قصيدة
لأي حبيب يحسن الرأي والود
العنوان هو المطلع.
أبو تمام · قافيتها غير موسومة · 51 بيتاً
- لِأَيِّ حَبيبٍ يَحسُنُ الرَأيُ وَالوُدُّوَأَكثَرُ هَذا الناسِ لَيسَ لَهُ عَهدُ
- أَرى ذَمِّيَ الأَيّامَ ما لا يَضِرُّهافَهَل دافِعٌ عَنّي نَوائِبَها الحَمدُ
- وَما هَذِهِ الدُنيا لَنا بِمُطيعَةٍوَليسَ لِخَلقٍ مِن مُداراتِها بُدُّ
- تَحوزُ المَعالي وَالعَبيدُ لِعاجِزٍوَيَخدُمُ فيها نَفسَهُ البَطَلُ الفَردُ
- أَكُلُّ قَريبٍ لي بَعيدٌ بِوِدِّهِوَكُلُّ صَديقٍ بَينَ أَضلُعِهِ حِقدُ
- وَلِلَّهِ قَلبٌ لا يَبُلُّ غَليلَهُوِصالٌ وَلا يُلهيهِ عَن خِلِّهِ وَعدُ
- يُكَلِّفُني أَن أَطلُبَ العِزَّ بِالمُنىوَأَينَ العُلى إِن لَم يُساعِدنِيَ الجَدُّ
- أَحِنُّ وَما أَهواهُ رُمحٌ وَصارِمٌوَسابِغَةٌ زُعفٌ وَذو مَيعَةٍ نَهدُ
- فَيا لِيَ مِن قَلبٍ مُعَنّىً بِهِ الحَشاوَيا لِيَ مِن دَمعٍ قَريحٍ بِهِ الخَدُّ
- أُريدُ مِنَ الأَيّامِ كُلَّ عَظيمَةٍوَما بَينَ أَضلاعي لَها أَسَدٌ وَردُ
- وَلَيسَ فَتىً مَن عاقَ عَن حَملِ سَيفِهِإِسارٌ وَحَلّاهُ عَنِ الطَلَبِ القِدُّ
- إِذا كانَ لا يَمضي الحُسامُ بِنَفسِهِفَلِلضارِبِ الماضي بِقائِمِهِ الحَدُّ
- وَحَولِيَ مِن هَذا الأَنامِ عِصابَةٌتَوَدُّدُها يَخفى وَأَضغانُها تَبدو
- يَسُرُّ الفَتى دَهرٌ وَقَد كانَ ساءَهُوَتَخدُمُهُ الأَيّامُ وَهوَ لَها عَبدُ
- وَلا مالَ إِلّا ما كَسَبتَ بِنَيلِهِثَناءً وَلا مالٌ لِمَن لا لَهُ مَجدُ
- وَما العَيشُ إِلّا أَن تُصاحِبَ فِتيَةًطَواعِنَ لا يَعنيهِمُ النَحسُ وَالسَعدُ
- إِذا طَرِبوا يَوماً إِلى العِزِّ شَمَّرواوَإِن نُدِبوا يَوماً إِلى غارَةٍ جَدّوا
- وَكَم لِيَ في يَومِ الثَوِيَّةِ رَقدَةٌيُضاجِعُني فيها المُهَنَّدُ وَالغِمدُ
- إِذا طَلَبَ الأَعداءُ إِثري بِبَلدَةٍنَجَوتُ وَقَد غَطّى عَلى أَثَري البُردُ
- وَلَو شاءَ رُمحي سَدَّ كُلَّ ثَنِيَّةٍتُطالِعُني فيها المَغاويرُ وَالجُردُ
- نَصَلنا عَلى الأَكوارِ مِن عَجزِ لَيلَةٍتَرامى بِنا في صَدرِها القورُ وَالوَهدُ
- طَرَدنا إِلَيها خُفَّ كُلِّ نَجيبَةٍعَليها غُلامٌ لا يُمارِسُهُ الوَجدُ
- وَدُسنا بِأَيدي العيسِ لَيلاً كَأَنَّماتَشابَهَ في ظَلمائِهِ الشيبُ وَالمَردُ
- أَلا لَيتَ شِعري هَل تُبَلِّغُني المُنىوَتَلقى بِيَ الأَعداءَ أَحصِنَةٌ جُردُ
- جِيادٌ وَقَد سَدَّ الغُبارُ فُروجَهاتَروحُ إِلى طَعنِ القَبائِلِ أَو تَغدو
