قصيدة
تناسيت إلا باقيات من الذكر
العنوان هو المطلع.
الشريف الرضي · قافيتها غير موسومة · 71 بيتاً
- تَناسَيتُ إِلّا باقِياتٍ مِنَ الذِكرِلَيالِيَنا بَينَ القَرينَةِ وَالغَمرِ
- وَكَم زادَني فيها الهَوى عَن جِمامِهِوَقارَعَني الغَيرانُ عَن بَيضَةِ الخِدرِ
- وَذي دَعَجٍ لا نابِلُ الحَيِّ رايِشاًوَلا بارِياً يَبري مِنَ الشَرِّ ما يَبري
- يُقَلَّبُ لي في مِحجَرَي أُمَّ شادِنٍتَجَفَّلُ أَو يَدنو دُنوّاً عَلى ذُعرِ
- تَلَقَّيتُ مِن طَرفَيهِ سَهماً وَجَدتُهيَلَذُّ عَلى عَيني وَيُؤلِمُ في صَدري
- فَيا لَكَ مِن رامٍ أَضَمَّ سِهامَهُوَإِن نِلنَ مِنّي بِاليَدَينِ إِلى النَحرِ
- أَقولُ لِغَيداقٍ وَأَذكَرَني الهَوىعَلى النَأيِ ما لِلقَلبِ وَيبَكَ وَالذِكرِ
- تُذَكِّرُني ما حالَتِ الأَرضُ دونَهُأَلا إِنَّما سَوَّلتَ لِلدَمعِ أَن يَجري
- وَطَيُّ اللَيالي وَالجَديدُ إِلى بِلىًوَلَيسَ لِما يَطوي الجَديدانِ مِن نَثرِ
- وَشَرُّ الرَفيقَينِ الَّذي إِن أَمَرتَهُعَصاكَ وَإِن ما حُطتَهُ الدَهرَ لَم يَدرِ
- يُقارِعُني حَتّى إِذا كَلَّ غَربُهُنَسينا التَصافي وَاِندَمَلنا عَلى غَمرِ
- أَفي كُلِّ يَومٍ أَنتَ ماتِحُ عَبرَةٍعَلى طَلَلٍ بِالوِدِّ أَو مَنزِلٍ قَفرِ
- وَمُنتَزِحٍ جَمّاتِ عَينَيكَ راجِعاًإِلى غَزرِ ماءٍ لا بَكِيءٍ وَلا نَزرِ
- أَقولُ عَزاءً وَالجَوى يَستَفِزُّهُوأَعيا الأَواسي عَيَّ عَظمٍ عَلى وَقرِ
- فَلَمّا أَبى إِلّا البُكاءَ رَفَدتُهُبِعَينَينِ كانا لِلدَموعِ عَلى قَدرِ
- وَقُلتُ لَهُ رُدَّ الجُفونَ عَلى القَذىوَخَلِّ الجَوى يَمري مِنَ الدَمعِ ما يَمري
- قَسَمتُ زَفيرَ الوَجدِ بَيني وَبَينَهُدَواليكَ أَقريهِ اللَواعِجَ أَو يَقري
- عَشِيَّةَ تَغشاني مِنَ الدَمعِ كَنَّةٌكَأَنِّيَ مَرهومُ الإِزارَينِ بِالقَطرِ
- فَزِعتُ إِلى فَضلِ الرِداءِ مُبادِراًتَلَقِّيَ دَمعي أَن يَنُمَّ عَلى سِرّي
- كَأَنّي وَغَيداقاً طَريدا مَخافَةٍأَصابا دَماً في مالِكٍ وَبَني النَضرِ
- نُحَلَّأُ عَن ماءِ الحُلولِ وَنَنثَنيعَلى رَصفِ أَكبادٍ أَحَرِّ مِنَ الجَمرِ
- فَأَينَ بَنو أُمَّ المَكارِمِ وَالنَدىوَآلُ الجِيادِ الغُرِّ وَالجامِلِ الدَثرِ
- وَأَينَ الطَوالُ الغُلبُ كانَت سُيوفُهُمفُرادى عَنِ الأَجفانِ لِلضَربِ وَالعَقرِ
