قصيدة
أكذا المنون تقنطر الأبطالا
العنوان هو المطلع.
الشريف الرضي · قافيتها غير موسومة · 112 بيتاً
- أَكَذا المَنونُ تُقَنطِرُ الأَبطالاأَكَذا الزَمانُ يُضَعضِعُ الأَجيالا
- أَكَذا تُصابُ الأُسدُ وَهيَ مُذِلَّةٌتَحمي الشُبولَ وَتَمنَعُ الأَغيالا
- أَكَذا تُقامُ عَنِ الفَرائِسِ بَعدَمامَلَأَت هَماهِمُها الوَرى أَوجالا
- أَكَذا تُحَطُّ الزاهِراتُ عَنِ العُلىمِن بَعدِ ما شَأَتِ العُيونَ مَنالا
- أَكَذا تُكَبُّ البُزلُ وَهيَ مَصاعِبٌتَطوي البَعيدَ وَتَحمِلُ الأَثقالا
- أَكَذا تُغاضُ الزاخِراتُ وَقَد طَغَتلُجَجاً وَأَورَدَتِ الظِماءَ زُلالا
- يا طالِبَ المَعروفِ حَلَّقَ نَجمُهُحُطَّ الحُمولَ وَعَطِّلِ الأَجمالا
- وَأَقِم عَلى يَأسٍ فَقَد ذَهَبَ الَّذيكانَ الأَنامُ عَلى نَداهُ عِيالا
- مَن كانَ يَقري الجَهلَ عِلماً ثاقِباًوَالنَقصَ فَضلاً وَالرَجاءَ نَوالا
- وَيُجَبِّنُ الشُجعانَ دونَ لِقائِهِيَومَ الوَغى وَيُشَجِّعُ السُؤالا
- خَلَعَ الرَدى ذاكَ الرِداءَ نَفاسَةًعَنّا وَقَلَّصَ ذَلِكَ السِربالا
- خَبَرٌ تَمَخَّضَ بِالأَحِبَّةِ ذِكرُهُقَبلَ اليَقينِ وَأَسلَفَ البَلبالا
- حَتّى إِذا جَلّى الظُنونَ يَقينُهُصَدَعَ القُلوبَ وَأَسقَطَ الأَحمالا
- الشَكُّ أَبرَدُ لِلحَشا مِن مِثلِهِيا لَيتَ شَكّي فيهِ دامَ وَطالا
- جَبَلٌ تَسَنَّمَتِ البِلادُ هِضابَهُحَتّى إِذا مَلَأَ الأَقالِمَ زالا
- يا طَودُ كَيفَ وَأَنتَ عاديُّ الذُرىأَلقى بِجانِبِكَ الرَدى زِلزالا
- إِن قَطَّعَ الآمالَ مِنكَ فَإِنَّهُمِن بَعدِ يَومِكَ قَطَّعَ الأُمّالا
- ما كُنتُ أَوَّلَ كَوكَبٍ تَرَكَ الدُناوَسَما إِلى نُظَرائِهِ فَتَعالى
- أَنَفاً مِنَ الدُنيا بَتَتَّ حِبالَهاوَنَزَعتَ عَنكَ قَميصَها الأَسمالا
- ذا المَنزِلُ المِظعانُ قَد فارَقتَهُوَغَداً تُبَوَّءُ مَنزِلاً مِحلالا
- لا رُزءَ أَعظَمُ مِن مُصابِكَ إِنَّهُوَصَلَ الدُموعَ وَقَطَّعَ الأَوصالا
- يا آمِرَ الأَقدارِ كَيفَ أَطَعتَهاأَوَما وَقاكَ جَلالُكَ الآجالا
- كَيفَ اِغتَفَلتَ فَفاجَأَتكَ بِغُرَّةٍأَوَ لَيسَ كُنتَ المِخلَطَ المِزيالا
- لَم تَكفِ يا كافي الكُفاةِ مَنيَّةًنَفَذَت إِلَيكَ صَوارِماً وَأَلالا
- أَلّا وَقى المَجدُ المُؤَثَّلُ رَبَّهُأَلّا زَوى المِقدارُ أَلّا حالا
- أَلّا أَقالَتكَ اللَيالي عَثرَةًيا مَن إِذا عَثَرَ الزَمانُ أَقالا
- إِنَّ الَّذي أَنحى إِلَيكَ بِسَهمِهِقَدَرٌ يَنالُ ذُبابُهُ الرِئبالا
