قصيدة
ألا ناشدا ذاك الجناب الممنعا
العنوان هو المطلع.
الشريف الرضي · قافيتها غير موسومة · 76 بيتاً
- أَلا ناشِداً ذاكَ الجَنابَ المُمَنَّعاوَجُرداً يُناقِلنَ الوَشيجَ المُزَعزَعا
- وَمَن يَملَأُ الأَيّامَ بَأساً وَنائِلاًوَتُثنى لَهُ الأَعناقُ خَوفاً وَمَطمَعا
- أَجُلّي إِلَيهِ ذَلِكَ الخَطبُ مُقدِماًوَقَد كانَ لا يَلقاهُ إِلّا مُرَوَّعا
- وَجازَ أَضاميمَ البِلادِ مُغَيرَةًوَحَيَّ نِزارٍ حاسِرينَ وَدُرَّعا
- وَسُمرُ عُقَيلٍ تَحمِلُ المَوتَ أَحمَراًوَبيضُ عُقَيلٍ تَقطُرُ السَمَّ مُنقَعا
- وَلَم تَخشَ مِن حَدِّ الصَوارِمِ مَضرَباًوَلَم تَلقَ مِن أَيدي القَبائِلِ مَدفَعا
- رَأى وَرَقَ البيضِ الخِفافِ هَشائِماًوَشَوكَ العَوالي ناسِلاً أَو مُنَزَّعا
- هُوَ القَدَرُ الأَقوى الَّذي يَقصِفُ القَناوَيَلوي مِنَ الجَبّارِ جيداً وَأَخدَعا
- وَيَستَهزِمُ الجُردَ الجِيادَ تَخالُهابِحافِلَةِ الأَبطالِ سِرباً مُذَعذَعا
- تَرى الظُفُرَ الماضي الشَباةِ قُلامَةًإِذا غالَبَ الأَقدارَ وَالباعَ إِصبَعا
- أَتاني وَغولُ الأَرضِ بَيني وَبَينَهُفَيا لَكَ رُزءاً ما أَمَضَّ وَأَوجَعا
- جَوانِبُ أَنباءٍ وَدَدتُ بِأَنَّنيصَمَمتُ لَها ما أَورَقَ العودُ مَسمَعا
- تَصامَمتُ حَتّى أُبلِغَ النَفسَ عُذرَةًوَما أَنطَقَ الناعونَ إِلّا لِأَسمَعا
- بِأَنَّ أَبا حَسّانَ كُبَّت جِفانُهُوَأُخمِدَ نيرانُ القِرى يَومَ وَدَّعا
- أَعَزُّ عَلى عَيني مِنَ العينِ مَوضِعاًوَأَلطَفُ في قَلبي مِنَ القَلبِ مَوقِعا
- أَكُنُّ غَليلي بِالضُلوعِ وَلَم أَجِدلِقَلبي وَراءَ الهَمِّ مُذ غابَ مَطلَعا
- وَفارَقَني مِثلَ النَعيمِ مُفارِقاًوَوَدَّعَني مِثلَ الشَبابِ مُوَدِّعا
- عَلا الوَجدُ بي حَتّى كَأَن لَم أَرَ الرَدىيَخُطُّ لِجَنبٍ قَبلَ جَنبِكَ مَصرَعا
- لَقَد صَغَّرَ الأَرزاءَ زُرؤُكَ قَبلَهاوَهَوَّنَ عِندي النازِلَ المُتَوَقَّعا
- فَإِن لَم تَزَل نَفسي عَليكَ فَإِنَّهاسَتُنفِدُ أَنفاساً حِراراً وَأَدمُعا
- فَيا لائِمَيَّ اليَومَ لا صَبرَ بَعدَهُفَطيرا بِأَعباءِ المَلامَةِ أَو قَعا
- بِرُغمِكَ أَجمَمتَ الصَوارِمَ وَالقَناوَأَخلَيتَ يَومَ الرَوعِ بيضاً وَأَدرُعا
- وَمُنتَجِعٍ أَرضَ العَدوِّ تَخالُهُجِبالَ شَرَورى طُلنَ مَيثاً وَأَجرَعا
- إِذا وَرَدَت أَنقاعَ ماءٍ وَقيعَةٍأَنَشَّت عَلى أُخراهُ بِالماءِ أَجمَعا
- إِذا اِنقادَ عُلوِيّاً حَسِبتَ جِيادَهُإِكاماً عَليهِنَّ الأَجادِلُ وُقَّعا
