قصيدة
أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
العنوان هو المطلع.
الشريف الرضي · قافيتها ا · 92 بيتاً
- أُراعي بُلوغَ الشَيبِ وَالشَيبُ دائِياوَأُفني اللَيالي وَاللَيالي فَنائِيا
- وَما أَدَّعي أَنّي بَريءٌ مِنَ الهَوىوَلَكِنَّني لا يَعلَمُ القَومُ ما بِيا
- تَلَوَّنَ رَأسي وَالرَجاءُ بِحالِهِوَفي كُلِّ حالٍ لا تَغُبُّ الأَمانِيا
- خَليلَيَّ هَل تَثنى مِنَ الوَجدِ عَبرَةٌوَهَل تُرجِعُ الأَيّامُ ما كانَ ماضِيا
- إِذا شِئتَ أَن تَسلى الحَبيبَ فَخَلَّهِوَراءَكَ أَيّاماً وَجُرَّ اللَيالِيا
- أَعِفُّ وَفي قَلبي مِنَ الحُبِّ لَوعَةٌوَليسَ عَفيفاً تارِكُ الحُبِّ سالِيا
- إِذا عَطَفَتني لِلحَبيبِ عَواطِفٌأَبَيتُ وَفاتَ الذُلُّ مَن كانَ آبِيا
- وَغَيرِيَ يَستَنشي الرِياحَ صَبابَةًوَيُنشي عَلى طولِ الغَرامِ القَوافِيا
- وَأَلقى مِنَ الأَحبابِ ما لَو لَقيتُهُمِنَ الناسِ سَلَّطتُ الظُبى وَالعَوالِيا
- فَلا تَحسَبوا أَنّي رَضيتُ بِذِلَّةٍوَلَكِنَّ حُبّاً غادَرَ القَلبَ راضِيا
- رَعى اللَهُ مَن وَدَّعَتهُ يَومَ دابِقٍوَوَلَّيتُ أَنهى الدَمعَ ماكانَ جارِيا
- وَأَكتُمُ أَنفاسي إِذا ما ذَكَرتُهُوَما كُلُ ما تُخفيهِ يا قَلبُ خافِيا
- فَعِندي زَفيرٌ ما تَرَقّى مِنَ الحَشىوَعِندي دُموعٌ ما طَلَعنَ المَآقِيا
- مَضى ما مَضى مِمَّن كَرِهتُ فِراقَهوَقَد قَلَّ عِندي الدَمعُ إِن كُنتُ باكِيا
- وَلا خَيرَ في الدُنيا إِذا كُنتُ حاضِراًوَكانَ الَّذي يَغرى بِهِ القَلبُ نائِيا
- إِذا اللَيلُ واراني خَفيتُ عَنِ الكَرىوَأَيدي المَطايا جِنحَ لَيلي إِزائِيا
- وَما طالَ لَيلي غَيرَ أَنَّ عَلاقَةًبِقَلبِيَ تَستَقري بِعَيني الدَرارِيا
- أَلا لَيتَ شِعري هَل أَرى غَيرَ موجَعٍوَهَل أَلقَيَن قَلباً مِنَ الوَجدِ خالِيا
- بِأَيِّ جَنانٍ قارِحٍ أَطلُبُ العُلىوَأُطمِعُ سَيفي أَن يُبيدَ الأَعادِيا
- إِذا كُنتُ أُعطي النَفسَ في الحُبِّ حُكمَهاوَأُودِعُ قَلبي وَالفُؤادَ الغَوانِيا
- وَلَم أَدنُ مِن وُدٍّ وَقَد غاضَ وِدُّهُوَلَكِنَّني داوَيتُهُ بِبِعادِيا
- تَعَمَّدَني بِالضَيمِ حَتّى شَكوتُهُوَمَن يَشكُ لا يَعدَم مِنَ الناسِ شاكِيا
