قصيدة
بعادا لمن صاحبت غير المقوم
العنوان هو المطلع.
الشريف الرضي · قافيتها غير موسومة · 93 بيتاً
- بِعاداً لَمَن صاحَبتُ غَيرَ المُقَوَّمِوَبُعداً لِكُلِّ الرَيِّ إِلّا مِنَ الدَمِ
- إِذا ظُلَمٌ لَم أَمضِ فيها عَزيمَةًفَساعَةُ لَيلي مِثلُ حَولٍ مُجَرَّمِ
- وَمِن شَغَفي بِالطَعنِ أَغدو وَذابِليإِذا قَلَّ جُرمٌ مالَ بي في التَجَرُّمِ
- وَما أَنا مِمَّن يَقبَلُ الطَعمَ قَلبُهُوَلَم تَعلَمِ الأَرماحُ مِن أَينَ مَطعَمي
- سَأُقدِمُ لا مُستَعظِماً ما لَقيتُهُتَوَسَّعَ لي في الرَوعِ أَو ضاقَ مَقدَمي
- فَقَد فَجَعَ الماضي لَبيداً بِأَربَدٍوَعُزِيَ قَبلي مالِكٌ مِن مُتَمِّمِ
- وَعَزمٍ أُعاطيهِ العَوالي وَحاجَةٍرَمَيتُ بِها ما بَينَ أَرضٍ وَتَنسِمِ
- وَلَيسَ الفَتى إِلا الَّذي إِن رَأَيتَهُرَأَيتَ غَنِّيَ النَفسِ في ثَوبِ مُعدَمِ
- قَليلُ مُقامٍ بَينَ أَهلٍ وَثَروَةٍكَثيرُ طُلوعٍ بَينَ وادٍ وَمَخرَم
- أَمُطَّلِعٌ يَومي عَليَّ وَلَم أَخُضدِماءَ الأَعادي بِالوَشيجِ المُقَوَّمِ
- وَلَم أَجهَدِ السَيفَ الطَويلَ نِجادُهُأَمامَ الظُبى وَالنَقعُ بِالنَقعِ يَرتَمي
- وَليسَ شِفاءُ النَفسِ إِلّا مُشَقَّفٌبُعَدَّ لِيَومٍ بِالغُبارِمُلَثَّمِ
- وَكَم لِيَ مِن رَمّاحَةٍ تُزعِجُ الحَصىبِوابِلِها في مَعلَمٍ بَعدَ مَعلَمِ
- إِذا اللَهُ لَم يَنصُر حُسامي عَلى العِدافَما أَنا إِلّا عُرضَةُ المُتَهَضِّمِ
- وَإِن هُوَ نَجّى مِن فَمِ المَوتِ مُهجَتينَجَوتُ وَإِلّا كُنتُ أَوَّلَ مَطعَمِ
- أَبيتُ وَلي في كُلِّ أَرضٍ عَزيمَةٌتُزَعزِعُ أَعناقَ المَطِيِّ المُحَزَّمِ
- وَمُستَوصِياتِ بِالذَميلِ كَأَنَّمايُدارِسُ إِدآبَ الجَديلِ وَشَدقَمِ
- تَرى كُلَّ حَمراءِ المِلاطِ كَأَنَّماتَخَلَّجَ في آماقِها عِرقُ عَندَمِ
- بِخُفٍّ كَشِدقِ الأَعلَمِ اِسُصعِبَت بِهِعَلى ظِلِّ عُنقٍ ذي عَثانينَ مُرجِمِ
- كَأَنَّ الغُلامَ الضَربَ في الرَحلِ ريشَةٌخَفَت فَوقَ زَورٍ مِن ظَليمٍ مُصَلَّمِ
- إِذا أَوجَسَت حِسَّ القَطيعِ وَراءَهاأَلاحَت بِخَيشومٍ كَريمٍ وَمَلطَمِ
- تَخَيَّلَ مِن فَضلِ الزِمامِ اِبنَ رَملَةٍلَهُ نَهَشاتٌ في مَكانِ المُخَطَّمِ
