قصيدة
يا بعد غاية دمع العين إن بعدوا
العنوان هو المطلع.
أبو تمام · قافيتها غير موسومة · 53 بيتاً
- يا بُعدَ غايَةِ دَمعِ العَينِ إِن بَعُدواهِيَ الصَبابَةُ طولَ الدَهرِ وَالسُهُدُ
- قالوا الرَحيلُ غَداً لا شَكَّ قُلتُ لَهُماليَومَ أَيقَنتُ أَنَّ اِسمَ الحِمامِ غَدُ
- كَم مِن دَمٍ يُعجِزُ الجَيشَ اللُهامَ إِذابانوا سَتَحكُمُ فيهِ العِرمِسُ الأُجُدُ
- ما لِاِمرِئٍ خاضَ في بَحرِ الهَوى عُمُرٌإِلّا وَلِلبَينِ مِنهُ السَهلُ وَالجَلَدُ
- كَأَنَّما البَينُ مِن إِلحاحِهِ أَبَداًعَلى النُفوسِ أَخٌ لِلمَوتِ أَو وَلَدُ
- تَداوَ مِن شَوقِكَ الأَعصى بِما فَعَلَتخَيلُ اِبنِ يوسُفَ وَالأَبطالُ تَطَّرِدُ
- ذاكَ السُرورُ الَّذي آلَت بَشاشَتُهُأَلّا يُجاوِرَها في مُهجَةٍ كَمَدُ
- لَقيتَهُم وَالمَنايا غَيرُ دافِعَةٍلِما أَمَرتَ بِهِ وَالمُلتَقى كَبَدُ
- في مَوقِفٍ وَقَفَ المَوتُ الزُعافُ بِهِفَالمَوتُ يوجَدُ وَالأَرواحُ تُفتَقَدُ
- في حَيثُ لا مَرتَعُ البيضِ الرِقاقِ إِذاأُصلِتنَ جَدبٌ وَلا وِرَدُ القَنا ثَمَدُ
- مُستَصحِباً نِيَّةً قَد طالَ ما ضَمِنَتلَكَ الخُطوبُ فَأَوفَت بِالَّذي تَعِدُ
- وَرُحبَ صَدرٍ لَوَ أَنَّ الأَرضَ واسِعَةٌكَوُسعِهِ لَم يَضِق عَن أَهلِها بَلَدُ
- صَدَعتَ جِريَتَهُم في عُصبَةٍ قُلُلٍقَد صَرَّحَ الماءُ عَنها وَاِنجَلى الزَبَدُ
- مِن كُلِّ أَروَعَ تَرتاعُ المَنونُ لَهُإِذا تَجَرَّدَ لا نَكسٌ وَلا جَحِدُ
- يَكادُ حينَ يُلاقي القِرنَ مِن حَنَقٍقَبلَ السِنانِ عَلى حَوبائِهِ يَرِدُ
- قَلّوا وَلَكِنَّهُم طابوا فَأَنجَدَهُمجَيشٌ مِنَ الصَبرِ لا يُحصى لَهُ عَدَدُ
- إِذا رَأَوا لِلمَنايا عارِضاً لَبِسوامِنَ اليَقينِ دُروعاً ما لَها زَرَدُ
- نَأَوا عَنِ المَصرَخِ الأَدنى فَلَيسَ لَهُمإِلّا السُيوفَ عَلى أَعدائِهِم مَدَدُ
- وَلّى مُعاوِيَةٌ عَنهُم وَقَد حَكَمَتفيهِ القَنا فَأَبى المِقدارُ وَالأَمَدُ
- نَجّاكَ في الرَوعِ ما نَجّى سَمِيَّكَ فيصِفّينَ وَالخَيلُ بِالفُرسانِ تَنجَرِدُ
- إِن تَنفَلِت وَأُنوفُ المَوتِ راغِمَةٌفَاِذَهب فَأَنتَ طَليقُ الرَكضِ يا لُبَدُ
- لا خَلقَ أَربَطُ جَأشاً مِنكَ يَومَ تَرىأَبا سَعيدٍ وَلَم يَبطِش بِكَ الزُؤُدُ
- أَما وَقَد عِشتَ يَوماً بَعدَ رُؤيَتِهِفَاِفخَر فَإِنَّكَ أَنتَ الفارِسُ النَجُدُ
- لَو عايَنَ الأَسَدُ الضِرغامُ رُؤيَتَهُما ليمَ أَن ظَنَّ رُعباً أَنَّهُ الأَسَدُ
- شَتّانَ بَينَهُما في كُلِّ نازِلَةٍنَهجُ القَضاءِ مُبينٌ فيهِما جَدَدُ
- هَذا عَلى كَتِفَيهِ كُلُّ نازِلَةٍتُخشى وَذاكَ عَلى أَكتافِهِ اللِبَدُ
