قصيدة
ما أقل اعتبارنا بالزمان
العنوان هو المطلع.
الشريف الرضي · قافيتها غير موسومة · 76 بيتاً
- ما أَقَلَّ اِعتِبارَنا بِالزَمانِوَأَشَدَّ اِغتِرارَنا بِالأَماني
- وَقَفاتٌ عَلى غُرورٍ وَأَقدامٌ عَلى مَزلَقٍ مِنَ الحِدثانِ
- في حُروبٍ عَلى الرَدى وَكَأَننا اليَومَ في هُدنَةٍ مَعَ الأَزمانِ
- وَكَفانا مُذَكِّراً بِالمَناياعِلمُنا أَنَّنا مِنَ الحَيوانِ
- كُلَّ يَومٍ زَريئَةٌ في فُلانٍوَوُقوعٌ مِنَ الرَدى بِفُلانِ
- كَم تَراني أَضَلُّ نَفساً وَأَلهوفَكَأَنّي وَثِقتُ بِالوَخَدانِ
- قُل لِهَذي الهَوامِلِ اِستَوثَقي لِلسَيرِ وَاِستَنشَزي عَنِ الأَعطانِ
- وَاِستَقيمي قَد ضَمَّكِ اللَقَمُ النَهجُ وَغَنّى وَراءَكِ الحادِيانِ
- كَم مَحيدٍ عَنِ الطَريقِ وَقَد صَررَحَ خَلجُ البُرى وَجَذبُ العِرانِ
- نَنثَني جازِعينَ مِن عَدوَةِ الدَهرِ وَنَرتاعُ لِلمَنايا الدَواني
- جَفلَةُ السِربِ في الظَلامِ وَقَد زُعزِعَ رَوعاً مِن عَدوَةِ الذُؤبانِ
- ثُمَّ نَنسى جُرحَ الحِمامِ وَإِن كانَ رَغيباً يا قُربَ ذا النَسيانِ
- كُلَّ يَومٍ تَزايُلٌ مِن خَليطٍبِالرَدى أَو تَباعُدٌ مِن دانِ
- وَسَواءٌ مَضى بِنا القَدَرُ الجِددُ عَجولاً أَو ماطَلَ العَصرانِ
- يا لَقَومي لِهَذِهِ الصَيلَمِ الصَماءِ عَنَّت وَالنازِلِ الأَروَنانِ
- هَل مُجيرٌ بِذابِلٍ أَو حُسامٍأَو مُعينٌ بِساعِدٍ أَو بَنانِ
- مَضرَبٌ مِن مَضارِبي فَلَّهُ الدَهرُ وَغُصنٌ أُبينَ مِن أَغصاني
- نَسَبٌ ضارِبٌ إِلى هاشِمِ الجودِ وَفَرعٌ نامٍ إِلى عَدنانِ
- حُفرَةٌ أَطبَقَت عَلى واضِحِ الأَثوابِ في المَجدِ طَيِّبِ الأَردانِ
- خُلُقٌ كَالرَبيعِ رَوَّضَهُ القَطرُ وَصَدرٌ صافٍ مِنَ الأَضغانِ
- وَجِنانٌ ماضٍ عَلى رَوعَةِ الخَطبِ وَنَفسٌ كَثيرَةُ النَزَوانِ
- لا زِمٌ شُرعَةَ الوَفاءِ يَرى حِفظَ التَصافي ديناً مِنَ الأَديانِ
- شَيَّعوهُ بِالدَمعِ يَجري كَما شُييِعَ غُدواً بَواكِرُ الأَظعانِ
- كُلُّ عَينٍ قَريحَةٍ تَتَلَقّاهُ بَوادٍ مِن دَمعِها مَلآنِ
- قَد مَرَرنا عَلى الدِيارِ خُشوعاًوَرَأَينا البِنى فَأَينَ الباني
- وَجَهِلنا الرُسومَ ثُمَّ عَرَفنافَذَكَرنا الأَوطارَ بِالأَوطانِ
- جَمَحَت زَفرَةٌ بِغَيرِ لِجامٍوَجَرَت دَمعَةٌ بِغَيرِ عِنانِ
- فَاِلتِفاتاً إِلى القُرونِ الخَواليهَل تَرى اليَومَ غَيرَ قَرنٍ فَاني
- أَينَ رَبُّ السَديرِ وَالحيرَةِ البَيضاءِ أَم أَينَ صاحِبُ الإيوانِ
- وَالسُيوفُ الحِدادُ مِن آلِ بَدرٍوَالقَنا الصُمُّ مِن بَني الدَيّانِ
- طَرَدَتهُم وَقائِعُ الدَهرِ عَن لَعلَعَ طَردَ السِفارِ عَن نَجرانِ
- وَالمَواضي مِن آلِ جَفنَةَ أَرسىطُنُباً مُلكُهُم عَلى الجَولانِ
- يَكرَعونَ العُقارَ مِن فَلَقِ الإِبريزِ كَرعَ الظِماءِ في الغُدرانِ
- مِن أُباةِ اللَعنِ الَّذينَ يُحَيّونَ بِها في مَعاقِدِ التِيجانِ
- تَتَراءاهُمُ الوُفودُ بَعيداًضارِبينَ الصُدورَ بِالأَذقانِ
- في رِياضٍ مِنَ السَماحِ حَوالٍوَجِبالٍ مِنَ الحُلومِ رِزانِ
- وَهُمُ الماءُ لَذَّ لِلناهِلِ الظَمآنِ بَرداً وَالنارُ لِلحَيرانِ
- كُلُّ مُستَيقِظِ الجَنانِ إِذا أَظلَمَ لَيلُ النَواسَةِ المِبطانِ
