قصيدة
الحق أبلج والسيوف عوار
العنوان هو المطلع.
أبو تمام · قافيتها غير موسومة · 61 بيتاً
- الحَقُّ أَبلَجُ وَالسُيوفُ عَوارِفَحَذارِ مِن أَسَدِ العَرينِ حَذارِ
- مَلِكٌ غَدا جارَ الخِلافَةِ مِنكُمُوَاللَهُ قَد أَوصى بِحِفظِ الجارِ
- يا رُبَّ فِتنَةِ أُمَّةٍ قَد بَزَّهاجَبّارُها في طاعَةِ الجَبّارِ
- جالَت بِخَيذَرَ جَولَةَ المِقدارِفَأَحَلَّهُ الطُغيانُ دارَ بَوارِ
- كَم نِعمَةٍ لِلَّهِ كانَت عِندَهُفَكَأَنَّها في غُربَةٍ وَإِسارِ
- كُسِيَت سَبائِبَ لومِهِ فَتَضاءَلَتكَتَضاؤُلِ الحَسناءِ في الأَطمارِ
- مَوتورَةٌ طَلَبَ الإِلَهُ بِثَأرِهاوَكَفى بِرَبِّ الثَأرِ مُدرِكَ ثارِ
- صادى أَميرَ المُؤمِنينَ بِزَبرَجٍفي طَيِّهِ حُمَةُ الشُجاعِ الصاري
- مَكراً بَنى رُكنَيهِ إِلّا أَنَّهُوَطَدَ الأَساسَ عَلى شَفيرٍ هارِ
- حَتّى إِذا ما اللَهُ شَقَّ ضَميرَهُعَن مُستَكِنِّ الكُفرِ وَالإِصرارِ
- وَنَحا لِهَذا الدينِ شَفرَتَهُ اِنثَنىوَالحَقُّ مِنهُ قانِئُ الأَظفارِ
- هَذا النَبِيُّ وَكانَ صَفوَةَ رَبِّهِمِن بَينٍ بادٍ في الأَنامِ وَقارِ
- قَد خَصَّ مِن أَهلِ النِفاقِ عِصابَةًوَهُمُ أَشَدُّ أَذىً مِنَ الكُفّارِ
- وَاِختارَ مِن سَعدٍ لَعينِ بَني أَبيسَرحٍ لِوَحيِ اللَهِ غَيرَ خِيارِ
- حَتّى اِستَضاءَ بِشُعلَةِ السُوَرِ الَّتيرَفَعَت لَهُ سَجفاً عَنِ الأَسرارِ
- وَالهاشِمِيّونَ اِستَقَلَّت عيرُهُممِن كَربَلاءَ بِأَثقَلِ الأَوتارِ
- فَشَفاهُم المُختارُ مِنهُ وَلَم يَكُنفي دينِهِ المُختارُ بِالمُختارِ
- حَتّى إِذا اِنكَشَفَت سَرائِرُهُ اِغتَدَوامِنهُ بِراءَ السَمعِ وَالأَبصارِ
- ما كانَ لَولا فُحشُ غَدرَةِ خَيذَرٍلِيَكونَ في الإِسلامِ عامُ فِجارِ
- ما زالَ سِرُّ الكُفرِ بَينَ ضُلوعِهِحَتّى اِصطَلى سِرَّ الزِنادِ الواري
- ناراً يُساوِرُ جِسمَهُ مِن حَرِّهالَهَبٌ كَما عَصفَرتَ شِقَّ إِزارِ
- طارَت لَها شُعَلٌ يُهَدِّمُ لَفحُهاأَركانَهُ هَدماً بِغَيرِ غُبارِ
- مَشبوبَةً رُفِعَت لِأَعظُمِ مُشرِكٍما كانَ يَرفَعُ ضَوءَها لِلساري
- صَلّى لَها حَيّاً وَكانَ وَقودَهامَيتاً وَيَدخُلُها مَعَ الفُجّارِ
- فَصَّلنَ مِنهُ كُلَّ مَجمَعِ مَفصِلٍوَفَعَلنَ فاقِرَةً بِكُلِّ فَقارِ
- وَكَذاكَ أَهلُ النارِ في الدُنيا هُمُيَومَ القِيامَةِ جُلُّ أَهلِ النارِ
- يا مَشهَداً صَدَرَت بِفَرحَتِهِ إِلىأَمصارِها القُصوى بَنو الأَمصارِ
- رَمَقوا أَعالي جِذعِهِ فَكَأَنَّماوَجَدوا الهِلالَ عَشِيَّةَ الإِفطارِ
- وَاِستَنشَأوا مِنهُ قُتاراً نَشرُهُمِن عَنبَرٍ ذَفِرٍ وَمِسكٍ داري
- وَتَحَدَّثوا عَن هُلكِهِ كَحَديثِ مَنبِالبَدوِ عَن مُتَتابِعِ الأَمطارِ
