قصيدة
من شافعي وذنوبي عندها الكبر
العنوان هو المطلع.
الشريف الرضي · قافيتها غير موسومة · 63 بيتاً
- مَن شافِعي وَذُنوبي عِندَها الكِبَرُإِنَّ المَشيبَ لَذَنبٌ لَيسَ يُغتَفَرُ
- راحَت تُريحُ عَليكَ الهَمَّ صاحِيَةًوَعِندَ قَلبِكَ مَن غَيِّ الهَوى سَكَرُ
- رَأَت بَياضَكَ مُسوَدّاً مَطالِعُهُما فيهِ لِلحُبِّ لا عَينٌ وَلا أَثَرُ
- وَأَيُّ ذَنبٍ لِلَونٍ راقَ مَنظَرُهُإِذا أَراكَ خِلافَ الصِبغَةِ الأَثَرُ
- وَما عَلَيكَ وَنَفسي فيكَ واحِدَةٌإِذا تَلَوَّنَ في أَلوانِهِ الشَعَرُ
- أَنساكَ طولُ نَهارِ الشَيبِ آخِرَهُوَكُلُّ لَيلِ شَبابٍ عَيبُهُ القِصَرُ
- إِنَّ السَوادَ عَلى لَذّاتِهِ لَعَمىًكَما البَياضُ عَلى عِلّاتِهِ بَصَرُ
- البيضُ أَوفى وَأَبقى لي مُصاحَبَةًوَالسودُ مُستَوفِزاتٌ لِلنَوى غُدُرُ
- كُنتَ البَهيمَ وَأَعلاقُ الهَوى جُدُدٌوَأَخلَقَتكَ حُجولُ الشَيبِ وَالغُرَرُ
- وَلَيسَ كُلُّ ظَلامٍ دامَ غَيهَبُهُيَسُرُّ خابِطَهُ إِن يَطلَعَ القَمَرُ
- أَما تَريني كَصِلٍّ تَحتَ هَضبَتِهِبِالرَملِ أَطرَقَ لا نابٌ وَلا ظُفُرُ
- مُسالِماً يَأمَنُ الأَقرانُ عَدوَتَهُمُلقى الحَنِيَّةِ عَرّى مَتنَها الوَتَرُ
- كَالفَرعِ ساقِطَ ما يَعلوهُ مِن وَرَقٍوَالجَفنِ أُفرِدَ عَنهُ الصارِمُ الذَكَرُ
- إِن أَشهَدِ القَومَ لا أَعلَم نَجِيَّهُمُماذا قَضَوا وَيُجَمجِم دونِيَ الخَبَرُ
- كانَ الشَبابُ الَّذي أَنضَيتُ مِندَلَهُعِقبَ الخَميلَةِ لَمّا صَوَّحَ الزَهرُ
- مِن بَعدِ ما كُنتُ أَستَسبي المَها شَغَفاًأَمسَت تَروعُ بِيَ الغِزلانُ وَالبَقَرُ
- لَم أَدرِ أَنَّ الصِبا تَبلى خَميصَتُهُوَأَنَّ مُنصاتَ ذاكَ العودِ يَنأَطِرُ
- إِن أُمسِ لا يَتَّقي زَجري وَلا غَضَبيوَلائِدُ الحَيِّ مَملولاً لِيَ العُمُرُ
- فَقَد أَرُدُّ العَفَرنى عَن أَكيلَتِهِوَأَزجُرُ الضَيغَمَ الغادي فَيَنزَجِرُ
- ما لِلزَمانِ رَمى قَومي فَذَعذَعَهُمتَطايُرَ القَعبِ لَمّا صَكَّهُ الحَجَرُ
- يَنفَضُّ جُمّاعُهُم عَن كُلِّ نائِبَةٍكَما تَهالَكَ تَحتَ الميسَمِ الوَبَرُ
- ما كانَ ضَرَّ اللَيالي لَو نَفَسنَ بِهِمعَلى النَوائِبِ وَاِستَثناهُمُ القَدَرُ
- أَصبَحتُ بَعدَهُمُ في شَرَّ خالِفَةٍمِثلَ السَلى حَولَهُ الذُؤبانُ وَالنَمِرُ
- في كُلِّ يَومٍ لِرَحلي عَن نَواقِرِهِمإِلى المَعاطِبِ مَهواةٌ وَمُحتَفَرُ
- أَرُدُّ نَبلَ الأَداني ما رُميتُ بِهافَهَل إِلى الرَحِمِ البَلهاءِ لي عُذُرُ
- وَقَد أَروعُ سَوامَ الحَيِّ راتِعَةًبِمُقرَبٍ لا يُواري عُنقَهُ الخَمَرُ
- إِذا تَوَجَّسَ كانَ القَلبُ ناظِرَهُوَالقَلبُ يَنظُرُ ما لا يَنظُرُ البَصَرُ
- أَجفو لَهُ الوُلدَ مَذخوراً لَهُ شَفَقِعَليهِ دونَهُمُ الرَوعاتُ وَالحَذَرُ
- يُمسونَ شُعثاً وَيُمسي في بَلَهنِيَةٍكَأَنَّما جَدُّهُ عَدنانُ أَو مُضَرُ
- فَفي القُلوبِ عَلى حَوبائِهِ حَنَقٌوَبِالعُيونِ إِلى مِضمارِهِ شَرَرُ
- مِن عاطِياتٍ تَعالى في أَعِنَّتِهاصَكَّ القِداحِ رَماها القَامِرُ اليَسَرُ
