قصيدة
من رأى أعينا حذفن
الشريف الرضي · قافيتها ا · 62 بيتاً
- مَن رَأى أَعيُناً حَذَفنَ الدُموعَ الجَوارِيا
- قَد عَرَفنَ السُهادَ حَتتى نَكَرنَ اللَيالِيا
- تَتبَعُ النَجمَ نَظرَةٌوَالوَميضَ اليَمانِيا
- كُلَّ يَومٍ يَجِدنَ رَبعاً مِنَ الحَيِّ خالِياً
- بِدُموعٍ رَوائِحاًوَدِماءٍ غَوادِيا
- إِن تَرَ الطَرفَ دامِعاًفَاِعلَمِ القَلبَ دامِيا
- قُل لِوادٍ عَلى الثَوِييَةِ حُيِّيتَ وادِيا
- أَينَ قَومٌ عَهِدتُهُميَملَؤونَ المَقارِيا
- لا يُخَلّى غَديرُهُمعَن حَيا الماءِ ظامِيا
- لَحَّبوا المَجدَ وَاِبتَنَوافي المَعالي مَبانِيا
- وَثَبوها وَغَيرُهُمصَعِدوها مَراقِيا
- مَعشَرٌ إِن بَلَوتَهُمغَيبَهُم وَالمَبادِيا
- كَرُموا أَنفُساً عِظاماً وَراقوا مَجالِيا
- وَمُلوكٌ قادوا الرُؤوسَ مُطيعاً وَآبِيا
- لا يُبالونَ في القِيادِ الرِقابَ العَواصِيا
- وَإِذا اليَومَ قَرَّبوالِلطِعانِ المَذاكِيا
- أَعجَلوا المُلجِماتِ أَورَكِبوها عَوارِيا
- وَرَسَوا في ظُهورِهايَعلَقونَ النَواصِيا
- كَأُسودِ الشَرى رَكِبنَ الظِباءَ العَواطِيا
- وَإِذا ما غَدا فَمُ الشَمسِ بِالنَقعِ راغِيا
- حَفِظوا عَورَةَ العُلىوَرَقوا لِلعَوالِيا
- كَم رَمَوا بِالمَطِيِّ تِلكَ الحُزونَ الفَيافِيا
- يَعسِفونَ الذُرى وَيَعتَسِفونَ المَوامِيا
- جَمَّلوا شَحمَةَ السِنامِ وَقَد كانَ وارِيا
- كُلُّ صِلٍّ يَبيتُ فيمَربَإِ النَجمِ رابِيا
- زَحَمَت مِنهُمُ المَنونُ الجِبالَ الرَواسِيا
- لَم تَخَف مِنهُمُ القَناوَالدُروعَ الأَواقِيا
- قُلَلٌ لِلعَلاءِ عادَت تُراباً وَسافِيا
- وَعِظامُ البَلاءِ صاروا عِظاماً بَوالِيا
- وَمَضَوا مُعقِبينَ إِرثاً مِنَ المَجدِ باقِيا
- كُلَّما أَحرَزوا المَكارِمَ شادوا المَعالِيا
- فَهُمُ اليَومَ جيرَةٌلا يُجيبونَ داعِيا
- قَرَعَ الذُلُّ مِنهُمُمارِناً كانَ حامِيا
- وَأَناخوا مُناخَ مَنلَم يُرَ الدَهرَ سارِيا
- طَوَّحَتهُم أَيدي المَنونِ الغُيوبَ الأَقاصِيا
- كَنِبالِ القاريَّ يَرمي بِهِنَّ المَرامِيا
- كُنتُ مِن مَجدِهِم أَحِللُ الذُرى وَالرَوابِيا
- وَإِذا شِئتُ زاحَموابِالقَنا مِن وَرائِيا
- أَقرَضوني مِن عِزِّهِموازِنَ القَدرِ وافِيا
- فَجُزوا أَن قَضَيتُهُممِن يَدي أَو لِسانِيا
- وَإِذا أَعوَزَ الجَزاءُ جَزَيتُ القَوافِيا
- وَأَرى بَعدَهُم مُوامِقَ قَومي مُرامِيا
- وَرِجالاً قَد أَعبَقوابِالبُرودِ المَخازِيا
- إِن لَقوني أَصادِقاًفارَقوني أَعادِيا
- ما تَرى الناسَ كَالبِهامِ يُوَقِّعنَ ضارِيا
- كُلَّ يَومٍ يُجَهِّزونَ إِلى اللَهِ غازِيا
- وَيَقودونَ سالِياًعَن قَليلٍ وَناسِيا
- ريعَةُ الذَودِ قَد أَمِننَ عَلى القُربِ حادِيا
- قَد رَجَعنا ضَواحِكاًوَمَضَينا بَواكِيا
- وَتَرى المَرءَ إِن رَأىعارِضَ الخَطبِ رانِيا
- خافِقَ الجَأشِ ناظِراًمَن يُجيبُ الدَواعِيا
- فَإِذا اِنجابَ لَيلُهُوَاِنجَلى عَنهُ ناجِيا
- طَرَحَ الهَمَّ جانِباًوَتَمَنّى الأَمانِيا
- ما لِهَذا الزَمانِ يُلقي عَلَينا المَراسِيا
- كُلَّ يَومٍ يَجلو عَلَينا خُطوباً عَوادِيا
- كَم طَوى بِالرَدى صَفيياً لِقَلبي مُصافِيا
- ثالِثَ الناظِرَينِ عِززاً وَلِلنَفسِ ثانِيا
- صارَ بِالدَمعِ آمِراًفيهِ مَن كانَ ناهِيا
- أَغتَدي مِنهُ عاطِلاًبَعدَما كُنتُ حالِيا
- عَطِّلِ الكَأسَ لا تُحِسسَ النَديمَ المُعاطِيا
- إِن تَفِض عَبرَتي تَجِدكَمَدَ القَلبِ باقِيا
- رُبَّما تَعرِفُ الجَوىوَتَرى الدَمعَ غالِيا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.