- لا مُسمِعُ الإِنباضِ مِنهُ فَيُتَّقىيَوماً وَلا مالي الجَفيرِ نِبالا
- وَأَرى اللَيالي طارِحاتِ حِبالِهاتَستَوثِقُ الأَعيانَ وَالأَرذالا
- يَبرينَ عودَ النَبعِ غَيرَ فَوارِقٍبَينَ النَباتِ كَما بَرَينَ الضالا
- لا تَأمَنِ الدُنيا عَلَيكَ فَإِنَّهاذاتُ البُعولِ تُبَدِّلُ الأَبدالا
- وَتَناذَرِ الدَهرَ الَّذي شَرَعَ الرَدىوَتَخَرَّمَ الأَذواءَ وَالأَقيالا
- وَاِستَرجَلَ الأَملاكَ قَسراً بَعدَمارَكِبوا مِنَ الشَرَفِ المُطِلِّ جِبالا
- وَطَوى مَقاوِلَ مِن نِزارٍ ذادَةٍفي الحَربِ لا كُشفاً وَلا أَميالا
- قَومٌ إِذا وَقَعَ الصَريخُ تَناهَضوابِالخَيلِ قُبّاً وَالقُنيُّ طِوالا
- وَتُرى خِفافاً في الوَغى فَإِذا اِنتَدَواوَتَلاغَطَ النادي رَأَيتَ ثِقالا
- صاحَت بِهِم نُوَبُ اللَيالي صَيحَةًفَتَتابَعوا لِدُعائِها أَرسالا
- يَتَواكَلونَ المَوتَ جُبناً بَعدَماكانوا أُسودَ مَغاوِرٍ أَبطالا
- نَزَعوا الحَمائِلَ عَن عَواتِقِ فِتيَةٍكانوا لِكُلِّ عَظيمَةٍ حُمّالا
- مِن بَعدِ ما دَعَموا القِبابَ وَخَيَّسواذُلُلَ المَطيِّ وَدَمَّنوا الأَطلالا
- عَرَبٌ إِذا دَفَعوا الجِيادَ لِغارَةٍهَزّوا العُبابَ وَخَضخَضوا الأَوشالا
- مِن كُلِّ مُنهِبِ مالِهِ سُؤّالَهُأَو بالِغٍ بِعَطائِهِ ما نالا
- أَو بائِتٍ يَرعى النُجومَ لِغارَةٍوَيَعُدُّ لِلمَغدى قَناً وَنِصالا
- لَم تَرهَبِ الأَقدارُ عِزَّتَهُ وَلااِتَّقَتِ النَوائِبُ جَمعَهُ العُضّالا
- وَعَصائِبُ اليَمَنِ الَّذينَ تَبَوَّأواقُلَلَ الهِضابِ وَشَرَّدوا الأَوعالا
- كانوا فُحولَ وَغىً تُسانِدُ بِالقَنالا كَالفُحولِ تُسانِدُ الأَجذالا
- زَفَرَ الزَمانُ عَلَيهِمُ فَتَطارَحوافِرَقاً وَطاروا بِالمَنونِ جِفالا
- وَعَلى الهَباءَةِ آلُ بَدرٍ إِنَّهُمطَرَحوا لَهُ الأَسلابَ وَالأَنفالا
- مِن بَعدِ ما خَلَطوا العَجاجَ وَجَلجَلواتِلكَ الزَعازِعَ وَالقَنا العَسّالا
- وَالمُنذِرونَ الغُرُّ شَرَّدَ مِنهُمُحَيّاً عَلى لَقَمِ العِراقِ حِلالا
- وَالأَزدَشيرِيّونَ أَبرَزَ مِنهُمُمُتَفَيِّئينَ مِنَ النَعيمِ ظِلالا
- تَلوي لَهُم عُنقُ الفُراتِ بِمَدِّهِوَيُرَوِّقونَ البارِدَ السَلسالا
- مِن مَعشَرٍ وَرَدوا المَنونَ وَمَعشَرٍسَلَبوا الحِجالَ وَأَلبَسوا الأَحجالا
- قَد غادَروا الإيوانَ بَعدَ فِراقِهِميَنعى القَطينَ وَيَندُبُ الحُلّالا
- إِن كُنتَ تَأمُلُ بَعدَهُم مَهلاً فَقَدمَنَّتكَ نَفسُكَ في الزَمانِ ضَلالا
- لِمَنِ الضَوامِرُ عُرِّيَت أَمطاؤُهاحَولَ الخِيامِ تُنازِعُ الأَمطالا
