قصيدة
سلا ظاهر الأنفاس عن باطن الوجد
العنوان هو المطلع.
الشريف الرضي · قافيتها غير موسومة · 41 بيتاً
- سَلا ظاهِرَ الأَنفاسِ عَن باطِنِ الوَجدِفَإِنَّ الَّذي أُخفي نَظيرُ الَّذي أُبدي
- زَفيراً تَهاداهُ الجَوانِحُ كُلَّماتَمَطّى بِقَلبي ضاقَ عَن مَرِّهِ جِلدي
- وَكَيفَ يُرَدُّ الدَمعُ يا عَينِ بَعدَماتَعَسَّفَ أَجفاني وَجارَ عَلى خَدّي
- وَإِنِّيَ إِن أَنضَح جَوايَ بِعَبرَةٍيَكُن كَخَبِيِّ النارِ يُقدَحُ بِالزَندِ
- فَهَذي جُفوني مِن دُموعِيَ في حَياًوَهَذا جَناني مِن غَليلِيَ في وَقدِ
- حَلَفتُ بِما وارى السِتارُ وَما هَوَتإِلَيهِ رِقابُ العيسِ تُرقِلُ أَو تَخدي
- لَقَد ذَهَبَ العَيشُ الرَقيقُ بِذاهِبٍهُوَ الغارِبُ المُجزولُ مِن ذُروَةِ المَجدِ
- وَإِنّي إِذا قالوا مَضى لِسَبيلِهِوَهيلَ عَليهِ التُربُ مِن جانِبِ اللَحدِ
- كَساقِطَةٍ إِحدى يَدَيهِ إِزاءَهُوَقَد جَبَّها صَرفُ الزَمانِ مِنَ الزَندِ
- وَقَد رَمَتِ الأَيّامُ مِن حَيثُ لا أَرىصَميمِيَ بِالداءِ العَنيفِ عَلى عَمدِ
- فَلا تَعجَبا أَنّي نَحَلتُ مِنَ الجَوىفَأَيسَرُ ما لاقَيتُ ما حَزَّ في الجِلدِ
- وَلَو أَنَّ رُزءاً غاضَ ماءً لَكانَهوَجَفَّت لَهُ خُضرُ الغُصونِ مِنَ الرَندِ
- سَقى قَبرَهُ مُستَمطِرٌ ذو غِفارَةٍيَجُرُّ عَليهِ عُرفَ مَلآنَ مُربَدِ
- إِذا قُلتُ قَد خَفَّت مَتاليهِ أَرزَمَتوَأَجلَبَ بِالبَرقِ المُشَقِّقِ وَالرَعدِ
- حُسامٌ جَلا عَنهُ الزَمانُ فَصَمَّمَتمَضارِبُهُ حيناً وَعادَ إِلى الغِمدِ
- سِنانٌ تَحَدَّتهُ الدُروعُ بِزُغفِهافَبَدَّدَ أَعيانَ المُضاعَفِ وَالسَردِ
- جَوادٌ جَرى حَتّى اِستَبَدَّ بِغايَةٍتُقَطِّعُ أَنفاسَ الجِيادِ مِنَ الجَهدِ
- سَحابٌ عَلا حَتّى تَصَوَّبَ مُزنُهُوَأَقلَعَ لَمّا عَمَّ بِالعيشَةِ الرَغدِ
- رَبيعٌ تَجَلَّى وَاِنجَلى وَوَراءَهُثَناءٌ كَما يُثنى عَلى زَمَنِ الوَردِ
- نَعَضُّ عَلى المَوتِ الأَنامِلَ حَسرَةًوَإِن كانَ لا يُغني عَناءً وَلا يُجدي
- وَهَل يَنفَعُ المَكلومَ عَضُّ بَنانِهِوَلَو ماتَ مِن غَيظٍ عَلى الأُسدِ الوَردِ
- عَوارٍ مِنَ الدُنيا يُهَوِّنُ فَقدَهاتَيَقُّنُنا أَنَّ العَوارِيَ لِلرَدِّ
- يَنالُ الرَدى مَن يَعرِضُ الهَضبُ دونَهُوَلَو كانَ في غَورٍ مِنَ الأَرضِ أَو نَجدِ
- وَيَسلَمُ مَن تُسقى الأَسِنَّةُ حَولَهُبِأَيدي الكُماةِ المُعلِمينَ عَلى الجُردِ
- فَما ذاكَ إِن لَم يَلقَ حَتفاً بِخالِدٍوَلا ذا مِنَ الحَتفِ المُطِلِّ عَلى بُعدِ
- لَئِن ثَلَمَت مِنّي اللَيالي عَشائِريفَما ثَلَموا إِلّا مِنَ الحَسَبِ العِدِّ
- شَجَوني وَلَم يُبقوا لِعَينِيَ بَلَّةًمِنَ الدَمعِ إِلّا اِستَفرَغوها مِنَ الوَجدِ
- عَزاءَكَ فَالأَيّامُ أُسدٌ مُذِلَّةٌتَعُطُّ الفَتى عَطَّ المَقاريصِ لِلبُردِ
- إِذا أَورَدَتهُ نَهلَةً مِن نَعيمِهاأَعادَتهُ حَرّانَ الضُلوعِ مِنَ الوِردِ
- أَغَلَّ إِلى القَلبِ المَنيعِ مِنَ القَناوَأَجرى إِلى الآحالِ مِن قُضُبِ الهِندِ
- أَرادَ بِكَ الحُسّادُ أَمراً فَرَدَّهُعَليهِم سَفاهُ الرَأيِ وَالرَأيُ قَد يُردي
- فَلا يُغمِدَنَّ السَطوَ وَالحِلمَ ضائِرٌوَقَد نَزَعَ الأَعداءُ آصِرَةَ الوُدِّ
- هُمُ قَعقَعوا بَغياً عَليكَ وَأَجلَبوافَآبوا وَما قاموا بِحَلٍّ وَلا عَقدِ
- وَقَد رَكِبوهُ مَرَّةً بَعدَ مَرَّةٍفَيا لِذَلولِ البَغيِ مِن مَركَبٍ مُردي
- فَحَتّى مَتى تُغضي مِراراً عَلى القَذىوَتَلحَظُكَ الأَضغانُ مِن مُقَلٍ رُمدِ
- فَإِن لا تَصِل تُصبِح عِداكَ كَثيرَةًعَليكَ وَداءُ الطَعنِ إِن هِبتَهُ يُعدي
- وَهَل كانَ ذاكَ البُعدُ إِلّا تَنَزُّهاًعَلى المُضمِرِ البَغضاءِ وَالحاسِدِ الوَغدِ
- وَجِئتَ مَجيءَ البَدرِ أَخلَقَ ضَوءُهُفَعادَ جَديدَ النَورِ بِالطالِعِ السَعدِ
- وَكَم مِن عَدوٍّ قَد سَرى فيكَ كَيدُهُسُرى السُمِّ مِن رَقطاءَ ذاتِ قَراً جَعدِ
- فَأَغفَلتَهُ ثُمَّ اِنتَضَيتَ عَزيمَةًنَزَعتَ بِها مِن قَلبِهِ حُمَّةَ الحِقدِ
- وَذي خَطَلٍ أَوجَرتَهُ مِنكَ غُصَّةًفَأَطرَقَ مِنها لا يُعيدُ وَلا يُبدي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.