- وَإِنّي إِذا أَبدى العَدُوُّ سَفاهَةًحَبَستُ عَنِ العَوراءِ فَضلَ لِسانِيا
- وَكُنتُ إِذا اِلتاثَ الصَديقُ قَطَعتُهُوَإِن كانَ يَوماً رائِحاً كُنتُ غادِيا
- سَجِيَّةُ مَضّاءٍ عَلى ما يُريدُهُمُقِضٍّ عَلى الأَيّامِ ما كانَ قاضِيا
- أَرى الماءَ أَحلى مِن رُضابٍ أُذوقُهُوَأَحسَنَ مِن بيضِ الثُغورِ الأَقاحِيا
- وَأَطيَبُ مِن داري بِلاداً أَجوبُهاإِلى العِزِّ جَوبي بِالبَنانِ رِدائِيا
- وَرَبُّ مُنىً سَدَّدتُ فيهِ مَطالِبيوَأَيُّ سِهامٍ لَو بَلَغنَ المَرامِيا
- وَهَمٌّ سَقَيتُ القَلبَ مِنهُ وَحاجَةٌرَكِبتُ إِلَيها غارِبَ اللَيلِ عارِيا
- وَعارِيَةُ الأَيّامِ عِندي سَيِّئَةٌأَسَأتُ لَها قَبلَ الأَوانِ التَقاضِيا
- أَرى الدَهرَ غَصّاباً لِما لَيسَ حَقَّهُفَلا عَجَبٌ أَن يَستَرِدَّ العَوارِيا
- وَما شِبتُ مِن طولِ السِنينَ وَإِنَّماغُبارُ حُروبِ الدَهرِ غَطّى سَوادِيا
- وَما اِنحَطَّ أولى الشَعرِ حَتّى نَعَيتُهُفَبَيَّضَ هَمُّ القَلبِ باقي عِذارِيا
- أَرى المَوتَ داءً لا يُبَلُّ عَليلُهُوَما اِعتَلَّ مَن لاقى مِنَ الدَهرِ شافِيا
- فَما لِيَ وَقِرناً لا يُغالَبُ كُلَّمامَنَعتُ أَمامي جاءَني مِن وَرَآئِيا
- يُحَرِّكُني مَن ماتَ لي بِسُكونِهِوَتَجديدُ دَهري أَن أُرى الدَهرَ باكِيا
- وَأَبعَدُ شَيءٍ مِنكَ ما فاتَ عَصرُهُوَأَقرَبُ شَيءٍ مِنكَ ما كانَ جائِيا
- وَلَستُ بِخَزّانٍ لِمالٍ وَإِنَّماتُراثُ العُلى وَالفَضلِ وَالمَجدِ مالِيا
- وَإِتلافُ ما لي عَن حَياتي أَلَذُّ ليوَلا خَيرَ أَن يَبقى وَأُصبِحَ فانِيا
- وَإِنّي لَأَلقى راحَتي في تَقَنُّعيوَفي طَلَبِ الإِثراءِ طولَ عَنائِيا
- وَإِنِّيَ إِن أَلقى صَديقاً مُوافِقاًوَذَلِكَ شَيءٌ عازِبٌ عَن رَجائِيا
- وَإِنَّ غَريبَ القَومِ مَن عاشَ فيهِمُوَليسَ يَرى إِلّا عَدُوّاً مُداجِيا
- وَأَكثَرُ مَن تَلقاهُ كَالسَيفِ مُرهَفاًعَلَيكَ وَإِن جَرَّبتَهُ كانَ نابِيا
- وَما أَنا إِلّا غِمدُ قَلبي فَإِن مَضىمَضَيتُ وَما لي مِنَّةٌ في مَضائِيا
- وَما حَمَلَتني العيسُ إِلّا مُشَمِّراًلِأَخرُقَ لَيلاً أَو لِأَقطَعَ وادِيا
- طَوارِحَ أَيدٍ في اللَيالي كَأَنَّهاتُجاري إِلى الصُبحِ النُجومَ الجَوارِيا
