قصيدة
بود الرذايا أنها في السوابق
العنوان هو المطلع.
الشريف الرضي · قافيتها غير موسومة · 76 بيتاً
- بِوَدِّ الرَذايا أَنَّها في السَوابِقِوَكَم لِلعُلى مِن طالِبٍ غَيرِ لاحِقِ
- وَفي شِدَّةِ الدَهرِ اِعتِبارٌ لِعاقِلٍوَفي لَذَّةِ الدُنيا غُرورٌ لِواثِقِ
- أَرى العَيشَ أَيّاماً تَمُرُّ وَلَيتَنانُباعِدُ مِن أَحداثِها وَالبَوائِقِ
- شَهِيٌّ إِلى الناسِ النَجاءُ مِنَ الرَدىوَلا عُنقَ إِلّا وَهيَ في فِترِ خانِقِ
- وَأَكثَرُ مَن شاوَرتَهُ غَيرُ حازِمٍوَأَكثَرُ مَن صاحَبتَ غَيرُ المُوافِقِ
- إِذا أَنتَ فَتَّشتَ القُلوبَ وَجَدتَهاقُلوبَ الأَعادي في جُسومِ الأَصادِقِ
- وَعِندي مِنَ الوُدِّ الَّذي لا يَشوبُهُلَحاظُ المُرائي أَو كَلامُ المُنافِقِ
- أُغالِطُ نَفسي بَعدَ مَرأى وَمَسمَعٍوَلا أَنظُرُ الدُنيا بِعَينِ الحَقائِقِ
- عَلى أَنَّني أَدري إِذا كانَ قائِديبَقائي فَإِنَّ المَوتَ لا شَكَّ سائِقي
- وَما جَمعِيَ الأَموالَ إِلّا غَنيمَةًلِمَن عاشَ بَعدي وَاِتِّهاماً لِرازِقي
- تَنَفَّسَ في رَأسي بَياضٌ كَأَنَّهُصِقالُ تَراقٍ في النُصولِ الرَوانِقِ
- وَما جَزَعي إِن حالَ لَونٌ وَإِنَّماأَرى الشَيبَ عَضباً قاطِعاً حَبلَ عاتِقي
- فَما لي أَذُمُّ الغادِرينَ وَإِنَّماشَبابِيَ أَدنى غادِرٍ بي وَماذِقِ
- تُعَيُّرُني شَيبي كَأَنّي اِبتَدَعتُهُوَمَن لِيَ أَن يَبقى بَياضُ المَفارِقِ
- وَإِنَّ وَراءَ الشَيبِ ما لا أَجوزُهُبِعائِقَةٍ تُنسي جَميعَ العَوائِقِ
- وَلَيسَ نَهارُ الشَيبِ عِندي بِمُزمِعٍرُجوعاً إِلى لَيلِ الشَبابِ الغُرانِقِ
- وَما العِزُّ إِلّا غَزوُكَ الحَيَّ بِالقَناوَرَبطُ المَذاكي في خُدورِ العَواتِقِ
- وَإِغمادُكَ الأَسيافَ في كُلِّ هامَةٍوَرَكزُكَ أَطرافَ القَنا في الحَمالِقِ
- وَلا تَرتَضي أَن تُدنِسَ العِرضَ ساعَةًوَمَشيُكَ في ثَوبٍ مِنَ الزَينِ رائِقِ
- فَلِلعِزِّ ما أَدنى لِياني مِنَ القَناوَأَكرَهَ رُمحي في صُدورِ الفَيالِقِ
- سَقى اللَهُ نَفساً ما أَضَرَّ بَقاؤُهابِجِسمي وَأَغراها بِما كانَ عارِقي
- تُكَلِّفُني سَيراً إِلى غَيرِ غايَةٍمُضِرّاً بِأَبناءِ الجَديلِ وَلاحِقِ
- وَلَيلٍ كَعَينِ الظَبيِ إِلّا نُجومَهُقَطَعتُ وَلي مِن صُبحِهِ كَفُّ سارِقِ
- جَريّاً عَلى الظَلماءِ حَتّى كَأَنَّنيأَراها بِأَلحاظِ الرَزايا الطَوارِقِ
- وَرَكبٍ أَناخوا ساعَةً فَتَناهَبواثَرى البيدِ في أَعضادِهِم وَالمَرافِقِ
