قصيدة
قليل من الخلان من لا تذمه
العنوان هو المطلع.
الشريف الرضي · قافيتها ه · 68 بيتاً
- قَليلٌ مِنَ الخُلّانِ مَن لا تَذُمُّهُوَكُثرٌ مِنَ الأَعداءِ مَن أَنتَ هَمُّهُ
- وَغَيرُ بَعيدٍ مِنكَ ناءٍ تَزورُهوَغَيرُ قَريبٍ قاطِنٌ لا تُؤَمُّهُ
- مُصافيكَ في الأَيّامِ أَنفُكَ أَنفُهُإِذا جَلَّ ما تَلقى وَرُغمُكَ رُغمُهُ
- أَلا لَيتَ بَينَ الحَيِّ لَم يَقضِ يَومَهُوَلَيتَ ظَليعَ الذودِ لَم يُبرَ سُقمُهُ
- وَلَيتَ أَديمَ الأَرضِ يَعرى كَما اِكتَسىمِنَ الناسِ أَو يَعفو كَما بانَ رَسمُهُ
- فَما ذا الوَرى مِمَّن يُرادُ بَقاؤُهُوَلا المَوتُ مَعذولٌ إِذا جارَ حُكمُهُ
- تُباشِرُ عَيني فيهِمُ ما يَسوءُهاوَيَلقى جَناني مِنهُمُ ما يَغُمُّهُ
- سَقى اللَهُ قَلباً بَينَ جَنبَيَّ رَيُّهوَما نافِعٌ قَلبي مِنَ الماءِ جَمُّهُ
- وَلَكِنَّ مُشتاقاً إِذا بَلَغَ المُنىتَقَضّى أُوامُ القَلبِ أَو زالَ وَغمُهُ
- أَما عَلِمَ الغادونَ وَالقَلبُ خَلفَهُميَضُمُّ زَفيراً يَصدَعُ الصَلدَ ضَمُّهُ
- بِأَنَّ وَميضَ البَرقِ ما لا أَشيمُهُوَأَنَّ نَسيمَ الرَوضِ ما لا أَشُمُّهُ
- وَرُبَّ وَميضٍ نَبَّهَ الشَوقَ وَمضُهُوَرُبَّ نَسيمٍ جَدَّدَ الوَجدَ نَسمُهُ
- أَضَعتُ الهَوى حِفظاً لِحَزمي وَإِنَّمايُصانُ الهَوى في قَلبِ مَن ضاعَ حَزمُهُ
- وَطَيفِ حَبيبٍ راعَ نَومي خَيالُهوَعَرَّفَني طولَ اللَيالي مُلِمُّهُ
- وَما زارَني إِلّا لِيُخجِلَ طيبُهنَسيمَ الصَبا أَو يَفضَحَ اللَيلَ ظَلمُهُ
- تَطَلَّعَ مِن أَرجاءِ عَينِيَ دَمعُهاوَما كادَ لَولا الوَجدُ يَنقادُ سَجمُهُ
- أَلا هَل لِحُبٍّ فاتَ أُولاهُ رَجعَةَوَإِن زادَ عِندي أَو تَضاعَفَ إِسمُهُ
- لَيالِيَ أَسري في أُصَيحابِ لَذَّةٍوَمُخُّ الدُجى رارٌ وَقَد دَقَّ عَظمُهُ
- وَأَغدو عَلى رَيعانِ خَيلٍ تَلُفُّهاصُدورُ القَنا وَالنَقعُ عالٍ أَحَمُّهُ
- رَأَيتُ الفَتى يَهوى الثَراءَ وَعُمرُهُيُرى كُلَّ يَومٍ زائِداً مِنهُ عُدمُهُ
- عَقيبُ شَبابِ المَرءِ شَيبٌ يَخُصُّهُإِذا طالَ عُمرٌ أَو فَناءٌ يَعُمُّهُ
- طَليعَةُ شَيبٍ بَعدَهَ فَيلَقُ الرَدىبِرَأسي لَهُ نَقعٌ وَبِالقَلبِ كَلمُهُ
