قصيدة
أثر الهوادج في عراص البيد
العنوان هو المطلع.
الشريف الرضي · قافيتها غير موسومة · 84 بيتاً
- أَثَرُ الهَوادِجِ في عِراصِ البيدِمِثلُ الجِبالِ عَلى الجِمالِ القودِ
- يَطلُعنَ مِن رَملِ الشَقيقِ لَواغِباًزَحفَ الجَنوبِ بِعارِضٍ مَمدودِ
- كَم بانَ في المُتَحَمِّلينَ عَشِيَّةًمِن ذي لَمىً خِصرِ الرَضابِ بَرودِ
- وَقَصيبِ إِسحِلَةٍ لَوِ اِنعَطَفَ الصِبايَوماً لَنا بِقَوامِهِ الأُملودِ
- مَرّوا عَلى رَملَي زَرودَ فَهَل تَرَىإِلصاقَةً لِحَشىً بِرَملِ زَرودِ
- مُتَلَفِّتينَ مِنَ القِبابِ كَأَنَّما اِنتَقَبوا بِأَعيُنِ رَبرَبِ وَخُدودِ
- غَرَسوا الغُصونَ عَلى النَقا وَتَرَنَّحوامِن كُلِّ مائِلَةِ الغَدائِرِ رودِ
- إِنَّ اللَآلي بَينَ أَصدافِ اللَمىغَلَبَت مَراشِفُها عَلى مَجلودي
- وَلَوَوا بِوَعدي يَومَ خَفَّ قَطينُهُموَمِنَ الصُدودِ اللَيُّ بِالمَوعودِ
- لَم تُرضِني تِلكَ اللَيالي عَنهُمُبِنَوالِهِم فَأَقولَ يَوماً عودي
- سِيّانِ قُربُهُمُ عَلَيَّ وَبُعدُهُملَولا الجَوى وَعَلاقَةُ المَعمودِ
- رَبَعَت عَلى آثارِكُم نَجدِيَّةٌغَرّاءُ ذاتُ بَوارِقٍ وَرُعودِ
- تَسقي مَعالِمَ مِنكُمُ لَولا النَوىلَم أَرمِها بِقِلىً وَلا بِصُدودِ
- وَلَعُجتُ فيها طارِحاً عَن ناظِريثِقلَ الدُموعِ وَثانِياً مِن جيدي
- هَل تَبرُدونَ حَرارَةً مِن حائِمٍحَرّانَ عَن ذاكَ الغَديرِ مَذودِ
- فَلَقَد تَمَعَّكَ في مَواطِئِ عيسيكُميَومَ الوَداعِ تَمَعُّكَ المَؤودِ
- وَأَما وَذَيّاكَ الغُزَيِّلُ إِنَّهُعَرَضَ الزَلالَ وَحالَ دونَ وُرودي
- أَغدو إِلى طَردِ الظِباءِ وَأَنثَنيوَأَنا الطَريدَةُ لِلظِباءِ الغيدِ
- حَتّامَ تَعتَلِقُ البَطالَةُ مِقوَديوَيَعودُني لِهوى الظَعائِنِ عيدي
- عُشرونَ أَردَفَها الزَمانُ بِأَربَعٍأَرهَفنَني وَمَنَعنَ مِن تَجريدي
- أَعلَقتُ في سِربِ الخُطوبِ حَبائِلِوَقَدَحتُ في ظُلمِ الأُمورِ زُنودي
- وَكَرَعتُ في حُلوِ الزَمانِ وَمُرِّهِما شِئتُ وَاِعتَقَبَ العَواجِمُ عودي
- وَفَرَعتُ رابِيَةَ العُلى مُتَمَهِّلاًأَجري أَمامَ الطالِبِ المَجهودِ
- وَخَبَطتُ في المُتَعَرِّضينَ بِقَولَةٍجَدّاءَ مِن بِدَعِ الزَمانِ شَرودِ
- فَضَرَبتُ أَوجُهَهُم بِغَيرِ مَناصِلٍوَهَزَمتُ جَمعَهُمُ بِغَيرِ جُنودِ
- ما ضَرَّني لَمّا فَلَلتُ غُروبَهُمأَنّي كَثُرتُ لَهُم وَقَلَّ عَديدي
- وَأَبي الَّذي حَسَدَالرِجالُ قَديمَهُإِنَّ المَناقِبَ آيَةُ المَحسودِ