- إِذا ما رَحَلناها مِنَ الصَيفِ لَيلَةًفَلا حَلَّ حَتّى يَنظُرَ النَجمَ رائِيا
- طَواهُنَّ طَيَّ السَيرِ في كُلِّ مُهمَهٍوَرُحنَ خِماصاً قَد طَوَينَ المَوامِيا
- مَرَرنَ بِمَيّاسِ الثُمامِ وَحَزنِهِخِفافاً كَأَطرافِ العَوالي نَواجِيا
- وَكَم جاوَزَت مِن رَملَةٍ ثُمَّ عاقِرٍوَأُخرى يَضُفُّ الرَوضُ فيها الغَوادِيا
- وَمِن نَفَرٍ لا يَعرِفُ الضَيفَ كَلبُهُموَيَسغَبُ حَتّى يَقطَعَ اللَيلَ عاوِيا
- تَهابُ النَدى أَيديهِمُ فَكَأَنَّماتُلاطِمُ مِن بَذلِ النَوالِ الأَثافِيا
- وَأَعلى الوَرى مَن وافَقَ الرُمحُ باعَهُوَكانَ لَهُ في كِبَّةِ الخَيلِ ساقِيا
- وَأَشرَفُهُم مَن يُطلِقُ الكَفَّ بِالنَدىسَخِيّاً بِبَذلِ المالِ أَو مُتَساخِيا
- وَإِنَّ أَميرَ المُؤمِنينَ لَحابِسٌرِكابِيَ أَن أَرمي بِها ما أَمامِيا
- مُعيني عَلى الأَيّامِ إِن غالَبَت يَديوَإِن كُنتُ مَعدُوّاً عَلَيَّ وَعادِيا
- إِذا شِئتُ عَنهُ رِحلَةً حَطَّ جودُهُحَقائِبَ أَذوادي وَرَدَّ المَثانِيا
- وَلَولاهُ ما اِنصانَت لِوَجهي طَلاوَةٌوَلا كُنتُ إِلّا شاحِبَ اللَونِ طاوِيا
- جَريئاً أَروعُ الوَحشَ في كُلِّ ظُلمَةٍوَأَخلِطُ بِالنَقعِ المَثارِ الدَياجِيا
- هُوَ السَيفُ إِن أَغمَدتَهُ كانَ حازِماًوَقوراً وَإِن جَرَّدتَهُ كانَ عادِيا
- لَهُ كُلَّ يَومٍ مَعرَكٌ إِن شَهِدتَهُتَرى قُضُباً عوناً وَهاماً عَذارِيا
- يَضُمُّ عَليها جانِبَ النَقعِ بِالقَنايُبادِرنَ قُدّامَ السُيوفِ التَراقِيا
- وَيُرسِلُ في الأَقرانِ كُلَّ خَفِيَّةٍتَخالُ بِها طَيراً مِنَ الريحِ هافِيا
- وَيَثني جَواداً مِن دَمِ الطَعنِ ناعِلاًوَيُزجي نَجيباً مِن وَجى السَيرِ حافِيا
- تَسافَهُ في الغاراتِ أَشداقُ خَيلِهاعَلى اللُجمِ حَتّى تَكرَعَ الماءَ دامِيا
- عَظيمٌ عَلى غَيظِ الرِجالِ مُحَسَّدٌغَلوبٌ إِذا ما جاذَبوهُ المَعالِيا
- تُغاديهِ إِلّا في حَرامٍ مُغامِراًوَتَلقاهُ إِلّا عَن نَوالٍ مُحامِيا
- وَما قَضَباتُ السَبقِ إِلّا لِماجِدٍسَعى فَاِحتَوى دونَ الرِجالِ المَساعِيا
- أَيا عَلَمَ الإِسلامِ وَالمَجدِ وَالعُلىرَضيناكَ مَهدِيّاً لِدينٍ وَهادِيا
