قصيدة
أحظى الملوك من الأيام والدول
العنوان هو المطلع.
الشريف الرضي · قافيتها غير موسومة · 50 بيتاً
- أَحظى المُلوكِ مِنَ الأَيّامِ وَالدُوَلِمَن لا يُنادِمُ غَيرَ البيضِ وَالأَسَلِ
- وَأَشرَفُ الناسِ مَشغولٌ بِهِمَّتِهِمُدَفَّعٌ بَينَ أَطرافِ القَنا الذُبُلِ
- تَطغى عَلى قَصَبِ الأَبطالِ نَخوَتُهُوَقائِمُ السَيفِ مَندوبٌ إِلى القُلَلِ
- ما زِلتُ أَبحَتُ أَمري عَن عَواقِبِهِحَتّى رَأَيتُ حُلولَ العِزِّ في الحُلَلِ
- وَفي التَغَرُّبِ إِلّا عَنكَ مَغنَمَةٌوَمَنبِتُ الرِزقِ بَينَ الكورِ وَالجَمَلِ
- لَولا الكِرامُ أَصابَ الناسَ كُلَّهُمُداءُ البَعادِ عَنِ الأَوطانِ وَالحِلَلِ
- نَرجو وَبَعضُ رَجاءِ الناسِ مَتعَبَةٌقَد ضاعَ دَمعُكَ يا باكٍ عَلى الطَلَلِ
- كَمِ اِغتَرَبتُ عَنِ الدُنيا وَما فَطَنَتبي المَهامِهُ حَتّى جازَني أَمَلي
- في فِتيَةٍ رَكِبوا أَعراصَهُم وَرَمَوابِالذُلِّ خَلفَ ظُهورِ الخَيلِ وَالإِبِلِ
- وَالماءُ إِن صَفِرَت مِنهُ مَزادُهُمُشَرَيتُهُ مِن بُطونِ الأَينُقِ البُزُلِ
- إيهٍ لَقَد أَسَرَ الدُنيا بِنَجدَتِهِأَبو الفَوارِسِ وَالإِقدامِ لِلبَطَلِ
- صانَ الظُبى وَاِستَلَذَّ الرَأيَ وَاِنكَشَفَتلَهُ العَواقِبُ بَينَ الهَمِّ وَالجَذَلِ
- ماضٍ عَلى الهَولِ طَلاعٌ بِغُرَّتِهِعَلى الحَوادِثِ مِقدامٌ عَلى الأَجَلِ
- هُنِّئتَ يا مَلِكَ الأَملاكِ مَنزِلَةًرَدَّت عَلَيكَ بَهاءَ الأَعصُرِ الأُوَلِ
- دَعاكَ رَبُّ المَعالي زَينَ مِلَّتِهِوَمِلَّةٌ أَنتَ فيها أَعظَمُ المِلَلِ
- صَدَمتَ بَغدادَ وَالأَيّامُ غافِلَةٌكَالسَيلِ يَأنَفُ أَن يَأتي عَلى مَهَلِ
- بِكُلِّ أَبلَجَ مَعروفٍ بِطَلعَتِهِإِذا تَناكَرَ لَيلُ الحادِثِ الجَلَلِ
- يا قائِدَ الخَيلِ إِن كانَ السِنانُ فَماًفَإِنَّ رُمحَكَ مُشتاقٌ إِلى القُبَلِ
- وَكَم مَدَدتَ عَلى الأَقرانِ مِن رَهَجٍفي لَيلَةٍ تَغدُرُ الأَلحاظُ بِالمُقَلِ
- وَمُستَغَرّينَ ما زالَت قُلوبُهُمُتُبَدَّدُ الرَأيَ بَينَ الرَيثِ وَالعَجَلِ
- حَتّى أَخَذتَ عَلَيهِم حَتفَ أَنفُسِهِمما أَظلَموا بِبُروقِ العارِضِ الهَطِلِ
- رَأَوا مَقامَكَ فَاِزوَرَّت عُيونُهُمُما كُلُّ لَحظٍ إِلى الآماقِ مِن قَبَلِ
- لِلَّهِ زَهرَةُ مُلكٍ قامَ حاسِدُهاوَلَيسَ يَعلَمُ أَنَّ الشَمسَ في الحَمَلِ
- لا تَأسَفَنَّ مِنَ الدُنيا عَلى سَلَفٍفَآخِرُ الشَهدِ فينا أَعذَبُ العَسَلِ
- وَلا تُبالِ بِفِعلٍ إِن هَمَمتَ بِهِوَلَو رَمى بِكَ بَينَ العُذرِ وَالعَذَلِ
