قصيدة
بالجد لا بالمساعي يبلغ الشرف
العنوان هو المطلع.
الشريف الرضي · قافيتها غير موسومة · 46 بيتاً
- بِالجَدِّ لا بِالمَساعي يُبلَغُ الشَرَفُتَمشي الجُدودُ بِأَقوامٍ وَإِن وَقَفوا
- أَعيا مِنَ الدَهرِ خُلقٌ لا دَوامَ لَهُالبَذلُ وَالمَنعُ وَالإِنجازُ وَالخُلُفُ
- واطٍ بِجَفوَتِهِ أَعقابَ خُلَّتِهِيَوماً وَدودٌ وَيَوماً مَلَّةٌ طَرِفُ
- راحَت تَعَجَّبُ مِن شَيبٍ أَلَمَّ بِهِوَعاذِرٌ شَيبَهُ التَهمامُ وَالأَسَفُ
- وَلا تَزالُ هُمومُ النَفسِ طارِقَةًرُسلُ البَياضِ إِلى الفَودينِ تَختَلِفُ
- إِنَّ الثَلاثينَ وَالسَبعَ اِلتَوَينَ بِهِعَنِ الصِبا فَهوَ مُزوَرٌّ وَمُنعَطِفُ
- فَما لَهُ صَبوَةٌ يُبكى بِها طَلَلٌوَلا لَهُ طَربَةٌ يُعلى بِها شَرَفُ
- أَينَ الَّذينَ رَمَوا قَلبي بِسَهمِهِمُوَلَم يُداوُوا لِيَ القِرفَ الَّذي قَرَفوا
- يَشكو فِراقَهُمُ القَلبُ الَّذي جَرَحوامِنّي وَتَبكيهِمُ العَينُ الَّتي طَرَفوا
- كَم جاءَني الخَوفُ مِمّا كُنتُ آمَنَهُوَكَم أَمِنتُ الَّتي قَلبي بِها يَجِفُ
- قَد يَأمَنُ المَرءُ سَهماً فيهِ مَوقِعُهُوَقَد يَخافُ الَّذي يَنأى وَيَنحَرِفُ
- لَمّا رَأَيتُ مَرامي الظَنَّ خاطِئَةًوَدونَ ما أَرتَجي مِنكُم نَوىً قُذُفُ
- صَرَفتُ نَفسِيَ عَنكُم وَهيَ غانِيَةٌوَالنَفسُ تُصرَفُ أَحياناً فَتَنصَرِفُ
- ما هَزَّ فَرعَكُمُ يَأسٌ وَلا طَمَعٌوَلا مَرى دَرَّكُم لينٌ وَلا عَنَفُ
- وَلا لَكُم في ثَنايا الجودِ مُطَّلَعٌوَلا لَكُم في ظُهورِ المَجدِ مُرتَدَفُ
- يَأبى لِيَ العِزُّ وَالغَرّاءُ مِن شِيَميإِمساكَ حَبلِ غُرورٍ ما لَهُ طَرَفُ
- هَبها ضَبابَةَ لَيلٍ أَنتَ خابِطُهاإِنَّ الظَلامَ وَإِن عَنّاكَ مُنكَشِفُ
- تَنَظَّرِ الصُبحَ إِنَّ الصُبحَ مُنتَظَرٌوَالفَجرُ يُعرِبُ عَمّا أَعجَمَ السَدَفُ
- كَأَنَّني يَومَ أَستَعطي نَوالَكُمُدانٍ مِنَ الصَخرَةِ الصَمّاءِ يَغتَرِفُ
- وَيَومَ أَدعوكُمُ لِلخَطبِ أَحذَرُهُداعٍ يُبَلِّغُ مَن قَد ضَمَّهُ الجَدَفُ
- ما كُنتُمُ مِن سُيوفي إِذ هَزَزتُكُمُهَزَّ النَوابي إِذا أَمضَيتَها تَقِفُ
- يا راعِيَ الذَودِ لا أَصبَحتَ في نَفَرٍتَروى البِكارُ وَتَظما الجِلَّةُ الشُرُفُ
- ما أَعجَبَ القِسمَةَ العَوجاءَ يَقسِمُهاالدارُ واحِدَةٌ وَالوِردُ مُختَلِفُ
