قصيدة
لا أنت أنت ولا الديار ديار
العنوان هو المطلع.
أبو تمام · قافيتها غير موسومة · 64 بيتاً
- لا أَنتَ أَنتَ وَلا الدِيارُ دِيارُخَفَّ الهَوى وَتَوَلَّتِ الأَوطارُ
- كانَت مُجاوَرَةُ الطُلولِ وَأَهلِهازَمَناً عِذابَ الوِردِ فَهيَ بِحارُ
- أَيّامَ تُدمي عَينَهُ تِلكَ الدُمىفيها وَتَقمُرُ لُبَّهُ الأَقمارُ
- إِذ لا صَدوفُ وَلا كَنودُ اَسماهُماكَالمَعنَيَينِ وَلا نَوارُ نَوارُ
- بيضٌ فَهُنَّ إِذا رُمِقنَ سَوافِراًصُوَرٌ وَهُنَّ إِذا رَمَقنَ صِوارُ
- في حَيثُ يُمتَهَنُ الحَديثُ لِذي الصِباوَتُحَصَّنُ الأَسرارُ وَالأَسرارُ
- إِذ في القَتادَةِ وَهيَ أَبخَلُ أَيكَةٍثَمَرٌ وَإِذ عودُ الزَمانِ نُضارُ
- قَد صَرَّحَت عَن مَحضِها الأَخبارُوَاِستَبشَرَت بِفُتوحِكَ الأَمصارُ
- خَبَرٌ جَلا صَدَأَ القُلوبِ ضِياؤُهُإِذ لاحَ أَنَّ الصِدقَ مِنهُ نَهارُ
- لَولا جِلادُ أَبي سَعيدٍ لَم يَزَللِلثَغرِ صَدرٌ ما عَلَيهِ صِدارُ
- قُدتَ الجِيادَ كَأَنَّهُنَّ أَجادِلٌبِقُرى دَرَولِيَةٍ لَها أَوكارُ
- حَتّى اِلتَوى مِن نَقعِ قَسطَلِها عَلىحيطانِ قُسطَنطينَةَ الإِعصارُ
- أَوقَدتَ مِن دونِ الخَليجِ لِأَهلِهاناراً لَها خَلفَ الخَليجِ شَرارُ
- إِلّا تَكُن حُصِرَت فَقَد أَضحى لَهامِن خَوفِ قارِعَةِ الحِصارِ حِصارُ
- لَو طاوَعَتكَ الخَيلُ لَم تَقفُل بِهاوَالقُفلُ فيهِ شَباً وَلا مِسمارُ
- لَمّا لَقوكَ تَواكَلوكَ وَأَعذَرواهَرَباً فَلَم يَنفَعهُمُ الإِعذارُ
- فَهُناكَ نارُ وَغى تُشَبُّ وَهاهُناجَيشٌ لَهُ لَجَبٌ وَثَمَّ مُغارُ
- خَشَعوا لِصَولَتِكَ الَّتي هِيَ عِندَهُمكَالمَوتِ يَأتي لَيسَ فيهِ عارُ
- لَمّا فَصَلتَ مِنَ الدُروبِ إِلَيهِمِبِعَرَمرَمٍ لِلأَرضِ مِنهُ خُوارُ
- إِن يَبتَكِر تُرشِدهُ أَعلامُ الصُوىأَو يَسرِ لَيلاً فَالنُجومُ مَنارُ
- فَالحَمَّةُ البَيضاءُ ميعادٌ لَهُموَالقُفلُ حَتمٌ وَالخَليجُ شِعارُ
- عَلِموا بِأَنَّ الغَزوَ كانَ كَمِثلِهِغَزواً وَأَنَّ الغَزوَ مِنكَ بَوارُ
- فَالمَشيُ هَمسٌ وَالنِداءُ إِشارَةٌخَوفَ اِنتِقامِكَ وَالحَديثُ سِرارُ
- إِلّا تَنَل مَنويلَ أَطرافُ القَناأَو تُثنَ عَنهُ البيضُ وَهيَ حِرارُ
- فَلَقَد تَمَنّى أَنَّ كُلَّ مَدينَةٍجَبَلٌ أَصَمُّ وَكُلَّ حِصنٍ غارُ
- إِلّا تَفِرَّ فَقَد أَقَمتَ وَقَد رَأَتعَيناكَ قِدرَ الحَربِ كَيفَ تُفارُ
- في حَيثُ تَستَمِعُ الهَريرَ إِذا عَلاوَتَرى عَجاجَ المَوتِ حينَ يُثارُ
- فَاُنظُر بِعَينِ شَجاعَةٍ فَلَتَعلَمَنأَنَّ المُقامَ بِحَيثُ كُنتَ فِرارُ
- لَمّا أَتَتكَ فُلولُهُم أَمدَدتَهُمبِسَوابِقِ العَبَراتِ وَهيَ غِزارُ
- وَضَرَبتَ أَمثالَ الذَليلِ وَقَد تَرىأَن غَيرُ ذاكَ النَقضُ وَالإِمرارُ
- الصَبرُ أَجمَلُ وَالقَضاءُ مُسَلَّطٌفَاِرضَوا بِهِ وَالشَرُّ فيهِ خِيارُ