- أَعيا عَلَيَّ وَما أَعيا بِمُشكِلَةٍبِسَندَبايا وَيَومُ الرَوعِ مُحتَشِدُ
- مَن كانَ أَنكَأَ حَدّاً في كَتائِبِهِمأَأَنتَ أَم سَيفُكَ الماضي أَمِ الأَحَدُ
- لا يَومَ أَكثَرُ مِنهُ مَنظَراً حَسَناًوَالمَشرَفِيَّةُ في هاماتِهِم تَخِدُ
- أَنهَبتَ أَرواحَهُ الأَرماحَ إِذ شُرِعَتفَما تُرَدُّ لِرَيبِ الدَهرِ عَنهُ يَدُ
- كَأَنَّها وَهيَ في الأَوداجِ والِغَةٌوَفي الكُلى تَجِدُ الغَيظَ الَّذي نَجِدُ
- مِن كُلِّ أَزرَقَ نَظّارٍ بِلا نَظَرٍإِلى المَقاتِلِ ما في مَتنِهِ أَوَدُ
- كَأَنَّهُ كانَ تِربَ الحُبِّ مُذ زَمَنٍفَلَيسَ يُعجِزُهُ قَلبٌ وَلا كَبِدُ
- تَرَكتَ مِنهُم سَبيلَ النارِ سابِلَةًفي كُلِّ يَومٍ إِلَيها عُصبَةٌ تَفِدُ
- كَأَنَّ بابَكَ بِالبَذَّينِ بَعدَهُمُنُؤيٌ أَقامَ خِلافَ الحَيِّ أَو وَتِدُ
- بِكُلِّ مُنعَرَجٍ مِن فارِسٍ بَطَلٍجَناجِنٌ فِلَقٌ فيها قَناً قِصَدُ
- لَمّا غَدا مُظلِمَ الأَحشاءِ مِن أَشَرٍأَسكَنتَ جانِحَتَيهِ كَوكَباً يَقِدُ
- وَهارِبٍ وَدَخيلُ الرَوعِ يَجلُبُهُإِلى المَنونِ كَما يُستَجلَبُ النَقَدُ
- كَأَنَّما نَفسُهُ مِن طولِ حَيرَتِهامِنها عَلى نَفسِهِ يَومَ الوَغى رَصَدُ
- تَاللَهِ نَدري أَالإِسلامُ يَشكُرُهامِن وَقعَةٍ أَم بَنو العَبّاسِ أَم أُدَدُ
- يَومٌ بِهِ أَخَذَ الإِسلامُ زينَتَهُبِأَسرِها وَاِكتَسى فَخراً بِهِ الأَبَدُ
- يَومٌ يَجيءُ إِذا قامَ الحِسابُ وَلَميَذمُمهُ بَدرٌ وَلَم يُفضَح بِهِ أُحُدُ
- وَأَهلُ موقانَ إِذ ماقوا فَلا وَزَرٌأَنجاهُمُ مِنكَ في الهَيجا وَلا سَنَدُ
- لَم تَبقَ مُشرِكَةٌ إِلّا وَقَد عَلِمَتإِن لَم تَتُب أَنَّهُ لِلسَيفِ ما تَلِدُ
- وَالبَبرُ حينَ اِطلَخَمَّ الأَمرُ صَبَّحَهُمقَطرٌ مِنَ الحَربِ لَمّا جاءَهُم خَمَدوا
- كادَت تُحَلُّ طُلاهُم مِن جَماجِمِهِملَو لَم يَحُلّوا بِبَذلِ الحُكمِ ما عَقَدوا
- لَكِن نَدَبتَ لَهُم رَأيَ اِبنِ مُحصَنَةٍيَخالُهُ السَيفُ سَيفاً حينَ يَجتَهِدُ
- في كُلِّ يَومٍ فُتوحٌ مِنكَ وارِدَةٌتَكادُ تَفهَمُها مِن حُسنِها البُرُدُ
- وَقائِعٌ عَذُبَت أَنباؤُها وَحَلَتحَتّى لَقَد صارَ مَهجوراً لَها الشُهُدُ
- إِنَّ اِبنَ يوسُفَ نَجّى الثَغرَ مِن سَنَةٍأَعوامُ يوسُفَ عَيشٌ عِندَها رَغَدُ
- آثارُ أَموالِكَ الأَدثارِ قَد خَلُقَتوَخَلَّفَت نِعَماً آثارُها جُدُدُ
- فَاِفخَر فَما مِن سَماءٍ لِلنَدى رُفِعَتإِلّا وَأَفعالُكَ الحُسنى لَها عَمَدُ
- وَاِعذِر حَسودَكَ فيما قَد خُصِصتَ بِهِإِنَّ العُلى حَسَنٌ في مِثلِها الحَسَدُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.