- وَاليَومُ عُريانُ مَشهورٌ بِفُرجَتِهِيَعتَمُّ بِالنَقعِ أَطواراً وَيَأتَزِرُ
- كَأَنَّهُنَّ ذِئابُ القاعِ مُجفِلَةًلَولا السَبيبُ عَلى الأَعناقِ وَالعُذُرُ
- يَطلُعنَ نَزوَ الدَبى العامِيِّ آوِنَةًأَو مِطرَقَ القَينِ يَنزو تَحتَهُ الشَرَرُ
- تَخالُهُنَّ مَزادَ الماءِ أَغفَلَهابِالدَوِّ رَبطُ العَزالي فَهيَ تَبتَدِرُ
- سَواهِماً كَصَوالي النارِ أَلجَأَهاإِلى مَواقِدِها الشَفّانُ وَالقِرَرُ
- تَكادُ تَسبُقُ أَيديها نَواظِرَهاإِلى الطَريدَةِ لَولا اللُجمُ وَالعُذُرُ
- إِنّي حَلَفتُ بِأَيدي الراقِصاتِ ضُحىًوَبِالحَجيجِ وَما لَبّوا وَما جَمَروا
- وَالرائِحاتِ إِلى جَمعٍ مُحَزَّمَةًمَرَّ اليَمامِ دَعا أَورادَها الصَدَرُ
- تَنوسُ رُكبانُها نَوسَ القِراطِ إِذامالَت مِنَ السَهَرِ الأَجيادُ وَالعُذُرُ
- وَما أُريقَ بِأَعلى الخَيفِ مِن عَلَقٍتُوجى لَهُ البُدُنُ المُلقاةُ وَالجُزُرُ
- وَالبَيتِ قالِصَةً عَنهُ ذَلاذِلُهُسَومَ المَخيضِ جَلا عَن رُكنِهِ الحَجرُ
- لَأُمطِرَنَّ بَني الدَيّانِ دامِيَةًهَطلى تُذَمَّ بِها الأَنواءُ وَالمَطَرُ
- قَلّوا عَناءً وَإِن أَثرى عَديدُهُمُوَرُبَّما قَلَّ أَقوامٌ وَإِن كَثُروا
- لا يَجبُرونَ عَلى الأَيّامِ مَن وَهَنوابِالقارِعاتِ وَلا يَأسونَ مَن عَقَروا
- تَمَسَّكوا بِوَصايا اللُؤمِ تَحسَبُهُمتُتلى عَليهِم بِها الآياتُ وَالزُبُرُ
- يا أَعثَرَ اللَهُ أَيدي أَنيُقٍ حَمَلَترَحلي إِلى حَيثُ لا ماءٌ وَلا شَجَرُ
- مَنازِلٌ لا يُرَجّى عِندَها أَمَلٌعَلى اللَيالي وَلا يُقضى بِها وَطَرُ
- مَنابِتٌ سارَ فيها قادِحٌ عَمِلٌيَرمي العُروقَ وَعيدانٌ بِها خَوَرُ
- مِن كُلِّ وَجهٍ نِقابُ العارِ نُقبَتُهُكَالعِرِّ مَرَّ عَليهِ القارُ وَالقَطَرُ
- يَصدى مِنَ اللُؤمِ حَتّى لَو تُعاوِدُهُأَيدي العُيونِ زَماناً لَاِنجَلى الأَثَرُ
- أَبقَوا مَخازِيَ لا تُعفي مَواطِنَهاعَلى البِلادِ فُضولُ الرَيطِ وَالأُزُرُ
- ياطَلحَ آمَةَ لاسُقّيتَ مِن شَجرٍمُذَمَّمِ الأَرضِ لا ظِلٌّ وَلا ثَمَرُ
- كَأَنَّني يَومَ أَستَدريكَ مِن حَذَرٍجاني دَمٍ طاحَ لامَنجى وَلا وَزَرُ
- سِيّانِ عِندي وَأَيدي الحَيِّ جامِدَةٌإِن أَخطَأَ القَطرُ وَاِديهِم وَإِن مُطِروا
- ما كُلُّ مُثمِرَةٍ تَحلو لِذايِقِهاإِنَّ السِياطَ لَها مِن مِثلِها ثَمَرُ
- أَلومُ مَن لا يَعُدُّ اللُؤمَ مَنقَصَةًوَضاعَ عَتبُ مُسيءٍ ليسَ يَعتَذِرُ
- يا نَفسِ لا تَهلَكي يَأساً وَلاتَدَعيلَوكَ الشَكائِمِ حَتّى يَنجَلي العُمُرُ
- قالوا اِنتَظِرها وَإِن عَزَّت مَطالِبُهاهَل يُنظِرُ القَدَرُ الجاني فَأَنتَظِرُ
- أَلقى المَطامِعَ مَبتوتاً حَبائِلُهالِلرِزقِ وَالرِزقُ لا الداني وَلا القَفِرُ
- طَأمِن رَجاءَكَ لا الأَطوادُ مورِقَةٌيَوماً وَلا جَندَلُ البَقعاءِ مُعتَصَرُ
- لَيلٌ مِنَ الهَمِّ لا يُدعى السَميرُ لَهُأَعمى المَطالِعِ لا نَجمٌ وَلا سَحَرُ
- أُنَقِّلُ النَفسَ من صَبرٍ إِلى جَزَعٍوَالصَبرُ أَعوَدُ إِلّا أَنَّهُ صَبِرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.