- هَيهاتَ جاذَبَكَ الأَعِنَّةَ باسِلٌيُعطي الأَسِنَّةَ كُلَّ ما تَختارُ
- فَمَضى لَو اَنَّ النارَ دونَكَ خاضَهابِالسَيفِ إِلّا أَن تَكونَ النارُ
- حَتّى يَؤوبَ الحَقُّ وَهُوَ المُشتَفيمِنكُم وَما لِلدينِ فيكُم ثارُ
- لِلَّهِ دَرُّ أَبي سَعيدٍ إِنَّهُلِلضَيفِ مَحضٌ لَيسَ فيهِ سَمارُ
- لَمّا حَلَلتَ الثَغرَ أَصبَحَ عالِياًلِلرومِ مِن ذاكَ الجِوارِ جُوارُ
- وَاِستَيقَنوا إِذ جاشَ بَحرُكَ وَاِرتَقىذاكَ الزَئيرُ وَعَزَّ ذاكَ الزارُ
- أَن لَستَ نِعمَ الجارُ لِلسُنَنِ الأولىإِلّا إِذا ما كُنتَ بِئسَ الجارُ
- يَقِظٌ يَخافُ المُشرِكونَ شَذاتَهُمُتَواضِعٌ يَعنو لَهُ الجَبّارُ
- ذُلُلٌ رَكائِبُهُ إِذا ما اِستَأخَرَتأَسفارُهُ فَهُمومُهُ أَسفارُ
- يَسري إِذا سَرَتِ الهُمومُ كَأَنَّهُنَجمُ الدُجى وَيُغيرُ حينَ يُغارُ
- سَمَقَت بِهِ أَعراقُهُ في مَعشَرٍقُطبُ الوَغى نُصُبٌ لَهُم وَدَوارُ
- لا يَأسَفونَ إِذا هُمُ سَمِنَت لَهُمأَحسابُهُم أَن تُهزَلَ الأَعمارُ
- مُتَبَهِّمٌ في غَرسِهِ أَنصارُهُعِندَ النِزالِ كَأَنَّهُم أَنصارُ
- لُفُظٌ لِأَخلاقِ التِجارِ وَإِنَّهُملَغَداً بِما اِدَّخَروا لَهُ لَتِجارُ
- وَمُجَرِّبونَ سَقاهُمُ مِن بَأسِهِفَإِذا لُقوا فَكَأَنَّهُم أَغمارُ
- عُكُفٌ بِجِذلٍ لِلطِعانِ لِقاؤُهُخَطَرٌ إِذا خَطَرَ القَنا الخَطّارُ
- وَالبيضُ تَعلَمُ أَنَّ ديناً لَم يَضِعمُذ سَلَّهُنَّ وَلا أُضيعَ ذِمارُ
- وَإِذا القِسِيُّ العوجُ طارَت نَبلُهاسَومَ الجَرادَ يَسيحُ حينَ يُطارُ
- ضَمِنَت لَهُ أَعجاسُها وَتَكَفَّلَتأَوتارُها أَن تُنقَضَ الأَوتارُ
- فَدَعوا الطَريقَ بَني الطَريقِ لِعالِمٍأَنّي يُقادُ الجَحفَلُ الجَرّارُ
- لَو أَنَّ أَيدِيَكُم طِوالٌ قَصَّرَتعَنهُ فَكَيفَ تَكونُ وَهيَ قِصارُ
- هُوَ كَوكَبُ الإِسلامِ أَيَّةَ ظُلمَةٍيَخرِق فَمُخُّ الكُفرِ فيها رارُ
- غادَرتَ أَرضَهُمُ بِخَيلِكَ في الوَغىوَكَأَنَّ أَمنَعَها لَها مِضمارُ
- وَأَقَمتَ فيها وادِعاً مُتَمَهِّلاًحَتّى ظَنَنّا أَنَّها لَكَ دارُ
- بِالمُلكِ عَنكَ رِضاً وَجابِرُ عَظمِهِأَرضى وَبِالدُنيا عَلَيكَ قَرارُ
- وَأَرى الرِياضَ حَوامِلاً وَمَطافِلاًمُذ كُنتَ فيها وَالسَحابُ عِشارُ
- أَيّامُنا مَصقولَةٌ أَطرافُهابِكَ وَاللَيالي كُلُّها أَسحارُ
- تَندى عُفاتُكَ لِلعُفاةِ وَتَغتَديرِفقاً إِلى زُوّارِكَ الزُوّارُ
- هِمَمي مُعَلَّقَةٌ عَلَيكَ رِقابُهامَغلولَةٌ إِنَّ الوَفاءَ إِسارُ
- وَمَوَدَّتي لَكَ لا تُعارُ بَلى إِذاما كانَ تامورُ الفُؤادِ يُعارُ
- وَالناسُ غَيرَكَ ما تَغَيَّرُ حُبوَتيلِفِراقِهِم هَل أَنجَدوا أَو غاروا
- وَلِذاكَ شِعري فيكَ قَد سَمِعوا بِهِسِحرٌ وَأَشعاري لَهُم أَشعارُ
- فَاِسلَم وَلا يَنفَكُّ يَحظوكَ الرَدىفينا وَتَسقُطُ دونَكَ الأَقدارُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.