- كَأَنَّكَ تَلقى هَجمَةَ الخَطبِ مِنهُمُبِزَيدِ القَنا أَو بِالقَلَمَّسِ أَو عُمرو
- إِذا عَدِموا أَثروا طِعاناً وَغَيرُهُملَئيمُ الغِنى يَومَ الغِنى عاجِزُ الفَقرِ
- لَهُم كُلُّ شَهقى بِالنَجيعِ كَما رَغاقَراسِيَةٌ رَدَّ العَجيجَ عَلى الهَدرِ
- لَها رَقَصاتٌ بِالدِماءِ كَأَنَّماتَشَقَّقُ عَن أَعرافِ أَحصِنَةٍ شُقرِ
- تَلَمَّظُ تَلماظَ المَروعِ وَتَنكَفيجَواشِنُها مِن مُظلِمِ الجالِ ذي قَعرِ
- رَموا بِجِباهِ الخَيلِ مَأسَدَةَ الرَدىوَسَدّوا بِمَربوعِ القَنا طِلَعَ الثَغرِ
- وَلَم تَدرِ أَيمانُ القَوابِلِ مِنهُمُأَسَلَّت رِجالاً أَم ظُبى قُضُبٍ بُترِ
- هُمُ اِستَفرَغوا ما كانَ في البيضِ وَالقَنافَلَم يَبقَ إِلّا ذو اِعوِجاجٍ وَذو كَسرِ
- قِبابٌ مِنَ العَلياءِ أَعلى عِمادَهافُحولُ الوَغى بَينَ الزَماجِرِ وَالخَطرِ
- بَنوها بِأَيّامِ الطِعانِ وَما بَنَتلِتَغلِبَ أَيّامُ الطِعانِ عَلى بَكرِ
- يَعودونَ قَد رَدّوا العَظيمَةَ عَن يَدٍوَقَد أَغلَقوا بابَ الطُلاطِلَةِ البِكرِ
- وَغَيَّرَ أَلوانَ القَنا طولُ طَعنِهِمفَبِالحُمرِ تُدعى اليَومَ لا بِالقَنا السُمرِ
- غَدَوا سَهَكى الأَيمانِ مِن صَدَءِ الظُبىوَراحوا كِراماً طَيِّبي عُقَدِ الأُزرِ
- هُمُ الحاجِبونَ العِرضَ عَن كُلِّ سُبَّةٍإِذا طَرَقوا وَالآذِنونَ عَلى القَدرِ
- وَهُم يُنفِدونَ المالَ في أَوَّلِ الغِنىوَيَستَأنِفونَ الصَبرَ في أَوَّلِ الصَبرِ
- مَليئونَ أَن يُبدوا بِذي التاجِ ذِلَّةًإِذا كَرُموا في طاعَةِ الجودِ ذي الطِمرِ
- إِذا سُؤِلوا لَم يُتبَعوا المالَ وَجمَةًوَلَم يَدفَعوا في صَفحَةِ الحَقِّ بِالعُذرِ
- مِنَ البيضِ يَستامونَ وَالعامُ كالِحٌجُدوباً وَمَطّارونَ في الحِجَجِ الغُبرِ
- كَأَنَّ عُفاةَ المَرءِ ذي الطَولِ مِنهُمُيَمُدّونَ أَوذامَ الدِلاءِ مِنَ البَحرِ
- مَغاويرُ في الجُلّى مَغابيرُ لِلحِمىمَفاريجُ لِلغُمى مَداريكُ لِلوِترِ
- سِراعٌ إِلى الوِردِ الَّذي ماؤُهُ الرَدىإِذا أُرعِدَ النِكسُ الجَبانُ بِلا قُرِّ
- وَتَأخُذُهُم في ساعَةِ الجودِ هِزَّةٌكَما خايَلَ المِطرابُ عَن نَزوَةِ الخَمرِ
- فَتَحسَبُهُم فيها نَشاوى مِنَ الغِنىوَهُم في جَلابيبِ الخَصاصَةِ وَالفَقرِ
- عَظيمٌ عَليهِم أَن يَبيتوا بِلا يَدٍوَهَينٌ عَليهِم أَن يَفيئوا بِلا وَفرِ
