قصيدة
تأبى الليالي أن تديما
العنوان هو المطلع.
الشريف الرضي · قافيتها ا · 45 بيتاً
- تَأبى اللَيالي أَن تُديمابُؤساً لِخَلقٍ أَو نَعيما
- وَنَوائِبُ الأَيّامِ يَطرُقنَ الوَرى بيضاً وَشيما
- وَالدَهرُ يوجِفُ فيهِ مُعوَجَّ الطَريقِ وَمُستَقيما
- وَالمَرءُ بِالإِقبالِ يَبلُغُ وادِعاً خَطَراً جَسيما
- وَيَنالُ بُغيَتَهُ وَماأَنضى الذَميلَ وَلا الرَسيما
- وَإِذا اِنقَضى إِقبالُهُرَجَعَ الشَفيعُ لَهُ خَصيما
- بَينا يَسيغُ شَرابَهُحَتّى يَغَصَّ بِهِ وُجوما
- وَهُوَ الزَمانُ إِذا نَباسَلَبَ الَّذي أَعطى قَديما
- كَالريحِ تَرجِعُ عاصِفاًمِن بَعدِ ما بَدَأَت نَسيما
- يَستَكهِمُ العَضبَ القَطوعَ وَيُزلِقُ الرُمحَ القَويما
- وَيَعودُ بِالرَأسِ الطَموحِ العَينِ مِطراقاً أَميما
- كَم ذابِلٍ قادَ الجِيادَ القُبَّ يَعلُكُنَ الشَكيما
- كَعَواسِلِ الذُؤبانِ يَذرَعنَ الأَماعِزَ وَالخُرُما
- وَمُجَمِّرٍ لِلجَيشِ قَدنَسِيَت ضَوامِرُهُ الجُموما
- قَلِقٌ عَلى الأَنماطِ حَتّى يُدرِكَ الثارَ المُنيما
- لا يُصدِرُ الراياتِ حَتّى يَعتَصِرنَ دَماً جَمرَما
- عَصَفَ الحِمامُ بِهِ وَفَررَقَ ذَلِكَ الجَمعَ العَميما
- وَرَمى بِهِ غَرَضَ الرَدىعُريانَ قَد خَلَعَ النَعيما
- زالَ الوَزيرُ وَكانَ ليوَزراً أُجُرُّ بِهِ الخُصوما
- فَالآنَ أَغدو لِلعِداوَنِبالِها غَرَضاً رَجيما
- سَدَّ العُلى وَأَنارَ لافَظَّ القَضاءِ وَلا ظَلوما
- حَتّى إِذا لَم يَبقَ إِلاّ أَن يُلامَ وَأَن يُليما
- طَرَحَ العَناءَ عَلى اللِئامِ مُجانِباً وَمَضى كَريما
- لَم يَعتَقِلهُ الحَبسُ مُمتَهَناً وَلَم يُعزَل ذَميما
- أَفنى العِدا وَقَضى المُنىوَبَنى العُلى وَنَجا سَليما
- الحامِلُ العِبءِ الَّذيأَعيا المَصاعِبَ وَالقُروما
- سَئِموهُ فَاِحتَمَلَ المَغارِمَ لا أَلِفَ وَلا سَؤوما
- أَنقاهُمُ جَيباً إِذاعُدّوا وَأَملَسُهُم أَديما
- وَجهٌ كَأَنَّ البَدرَ شاطَرَهُ الضِياءَ أَو النُجوما
- لَو قابَلَ اللَيلَ البَهيمَ لَمَزَّقَ اللَيلَ البَهيما
- يَجلو الهُمومَ وَرُبُّ وَجهٍ إِن بَدا جَلَبَ الهُموما
- خَلَصَ النَجيُّ مُشاوِراًقَلباً عَلى النَجوى كَتوما
- وَمُنَبِّهاً عَزماً إِذاما هَزَّ لَم يوجَد نَؤوما
- في الأَمرِ يَتَّهِمُ القَريبَ عَليهِ وَالخِلَّ الحَميما
- حَتّى سَما فَحَدا بِهابَزلاءَ ناجِيَةً سَعوما
- كانَ العَظيمَ وَغَيرُ بَدعٍ مِنهُ إِن رَكِبَ العَظيما
- خُطَطٌ يُجَبِّنَّ المُشَجَّعَ أَو يُسَفِّهنَ الحَليما
- وَالحُرُّ مِن حَذَرِ الهَوانِ يُزايلُ الأَمرَ الجَسيما
- وَيُليحُ مِن خَوفِ الأَذىفَرَقاً وَيَدَّرِعُ الكُلوما
- وَالضَيمُ أَروَحُ مِنهُ مَطرورُ الظُبى بَلَغَ الصَميما
- بَعَثوا سِواكَ لَها فَكانَ مُبَلَّدا عَنها مَليما
- وَالعاجِزُ المَأفونُ أَقعَدُ ما يَكونُ إِذا أُقيما
- فَسَقى بِلادَكَ حيثُ كُنتَ المُزنُ مُنبَعِقاً هَزيما
- فَلَقَد سَقى خَدَّيَّ ذِكرُكَ دَمعَ عَينَيَّ السَجوما
- وَرَعَتكَ عَينُ اللَهِ مِقلاقَ الرَكائِبِ أَومُقيما
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.