- وَساروا بِأَيدي العيسِ عَجلى كَأَنَّهاخَراطِمُ أَقلامٍ جَرَت في المَهارِقِ
- وَما أَنا مِمَّن يُضجِرُ السَيرُ قَلبَهُوَتُذكِرُهُ الأَمواهُ حَرَّ الوَدائِقِ
- وَلَكِن شَريكُ الوَحشِ في كُلِّ مَهمَهٍوَرِدفُ اللَيالي في الرُبى وَالأَبارِقِ
- رَعى اللَهُ مَن فارَقتُ مِن غَيرِ رَغبَةٍعَلى الوَجدِ مِنّي وَالسِقامِ المُطابِقِ
- يُباعِدُ عَنّي مَن غَرامي لِأَجلِهِوَيَقرُبُ مِن قَلبي لَهُ غَيرُ وامِقِ
- إِذا شِئتَ أَن لا تَهجُرَ الهَمَّ فَاِغتَرِبوَإِن شِئتَ أَن يَأتي الحِمامُ فَفارِقِ
- فَكُلُّ غَريبٍ يَألَفُ الهَمُّ قَلبَهُوَلا سيَّما قَلبُ الغَريبِ المُفارِقِ
- فَكَيفَ بِطَرفٍ لَحظُهُ لَحظُ مُدنَفٍسَقيمٍ وَجِسمٍ قَلبُهُ قَلبُ عاشِقِ
- إِذا كُنتُ مِمَّن يَجحَدُ الشَوقَ في النَوىفَكَم فاضَ دَمعي مِن حَنينِ الأَيانِقِ
- وَكَم أَنا وَقّافٌ عَلى كُلِّ مَنزِلٍوَكَم أَنا مُرتاحٌ إِلى كُلِّ بارِقِ
- أَحِنُّ إِلى مَن لا يَحِنُّ صَبابَةًوَما واجِدٌ قَلبا مَشوقٍ وَشائِقِ
- وَعِندي مِنَ الأَحبابِ كُلُّ عَظيمَةٍتُزَهَّدُ في قُربِ الضَجيعِ المُعانِقِ
- تَعَطَّلَتِ الأَحشاءُ مِن كُلِّ أَنَّةٍفَلا القُربُ يُضنيني وَلا البُعدُ شائِقي
- وَما في الغَواني مِن سُرورٍ لِناظِرٍوَلا في الخُزامى مِن نَسيمٍ لِناشِقِ
- رَمى اللَهُ بي مِن هَذِهِ الأَرضِ غَيرَهاوَقَطَّعَ مِن هَذا الأَنامِ عَلائِقي
- فَكَم فيهِمُ مِن واعِدٍ غَيرِ مُنجِزٍوَكَم فيهِمُ مِن قائِلٍ غَيرِ صادِقِ
- يَظُنّونَ أَنَّ المَجدَ فيمَن لَهُ الغِنىوَأَنَّ جَميعَ العِلمِ فَضلُ التَشادُقِ
- وَفاءٌ كَأَنبوبِ اليَراعِ لِصاحِبٍوَغَدرٌ كَأَطرافِ الرِماحِ الزَوالِقِ
- وَلَولا اِبنُ موسى لَم يَكُن في زَمانِنامَعاذٌ لِجانٍ أَو مَحَلٌّ لِطارِقِ
- وَلا دَبَّرَت سُمرَ القَنا كَفُّ فارِسٍوَلا مُدَّ في رِزقِ المُنى باعُ رازِقِ
- تَغَمَّدَنا مِن كُلِّ أَرضٍ بِنَفحَةٍوَأَمطَرَنا مِن كُلِّ جَوٍّ بِوادِقِ
- إِذا هَمَّ لَم يَبعُد بِهِ زَجرُ زاجِرٍوَإِن ثارَ لَم يَعطِف بِهِ نَعقُ ناعِقِ
- وَإِن رامَ أَملاكَ البِلادِ بِفَتكَةٍمَشى الذُلُّ في تيجانِها وَالمَناطِقِ
- لَهُ العِزُّ وَالمَجدُ التَليدُ وِراثَةًوَأَخذاً عَنِ البيضِ الظُبى وَالسَوابِقِ
- وَمازالَ يَلقى كُلَّ غَبراءَ فَخمَةٍتُغالي بِأَطرافِ القَنا وَالعَقائِقِ
