قصيدة
رقت حواشي الدهر فهي تمرمر
العنوان هو المطلع.
أبو تمام · قافيتها ر · 32 بيتاً
- رَقَّت حَواشي الدَهرُ فَهيَ تَمَرمَرُوَغَدا الثَرى في حَليِهِ يَتَكَسَّرُ
- نَزَلَت مُقَدِّمَةُ المَصيفِ حَميدَةًوَيَدُ الشِتاءِ جَديدَةٌ لا تُكفَرُ
- لَولا الَّذي غَرَسَ الشِتاءُ بِكَفِّهِلاقى المَصيفُ هَشائِماً لا تُثمِرُ
- كَم لَيلَةٍ آسى البِلادَ بِنَفسِهِفيها وَيَومٍ وَبلُهُ مُثعَنجِرُ
- مَطَرٌ يَذوبُ الصَحوُ مِنهُ وَبَعدَهُصَحوٌ يَكادُ مِنَ الغَضارَةِ يُمطِرُ
- غَيثانِ فَالأَنواءُ غَيثٌ ظاهِرٌلَكَ وَجهُهُ وَالصَحوُ غَيثٌ مُضمَرُ
- وَنَدىً إِذا اِدَّهَنَت بِهِ لِمَمُ الثَرىخِلتَ السِحابَ أَتاهُ وَهُوَ مُعَذِّرُ
- أَرَبَيعَنا في تِسعَ عَشرَةَ حِجَّةًحَقّاً لَهِنَّكَ لَلرَبيعُ الأَزهَرُ
- ما كانَتِ الأَيّامُ تُسلَب بَهجَةًلَو أَنَّ حُسنَ الرَوضِ كانَ يُعَمَّرُ
- أَوَلا تَرى الأَشياءَ إِن هِيَ غُيِّرَتسَمُجَت وَحُسنُ الأَرضِ حينَ تُغَيَّرُ
- يا صاحِبَيَّ تَقَصَّيا نَظَرَيكُماتَرَيا وُجوهَ الأَرضِ كَيفَ تَصَوَّرُ
- تَرَيا نَهاراً مُشمِساً قَد شابَهُزَهرُ الرُبا فَكَأَنَّما هُوَ مُقمِرُ
- دُنيا مَعاشٌ لِلوَرى حَتّى إِذاجُلِيَ الرَبيعُ فَإِنَّما هِيَ مَنظَرُ
- أَضحَت تَصوغُ بُطونُها لِظُهورِهانَوراً تَكادُ لَهُ القُلوبُ تُنَوِّرُ
- مِن كُلِّ زائِرَةٍ تَرَقرَقُ بِالنَدىفَكَأَنَّها عَينٌ عَلَيهِ تَحَدَّرُ
- تَبدو وَيَحجُبُها الجَميمُ كَأَنَّهاعَذراءُ تَبدو تارَةً وَتَخَفَّرُ
- حَتّى غَدَت وَهَداتُها وَنِجادُهافِئَتَينِ في خِلَعِ الرَبيعِ تَبَختَرُ
- مُصفَرَّةً مُحمَرَّةً فَكَأَنَّهاعُصَبٌ تَيَمَنَّ في الوَغا وَتَمَضَّرُ
- مِن فاقِعٍ غَضِّ النَباتِ كَأَنَّهُدُرُّ يُشَقَّقُ قَبلُ ثُمَّ يُزَعفَرُ
- أَو ساطِعٍ في حُمرَةٍ فَكَأَنَّ مايَدنو إِلَيهِ مِنَ الهَواءِ مُعَصفَرُ
- صُنعُ الَّذي لَولا بَدائِعُ صُنعِهِما عادَ أَصفَرَ بَعدَ إِذ هُوَ أَخضَرُ
- خُلُقٌ أَطَلَّ مِنَ الرَبيعِ كَأَنَّهُخُلُقُ الإِمامِ وَهَديُهُ المُتَيَسِّرُ
- في الأَرضِ مِن عَدلِ الإِمامِ وَجودِهِوَمِنَ النَباتِ الغَضِّ سُرجٌ تَزهَرُ
- تُنسى الرِياضُ وَما يُرَوَّضُ فِعلُهُأَبَداً عَلى مَرِّ اللَيالي يُذكَرُ
- إِنَّ الخَليفَةَ حينَ يُظلِمُ حادِثٌعَينُ الهُدى وَلَهُ الخِلافَةُ مَحجَرُ
- كَثُرَت بِهِ حَرَكاتُها وَلَقَد تُرىمِن فَترَةٍ وَكَأَنَّها تَتَفَكَّرُ
- ما زِلتُ أَعلَمُ أَنَّ عُقدَةَ أَمرِهافي كَفِّهِ مُذ خُلِّيَت تَتَخَيَّرُ
- سَكَنَ الزَمانُ فَلا يَدٌ مَذمومَةٌلِلحادِثاتِ وَلا سَوامٌ يُذعَرُ
- نَظَمَ البِلادَ فَأَصبَحَت وَكَأَنَّهاعِقدٌ كَأَنَّ العَدلَ فيهِ جَوهَرُ
- لَم يَبقَ مَبدىً موحِشٌ إِلّا اِرتَوىمِن ذِكرِهِ فَكَأَنَّما هُوَ مَحضَرُ
- مَلِكٌ يَضِلُّ الفَخرُ في أَيّامِهِوَيَقِلُّ في نَفَحاتِهِ ما يَكثُرُ
- فَليَعسُرَنَّ عَلى اللَيالي بَعدَهُأَن يُبتَلى بِصُروفِهِنَّ المُعسِرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.