- طَلَعنَ عَلى لَيلٍ بِنا وَوَصَلنَهُبِأَبلَجَ لَمّاعِ الجَواشِنِ مُعلَمِ
- وَمَن جَعَلَ القَلبَ الجَريءَ دَليلَهُفَكُلَّ ظَلامِ عِندَهُ غَيرُ مُظلِمِ
- بُليتُ وَأَبلاني زَماني بِعُصبَةٍيَخوضونَ بي في كُلِّ غَيبٍ مُرَجَّمِ
- مَذايِيعُ لِلسِرِّ المَصونِ وَلَيتَهُمأَذاعوهُ طَلقَ البُردِ لَمّا يُنَمنَمِ
- قَليلُ حَديثٍ مارِقٍ غَيرُ مُكثِرٍوَبَدءُ مَقالٍ وارِدٍ مِن مُتَمِّمِ
- زَمانُ الأَذى عِش فيهِ تُشجَ بِأَهلِهوَتُغضِ عَلى ذُلٍّ وَمُت فيهِ تَعظُمِ
- عَلى أَنَّني لا غالِبُ الرَأيَ بِالهَوىوَلا قائِلٌ لِلشَّوقِ إِن ضَلَّ يَمِّمِ
- وَلا قاطِعٌ بِالظَنِّ ما كُنتُ واصِلاًوَرُبَّ مَغيظٍ قاطِعٍ بِالتَوَهُّمِ
- وَإِنِّيَ مِمّا آلَفُ الجِدَّ باخِلٌبِثَغري فَما يَدري اِمرُؤٌ أَينَ مَبسَمي
- فِراقٌ مِنَ الأَحبابِ أَمضى مِنَ الرَدىوَأَقطَعُ لِلأَقرانِ مِن غَربِ مِخذَمِ
- لَكَ اللَهُ مِن وادِ تَوَرَّكنَ عُرضَهُوَنَقَّبنَ فيهِ عَن عَرارٍ وَعِظلِمِ
- يُبارينَ نَفّاحَ الخُزامى عَشِيَّةًبِأَطيَبَ مِن ريحِ الخُزامى وَأَنعَمِ
- أُغالِبُ دَمعي ثُمَّ يَغلِبُ جارِياًوَمَن لَم يُسِل دَمعاً عَلى الحُبِّ يَظلِمِ
- وَما ذَكَرَتكَ النَفسُ إِلّا وَضَمَّهاإِلى القَلبِ باعُ الموجَعِ المُتَأَلِّمِ
- خَليلَيَّ لَيسَ الدَمعُ عَنّي بِدافِعٍوُلوعَ غَرامٍ كَالحَريقِ المُضَرَّمِ
- وَهَل أَنا إِلّا رَبُّ نَفسٍ مُعارَةٍوَقَلبٍ مُعارٍ لِلجَوى وَالتَأَلُّمِ
- إِذا ما جَوادي مَرَّ بي في دِيارِهاتَقاضى زَفيري دائِباً بِالتَحَمحُمِ
- أَحِنُّ وَلا يُرمى حَنيني بِتُهمَةٍوَأَدنو وَلا يُعزى دُنّوي بِمَأثَمِ
- وَما مَنظَرُ الحَسناءِ عِندي بِرائِقٍوَلا نَيلُها وَالقُربُ عِندي بِمَغنَمِ
- إِلى كَم تَصَبّاني الغَواني وَبَينَهاوَبَيني عَفافٌ مِثلُ طودِ يَلَملَمِ
- وَإِنّي لَمَأمونٌ عَلى كُلِّ خَلوَةٍأَمينُ الهَوى وَالقَلبِ وَالعَينِ وَالفَمِ
- وَغَيري إِلى الفَحشاءِ إِن عَرَضَت لَهُأَشَدُّ مِنَ الذُؤبانِ عَدواً عَلى الدَمِ
- وَمَن كانَ إِنعامُ الوَزيرِ حَبيبَهُأَغارَ الغَواني بَينَ بِكرٍ وَأَيّمِ
- أَبيتُ بِها هادي الحَشا في نَوائِبٍيَبيتُ لَها غَيري بِقَلبٍ مُقَسَّمِ