- مَطَوتَ بِهِ حَتّى اِستَراثَ جِماحُهُوَجَعجَعَ بِالبَيداءِ حَسرى وَظُلَّعا
- مِنَ القَومِ طاروا في الفَلا كُلَّ طَيرَةٍوَمَدّوا إِلى الأَحسابِ بوعاً وَأَذرُعا
- إِذا لَبِسوا الرَيطَ اليَماني وَأَقبَلوايَجُرّونَ مِنها الشَرعَبِيِّ المُضَلَّعا
- حَسِبتَ أَسودَ الغابِ رُحنَ عَشِيَةًتَخالُ بِهِنَّ البابِليَّ المُشَعشَعا
- صِفاحُ خُدودٍ كَالذَوابِلِ طَلقَةٍيُبادونَ بِالظَلماءِ لَحماً مُبَضَّعا
- وَأَبيَضَ مِن عَليا مَعَدٍّ سَما بِهِإِلى السورَةِ العَليا أَبٌ غَيرُ أَضرَعا
- كَأَنَّكَ تَلقى وَجهَهُ البَدرَ طالِعاًإِذا اِبتَدَرَ القَومُ الرِواقَ المُرَفَّعا
- فَإِن أُلهِبَت فيهِ الحَفيظَةُ خِلتَهُوَراءَ اللِثامِ الأَرقَمَ المُتَطَلِّعا
- يَقومُ اِهتِزازَ الرُمحِ خَبَّت كُعوبُهُوَيَقعُدُ إِقعاءَ اِبنِ عَيلٍ تَسَمُّعا
- ضَمومٌ عَلى الهَمِّ الَّذي باتَ ضَيفَهُجَموحٌ عَلى الأَمرِ الَّذي كانَ أَزمَعا
- صَليبٌ عَلى قَرعِ الخُطوبِ كَأَنَّمايُرادينِ طوداً مِن عَمايَةَ أَفرَعا
- وَكَم مِثلَهُ يَستَفرِغُ الدَمعَ رُزؤُهُوَيوهي صَفاةَ القَلبِ حَتّى تَصَدَّعا
- إِذا أَحجَمَ الأَقوامُ دونَ ثَنِيَةٍتُجيزُ إِلى بَحبوحَةِ المَجدِ أَطلَعا
- تَراهُ الثِفالَ العودَ في حُجَراتِهِوَفي كَبَّةِ الرَوعِ الغُلامَ السَرَعرَعا
- فَيا بانِياً لِلعِزِّ ثُلَّمَ مابَنىوَيا راعِياً لِلمَجدِ أُهمِلَ ما رَعى
- فَقَدتُكَ فَقدَ الناظِرينِ تُخُرِّماجَميعاً عَنِ العَينَينِ وَاِختُلِجا مَعا
- تَهافَتَ ثَوبُ المَجدِ بَعدَكَ عَن بِلىًكَأَنَّكَ لَم تَرقَع مِنَ الأَرضِ مَرقَعا
- لَئِن بُزَّ هَذا الحَيُّ مِنكَ عِمادَهُفَغَيرُ عَجيبٍ أَن يَعِزَّ وَيَمنُعا
- فَقَد تَسمَعُ الأُذُنانِ أَوعِبَّ صَلمُهاوَيُدرِكُ أَنفٌ فَغَمَّةَ الطيبِ أَجدَعا
- وَإِن يَمضِ نَصلٌ مِن عُقَيلٍ نَجِد لَهُمَناصِلَ في أَيدي الصِياقِلِ قُطَّعا
- فَما غيضَ ذاكَ الماءُ حَتّى عَلاالرُبى وَلا اِجتُثَّ ذاكَ الأَصلُ حَتّى تَفَرَّعا
- وَإِن يَختَلِسنا ذَلِكَ العَضبَ حادِثٌفَمِن بَعدِ ما أَبقى الغِمادَ المُرَصَّعا
- مُجاوِرُ قَومٍ أُنزِلوا دارَ غُربَةٍإِذا ظَعَنوا لا يُظعِنونَ المُشَيَّعا
- وَلا يَستَجِدّونَ اللِباسَ مِنَ البِلىوَلا يَعمُرونَ المَنزِلَ المُتَضَعضِعا
- بَطيؤونَ عَن داعي اللِقاءِ تَخالُهُمإِذا ما دَعوا يَوماً مُرِمَّينَ هُجَّعا
- حَفائِرٌ أَلقى الجودُ أَفلاذَ كِبدِهِبِهِنَّ وَخَطَّ المَجدُ فيهِنَّ مَضجَعا