- بُدِّلنَ مِن لُبسِ الشَكيمِ مَقاوِداًمَربوطَةً وَمِنَ السُروجِ جِلالا
- فُجِعَت بِمُنصَلِتٍ يُعَرِّضُ لِلقَناأَعناقَها وَيُحَصِّنُ الأَكفالا
- لِمَنِ المَطايا غَيرُ ذاتِ رَحائِلٍفارَقنَ ذاكَ السَدوَ وَالإِرقالا
- أَمسَت تَمَنَّعُ بِالسِقابِ وَطالَماجُعِلَ الظُبى لِرِضاعِهِنَّ فِصالا
- مَن كانَ يَحمِلُ فَوقَهُنَّ عُصابَةًمِثلَ الصُقورِ غَرانِقاً أَزوالا
- مَن كانَ يُجشِمُهُنَّ كُلَّ مَفازَةٍتَلَدُ المَنونَ وَتُنبِتُ الأَهوالا
- لِمَنِ النُصولُ نَشِبنَ في أَغمادِهاكَلَفَ الظُبى لا يَنتَظِرنَ صِقالا
- لِمَنِ الأَسِنَّةُ قَد نَصَلنَ عَنِ القَناوَعَدِمنَ جَرّاً في الوَغى وَمَجالا
- إِن صينَ سَردُكَ في العِيابِ فَطالَماأَمسى عَلَيكَ مُذَيَّلاً وَمُذالا
- كَم حَجَّةٍ في الدينِ خُضتَ غِمارَهاهَدرَ الفَنيقِ تَخَمَّطاً وَصِيالا
- بِسِنانِ رُمحِكَ أَو لِسانِكَ موسِعاًطَعناً يَشُقُّ عَلى العِدا وَجِدالا
- إِن نَكَّسَ الإِسلامُ بَعدَكَ رَأسَهُفَلَقَد رُزي بِكَ مَوئِلاً وَمَآلا
- واهاً عَلى الأَقلامِ بَعدَكَ إِنَّهالَم تَرضَ غَيرَ بَنانِ كَفِّكَ آلا
- أَفقَدنَ مِنكَ شُجاعَ كُلِّ بَلاغَةٍإِن قالَ جَلّى في المَقالِ وَجالا
- مَن لَو يَشا طَعنَ العِدا بِرُؤوسِهاوَأَثارَ مِن جِريالِها قَسطالا
- سُلطانُ مِلكٍ كُنتَ أَنتَ تُعِزُّهُوَلَرُبَّ سُلطانٍ أَعَزُّ رِجالا
- إِنَّ المُشَمِّرَ ذَيلَهُ لَكَ خيفَةًأَرخى وَجَرَّرَ بَعدَكَ الأَذيالا
- ما كُنتُ أَخشى أَن تَزِلَّ لِحادِثٍقَدَمٌ جَعَلتَ لَها الرِكابَ قِبالا
- دَفَعَ الزَمانُ لَكَ النَوائِبَ دَفعَةًوَتَصَوَّبَ الوادي إِلَيكَ فَسالا
- يا شامِتاً بِالسَيفِ أُغمِدَ غَربُهُكَم هَبَّ مُندَلِقُ الغِرارِ وَصالا
- إِن طَوَّحَ الفَعّالَ دَهرٌ ظالِمٌفَلَقَد أَقامَ وَخَلَّدَ الأَفعالا
- طَلَبوا التُراثَ فَلَم يَرَوا مِن بَعدِهِإِلّا عُلاً وَفَضائِلاً وَجَلالا
- هَيهاتَ فاتَهُمُ تُراثُ مُخاطِرٍحَفِظَ الثَناءَ وَضَيَّعَ الأَموالا
- قَد كانَ أَعرَفَ بِالزَمانِ وَصَرفِهِمِن أَن يُثَمِّرَ أَو يُجَمِّعَ مالا
- مِفتاحُ كُلِّ نَدىً وَرَبُّ مَعاشِرٍكانوا عَلى أَموالِهِم أَقفالا
- كانَ الغَريبَةَ في الأَنامِ فَأَصبَحوامِن بَعدِ غارِبِ نَجمِهِ أَمثالا
- قَرمٌ إِذا كَحَلَت بِهِ أَلحاظَهاشوسُ القُرومِ تُقَطِّعُ الأَبوالا
- وَإِذا تَجايَشَتِ الصُدورُ بِمَوقِفٍحَبَسَ الكَلامَ وَقَيَّدَ الأَقوالا