- وَتَباشَروا كَتَباشُرِ الحَرَمَينِ فيقُحَمِ السِنينِ بِأَرخَصِ الأَسعارِ
- كانَت شَماتَةُ شامِتٍ عاراً فَقَدصارَت بِهِ تَنضو ثِيابَ العارِ
- قَد كانَ بَوَّأَهُ الخَليفَةُ جانِباًمِن قَلبِهِ حَرَماً عَلى الأَقدارِ
- فَسَقاهُ ماءَ الخَفضِ غَيرَ مُصَرَّدِوَأَنامَهُ في الأَمنِ غَيرَ غِرارِ
- وَرَأى بِهِ ما لَم يَكُن يَوماً رَأىعَمرُو بنُ شَأسٍ قَبلَهُ بِعِرارِ
- فَإِذا اِبنُ كافِرَةٍ يُسِرُّ بِكُفرِهِوَجداً كَوَجدِ فَرَزدَقٍ بِنَوارِ
- وَإِذا تَذَكَّرَهُ بَكاهُ كَما بَكىكَعبٌ زَمانَ رَثى أَبا المِغوارِ
- دَلَّت زَخارِفُهُ الخَليفَةَ أَنَّهُما كُلُّ عودٍ ناضِرٍ بِنُضارِ
- يا قابِضاً يَدَ آلِ كاوُسَ عادِلاًأَتبِع يَميناً مِنهُمُ بِيَسارِ
- أَلحِق جَبيناً دامِياً رَمَّلتَهُبِقَفاً وَصَدراً خائِناً بِصِدارِ
- وَاِعلَم بِأَنَّكَ إِنَّما تُلقيهِمُفي بَعضِ ما حَفَروا مِنَ الآبارِ
- لَو لَم يَكِد لِلسامِرِيِّ قَبيلُهُما خارَ عِجلُهُمُ بِغَيرِ خُوارِ
- وَثَمودُ لَو لَم يُدهِنوا في رَبِّهِملَم تَدمَ ناقَتُهُ بِسَيفِ قُدارِ
- وَلَقَد شَفى الأَحشاءَ مِن بُرَحائِهاأَن صارَ بابَكُ جارَ ما زَيّارِ
- ثانيهِ في كَبِدِ السَماءِ وَلَم يَكُنلِاِثنَينِ ثانٍ إِذ هُما في الغارِ
- وَكَأَنَّما اِنتَبَذا لِكَيما يَطوِياعَن ناطِسٍ خَبَراً مِنَ الأَخبارِ
- سودُ الثِيابِ كَأَنَّما نَسَجَت لَهُمأَيدي السَمومِ مَدارِعاً مِن قارِ
- بَكَروا وَأَسروا في مُتونِ ضَوامِرٍقيدَت لَهُم مِن مَربِطِ النَجارِ
- لا يَبرَحونَ وَمَن رَآهُم خالَهُمأَبَداً عَلى سَفَرٍ مِنَ الأَسفارِ
- كادوا النُبُوَّةَ وَالهُدى فَتَقَطَّعَتأَعناقُهُم في ذَلِكَ المِضمارِ
- جَهِلوا فَلَم يَستَكثِروا مِن طاعَةٍمَعروفَةٍ بِعِمارَةِ الأَعمارِ
- فَاِشدُد بِهارونَ الخَلافَةَ إِنَّهُسَكَنٌ لِوَحشَتِها وَدارُ قَرارِ
- بِفَتى بَني العَبّاسِ وَالقَمَرِ الَّذيحَفَّتهُ أَنجُمُ يَعرُبٍ وَنِزارِ
- كَرَمُ العُمومَةِ وَالخُؤولَةِ مَجَّهُسَلَفا قُرَيشٍ فيهِ وَالأَنصارِ
- هُوَ نَوءُ يُمنٍ فيهِمُ وَسَعادَةٍوَسِراجُ لَيلٍ فيهِمُ وَنَهارُ
- فَاِقمَع شَياطينَ النِفاقِ بِمُهتَدٍتَرضى البَرِيَّةُ هَديَهُ وَالباري
- لِيَسيرَ في الآفاقِ سيرَةَ رَأفَةٍوَيَسوسَها بِسَكينَةٍ وَوَقارِ
- فَالصينُ مَنظومٌ بِأَندَلُسٍ إِلىحيطانِ رومِيَّةٍ فَمُلكِ ذَمارِ
- وَلَقَد عَلِمتُ بِأَنَّ ذَلِكَ مِعصَمٌما كُنتَ تَترُكُهُ بِغَيرِ سِوارِ
- فَالأَرضُ دارٌ أَقفَرَت ما لَم يَكُنمِن هاشِمٍ رَبٌّ لِتِلكَ الدارِ
- سُوَرُ القُرانِ الغُرُّ فيكُم أُنزِلَتوَلَكُم تُصاغُ مَحاسِنُ الأَشعارِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.