قصيدة
عجزنا عن مراغمة الحمام
العنوان هو المطلع.
الشريف الرضي · قافيتها غير موسومة · 36 بيتاً
- عَجِزنا عَن مُراغَمَةِ الحِمامِوَداءُ المَوتِ مُغرىً بِالأَنامِ
- وَما جَزَعُ الجَزوعِ وَإِن تَناهىبِمُنتَصِفٍ مِنَ الداءِ العُقامِ
- وَأَينَ نحورُ عَن طُرُقِ المَناياوَفي أَيدي الرَدى طَرَفُ الزَمامِ
- نَوائِبُ ما أَصَخنَ إِلى عِتابٍيَطولُ وَلا خَدِرنَ عَلى مَلامِ
- هِيَ الأَيّامُ تَأكُلُ كُلَّ حَيٍّوَتَعصِفُ بِالكِرامِ وَبِاللِئامِ
- وَكُلُّ مُفارِقٍ لِلعَيشِ يَلقىكَما لَقِيَ الرَضيعُ مِنَ الفِطامِ
- وَكَم لِيَدِ النَوائِبِ مِن صَريعٍبِداءِ السَيفِ أَو داءِ السَقامِ
- فَمَن وَرَدَ المَنِيَّةَ عَن وَفاةٍكَآخِرَ عاثِرِ العِرنَينِ دامِ
- وَلَو أَمِنَ الجَبانُ مِنَ المَنايالَأَغمَدَ سَيفَهُ البَطَلُ المُحامي
- وَما يَغتَرُّ بِالدُنيا لَبيبٌيَفِرُّ مِنَ الحَياةِ إِلى الحِمامِ
- تُنافِرُ ثُمَّ تَرجِعُ بَعدَ وَهنٍرُجوعَ القَوسِ تَرمَحُ بِالسِهامِ
- خُطوبٌ لا أُجِمُّ لَها جَواديوَعَزمٌ لا أَحُطُّ لَهُ لِثامي
- رَأَيتُ المَوتَ يَبلُغُ كُلَّ نَفسٍعَلى بُعدِ المَسافَةِ وَالمَرامِ
- سَواءٌ إِن شَدَدتُ لَهُ حَزيميزِماعاً أَو حَلَلتُ لَهُ حِزامي
- عَزاءَكَ ما اِستَطَعتَ فَكُلُّ حُزنٍيَؤولُ بِهِ الغُلوَّ إِلى الأَثامِ
- وَعُمرُ المَرءِ يَنقُصُ كُلَّ يَومٍوَلا عُمرٌ يَقَرُّ عَلى التَمامِ
- وَما تُنجي الدُموعُ مِنَ المَنايافَتُرسِلَها بِأَربَعَةٍ سِجامِ
- وَكُنّا عِندَ مُختَلِفِ اللَياليوَكَرِّ الدَهرِ عاماً بَعدَ عامِ
- إِذا أَخَذَ الرَدى مِنّا رَجَعناإِلى صَبرٍ يُشَرَّدُ بِالغَرامِ
- وَكانَ الصَبرُ يُقبِضُ كُلَّ وَجدٍكَما قَبَضَ الصَباحُ مِنَ الظَلامِ
- وَفي حُسنِ العَزاءِ لَنا مُجيرٌيُخَلِّصُنا مِنَ الكُرَبِ العِظامِ
- أَساكِنَةَ التَرابِ وَكُلُّ حَيٍّجَديرٌ أَن يُغَيَّبَ في الرِجامِ
- تَقَنَّصَكِ الرَدى عَرَضاً وَأَمسىيُجاذِبُكِ المَسيرَ عَنِ المُقامِ
- وَلَجلَجَ مَن نَعاكِ وَكُلُّ ناعٍيُجَمجِمُ أَو يُلَجلِجُ في الكَلامِ
- وَكُلُّ حَشىً عَليكَ كَأَنَّ فيهِسِنانَ الرُمحِ أَو طَرَفَ الحُسامِ
- أَيا قَبراً تَقَسَّمَ كُلَّ صَبرٍوَقَلقَلَ عَبرَةَ المُقَلِ الدَوامي
- أَقامَت فيكَ ماجِدَةٌ حَصانٌكَماءِ المُزنِ مِن بيضِ الخِيامِ
- تَطَرَّقَكَ النَسيمُ مِنَ الخُزامىوَدَرَّت فيكَ أَنواءُ الغَمامِ
- وَأَصبَحَتِ الشِفاهُ عَلَيكَ فَوضىتَهافَتُ بِالتَحِيَّةِ وَالسَلامِ
- فَما بَكَتِ الحَمامُ عَليكَ إِلّاكَما غَنَّتكَ أَصواتُ الحَمامِ
- أَلا لِلَّهِ كُلُّ فَتىً أَبيٍّعَزيزِ الأَنفِ يَغضَبُ لِلذِمامِ
- يُجيرُ مِنَ الزَمانِ إِذا تَغاوىبِصَبرٍ لِلنَوائِبِ وَاِعتِزامَ
- وَأَيّامٍ تُفَلِّلُ مِن غُروبيعَلى مَضَضٍ وَتُنقِصُ مِن عُرامي
- تَلاعَبُ بي أَماماً أَو وَراءًطِرادَ الشَيخِ يَلعَبُ بِالغُلامِ
- بَراني الدَهرُ سَهماً ثُمَّ وَلّىفَجَرَّدَني مِنَ الريشِ اللُؤامِ
- وَها أَنَذا أَبُثُّكَ كُلَّ بَيتٍرَقيقِ النَسجِ رَقراقِ النِظامِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.