- أُغالِطُ عَن نَفسي حِمامي وَإِنَّماأُداري عَدوّاً مارِقاً فيَّ سَهمُهُ
- وَلَيسَ يَقومُ المَرءُ يَوماً بِحُجَّةٍإِذا حَضَرَ المِقدارُ وَالمَوتُ خَصمُهُ
- وَأَولى بِمَن يَستَخلِفُ الدَهرَ بَعدَهُعَلى صِرمِهِ أَن يودَعَ الأَرضَ صِمُّهُ
- فَوا عَجَبا لِلمَرءِ وَالداءُ خَلفَهُوَمِن حَولِهِ الأَقدارُ وَالمَوتُ أَمُّهُ
- يُسَرُّ بِماضي يَومِهِ وَهوَ حَتفُهُوَيَلتَذُّ ما يُغذى بِهِ وَهوَ سُمُّهُ
- وُرودٌ مِنَ الآجالِ لا يَستَجِمُّناوَوِردٌ مِنَ الآمالِ لا نَستَجِمُّهُ
- إِلى كَم أَذودُ السَيفَ عَن هامِ عُصبَةٍأَما فيهِمُ مَن يَطعَمُ السَيفَ لَحمُهُ
- وَعِندِيَ عالٍ مِن دَمِ الجَوفِ شُربُهُوَماضي الظُبى مِن أَسوَدِ القَلبِ طَعمُهُ
- أَقولُ لِغِرٍّ بي لُفِفتُ بِضَيغَمٍيَؤودُ الأَعادي خَطفُهُ ثُمَّ حَطمُهُ
- فَدَع هَضبَةً مِنّا بَنى اللَهُ سَمكَهافَإِنَّ بِناءَ اللَهِ يُعيِيكَ هَدمُهُ
- وَمِن عَجَبِ الأَيّامِ أَنّي مُحَسَّدٌأُعادى عَلى ما يوجِبُ الوُدُّ حُكمُهُ
- وَلَيسَ الفَتى مَن يُعجِبُ الناسَ مالُهُوَلَكِنَّهُ مَن يُعجِبُ الناسَ عِلمُهُ
- تَشُفُّ خِلالُ المَرءِ لي قَبلَ نُطقِهِوَقَبلَ سُؤالي عَنهُ في القَومِ ما اِسمُهُ
- أَساءَ جِوارُ الذُلِّ مِنّي اِبنَ هِمَّةٍإِذا هَمَّ واطى بَينَ رَأيَيهِ هَمُّهُ
- وَلو غَيرَ قَلبي ضَمَّ ذا العَزمَ شَقَّهُوَلَكِنَّهُ لا يَقتُلُ الصِلَّ سُمُّهُ
- وَأَبلَجَ لا يَرضى عَنِ العَجزِ رَأيُهُتُمَدُّ عَلى أَضوى مِنَ البَدرِ لُثمُهُ
- إِذا خَلَعَ اللَيلُ النَهارَ سَمَت بِهِمَآرِبُ مَضّاءٍ عَلى ما يَهُمُّهُ
- وَكَم في نِزارٍ مِن نَهيضٍ نَجيبَةٍإِذا سَلَّ عَضباً سابِقَ الضَربِ عَزمُهُ
- أَنيسٍ بُلُقيانِ الحُروبِ كَأَنَّماتَمَطَّت بِهِ في ناشِرِ النَقعِ أُمُّهُ
- إِذا ضَرَعَ الأَقوامُ مِن سوءِ نَكبَةٍجَلاها قَويمُ الأَنفِ فيها أَشَمُّهُ
- رَفيعُ بُيوتِ المَجدِ كَالجَدِّ جَدُّهُفَخاراً وَفي العَلياءِ كَالخالِ عَمُّهُ
- مَهيبُ وَقارِ الجانِبَينِ أَبيُّهُوَمُخوِلُ مَجدِ الوالِدَينِ مُعِمَّهُ
- فَمِن خائِفٍ عِندَ اللَيالي نُجيرُهُوَمِن شَعَثٍ بَينَ المَعالي نَلُمُّهُ
