قصيدة
لو رأيت الغرام يبلغ عذرا
العنوان هو المطلع.
الشريف الرضي · قافيتها غير موسومة · 49 بيتاً
- لَو رَأَيتُ الغَرامَ يَبلُغُ عُذراقُلتُ حُزناً وَلَم أَقُل لَكَ صَبرا
- وَاِستَزَدنا ريحَ الزَفيرِ هبوباًوَسَحابَ الدُموعِ وَبلاً وَقَطرا
- وَرَأَينا مُعَرَّسَ الحُزنِ سَهلاًفي الرَزايا وَجانِبَ الصَبرِ وَعرا
- لَكِنِ الأَمرُ ما عَلِمتَ وَهَل تَنظُرُ مِن وَقعَةِ الزَمانِ مُبَرّا
- واقِعاً بِالأَضدادِ أَروى وَأَظماوَقَضى وَاِقتَضى وَساءَ وَسَرّا
- كُلَّ يَومٍ يَغدو بِقاطِعَةِ الآمالِ غَضبانَ قَد تَأَبَّطَ شَرّا
- مُذنِباً كُلَّما شَكا شاكَ كَيداًوَإِذا قيلَ قَد أَنابَ أَصَرّا
- ضَيغَماً يَخبِطُ السُروبَ طَروباًكُلَّما مَرَّ بِالعَقيرَةِ كَرّا
- وَأَرى الناسَ وافِراً وَمُلَقّىبِالرَزايا وَالأَرضَ داراً وَقَبرا
- مَنزِلي قَلعَةٌ وَلُبثٌ فَهَذاكَ مَجازاً لَنا وَهَذا مَقَرّا
- كُلَّ يَومٍ نَذُمُّ لِلدَهرِ عَهداًخانَ فيهِ وَنَشتَكي مِنهُ غَدرا
- قَد أُنيخَت لَنا الرَكائِبُ فَالحازِمُ عَبّى زاداً وَوَطَّأَ ظَهرا
- أَسمَعَ الحادِيانِ وَاِستَعجَلَ الرَكبُ زِماعاً إِلى المَنونِ وَنَفرا
- كَم فَقيدٍ لَنا طَوَتهُ اللَياليذُقنَ مِنهُ حُلواً وَذَوَّقنَ مُرّا
- وَكَأَنَّ الأَيّامَ يُدرِكنَ ثَأراًعِندَنا فيهِ أَو يُقَضّينَ نَذرا
- إِنَّما المَرءُ كَالقَضيبِ تَراهُيَكتَسي الأَخضَرَ الرَطيبَ لِيَعرى
- مَعكَسُ السَهمِ ذا يُراشُ لِيُمضيفي المَرامي وَذا يُراشُ لِيُبرى
- مَن مُؤَدٍّ إِلى عَلىٍّ أَلوكاًأَبِجِدٍّ عَصيتَ لِلصَبرِ أَمرا
- أَيُّ خَطبٍ راخى قِواكَ وَقَد كُنتَ جَديلاً عَلى الخُطوبِ مُمَرّا
- وَقَناةٍ صَمّاءَ تَطعَنُ في الخَطبِ خِلاجاً عَلى الزَمانِ وَشَزرا
- أُعلُ مِن عَثرَةِ الأَسى إِنَّ لِلأَنجادِ نَهضاً وَلِلأَعاجِزِ عَثرا
- أَيُّ باقٍ يُبقي عَليكَ وَلَو كُنتَ مُوَقّىً مِنَ الخُطوبِ مُعَرّى
- أَفقَدَ الأَصلَ بالِغاً مُنتَهى النَبتِ المُرَجّى مَن أَفقَدَ الفَرعَ نَضرا
- كُن كَعودِ الطَريقِ طالَ سُراهُيَشتَكي قَفرَةً وَيَألَمُ عَقرا
- وَالجَليدَ الَّذي إِذا الدَهرُ أَبكىمِنهُ قَلباً جَلّى عَلى الناسِ ثَغرا
- مُستَميتاً يَزُرُّ بِالصَبرِ دِرعاًوَيَراهُ في ظُلمَةِ الهَمِّ فَجرا
- وَقَرَتهُ رَوائِعُ الدَهرِ حَتّىلَم يُرَع غَيرَ مَرَّةٍ وَاِستَمَرّا
- كُلَّما زيدَ غُمَّةً زادَ صَبراًضَرَمُ الزِندِ كُلَّما لُزَّ أورى
- أَرمَضَتهُ هَواجِرُ الخَطبِ فَاِنقادَ حَمولَ الأَذى وَما قالَ هُجرا
- هابَ ضَحضاحَها وَمَرَّ بِهِ الدَهرُ عَلى سُبلِها فَخاضَ الغَمرا
- كُلَّما غابَ مِن بَني خَلَفٍ بَدرٌ يُضيءُ الظَلامَ أَخلَفَ بَدرا
- نَفَضَ الدَهرُ مِنهُمُ ثُمَّ أَعيَوهُ بُدوراً مِنَ المَطامِعِ تَترى
- عَجَباً سَمتُكَ السُلُوُّ وَعِنديمَسُّ جُرحٍ مِنَ الهَوى لَيسَ يَبرا
- أَتَوَخّى بَردَ القُلوبِ مِنَ الوَجدِ وَقَلبي يَزدادُ بِالوَجدِ حَرّا
- وَإِذا قُلتُ يَنزِعُ الدَهرُ ناباًمِن بَقايا ذَوِيَّ أَعلَقَ ظُفرا
- كُلَّما أَبلَغَ العَواذِلُ سَمعيفي التَسَلّي عَن مَعشَرٍ زادَ وَقرا
- أَجِدُ القَلبَ بَعدَ لَومِيَ أَسخىفَكَأَنَّ اللاحَيَّ بِما قالَ أَغرى
- زادَ عَذلاً فَزادَ قَلبي وُلوعاًرُبَّ آسٍ أَرادَ نَفعاً فَضَرّا
- فَسَقى الدَمعُ مَعشَراً نَزَلوا القَلبَ وَأَخلوا باقي المَنازِلِ طُرّا
- كُلَّما قَصَّرَ الحَيا كانَ ماءُ العَينِ أَبقى صَوباً وَأَعظَمَ غَزرا
- كَم حَشَوتُ الثَرى حُساماً طَريراًوَطَويلاً لَدناً وَطِرفاً أَغَرّا
- وَخُدوداً مِثلَ الذَوابِلِ مُلساًوَجَباهاً مِثلَ الدَنانيرِ غُرّا
- وَكَأَنَّ القُبورَ مِنهُم بِذي الجِزعِ عِيابٌ حَمَلنَ دُرّاً وَعِطرا
- أَوجُهٌ صانَها الجَلالُ فَأَمسَينَ تُراباً تَحتَ الجَنادِلِ غُبرا
- عَطَّلَ الدَهرُ مِن حِلاهُنَّ فيناوَتَحَلّى الثَرى بِهِنَّ وَأَثرى
- قَطَعَ المَوتُ بَينَنا فَتَبايَننا لِقاءً إِلّا نِزاعاً وَذِكرا
- فَبَعَدنا وَما اِعتَمَدنا بِعاداًوَهَجَرنا وَما أَرَدنا الهَجرا
- رَوعَةٌ إِن جَزِعتُ مِنها فَعُذرٌلِجَزوعٍ وَإِن صَبَرتُ فَأَحرى
- وَقَعَت مَوقِعَ العَوانِ مِنَ الدَهرِ وَإِن كانَتِ الرَزِيَّةُ بِكرا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.