- خِفافٌ عَلى إِثرِ الطَريدَةِ في الفَلاإِذا ما جَتِ الرَمضاءُ وَاِختَلَطَ الطَردُ
- كَأَنَّ نُجومَ اللَيلِ تَحتَ سُروجِهاتَهاوى عَلى الظَلماءِ وَاللَيلُ مُسوَدُّ
- يُعيدُ عَلَيها الطَعنَ كُلُّ اِبنِ هِمَّةٍكَأَنَّ دَمَ الأَعداءِ في فَمِهِ شَهدُ
- يُضارِبُ حَتّى ما لِصارِمِهِ قِوىًوَيَطعَنُ حَتّى ما لِذابِلِهِ جَهدُ
- تَغَرَّبَ لا مُستَحقِباً غَيرَ قوتِهِوَلا قائِلاً إِلّا لِما يَهَبُ المَجدُ
- وَلا خائِفاً إِلّا جَريرَةَ رُمحِهِوَلا طالِباً إِلّا الَّذي تَطلُبُ الأُسدُ
- إِذا عَرَبيٌّ لَم يَكُن مِثلَ سَيفِهِمَضاءً عَلى الأَعداءِ أَنكَرَهُ الجَدُّ
- وَما ضاقَ عَنُه كُلُّ شَرقٍ وَمَغرِبٍمِنَ الأَرضِ إِلّا ضاقَ عَن نَفسِهِ الجِلدُ
- إِذا قَلَّ مالُ المَرءِ قَلَّ صَديقُهُوَفارَقَهُ ذاكَ التَحَنُّنُ وَالوُدُّ
- وَأَصبَحَ يُغضي الطَرفَ عَن كُلِّ مَنظَرٍأَنيقٍ وَيُلهيهِ التَغَرُّبُ وَالبُعدُ
- فَما لي وَلِلأَيّامِ أَرضى بِجَورِهاوَتَعلَمُ أَنّي لا جَبانٌ وَلا وَغدُ
- تَغاضى عُيونُ الناسِ عَنّي مَهابَةًكَما تَتَّقي شَمسَ الضُحى الأَعيُنُ الرُمدُ
- تَخَطَّت بِيَ الكُثبانَ جَرداءُ شَطبَةٌفَلا الرَعيُ دانٍ مِن خُطاها وَلا الوِردُ
- تُدافِعُ رِجلاها يَدَيها عَنِ الفَلاإِلى حَيثُ يُنمى العِزُّ وَالجَدُّ وَالجِدُّ
- فَجاءَتكَ وَرهاءَ العِنانِ بِفارِسٍتَلَفَّتَ حَتّى غابَ عَن عَينِهِ نَجدُ
- وَمِثلُكَ مَن لا تُوحِشُ الرَكبَ دارُهُوَلا نازِلٌ عَنها إِذا نَزَلَ الوَفدُ
- فَيا آخِذاً مِن مَجدِهِ ما اِستَحَقَّهُنَصيبُكَ هَذا العِزِّ وَالحَسَبُ العِدُّ
- أَبٌ أَنتَ أَعلى مِنهُ في الفَضلِ وَالعُلىوَأَمضى يَداً وَالنارُ والِدُها زَندُ
- وَما عارِضٌ عُنوانُهُ البيضُ وَالقَناأَخو عارِضٍ عُنوانُهُ البَرقُ وَالرَعدُ
- وَكَم لَكَ في صَدرِ العَدُوِّ مَرَشَّةٌيُخَضِّبُ مِنهُ الرَمحَ مُنبَعِقٌ وَردُ
- وَفَوقَ شَواةِ الذِمرِ ضَربَةُ ثائِرٍيَكادُ لَهُ السَيفُ اليَمانيُّ يَنقَدُ
- يَوَدُّ رِجالٌ أَنَّني كُنتُ مُفحَماًوَلَولا خِصامي لَم يَوَدّوا الَّذي وَدّوا
- مَدَحتُهُمُ فَاِستُقبِحَ القَولُ فيهِمُأَلا رُبَّ عُنقٍ لا يَليقُ بِهِ عِقدُ
- زَهِدتُ وَزُهدي في الحَياةِ لِعِلَّةٍوَحُجَّةُ مَن لا يَبلُغُ الأَمَلَ الزُهدُ
- وَهانَ عَلى قَلبي الزَمانُ وَأَهلُهُوَوِجدانُنا وَالمَوتُ يَطلُبُنا فَقدُ
- وَأَرضى مِنَ الأَيّامِ أَن لا تُميتَنيوَبي دونِ أَقراني نَوائِبُها النُكدُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.