- وَما بَرِحَت في كُلِّ عَصرٍ سُيوفُهُمَواضِعَ تيجانِ الرِجالِ البَطارِقِ
- يُجَرِّدُها مِثلَ الأَقاحي عَلى الطُلىوَيُغمِدُها مُحمَرَّةً كَالشَقائِقِ
- تُبَلِّغُهُ أَقصى الأَماني رِماحُهُوَآرائُهُ وَالرَأيُ أَمضى مُرافِقِ
- وَخَيلٍ كَأَطرافِ العَوالي جَريئَةٍعَلى الطَعنِ مُسقاةٍ دِماءَ المَوارِقِ
- إِذا عَنَّ طَردٌ أَو طِرادٌ تَبادَرَتطِرادَ الأَعادي قَبلَ طَردِ الوَسائِقِ
- تُديرُ عُيوناً بَدَّدَ الرَوعُ لَحظُهاوَغَطّى مَآقيها غُبارُ السَمالِقِ
- نَواصِبِ آذانٍ إِلى كُلِّ نَبأَةٍطَوامِحِ أَلحاظٍ إِلى كُلِّ مارِقِ
- ذَواكِرَ لِلنَجوى بِيَومٍ طِعانُهُيُنَسّي رُؤوسَ الخَيلِ جَذبَ العَلائِقِ
- تَروعُ جَنانَ اللَيثِ إِن لَم تَذُمَّهُوَتَطعَنُ في الأَقرانِ إِن لَم تُعانِقِ
- هَنيئاً لَكَ العيدُ المُضاعَفُ سَعدُهُكَما ضاعَفَ الوَسميُّ نَبتَ الحَدائِقِ
- وَكَم مِثلِ هَذا العيدِ قَضّيتَ فَرضَهُبِمَكَّةَ في ظِلِّ البُنودِ الخَوافِقِ
- وَقُدتَ إِلَيهِ العيسَ عَجلى مَروعَةًتَناهَزُ في أَنماطِها وَالنَمارِقِ
- مُدَفَّعَةً تَحتَ السِياطِ كَأَنَّهاإِذا جَنَّتِ الظَلماءُ أَيدي النَقانِقِ
- وَيُعنِتُها الحادونَ أَو تُوسِعَ الخُطاإِلى قُربِ دارِ المَوقِفِ المُتَضائِقِ
- وَأَيُّ مَقامٍ لِلوَرى تَحتَ ظِلِّهِمَهيبٍ يُطاطي مِن عُيونِ الحَدائِقِ
- وَأَكثَرُ ما تَلقى بِهِ العَينُ أَو تَرىإِفاضَةُ مَخلوقٍ إِلى قُربِ خالِقِ
- ثَمانينَ أَعطَيتَ المُنى في مُرورِهاوَلَم تَرمِ عَن مَسراكَ فيها بِعائِقِ
- وَأَكبَرُ ظَنّي أَن أَرى مِنكَ عارِضاًيُؤَمِّمُها في مِثلِ تِلكَ البَوارِقِ
- أَبا أَحمَدٍ هَذا طِلابي وَهَذِهِمُنايَ الَّتي أَمَّتكَ دونَ الخَلائِقِ
- وَإِنّي لَأَرجو مِنكَ ما لا أُذيعُهُمَخافَةَ واشٍ أَو عَدوٍّ مُماذِقِ
- وَلا بُدَّ مِن يَومٍ حَميدٍ كَأَنَّهُمِنَ النَقعِ في أَثناءِ بُردٍ شَبارِقِ
- عَظيمِ دَويِّ الصَوتِ في سَمعِ سامِعٍبَعيدِ سَماعِ الصَوتِ مِن نُطقِ ناطِقِ
- أَعُدُّ عَنايَ فيهِ رَوحاً وَراحَةًوَكَم سَعَةٍ لِلمَرءِ غِبَّ المَضائِقِ
- وَهَذا مَقالي فيكَ غَيثٌ وَرُبَّمارَمَيتُ العِدى مِن وَقعِهِ بِالصَواعِقِ
- إِذا أَنتَ يَوماً سِمتَنيهِ فَإِنَّماتُكَلِّفُني قَطعَ الذُرى وَالشَواهِقِ
- وَحَسبُكَ مِنهُ ما رَضيتَ اِستِماعَهُوَأَكثَرُ ما في الناسِ لَغوُ المَناطِقِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.