- وَحيدَ العُلىَ لا يَنتَجي غَيرَ نَفسِهِإِذا عَنَّ خَطبٌ أَو دَنا يَومُ مَغرَمِ
- وَمُنتَصِرٍ يَرعى بِحِلمٍ حُقودَهُوَيَطرُدُ أَضغانَ العِدا بِالتَكَرُّمِ
- إِذا عَظُمَ الطُلّابُ لَم يَثنِ كَفَّهُوَإِن طالَ نُطقُ القَومِ لَم يَتَجَهَّمِ
- يَزِمُّ إِلى العافينَ أَعناقَ مالِهِوَمالُ رِجالٍ مُقرَمٌ لَم يُخَطَّمِ
- كَثيرِ اِرتِياحِ القَبِ في عَقبِ جودِهِإِذا جائِدٌ أَلقى يَداً في التَنَدُّمِ
- سَريعٍ إِذا داعي الطِعانِ دَعا بِهِغَدا طاعِناً قَبلَ العِدا في التَلَوَّمِ
- وَما هَمَّ إِلّا قَعقَعَ البَيضَ بِالظُبىوَرَدُّ القَنا يَجري عَلى كُلِّ مِعصَمِ
- وَلا رَكزَ إِلّا أَن تُميرَ زِجاجُهاعَوامِلَها فَضلَ النَجيعِ المُحَرَّمِ
- وَكُلُّ صَباحٍ شاحِبٍ مِن عَجاجَةٍوَشائِعُ بُردٍ بِالعَواني مُسَهَّمِ
- إِذا عَنَّ جودٌ قيلَ دُفّاعُ وابِلٍوَإِن عَنَّ رَوعٌ قيلَ تَقحيمُ ضَيغَمِ
- يَشُنُّ وُجوهَ البيدِ في كُلِّ مَسلَكٍبِجَرِّ العَوالي وَالرَعيلِ المُسَوَّمِ
- فَعالٌ جَريٌّ لا يَزالُ مُدافِعاًإِلى المَجدِ طَلّاعاً إِلى كُلِّ مُعظَمِ
- وَلَكِنَّهُ بِالعِزِّ وَالمَجدِ وَالعُلىأَحَقُّ وَأَولى مِن سَماءٍ بِأَنجُمِ
- أَتَتهُ وَلَم يَمدُد يَداً في طِلابِهاوَما اِنقادَ مَن قادَ العَوالي بِمَخطَمِ
- وَلَو لَم يُقِرُّ الغابِطونَ بِمَجدِهِأَقَرّوا عَلى رُغمٍ بِفَضلِ التَقَدُّمِ
- وَما كَذِبُ الحُسّادِ لِلبَدرِ ضائِراًوَليسَ يَضُرُّ الذَمُّ غَيرَ المُذَمَّمِ
- وَحَيٍّ حِلالٍ قَد ذَعَرتُ بِكُبَّةٍمِنَ الخَيلِ وَلا تَرعى ذِماماً لِمَحرَمِ
- عَلى حينَ حاصَرتُ الظَلامَ إِلَيهِمُبِأَرعَنَ يَردي في الحَديدِ المُنَظَّمِ
- وَما اِفتَرَّ يَومٌ قَطُّ إِلا لَقيتُهُبِوَجهٍ جَلِيٍّ أَو بِكَفٍّ مُغَيِّمِ
- إِذا مارِقٌ لا قاكَ غَضَّ عِنانَهُوَرَدَّ أَظافيرَ القَنا لَم تُقَلَّمِ
- وَرُبَّ نَسيبٍ لِلرِماحِ مُغامِرٍخَفيفِ الشَوى عاري الجَناحَينِ أَعلَمِ
- إِذا هُزَّ يَوماً لِلغَوارِ رَأَيتَهُأَنَمَّ إِلى الأَرواحِ مِن كِلِّ لَهذَمِ
- يَسُرَّكَ في فَلِّ الصَوارِمِ وَالقَناوَيُرضيكَ في رَدِّ اللُهامِ العَرَمرَمِ
- لَهُ ريقَةٌ تَجري بِما شاءَ رَبُّهُكَما حالَ سُمٌّ بَينَ أَنيابِ أَرقَمِ