- وَما حَمَلَتكَ الخَيلُ إِلّا رَدَدتَهاعَنِ الرَوعِ حُمراً بِالدِماءِ قَوانِيا
- وَشُعثَ النَواصي يَتَّخِذنَ دَمَ الطُلىدِهاناً وَأَطرافَ العَوالي مَدارِيا
- وَغَيرُكَ يَقتادُ الجِيادَ لِغارَةٍوَيُرجِعُها مُلسَ الجُلودِ كَما هِيا
- وَما الخَيلُ إِلّا أَن تَكونَ سَوابِقاًوَما الأُسدُ إِلّا أَن تَكونَ ضَوارِيا
- وتَترُكُ صُبحَ الجَهلِ يَغبَرُّ ضَوؤُهُوَنَقعُكَ أَخّاذٌ عَلَيهِ الضَواحِيا
- بِيَومِ طِرادٍ يَصطَلي القَومُ تَحتَهُبِنارِ الحَنايا وَالقَنا وَالمَواضِيا
- وَجُردٍ يُناقِلنَ الرِماحَ عَوابِساًوَيَرمينَ بِالعَدوِ القَطا وَالحَوامِيا
- خَوارِجَ مِن ذَيلِ الغُبارِ كَأَنَّهاأَنامِلُ مَقرورٍ دَنا النارَ صالِيا
- بِكُلِّ سِنانٍ لا يَرى الدُرعَ جُنَّةًوَكُلِّ حُسامٍ لا يَرى البَيضَ واقِيا
- وَلا سِلمَ حَتّى يَخضِبَ الحَربُ أَرضَهاوَيَغدو فَمُ البَيداءِ بِالنَقعِ راغِيا
- إِذا ما لَقيتَ الجَيشَ أَفنَيتَ جُلَّهُرَدىً وَرَدَدتَ القافِلينَ نَواعِيا
- وَما كُلُّ مَن أَومى إِلى العِزِّ نالَهُوَدونَ العُلى ضَربٌ يُدَمّي النَواصِيا
- إِلى كَم أُمَنّي النَفسَ يَوماً وَليلَةًوَتُعلِمُني الأَيّامُ أَن لا تَلاقِيا
- وَكَم أَنا مَوقوفٌ عَلى كُلِّ زَفرَةٍعَليلُ جَوىً لَو أَنَّ ناساً دَوائِيا
- أَيَسنَحُ لي رَوضاً وَأُصبِحُ عازِباًوَيَعرِضُ لي ماءً وَأُصبِحُ صادِيا
- وَما أَنا إِلّا أَن أَراكَ بِقانِعٍوَإِن كُنتَ جَرّاراً إِلَيَّ الأَعادِيا
- تَرَكتُ إِلَيكَ الناسَ طُرّاً وَكُلُّهُميَتوقُ إِلى قُربي وَيَهوى مَقامِيا
- وَفارَقتُ أَقواماً كِراماً أَكُفُّهُموَما ضِقتُ عَنهُم في البِلادِ مَلاقِيا
- وَيَمنَعُني مِن عادَةِ الشِعرِ أَنَّنيرَأَيتُ لِباسَ الذُلِّ بِالمالِ غالِيا
- إِذا لَم أَجِد بُدّاً مِنَ السَيفِ شِمتُهُوَفَقدِ ذَلولٍ أَركَبُ الصَعبَ ماشِيا
- فَإِن كُنتُ لا أَعلو عَلى عودِ مِنبَرٍفَلَستُ أُلاقي غَيرَ مَجدِيَ عالِيا
- عَليكَ سَلامُ اللَهِ إِنّي لَنازِعٌإِلَيكَ وَإِن لَم أُعطَ مِنكَ مُرادِيا
- وَدُمتَ دَوامَ الشَمسِ وَالبَدرِ في الدُناتُجَدِّدُ أَيّاماً وَتَنضو لَيالِيا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.