- لَئِن حُرِمتُ مِنَ العَلياءِ ما رُزِقوالَقَد جَهِلتُ مِنَ الفَحشاءِ ما عَرَفوا
- لَأُرحِلَنَّ المَطايا ثُمَّ أُبرِكُهاحَيثُ اِطمَأَنَّ النَدى وَاِستَوطَنَ الشَرَفُ
- كَأَنَّما في رِجالِ الرَكبِ خاطِرَةٌتَعانَقَ الدَوُّ وَالنَأجِيَّةُ العُصُفُ
- بِدارِ أَغلَبَ ما في وَعدِهِ خُلُفٌلِلراغِبينَ وَلا في حُكمِهِ جَنَفُ
- حَيثُ الحُقوقُ قِيامٌ في مَقاطِعِهاوَكُلُّ مَن حاكَمَ الأَيّامَ مُنتَصِفُ
- راضَ الأُمورَ عَلى أولى شَبيبَتِهِفَالرَأيُ مُحتَنِكٌ وَالعُمرُ مُؤتَنِفُ
- يُحيي المَكارِمَ أَبناءٌ لَهٌ وَرَدواكَما بَنى المَجدَ أَباءٌ لَهُ سَلَفوا
- يا اِبنَ الأولى نَزَلوا العَلياءَ خالِيَةًمَنازِلَ الدُرِّ يُرمى دونَهُ الصَدَفُ
- المُقدِمينَ فَلا ميلٌ وَلا عُزُلٌوَالحامِلونَ فَلا جَورٌ وَلا ضَعَفُ
- لي فيهِمُ خَلَفٌ مِن كُلِّ مُفتَقَدٍوَرُبَّما جازَ قَدرَ الذاهِبِ الخَلَفُ
- في كُلِّ يَومٍ عَدُوٌّ أَنتَ قائِدُهُقَودَ الجَنيبِ لِما عَسَّفتَ مُعتَسِفُ
- في السَلمِ دافِقَةٌ شُؤبوبُها خَضِلٌوَالرَوعِ بارِقَةٌ ذو رَعدِها قَصَفُ
- فَمِن شِعابِ نَدىً أَمواهُهُ دُفَعٌوَمِن طِعانِ قَناً آبارُهُ خُسُفُ
- تَغدو كَأَنَّكَ وَالهاماتِ طائِرَةٌجانٍ مِنَ الحَنظَلِ العامِيِّ يَنتَقِفُ
- كَأَنَّ سَيفَكَ ضَيفُ الشَيبِ لَيسَ لَهُعَنِ الرُؤوسِ إِذا ما جاءَ مُنصَرَفُ
- فَاِستَأنِفوا العِزَّ مُخضَرّاً زَمانُكُمُكَأَنَّما الدَهرُ فيكُم رَوضَةٌ أُنُفُ
- وَاِبقَوا بَقاءَ الدَراري في مَطالِعِهاإِلّا البُدورَ فَإِنَّ البَدرَ يَنكَسِفُ
- تَسعى البِكارُ مُعَنّاةً وَقَد مَلَكَتأولى الجُمامِ عَلَيها الجِلَّةُ الشُرُفُ
- إِذا رَأَينا قِوامَ الدينِ راكِبَهافَلَيسَ في ظَهرِها لِلقَومِ مُرتَدَفُ
- فَقُل لِمُعتَسِفٍ يَرجو لَحاقَهُمُلَبِّث فَقَد بَلَغوا العَليا وَما اِعتَسَفوا
- لَوَ اِنَّ عَينَ أَبيكَ اليَومَ ناظِرَةٌتَعَجَّبَ الأَصلُ مِمّا أَثمَرَ الطَرَفُ
- وَنى عَنِ السَعيِ فَاِستَرعى مَساعِيَهُمُدَرَّباً بِطَريقِ المَجدِ لا يَقِفُ
- قَد يَسبُقُ الخَيلَ تاليها وَإِن كَثُرَتمِنها الفَوارِطُ يَومَ الجَريِ وَالسَلَفُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.