- بِصَوائِبٍ كَالشُهبِ تَتبَعُ مِثلَهاوَرِعالِ خَيلٍ يَتَّبِعنَ رِعالا
- مَن فاعِلٌ مِن بَعدِهِ كَفِعالِهِأَو قائِلٌ مِن بَعدِهِ ما قالا
- سِمعٌ يُرَفِّعُ لِلسُؤالِ سُجوفَهُوَيُحَجِّبُ الأَهزاجَ وَالأَرمالا
- يا طالِباً مِن ذا الزَمانِ شَبيهَهُهَيهاتَ كَلَّفتَ الزَمانَ مُحالا
- إِنَّ الزَمانَ أَضَنُّ بَعدَ وَفاتِهِمِن أَن يُعيدَ لِمِثلِهِ أَشكالا
- وَأَرى الكَمالَ جَنى عَلَيهِ لِأَنَّهُغَرَضُ النَوائِبِ مَن أُعيرَ كَمالا
- صَلّى الإِلَهُ عَلَيكَ مِن مُتَوَسِّدٍبَعدَ المِهادِ جَنادِلاً وَرِمالا
- كَسَفَ البِلى ذاكَ الجَمالَ المُجتَلىوَأَجَرَّ ذاكَ المِقوَلَ الجَوّالا
- وَرَأَيتَ كُلَّ مَطيَّةٍ قَد بُدِّلَتمِن بَعدِ يَومِكَ بِالزِمامِ عِقالا
- طَرَحَ الرِجالُ لَكَ العَمائِمَ حَسرَةًلَمّا رَأَوكَ تَسيرُ أَو إِجلالا
- قالوا وَقَد فُجِؤوا بِنَعشِكَ سائِراًمَن مَيَّلَ الجَبَلَ العَظيمَ فَمالا
- وَتَبادَروا عَطَّ الجُيوبِ وَعاجَلواعَضَّ الأَنامِلِ يَمنَةً وَشِمالا
- ما شَقَّقوا إِلّا كُساكَ وَأَلَّمواإِلّا الأَنامِلَ نِلنَ مِنكَ سِجالا
- مَن ذا يَكونُ مُعَوِّضاً ما مَزَّقواوَمُعَوَّلا لِمُؤَمَّلٍ وَثِمالا
- فَرَغَت أَكُفٌّ مِن نَوالِكَ بَعدَهاوَأَطالَ عُظمُ مُصابِكَ الأَشغالا
- أَعزَز عَلَيَّ بِأَن يَهُزُّكَ طالِبٌفَتَضَنَّ أَو تَلوي النَوالَ مَطالا
- أَو أَن تُبَدِّلَ مَن يَؤُمُّكَ زائِراًبَعدَ التَهَلُّلِ عِندَكَ اِستِهلالا
- أَو أَن يُناديكَ الصَريخُ لِكُربَةٍحُشِدَت عَلَيهِ فَلا تُجيبُ مَقالا
- يا شافِيَ الأَدواءِ كَيفَ جَهِلتَهُداءً رَماكَ بِهِ الزَمانُ عُضالا
- يا كاشِفَ الأَمحالِ كَيفَ رَضيتَهُلِمَقيلِ جَنبِكَ مَنزِلاً مِمحالا
- قَد كُنتُ آمُلُ أَن أَراكَ فَأَجتَنيفَضلاً إِذا غَيري جَنى أَفضالا
- وَأُفيدُ سَمعَكَ مِقوَلي وَفَضائِليوَتُفيدُني أَيّامُكَ الإِقبالا
- وَأَعُدُّ مِنكَ لِرَيبِ دَهري جُنَّةًتَثني جُنودَ خُطوبِهِ فُلّالا
- وَطَواكَ دَهرُكَ غَيرَ طَيِّ صِيانَةٍوَأَعادَ أَعلامَ الهُدى أَغفالا
- قَبرٌ بِأَعلى الرَيِّ شُقَّ ضَريحُهُلِأَعَزَّ حَقَّرَهُ الرَدى إِعجالا
- إِن يُمسِ مَوعِظَةَ الرِجالِ فَطالَماأَمسى مُهاباً لِلوَرى وَمُهالا
- لِتُسَلِّبِ الدُنيا عَلَيهِ فَإِنَّهانَزَعَت بِهِ الإِحسانَ وَالإِجمالا
- وَرَعاهُ مَن أَرعى البَرِيَةَ سَيبَهُوَسَقاهُ مَن أَسقى بِهِ الآمالا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.