- ذو السِنِّ وَالشَرَفِ الَّذي جَمَعَت بِهِكَفّاهُ أَخمِطَهَ العُلى وَالجودِ
- إِحدى أَخامِصِهِ رِقابُ عُداتِهِمِن سَيِّدِ بَلَغَ العُلى وَمَسودِ
- فَالآنَ إِذ نَبَذَ المَشيبُ شَبيبَتينَبذَ القَذى وَأَقامَ مِن تَأويدي
- وَفَرَرتُ مِن سِنِّ القُروحِ تَجارِباًوَعَسا عَلى قَعَسِ السِنينَ عَمودي
- وَلَبِستُ في الصِفَرِ العُلى مُستَبدِلاًأَطواقَها بِتَمائِمِ المَولودِ
- وَصَفَقتُ في أَيدي الخَلائِفِ راهِناًلَهُمُ يَدي بِوَثائِقٍ وَعُقودِ
- وَحَلَلتُ عِندَهُمُ مَحَلَّ المُجتَبىوَنَزَلتُ مِنهُم مَنزِلَ المَودودِ
- فَغَرَ العَدُوُّ يُريدُ ذَمَّ فَضائِليهَيهاتَ أُلجِمَ فوكَ بِالجُلمودِ
- هَمساً فَكَم أَسكَتُّ قَبلَكَ كاشِحاًبِمَناقِبي وَعَلَيَّ فَضلُ مَزيدِ
- ما لي أُريغُ النَصفَ مِن مُتَحامِلٍأَو أَطلُبُ الإِجمالَ عِندَ حَسودِ
- أَم كَيفَ يَرأَمُني وَليسَ بِمُنجِبيأَتَرى الرَؤومَ تَكونُ غَيرَ وَلودِ
- فَلَأَنهَضَنَّ إِلى المَعالي نَهضَةًمِلءَ الزَمانِ تَفي بِطولِ قُعودي
- إِجمَح أَمامَكَ إِن هَمَمتَ بِفَعلَةٍوَتَغابَ عَن عَذلٍ وَعَن تَفنيدِ
- وَإِذا التَفَتَّ إِلى العَواقِبِ بَدَّلَتقَلبَ الجَرِيِّ بِمُهجَةِ الرِعديدِ
- قَد قُلتُ لِلإِبِلِ الطِلاحِ حَدَوتُهاغَلَسَ الظَلامِ بِسائِقٍ غَريدِ
- مِن كُلِّ مَضطَرِبِ الزَمامِ كَأَنَّهُفي اللَيلِ ثُمَّ بِأَرقَمٍ مَطرودِ
- فَتَلَ الطَوى أَجوافَها بِظُهورِهاوَأَحَلَّ أَكلَ لُحومِها لِلبيدِ
- إِن لَم تَرَي كافي الكُفاةِ فَلَم يَزَلمِنكُنَّ مَسقِطُ ظالِعٍ أَو مودِ
- بِهُداهُ يَستَضوي الوَرى وَبَهَديِهِقَرُبَ الطَريقُ لَهُم إِلى المَعبودِ
- أُسدٌ إِذا جَرَّ القَبائِلَ خَلفَهُحَلَّ الطُلى بِلِوائِهِ المَعقودِ
- وَمُقَصِّرٍ في الطولِ غَيرِ مُقَصِّرٍفي الضَربِ يَقطَعُ كُلَّ حَبلِ وَريدِ
- وَمُزَعزَعٍ مِثلِ الجَريرِ إِذا اِنحَنىلِلطَعنِ شُيِّعَ بِالطِوالِ الميدِ
- ما مَرَّ يَسحَبُ مِنهُ إِلّا رَدَّهُرَيّانَ يَقطُرُ مِن دِماءِ الصَيدِ
- وَالجَيشُ يَرفَعُ عِمَّةً مِن قَسطَلٍفَوقَ القَنا وَيجُرُّ ذَيلَ حَديدِ
- سَلَفٌ لِكُلِّ كَتيبَةٍ يَطَأُ العِدىفيها مُفاجَأَةٌ بِغَيرِ وَعيدِ
- في غِلمَةٍ حَمَلوا القَنا وَتَحَمَّلواأَعباءَ يَومِ المَأزِقِ المَشهودِ
- قَومٌ إِذا رَكِبوا الجِيادَ تَجَلبَبوابِقَساطِلٍ وَتَعَمَّموا بِبُنودِ
- وَإِذا سَروا كَمَنوا كُمونَ أَراقِمٍوَإِذا لَقوا بَرَزوا بُروزَ أُسودُ
- وَإِذا هَتَفتَ بِهِم لِيَومِ كَريهَةٍتَدمى غَوارِبُ نَحرِها المَورودِ