- أَمالىءَ أَيّامِ النَدى كُلَّ عارِضٍوَمالىءَ أَيّامِ الوَغى كُلَّ مُلجَمِ
- تَهَنَّ قُدومَ المِهرَجانِ فَإِنَّهُإِلَيكَ عَلى الأَيّامِ يُنمى وَيَنتَمي
- وَما زارَ هَذا العيدُ إِلا صَبابَةًإِلَيكَ بِقَلبٍ طامِحِ الوَجدِ مُغَرَمِ
- أَتى يَستَفيدُ الجُوَدَ مِنكَ وَيَجتَليمَحاسِنَهُ مِن ثَغرِكَ المُتَبَسِّمِ
- فَلا عارَ أَن تَستَنجِدَ الكَأسَ راحَةٌأَضَرَّ بِها حَملُ الجُرازِ المُصَمِّمِ
- أَراكَ بِعَينِ لِصٍ يَسوءُكَ لَحظُهاوَأَرعاكَ بِالوُدِّ الَّذي لَم يُذَمَّمِ
- وَفي نَظَري عُنوانُ ما بَينَ أَضلُعيوَرُبَّ لَحاظٍ نائِبٍ عَن تَكَلُّمِ
- وَكَم نَظرَةٍ تَستَوهِبُ القَولَ مِن فَميتُكَلَّفُ نُطقي في جَوابِ المُكَلَّمِ
- وَلَستُ وَلَو خادَعتَني عَن مَطالِبيمُطاوِعَ عُذّالي عَليكَ وَلُوَّمي
- وَأَكرَمُ مَأمولٍ وَأَشرَفُ ماجِدٍجَوادٌ مَتى يُندَب إِلى الجودِ يُقدِمِ
- أُعيذُكَ أَن تُظمي فَتَىً كانَ طَرفُهُعَقيداً لِبَرقِ المَعارِضِ المُتَرَنِّمِ
- وَمَن غَرَّهُ مالٌ رَضي بِبَشاشَةٍوَعادِمُ ماءٍ قانِعٌ بِالتَيَمُّمِ
- أَِلا إِنَّ شِعري فيكَ يَبقى وَغَيرُهُتَطيرُ بِهِ أَيدي اللَيالي وَتَرتَمي
- وَتَعقِدُ طَرفي مِنكَ في كُلِّ نَظرَةٍطَلاقَةُ بَدرٍ بِالمَعالي مُعَمَّمِ
- وَلَولاكَ ما فاقَت بِبَغدادَ ناقَتيوَلا كُنتُ إِلّا لاحِقاً بِالمُقَطَّمِ
- وَأَولى بِلادٍ بِالمُقامِ مِنَ الدُنابِلادٌ مَتى يَنزِل بِها الحُرُّ يَغنَمِ
- مَدَحتُ أَميرَ المُؤمِنينَ وَإِنَّهُلَأَشرَفُ مَأمولٍ وَأَعلى مُؤَمَّمِ
- فَأَوسَعَني قَبلَ العَطاءِ كَرامَةًوَلا مَرحَباً بِالمالِ إِن لَم أُكَرَّمِ
- وَإِنّي إِذا ما قُلتُ في غَيرِ ماجِدٍمَديحاً كَأَنّي لائِكٌ طَعمَ عَلقَمِ
- وَإِنَّ رَجائي زَينَ مِلَّةِ هاشِمٍلَنُعمى وَحَسبي مِن جَوادٍ وَمُنعَمِ
- فَكُن شافِعي يَوماً إِلَيهِ لَعَلَّهُيَريشُ العَواري مِن نِبالي وَأَسهُمي
- أَغارُ عَلى عَليائِهِ مِن مُقصِّرٍيَقولُ وَلَم يُرزَق مَقالي وَلا فَمي
- فَإِن شاءَ فَالوَسمُ الَّذي قَد عَرَفتُهُمُبينٌ لِعَينِ الناظِرِ المُتَوَسِّمِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.