قصيدة
ألوي حيازيمي عليك تحرقا
العنوان هو المطلع.
الشريف الرضي · قافيتها غير موسومة · 57 بيتاً
- أُلَوّي حَيازيمي عَلَيكَ تَحَرُّقاوَأَشكو قُصورَ الدَمعِ فيكَ وما رَقا
- فَيا شَملَ لُبّي لا تَزالُ مُبَدَّداًوَيا جَفنَ عَيني لا تَزالُ مُؤَرَّقا
- فَقَد كُنتُ أَستَسقي الدُموعَ لِمِثلِهاوَما جَمَّ دَمعُ العَينِ إِلّا لِيُهرَقا
- أَعايَنتَ هَذا الدَهرَ إِن سَرَّ مَرَّةًأَساءَ وَإِن صَفى لَنا الوُدَّ رَنَّقا
- كَأَنّي أُنادي مِنهُ صَمّاءَ صَلدَةًوَصِلَّ فَلاةٍ لا يَلينُ عَلى الرُقى
- إِذا غَفِلَ الحادونَ ثارَ مُساوِراًوَإِن روجِعَ النَجوى أَرَمَّ وَأَطرَقا
- طَلوعُ الثَنايا يَنفُذُ اللَيلَ لَحظُهُإِذا ما رَنا جَوّابُ أَرضٍ وَحَملَقا
- لَهُ المَنظَرُ العاري وَكُلُّ هُنَيهَةٍتُغاوِرُ بِالأَنقاءِ بُرداً مُشَرِّقا
- كَأَنَّ زِماماً ضاعَ مِن أَرحَبِيَّةٍتَلَوّى بِأَقوازِ النَقا وَتَعَلَّقا
- تَلَمَّظَ شَيئاً كَالجَبابِ وَغامَرَتبِهِ وَثبَةٌ مِنَ اللَيثِ مَصدَقا
- رِشاءُ الرَدى لَو عَضَّ بِالطَودِ هاضَهُوَلَو شَمَّ ما لاقى عَلى الأَرضِ أَحرَقا
- دُوَيهِيَةٌ يَحمي الطَريقَ مَجَرُّهُإِذا نَفَخَ الرُكبانُ نامَ وَأَرَّقا
- وَما العَيشُ إِلّا غُمَّةٌ وَاِرتِياحَةٌوَمُفتَرَقٌ بَعدَ الدُنوِّ وَمُلتَقى
- هُوَ الدَهرُ يُبلي جِدَّةً بَعدَ جِدَّةٍفَيا لابِساً أَبلى طَويلاً وَأَخلَقا
- فَكَم مِن عَليٍّ فيكَ حَلَّقَ وَاِنهَوىوَكَم مِن غَنيٍّ نالَ مِنكَ وَأَملَقا
- وَمِن قَبلَ ما أَردى جُذاماً وَحِميراًوَأَطرَقَ زَورُ المَوتِ عوجاً وَعَملَقا
- وَأَبقى عَلى دارِ السَمَوأَلِ بَركَهُوَقادَ إِلى وِردِ المَنونِ مُحَرِّقا
- فَفارَقَ هَذا الأَبلَقَ الفَردَ بَغتَةًوَوَدَّعَ ذا بَعدَ النَعيمِ الخَوَرنَقا
- فَما البَأسُ وَالإِقدامُ نَجّى عُتَيبَةًوَلا الجودُ وَالإِعطاءُ أَبقى المُحَلَّقا
- أَراهُ سِناناً لِلقَريبِ مُسَدَّداًوَسَهماً إِلى النَأيِ البَعيدِ مُفَوَّقا
- إِذا ما عَدا لَم تُبصِرِ البيضَ قُطَّعاًوَلا الزَغفَ مَنّاعاً وَلا الجُردَ سُبَّقا
- وَلا في مَهاوي الأَرضِ إِن رُمتَ مَهبَطاًوَلا في مَراقي الجَوِّ إِن رُمتَ مُرتَقى
- وَلا الحوتُ إِن شَقَّ البِحارَ بِفائِتٍوَلا الطَيرُ إِن مَدَّ الجَناحَ وَحَلَّقا
- وَلِلعُمرِ نَهجٌ إِن تَسَنَّمَهُ الفَتىإِلى الغايَةِ القُصوى أَزَلَّ وَأَزلَقا
- أَلا قاتَلَ اللَهُ الَّذي جاءَ غازِياًفَقارَعَنا عَن مُخَّةِ الساقِ وَاِنتَقى
- وَكَم مِن عَليلٍ قَد شَرِقتُ بِيَومِهِجَوىً بَعدَ ما قالوا أَبَلَّ وَأَفرَقا
- وَآخَرَ طَلَّقتُ السُرورَ لِفَقدِهِوَقَد راحَ لِلدُنيا النُشوزِ مُطَلِّقا
- بِنَفسِيَ مَن أَفقَدتُ داراً أَنيقَةًمِنَ العَيشِ وَاِستَودَعتُ بَيداءَ سَملَقا