- كَثَروا الحَصى بِجُموعِهِم وَتَلاحَقوابِكَ مِن قِيامٍ في السُروجِ قُعودِ
- كَم مِن عَدوٍّ قَد أَباتَ كَأَنَّمايَطوي الضُلوعَ عَلى قَناً مَقصودِ
- لِوَعيدِ مُحتَضِرِ العِدى بِحُسامِهِقَبلَ اِحتِمالِ ضَغائِنٍ وَحُقودِ
- وَمُؤَلَّلاتٍ كَالرِماحِ تَلَمَّظَتفيها المَنونُ تَلَمُّظَ المَزؤودِ
- سودُ المَخاطِمِ يَنتَظِمنَ مَحاسِناًبيضاً يُضِئنَ عَلى اللَيالي السودِ
- كَتَفَتُّحِ النُوّارِ فَتَّقَهُ الحَياأَو كَالصَباحِ فَرى الدُجى بِعَمودِ
- ما زالَ قَدرٌ مِن حَقيرَةِ سَيفِهِعَلَماً أَمامَ رِواقِهِ المَمدودِ
- وَجَفانِ جودٍ كَالرَكايا تُستَقىأَبَداً بِأَيدي نُزَّلٍ وَوُفودَ
- كَم حَجَّةٍ لَكَ في النَوافِلِ نَوَّهَتبِدُعاءِ دينِ العَدلِ وَالتَوحيدِ
- وَمَجادِلٍ أَدمى جَدالُكَ قَلبَهُوَأَعَضَّهُ بِجَوانِبِ الصَيخودِ
- وَشَفَيتَ مُمتَرِضَ الهُدى مِن مَعشَرٍسَدّوا مِنَ الآراءِ غَيرَ سَديدِ
- قارَعتَهُم بِالقَولِ حَتّى أَذعَنواوَأَطَلتَ نَومَ الصارِمِ المَغمودِ
- جَمرٌ بِمَسهَكَةِ الرِياحِ نَسَفتَهُكانَ الضَلالُ يَمُدُّهُ بِوَقودِ
- في كُلِّ مُعضِلَةٍ أَضَبَّ رِتاجُهايُلقي إِلَيكَ الدينُ بِالإِقليدِ
- فَاللَهُ يَشكُرُ وَالنَبيُّ مُحَمَّدٌوَقَفاتِ مُبدٍ في النِضالِ مُعيدِ
- رَأيٌ يُغَبُّ إِذا الرِجالُ تَلَهوَجواالآراءَ أَو عَجِلوا عَنِ التَسديدِ
- لَو كانَ يُمكُنَني التَقَلُّبُ لَم يَكُنإِلّا إِلَيكَ تَهائِمي وَنُجودي
- وَطَوَيتُ ما بَعُدَت مَسافَةَ بَينَناإِنَّ البَعيدَ إِلَيكَ غَيرُ بَعيدُ
- وَأَنَختُ عيسي في جَنابِكَ طارِحاًبِفَناءِ دارِكَ أَنسُعي وَقُتودي
- وَتَرَكتُ أَسوُقَها نُكوسَ عَقيرَةٍمُتَبَدِّلاتِ صَوارِمٍ بِقُيودِ
- بَينِ وَبَينَكَ حُرمَتانِ تَلاقَتانَثري الَّذي بِكَ يَقتَدي وَقَصيدي
- وَوَصايِلُ الأَدَبِ الَّذي تَصِلُ الفَتىلا بِاِتِّصالِ قَبائِلٍ وَجُدودِ
- قَد كُنتُ أَعقُلُ عَن سِواكَ عَقائِليوَأَصونُ دُرَّ قلائِدي وَعُقودي
- وَأَحوكُ أَفوافَ القَريضِ فَلا أَرىأَنّي أُدَنِّسُ بِاللِئامِ بُرودي
- وَلَقَد ذَمَمتُ الناسَ قَبلَكَ كُلَّهُمفَالآنَ طُرَّقَ لي إِلى المَحمودِ
- إِن أُهدِ أَشعاري إِلَيكَ فَإِنَّهُكَالسَردِ أَعرِضُهُ عَلى داوودِ
- لَكِنَّني أَعطَيتُ صَفوَ خَواطِريوَسَقَيتُ ما صَبَّت عَلَيَّ رُعودي
- وَسَمَحتُ بِالمَوجودِ عِندَ بَلاغَتيإِنّي كَذاكَ أَجودُ بِالمَوجودِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.