- وَإِنّي لَدَفّاعٌ بِيَ العَزمُ وَالمُنىإِلى كُلِّ لَيلٍ يَعقِدُ الطَرفَ نَجمُهُ
- وَما تَستَدِلُّ النَجمَ عَينايَ في الدُجىضَلالاً وَلَكِن مِثلُ عَينيَّ جِرمُهُ
- شَدَدنا بِأَيدي العيسِ كُلَّ ثَنِيَّةٍوَمِن دونِها جونُ القَرا مُدلَهِمُّهُ
- وَمُنخَرِقٍ لا يَقطَعُ الطَرفُ عَرضَهوَلا يَنزَوي عَن أَعيُنِ الرَكبِ خَرمُهُ
- تَوَهَّمتُ عَصفَ الريحِ بَينَ فُروجِهِيُسِرُّ إِلى سَمعي مَقالاً يُصِمُّهُ
- وَجَيشٍ يُسامي كُلَّ طَودٍ عَجاجُهُوَيَفتَرَّ عَنهُ كُلُّ وادٍ يَضُمُّهُ
- تَخَطَّفُ أَبصارَ الأَعادي سُيوفُهُوَتَملَأُ أَسماعَ القَبائِلِ لُجمُهُ
- إِذا سارَ صُبحاً طارَدَ الشَمسَ نَقعُهوَإِن سارَ لَيلاً طَبَّقَ الأَرضَ دَهمُهُ
- تَراجَعُ حُمراً مِن دَمِ الضَربِ بيضُهوَتَنجابُ شُقراً مِن دَمِ الطَعنِ دُهمُهُ
- صَدَمنا بِهِ الجَبّارَ في أُمِّ رَأسِهِوَكانَ شِفاءَ الرَأسِ ذي الداءِ صَدمُهُ
- وَما ضاقَتِ الأَقطارُ مِن دونِ فَوتِهِظُبانا وَلَكِن أوبَقَ العَبدَ ظُلمُهُ
- عَذيرِيَ مِمَّن ذَمَّ عَهدي وَقَد نَبامِراراً وَقَلبي وادِعٌ لا يَذُمُّهُ
- تَجَرَّمَ لَمّا لَم يَجِد لِيَ زَلَّةًوَأَقصَدَني بِاللَومِ وَالجُرمُ جُرمُهُ
- تَعَمَّدتُ بُعدي عَنهُ مِن غَيرِ سَلوَةٍلِيُعلِمَني يَومَ النَوى كَيفَ طَعمُهُ
- وَأَجمَمتُهُ لا عَن غَناءٍ وَإِنَّمالَأَشرَبَهُ في حَرَّ خَطبٍ أَجُمَّهُ
- وَإِنّي وَإِن والى عَلى القَلبِ حَربَهُلمُنتَظِرٌ أَن يَعقُبَ الحَربَ سِلمُهُ
- وَلا تَيأَسَن مِن عَفوِ حُرٍ فَإِنَّماتَحَلُّمُهُ باقٍ إِذا ضاعَ حِلمُهُ
- أَأَطمَعُ أَن أَنساكَ يَوماً وَإِنَّماهَواكَ ضَجيعُ القَلبِ مِنّي وَحُلمُهُ
- يَقَرُّ بِعَيني مَنظَرٌ أَنتَ قَيدُهُوَيَعتاقُ قَلبي مَطلَبٌ أَنتَ غُنمُهُ
- وَأَنتَ الفَتى لا عاجِزٌ عَن فَضيلَةٍوَغَيرُ قَليلٍ مِن مَعاليهِ قَسمُهُ
- تَجاوَز بَعَمدٍ وَاِعفُ فَالعَتبُ إِن يَدُمعَلى الخِلِّ يَفسُد ظَنُّ قَلبٍ وَوَهمُهُ
- أَرى آخِرَ اّلخُلّانِ وُدّاً يَسوءُنيوَيَمدَحُ عِندي أَوَّلاً طالَ ذَمُّهُ
- عَلى أَنَّني راضٍ بِما جَرَّ هَجرُهُوَهَل أَنا إِلّا القَلبُ يَلتاثُ جِسمُهُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.