- وَأَبدَلتُهُ مِن ظِلِّ فَينانَ ناضِرٍظِلالَ صَفيحٍ كَالغَمامِ مُطَبِّقا
- وَخَفَّفتُ عَن أَيدي الأَقارِبِ ثِقلَهُوَحَمَّلتُهُ ثِقلَ الجَنادِلِ وَالنَقا
- جَلَستُ عَلَيهِ طامِعاً ثُمَّ جاءَنيمِنَ اليَأسِ أَمرٌ أَن أَخُبَّ وَأُعنِقا
- وَما مِن هَوانٍ خَطَّأَ التُربَ فَوقَهُوَخَطَّ لَهُ بَيتاً مِنَ الأَمرِ ضَيِّقا
- وَقَد كانَ فَوقَ الأَرضِ يُسحِقُ نَأيُهُفَصارَ وَراءَ الأَرضِ أَنأى وَأَسحَقا
- خَليلَيَّ زُمّا لي مِنَ العيسِ جَسرَةًمُضَبَّرَةَ الأَضلاعِ أَدماءَ سَهوَقا
- تَمُرُّ كَما مَرَّت أَوائِلُ بارِقٍيَشُقُّ الدُجى وَالعارِضَ المُتَأَلِّقا
- كَأَنَّ يَدَ القَسطارِ بَينَ فُروجِهايُقَلِّبُ في الكَفِّ اللُجَينَ المُطَرَّقا
- وَحُطّا لِجامي في قَذالِ طِمِرَّةٍكَأَنَّ بِها مِن مَيعَةِ الشَدِّ أَولَقا
- تُعيرُ الفَتى ظَهراً قَصيراً كَأَنَّهُقَرا النِقنِقِ الطاوي وَعُنقاً عَشَنَّقا
- لَعَلّي أَفوتُ المَوتَ إِن جَدَّ جَدُّهُوَأَعظَمُ ظَنّي أَن يَنالَ وَيَلحَقا
- وَهَل يَأمَنُ الإِنسانُ مِن فَجأَتِهِوَإِن حَثَّ بِالبَيداءِ خَيلاً وَأَينُقا
- لَقَد سَلَّ هَذا الرُزءُ مِن عَينِيَ الكَرىوَغَصَّصَ بِالماءِ الزُلالِ وَأَشرَقا
- وَمِمّا يُعَزّي المَرءَ ما شاءَ أَنَّهُيَرى نَفسَهُ في المَيِّتينَ مُعَرَّقا
- وَلَو غَيرَ هَذا المَوتِ نالَكَ ظُفرُهُوَوَلّاكَ غَرباً لِلمَنايا مُذَلَّقا
- لَكانَ وَراءَ الثَأرِ مِنّا وَدونَهُعَصائِبُ تَختارُ المَنونَ عَلى البَقا
- إِذا ضَرَبوا رَدّوا الحَديدَ مُثَلَّماًوَإِن طَعَنوا رَدّوا الوَشيجَ مُدَقَّقا
- بِكُلِّ قَصيرٍ يَفلِقُ الهامَ أَبيَضٍوَكُلِّ طَويلٍ يَهتِكُ السَردَ أَورَقا
- إِذا اِهتَزَّ مِن خَلفِ السَنانِ حَسِبتَهُبِأَعلى النِجادِ الأَرقَمَ المُتَشَدِّقا
- وَلَكِنَّهُ القِرنُ الَّذي لا نَرُدُّهُوَهَل لِاِمرِىءٍ رَدٌّ إِذا اللَيثُ حَقَّقا
- يَقودُ الفَتى ما زُمَّ بِالضَيمِ أَنفُهُوَقَد قادَ أَبطالاً وَقَد جَرَّ فَيلَقا
- مُشَقِّقُ أَعرافِ الخَطابَةِ صامِتٌوَلاقي صُدورِ الخَيلِ يَومَ الوَغى لَقا
- وَلَم تُغنِ عَنهُ السُمرُ قَوَّمَ دَرؤُهاوَلا البيضُ أَجرى القَينُ فيهِنَّ رَونَقا
- سَقاهُ وَإِن لَم تُروَ لِلقَلبِ غُلَّةٌوَما كانَ ظَنّي أَن أَقولَ لَهُ سَقا
- وَلا زالَتِ الأَنواءُ تَحبوهُ مُرعِداًمِنَ المُزنِ مَلآنَ الحَيازيمِ مُبرِقا
- إِذا قيلَ وَلّى عادَ يَحدو عِشارَهُوَإِن قيلَ أَرقا دَمعَةَ القَطرِ أَغدَقا
- وَأَعلَمُ أَن لا يَنفَعُ الغَيثُ هالِكاًوَلا يَشعُرُ المَندوبُ بِالهامِ إِن زَقا
- وَلَو كانَ بِالسُقيا يَعودُ أَنا لَهُكَما لَو سُقي عاري القَضيبِ لَأَورَقا
- وَلَكِن أُداري خاطِراً مُتَلَهِّفاًوَقَلباً بِما خَلفَ التُرابِ مُعَلَّقا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.