- إِذا نَزَلَ الحَيَّ الغَريبُ تَقارَعواعَلَيهِ فَلَم يَدرِ المُقِلَّ مِنَ المُثري
- يَميلونَ في شِقِ الوَفاءِ مَعَ الرَدىإِذا كانَ مَحبوبَ البَقاءِ مَعَ الغَدرِ
- حَواقِلَةٌ مِثلُ الصَقورِ وَفِتيَةٌإِذا ماحَناني طارِقٌ دَعَموا ظَهري
- وَما لَطَموا عَن غايَةِ المَجدِ جَبهَتيبَلى خَلَعوا عَنّي لِإِدراكِها عُذري
- تَوارِكُ لي في حالِ يُسري فَإِن رَأَوادُنُوُّي مِنَ الإِملاقِ جاءَ بِهِم عُسري
- إِذا أَوهَنَت عَظمي اللَيالي وَجَدتُهُمبِأَيدي النَدى وَالطَعنِ قَد جَبَروا كَسري
- هُمُ أَنهَضوني بَعدَ ما قيلَ لا لَعاًوَهُم أَغرَموا الأَيّامَ لي ما جَنى عَثري
- كَفَوني وَما اِستَكفَيتُهُم مِن ضَراعَةٍتَرافُدَ أَيدي الأَبعَدينَ عَلى نَصري
- تَرى كُلَّ ذَيّالِ العِطافِ كَأَنَّماتَفَرَّجَ مِنهُ اللَيلُ عَن قَمَرٍ بَدرِ
- لَهُ رائِدٌ يَلقاكَ مِن قَبلِ شَخصِهِجَلالاً كَما دَلَّ الضِياءُ عَلى الفَجرِ
- يُصَدَّعُ عَنهُ الناظِرونَ كَأَنَّمايَرَونَ بِهِ ذا لِبدَتَينِ أَبا أَجرِ
- لَهُ عَبَقٌ يُغنيهِ عَن طيبِ عِرضِهِسُطوعاً مِنَ البانِ المَدينِيِّ وَالعِطرِ
- لَقَد أولَعَ المَوتُ الزُؤامُ بِجَمعِهِمكَأَنَّ الرَدى فيهِم تَحَلَّلَ مِن نَذرِ
- وَرَوا كَبِدي في آخِرِ الدَهرِ لَوعَةًبِما بَرَّدوا قَلبي عَلى أَوَّلِ الدَهرِ
- مَضوا فَكَأَنَّ الحَيَّ فَرعُ أَراكَةٍعَلى إِثرِهِم عُرّي مِنَ الوَرَقِ النَضرِ
- وَأَصبَحَ وِردُ الدَمعِ لِلعَينِ بَعدَهُمعَلى الغِبِّ إِذ وِردُ الفِراءِ عَلى العَشرِ
- وَما تَرَكوا عِندَ الرِماحِ بَقِيَّةًلِهَزٍّ إِلى يَومِ العَماسِ وَلا جَرِّ
- نَبَذتُهُمُ نَبذَ الإِداوَةِ لَم تَدَعمِنَ الماءِ ما يُعدي عَلى غُلَّةِ الصَدرِ
- بَقيتُ مُعَنّىً بِالبَقاءِ خِلافَهُموَما بَينَنا إِلّا قُدَيديمَةُ السَفرِ
- وَأَغدوا عَلى آثارِهِم وَوَدادَتيلَوَ أَنَّهُمُ الغادونَ بَعدي عَلى إِثري
- وَفي الحَيَّ بَيتي خالِفاً وَكَأَنَّنيمِنَ الوَجدِ يوري بَينَ أَقبُرِهِم قَبري
- كَأَنِّيَ مَغلوبٌ عَلى نَصلِ سَيفِهِأَقامَ بِلا نابٍ يَروعُ وَلا ظُفرِ
- فَما أَتَلافى الغَمضَ إِلّا عَلى قَذىًوَلا أَتَناسى الوَجدَ إِلّا عَلى ذِكرِ
- وَقالوا اِصطَبِر لِلخَطبِ هَيهاتَ إِذ مَضىمُقَوِّمُ دَرئي وَالمُعينُ عَلى دَهري
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.