلكُم قُرَيشٌ لَم تَكُن آراؤُهاتَهفو وَلا أَحلامُها تُتَقَسَّمُ
- حَتّى إِذا بُعِثَ النَبِيُّ مُحَمَّدٌفيهِم غَدَت شَحناؤُهُم تَتَضَرَّمُ
- عَزَبَت عُقولُهُمُ وَما مِن مَعشَرٍإِلّا وَهُم مِنهُ أَلَبُّ وَأَحزَمُ
- لَمّا أَقامَ الوَحيُ بَينَ ظُهورِهِموَرَأَوا رَسولَ اللَهِ أَحمَدَ مِنهُمُ
- وَمِنَ الحَزامَةِ لَو تَكونُ حَزامَةٌأَلّا يُؤَخَّرَ مَن بِهِ يُتَقَدَّمُ
- إِن تَذهَبوا عَن مالِكٍ أَو تَجهَلوانُعماهُ فَالرَحِمُ القَريبَةُ تَعلَمُ
- هِيَ تِلكَ مُشكاةٌ بِكُم لَو تَشتَكيمَظلومَةٌ لَو أَنَّها تَتَظَلَّمُ
- كانَت لَكُم أَخلاقُهُ مَعسولَةًفَتَرَكتُموها وَهيَ مِلحٌ عَلقَمُ
- حَتّى إِذا أَجنَت لَكُم داوَتكُمُمِن دائِكُم إِنَّ الثِقافَ يُقَوِّمُ
- فَقَسا لِتَزدَجِروا وَمَن يَكُ حازِماًفَليَقسُ أَحياناً وَحيناً يَرحَمُ
- وَأَخافَكُم كَي تُغمِدوا أَسيافَكُمإِنَّ الدَمَ المُغتَرَّ يَحرُسُهُ الدَمُ
- وَلَقَد جَهَدتُم أَن تُزيلوا عِزَّهُفَإِذا أَبانٌ قَد رَسا وَيَلَملَمُ
- وَطَعَنتُهُمُ في مَجدِهِ فَثَنَتكُمُزُعفٌ يُفَلُّ بِها السِنانُ اللَهذَمُ
- أَعزِز عَلَيهِ إِذا اِبتَأَستُم بَعدَهُوَتُذُكِّرَت بِالأَمسِ تِلكَ الأَنعُمُ
- وَوَجَدتُمُ قَيظَ الأَذى وَرَمَيتُمُبِعُيونِكُم أَينَ الرَبيعُ المُرهِمُ
- وَنَدِمتُمُ وَلَوِ اِستَطاعَ عَلى جَوىأَحشائِكُم لَوَقاكُمُ أَن تَندَموا
- وَلَوَ اِنَّها مِن هَضبَةٍ تَدنو لَهُلَدَنا لَها أَو كانَ عِرقٌ يُحسَمُ
- ما ذُعذِعَت تِلكَ السُروبُ وَأَصبَحَتفِرقَينِ في قَرنَينِ تِلكَ الأَسهُمُ
- وَلَقَد عَلِمتُ لَدُن لَجَجتُم أَنَّهُما بَعدَ ذاكَ العُرسِ إِلّا المَأتَمُ
- عِلماً طَلَبتُ رُسومَهُ فَوَجدتُهافي الظَنِّ إِنَّ الأَلمَعِيَّ مُنَجِّمُ
- ما زِلتُ أَعرِفُ وَبلَهُ مِن عارِضٍلَمّا رَأَيتُ سَماءَهُ تَتَغَيَّمُ
- يا مالِ قَد عَلِمَت نِزارٌ كُلُّهاما كانَ مِثلَكَ في الأَراقِمِ أَرقَمُ
- طالَت يَدي لَمّا رَأَيتُكَ سالِماًوَاِنحَتَّ عَن خَدَّيَّ ذاكَ العِظلِمُ
- وَشَمِمتُ تُربَ الرَحبَةِ العَبِقَ الثَرىوَسَقى صَدايَ البَحرُ فيها الخِضرِمُ
- كَم حَلَّ في أَكنافِها مِن مُعدِمٍأَمسى بِهِ يَأوي إِلَيهِ المُعدِمُ
- وَصَنيعَةٍ لَكَ قَد كَتَمتَ جَزيلَهافَأَبى تَضَوُّعُها الَّذي لا يُكتَمُ
- مَجدٌ تَلوحُ فُضولُهُ وَفَضيلَةٌلَكَ سافِرٌ وَالحَقُّ لا يَتَلَثَّمُ
- تَتَكَلَّفُ الجُلّى وَمَن أَضحى لَهُبَيتاكَ في جُشَمٍ فَلا يَتَجَشَّمُ
- وَتَشَرَّفُ العُليا وَهَل بِكَ مَذهَبٌعَنها وَأَنتَ عَلى المَكارِمِ قَيِّمُ
- أَثنَيتُ إِذ كانَ الثَناءُ حِبالَةًشَرَكاً يُصادُ بِهِ الكَريمُ المُنعِمُ
- وَوَفَيتُ إِنَّ مِنَ الوَفاءِ تِجارَةًوَشَكَرتُ إِنَّ الشُكرَ حَرثٌ مُطعِمُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.