- وَحُطَّ بِهِنَّ الرَحلُ تَدمى صِفاحُهُكَما أَفرَدَ الحَيُّ الأَجَبَّ المُوَقَّعا
- إِجِدُّكَ لا تَلقى لِذا المَجدِ جامِعاًوَلا لِلمَعالي الغُرُّ بَعدَكَ مَجمَعا
- وَكانَ طَريقُ الجودِ عِندَكَ مَأمَناًفَأَذأَبَ بِالقَومِ اللِئامِ وَأَسبَعا
- أَسَيتُ عَلى آلِ المُسَيَّبِ أَنَّهُمُبُدورُ المَعالي غارِباتٍ وَطُلَّعا
- تَفَرّوا تَفَرّي السَجلِ دُقَّ أَديمُهُوَلَمّا يَدَع فيهِ الخَوارِزُ مَرقَعا
- مَضوا بَعدَ ما أَبقوا إِلى المَجدِ مَنهِجاًرُكوباً بِأَعلى غارِبِ الأَرضِ مَهيعا
- إِذا وَضَعوا فيهِ أَجازوا إِلى العُلىوَإِن سارَ فيهِ الناسُ أَرذى وَأَظلَعا
- وَلَم يَترُكوا في نَصلِ شَنعاءَ مَضرِباًوَلَم يَدَعوا في قَوسِ عَلياءَ مَنزَعا
- تَغالَتهُمُ أَيدي المَنونِ عَلائِقاًمِنَ العِزِّ قَد زايَلنَ عاداً وَتُبَّعا
- أَخِلّايَ ما أَبقوا لِعَينِيَ قُرَّةًوَلا زَوَّدوا إِلّا الحَنينَ المُرَجَّعا
- وَكانوا عَلى الأَيّامِ مَلهىً وَمَطرَباًفَقَد أَصبَحوا لِلقَلبِ مَبكىً وَمَجزَعا
- كَأَنَّ عُقاراً بَعدَهُم بابِلَيَّةًتَخالُ بِها في الرَأسِ نَكباءَ زَعزَعا
- لَها رَقَصاتٌ في الذَوائِبِ وَالشَوىتَرُدُّ جَبانَ القَومِ نَدباً مُشَيَّعا
- شَرِبتُ بِها شُربَ الظَمِيَّةِ صادَفَتقَرارَ عُبابيٍّ مِنَ الماءِ مُترَعا
- سَقاكُم وَما سَقيُ السَحائِبِ غَمرَةًمِنَ الجودِ أَمرى مَن نَداكُم وَأَمرَعا
- نِشاصُ الثَرَيّا كُلَّما هَبَّ بَرقُهُتَذَبذَبَ يُزجي عارِضاً مُتَرَفِّعا
- حَدَتهُ مِنَ الغَورَينِ هَوجاءَ كُلَّماوَنى عَجرَفَت فيهِ فَخَبَّ وَأَوضَعا
- تَلُفُّ بِهِ لَفَّ الحُداةِ جَمائِلاًيُزادُ عَنِ البَيداءِ طَرداً مُدَفَّعا
- كَأَنَّ بِقَعقاعِ الرُعودِ عَشِيَةًعِشاراً يُراغينَ الجُلالَ الجَلَنفَعا
- كَأَنَّ اليَمانِيَّ حاكَ في أُخرَياتِهِفَأَعرَضَ أَبرادَ الرَبابِ وَأَوسَعا
- إِلى أَن تَفَرّى مِن جَلابيبِهِ الصَباكَأَنَّ عَلى الجَرباءِ رَيطاً مُقَطَّعا
- فَشَقَّ عَلىذاكَ التُرابِ مَزادَهُوَخَوّى عَلى تِلكَ القُبورِ وَجَعجَعا
- فَبُعداً لِطيبِ العَيشِ بَعدَ فِراقِكُمفَلا أَسمَعَ الداعي إِلَيهِ وَلا دَعا
- وَلا أَسَفاً لَلدَهرِ إِن صَدَّ مُؤيساًوَلا مَرحَباً بِالدَهرِ إِن عادَ مُطمِعا
- وَإِن عَثَرَ الأَحياءُ مِن بَعدِ مَوتِكُمفَلا دَعدَعاً لِلعاثِرينَ وَلا لَعا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.