- يَغتَدي في السَبابِ غَيرَ شُجاعٍوَيُرى في النِزالِ غَيرَ جَبانِ
- ما ثَنَت عَنهُمُ المَنونَ يَدٌ شَوكاءُ أَطرافُها مِنَ المُرّانِ
- عَطَفَ الدَهرُ فَرعَهُم فَرآهُبَعدَ بُعدِ الذَرى قَريبَ المَجاني
- وَثَنَتهُم بَعدَ الجِماحِ المَنايافي عِنانِ التَسليمِ وَالإِذعانِ
- عُطِّلَت مِنهُمُ المَقاري وَباخَتفي حِماهُم مَواقِدُ النيرانِ
- لَيسَ يَبقى عَلى الزَمانِ جَريءٌفي إِباءٍ وَعاجِزٌ في هَوانِ
- لا شُبوبٌ مِنَ الصُوارِ وَلا أَعنَقُ يَرعى مَنابِتَ العُلجانِ
- لا وَلا خاضِبٌ مِنَ الرُبدِ يَختالُ بِرَيطٍ أَحَمَّ غَيرِ يَمانِ
- يَرتَمي وُجهَةَ الرِئالِ إِذا آنَسَ لَونَ لإِظلامِ وَالإِدجانِ
- وَعُقابُ المَلاعِ تُلحِمُ فَرخَيها بِإِزليقَةٍ زَلولِ القِنانِ
- نابِلاً في مَطامِحِ الجَوِّ هاتيكَ وَذا في مَهابِطِ الغيطانِ
- لَو لَوى عَنكَ رائِعَ الخَطبِ ذَبٌّأَو رَمَت دونَكَ الحِمامَ يَدانِ
- لَوَقتَكَ الرَدى نُفوسٌ عَزيزاتٌ وَأَيدٍ مَليئَةٌ بِالطِعانِ
- وَرِجالٌ إِذا دَعوا غُدوَةَ الرَوعِ وَقَد خَفَّ جانِبُ الأَقرانِ
- شَمَّروا يَطلُبونَ ناشِئَةَ الصَوتِ خَناذيذَ كَالقَنيِّ اللَدانِ
- لا أَغَبَّ الرَبيعُ تُربَكَ مِن نورٍ هِجانٍ وَمَنظَرٍ إِضحِيانِ
- وَحَدا البَرقُ كُلَّ يَومٍ إِلَيهِعَجِلَ القَطرِ بِالنَسيمِ الواني
- في جِبالٍ مِنَ الغَمامِ كَأَنَّ اللَيلَ يَرمي رِعانَها بِرِعانِ
- هَزِجاتٌ مِنَ البُروقِ كَأَنَّ البُلقَ فيها مَجرورَةُ الأَرسانِ
- بَعدَما كُنَّ كَالشُفوفِ تَراهُننَ خَفِيّاتٍ نَقِيَّةَ الأَلوانِ
- نَشءُ مُزنٍ كَأَنَّ في الأُفقِ مِنهُنَفَسَ القَينِ في الحُسامِ اليَماني
- أَو كَماوِيَّةِ الصَناعِ عَلاهاصَدَأُ اللَونِ بَعدَ طولِ صِيانِ
- لا حَمَت بَينَهُ الرِياحُ فَأَوفىكَمَجَرِّ الأَنقاءِ وَالكُثبانِ
- تَمتَريهِ هَوجاءُ مِن قِبَلِ الغَورَين نَزعَ الدِلاءِ بِالأَشطانِ
- تَحفِزُ القَطرَ كُلَّما جَلجَلَ الراعِدُ حَفزَ الحَنِيَّةِ المِرنانِ
- كَعِيابِ الدُروعِ أَسمَعَ رَكضُ الخَيلِ فيها خَشاخِشَ الأَبدانِ
- لَو تَراخَت تِلكَ الرِياحُ لَأَرسَلتُ رِياحَ الزَفيرِ وَالإِرنانِ
- لَو وَنى ذَلِكَ الغَمامُ لَأَطلَقتُ مَزادَ الدُموعِ مِن أَجفاني
- فَعَلَيكَ السَلامُ مِن خاشِعِ الناظِرِ مُستَسلِمٍ لِرَيبِ الزَمانِ
- يَنظُرُ الدَهرَ بَعدَ يَومِكَ وَالناسَ بِعَينٍ وَحشِيَّةِ الإِنسانِ
- وَيَرى الأُنسَ لَستَ مِن حاضِريهِوَحشَةً وَالجَميعَ كَالوِحدانِ
- مُعطِياً لِلعِدا بِهِ الواهِنَ الضارِعَ بَعدَ الأَنصارِ وَالأَعوانِ
- أَذكَرَتهُ أَيّامُ هَذا التَنائيما مَضى مِن أَيّامِ ذاكَ التَداني
- لَم يَكُن غَيرَ قَبسَةِ الفَرِقِ العَجلانِ وَلّى وَنَهلَةِ الظَمآنِ
- أَصدِقائي أَقارِبي وَأَخِلّائي قَبيلي وَإِخوَتي إِخواني
- فَاِمضِ لا غَرَّني الزَمانُ بِعَهدٍفي خَليلٍ وَلا بِعَقدِ ضَمانِ
- قَد تُخَلّى النَفسُ الحَبيبَةُ بِالرُغمِ وَقَد يُبعَدُ القَريبُ الداني
- صُرِفَ الطَرفُ عَنكَ لا عَن تَقالٍوَأُقِلَّ اللِقاءُ لا عَن تَواني
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.