- لا تَمشِيَنَّ إِلى أَمرٍ تُعابُ بِهِفَقَلَّما تَفطُنُ الأَيّامُ بِالزَلَلِ
- لِلَّهِ أَيُّ فَتىً أَمسَت لُبانَتُهُرَذيَّةً بَينَ أَيدي العيسِ وَالسُبُلِ
- لا يَنشُدُ الحُبُّ رَأياً كانَ أَصلَحَهُإِذا الفَتى طَرَدَ الآراءَ بالغَزَلِ
- رَآكَ أَشرَفَ مَمدوحٍ لِمُمتَدِحٍوَخَيرُ مَن شَرَعَت فيهِ يَدُ الأَمَلِ
- نَحا لِنَحوِكَ لا يَلوي عَلى أَحَدٍإِنَّ المُقيمَ عَنِ النُزّاعِ في شَغَلِ
- وَلَيسَ يَأتَلِفُ الإِحسانُ في مَلِكٍحَتّى يُؤَلِّفَ بَينَ القَولِ وَالعَمَلِ
- فَما أَمَلُّ مَديحاً أَنتَ سامِعُهُوَعاشِقُ العِزِّ لا يُؤتى مِنَ المَلَلِ
- ما عُذرُ مِثلِيَ في نَقصٍ وَقَولَتِهِإِنّي الرَضيُّ وَجَدّي خاتَمُ الرُسُلِ
- هَذا أَبي وَالَّذي أَرجو النَجاحَ بِهِأَدعوهُ مِنكَ طَليقَ الهَمِّ وَالجَذَلِ
- لَولاكَ ما اِنفَسَحَت في العَيشِ هِمَّتُهُوَلا أَقَرَّ عُيونَ الخَيلِ وَالخَوَلِ
- حَطَطتَهُ مِن ذُرى صَمّاءَ شاهِقَةٍمِنَ الزَمانِ عَلَيها غَيرُ مُحتَفِلِ
- تَلعاءَ عالِيَةِ الأَردافِ تَحسَبُهارِشاءَ عاديَّةٍ مُستَحصَدِ الطُوَلِ
- تَلقى ذَوائِبَها في الجَوِّ ذاهِبَةٌيَلُفُّها البَرقُ بِالأَطوادِ وَالقُلَلِ
- وَأَنتَ طَوَّقتَهُ بِالمَنِّ جامِعَةًقامَت عَلَيهِ مَقامَ الحَليِ وَالحُلَلِ
- أَوسَعتَهُ فَرَأى الآمالَ واسِعَةًوَكُلُّ ساكِنِ ضيقٍ واسِعُ الأَمَلِ
- جَذَبتَ مِن لَهَواتِ المَوتِ مُهجَتَهُوَكانَ يَطرِفُ في الدُنيا عَلى وَجَلِ
- ما كانَ إِلّا حُساماً أَغمَدَتهُ يَدٌثُمَّ اِنتَضَتهُ اليَدُ الأُخرى عَلى عَجَلِ
- فَاِقذِف بِهِ ثُغَرَ الأَهوالِ مُنصَلِتاًوَاِستَنصِرِ اللَيثَ إِنَّ الخيسَ لِلوَعَلِ
- وَلا تُطيعَنَّ فيهِ قَولَ حاسِدِهِإِنَّ العَليلَ لَيَرمي الناسَ بِالعِلَلِ
- أَولى بِتَكرِمَةٍ مَن كانَ يَحمَدُهاوَالحَمدُ يَقطَعُ بَينَ الجودِ وَالبَخَلِ
- كَفاكَ مَنظَرُهُ إيضاحَ مَخبَرِهِفي حُمرَةِ الخَدِّ ما يُغني عَنِ الخَجَلِ
- تَحَمَّلَ الشَرَفَ العالي وَكَم شَرَفٍغَطّى عَلَيهِ رِداءُ العَيِّ وَالخَطَلِ
- أَوَيتَهُ مِن نِزالِ المُستَطيلِ إِلىمَرعىً أَنيقٍ وَظِلٍّ غَيرِ مُنتَقِلِ
- إِنّا لَنَرجوكَ وَالأَيّامُ راغِمَةٌوَالرَوضُ يَرجو نَوالَ العارِضِ الخَضِلِ
- تَبلى بِدَولَتِكَ الدُنيا وَحاشَ لَهاأَن لا يَكونَ عَلَينا أَبرَكُ الدُوَلِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.