قصيدة
أصغى إلى البين مغترا فلا جرما
العنوان هو المطلع.
أبو تمام · قافيتها ا · 52 بيتاً
- أَصغى إِلى البَينِ مُغتَرّاً فَلا جَرَماأَنَّ النَوى أَسأَرَت في قَلبِهِ لَمَما
- أَصَمَّني سِرُّهُم أَيّامَ فُرقَتِهِمهَل كُنتَ تَعرِفُ سِرّاً يورِثُ الصَمَما
- نَأَوا فَظَلَّت لِوَشكِ البَينِ مُقلَتُهُتَندى نَجيعاً وَيَندى جِسمُهُ سَقَما
- أَظَلَّهُ البَينُ حَتّى إِنَّهُ رَجُلٌلَو ماتَ مِن شُغلِهِ بِالبَينِ ما عَلِما
- أَما وَقَد كَتَمَتهُنَّ الخُدورُ ضُحىًفَأَبعَدَ اللَهُ دَمعاً بَعدَها اِكتَتَما
- لَمّا اِستَحَرَّ الوَداعُ المَحضُ وَاِنصَرَمَتأَواخِرُ الصَبرِ إِلّا كاظِماً وَجِما
- رَأَيتَ أَحسَنَ مَرئِيٍّ وَأَقبَحَهُمُستَجمِعينَ لِيَ التَوديعَ العَنَما
- فَكادَ شَوقِيَ يَتلو الدَمعَ مُنسَجِماًلَو كانَ في الأَرضِ شَوقٌ فاضَ فَاِنسَجَما
- صُبَّ الفِراقُ عَلَينا صُبَّ مِن كَثَبٍعَلَيهِ اِسحاقُ يَومَ الرَوعِ مُنتَقِما
- سَيفُ الإِمامِ الَّذي سَمَّتهُ هِمَّتُهُلَمّا تَخَرَّمَ أَهلَ الكُفرِ مُختَرِما
- إِنَّ الخَليفَةَ لَمّا صالَ كُنتَ لَهُخَليفَةَ المَوتِ فيمَن جارَ أَو ظَلَما
- قَرَّت بِقُرّانَ عَينُ الدينِ وَاِنشَتَرَتبِالأَشتَرَينِ عُيونُ الشِركِ فَاِصطُلِما
- وَيَومَ خَيزَجَ وَالأَلبابُ طائِرَةٌلَو لَم تَكُن ناصِرَ الإِسلامِ ما سَلِما
- أَضحَكتَ مِنهُم ضِباعَ القاعِ ضاحِيَةًبَعدَ العُبوسِ وَأَبكَيتَ العُيونَ دَما
- بِكُلِّ صَعبِ الذُرا مِن مُصعَبٍ يَقِظٍإِن حَلَّ مُتَّئِداً أَو سارَ مُعتَزِما
- بادي المُحَيّا لِأَطرافِ الرِماحِ فَمايُرى بِغَيرِ الدَمِ المَعبوطِ مُلتَثِما
- يُضحى عَلى المَجدِ مَأموناً إِذا اِشتَجَرَتسُمرُ القَنا وَعَلى الأَرواحِ مُتَّهَما
- قَد قَلَّصَت شَفَتاهُ مِن حَفيظَتِهِفَخيلَ مِن شِدَّةِ التَعبيسِ مُبتَسِما
- لَم يَطغَ قَومٌ وَإِن كانوا ذَوي رَحِمٍإِلّا رَأى السَيفَ أَدنى مِنهُمُ رَحِما
- مَشَت قُلوبُ أُناسٍ في صُدورِهِمُلَمّا تَراءَوكَ تَمشي نَحوَهُم قُدُما
- أَمطَرتَهُم عَزَماتٍ لَو رَمَيتَ بِهايَومَ الكَريهَةِ رُكنَ الدَهر لَاِنهَدَما
- إِذا هُمُ نَكَصوا كانَت لَهُم عُقُلاًوَإِن هُمُ جَمَحوا كانَت لَهُم لُجُما
- حَتّى اِنتَهَكتَ بِحَدِّ السَيفِ أَنفُسَهُمجَزاءَ ما اِنتَهَكوا مِن قَبلِكَ الحُرَما
- زالَت جِبالُ شَرَورى مِن كَتائِبِهِمخَوفاً وَما زُلتَ إِقداماً وَلا قَدَما
- لَمّا مَخَضتَ الأَمانِيَّ الَّتي اِحتَلَبواعادَت هُموماً وَكانَت قَبلَهُ هِمَما
- بَدَّلتَ أَرؤُسَهُم يَومَ الكَريهَةِ مِنقَنا الظُهورِ قَنا الخَطِّيِّ مُدَّعَما
- مِن كُلِّ ذي لِمَّةٍ غَطَّت ضَفائِرُهاصَدرَ القَناةِ فَقَد كادَت تُرى عَلَما
- راحَ التَنَصُّلُ مَعقوداً بِأَلسُنِهِملَمّا غَدا السَيفُ في أَعناقِهِم حَكَما
- كانوا عَلى عَهدِ كِسرى في الزَمانِ وَلَنيَستَشرِيَ الخَطبُ إِلّا كُلَّما قَدُما
- في كُلِّ جَوشَنِ دَهرٍ مِنهُم فِئَةٌتُرجى رَحى فِتنَةً قَد أَشجَتِ الأُمَما
- حَتّى إِذا أَينَعَت أَثمارُ مُدَّتِهِمأَرسَلَكَ اللَهُ لِلأَعمارِ مُصطَرِما
- أَطَعتَ رَبَّكَ فيهِم وَالخَليفَةَ قَدأَرضَيتَهُ وَشَفَيتَ العُربَ وَالعَجَما
- تَرَكتَهُم سِيَراً لَو أَنَّها كُتِبَتلَم تُبقِ في الأَرضِ قِرطاساً وَلا قَلَما
- ثُمَّ اِنصَرَفتَ وَلَم تَلبَث وَقَد لَبِثَتسَماءُ عَدلِكَ فيهِم تُمطِرُ النِعَما
- لَو كانَ يَقدَمُ جَيشٌ قَبلَ مَبعَثِهِملَكانَ جَيشُكَ قَبلَ البَعثِ قَد قَدِما
- وَلَّت شَياطينُهُم عَن حَدِّ مَلحَمَةٍكانَت نُجومُ القَنا فيها لَهُم رُجُما
- تَرَكتَهُم جَزَراً في يَومِ مَعرَكَةٍأَقمَرتَ فيها وَكانَت فيهِم ظُلَما
- قَد بَيَّضَت رَخَمُ الهَيجا جَماجِمَهُمحَتّى لَقَد تَرَكَتها تُشبِهُ الرَخَما
- غادَرتَ بِالجَبَلِ الأَهواءَ واحِدَةًوَالشَملَ مُجتَمِعاً وَالشَعبَ مُلتَئِما
- جَدَدتَ غَرسَ المُنى مِنهُم بِذي لَجَبٍأَبقى بِهِم مِن أَنابيبِ القَنا أَجَما
- لَو كانَ في ساحَةِ الإِسلامِ مِن حَرَمٍثانٍ إِذاً كُنتَ قَد صَيَّرتَهُ حَرَما
- تَغدو مَعَ الحَربِ لِلأَرواحِ مُغتَنِماًفَإِن سُئِلتَ نَوالا رُحتَ مُغتَنَما
- فَالمَجدُ طَوعُكَ ما تَعدوكَ هِمَّتُهُأَكُنتَ مُهتَضِماً أَو كُنتَ مُهتَضَما
- كَم نَفحَةٍ لَكَ لَم يُحفَظ تَذَمُّمُهالِصامِتِ المالِ لا إِلّا وَلا ذِمَما
- مَواهِبٌ لَو تَوَلّى عَدَّها هَرِمٌلَم يُحصِها هَرِمٌ حَتّى يُرى هَرَما
- فَخراً بَني مُصعَبٍ فَالمَكرُماتُ بِكُمعادَت رِعاناً وَكانَت قَبلَكُم أَكَما
- نَقولُ إِن قُلتُمُ لا لا مُسَلَّمَةًلِأَمرِكُم وَنَعَم إِن قُلتُم نَعَما
- ما مِنكُمُ أَحَدٌ إِلّا وَقَد فُطِمَتعَنهُ الأَعادي بِسيما المَجدِ مُذ فُطِما
- أَبو الحُسَينِ ضِياءٌ لامِعٌ وَهُدىًما خامَ في مَشهَدٍ يَوماً وَلا سَئِما
- إِذا أَتى بَلَداً أَجلَت خَلائِقُهُعَن أَهلِهِ الأَنكَدَينِ الخَوفَ وَالعَدَما
- مَن يَسأَلِ اللَهَ أَن يُبقي سَراتَكُمُفَإِنَّما سالَهُ أَن يُبقِيَ الكَرَما
- قَد قُلتُ لِلناسِ إِذ قاموا بِشُكرِكُمُالآنَ أَحسَنتُمُ أَن تَحرُسوا النِعَما
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.