قصيدة
إباء أقام الدهر عني وأقعدا
العنوان هو المطلع.
الشريف الرضي · قافيتها غير موسومة · 73 بيتاً
- إِباءٌ أَقامَ الدَهرَ عَنّي وَأَقعَداوَصَبرٌ عَلى الأَيّامِ أَنأى وَأَبعَدا
- وَقلَبٌ تَقاضاهُ الجَوانِحُ أَنَّةًإِذا راحَ مَلآناً مِنَ الهَمِّ أَو غَدا
- أَخوذٌ عَلى أَيدي المَطامِعِ بِالنَوىنِزاعاً وَما يَزدادُ إِلّا تَبَعُّدا
- إِذا رَكِبَت آمالُهُ ظَهرَ نِيَّةٍرَأَيتَ غُلاماً غائِرَ الشَوقِ مُنجِدا
- غَذِيَّ زَماعٍ لا يَمَلُّ كَأَنَّمايَرى اللَيلَ كَوراً وَالمَجَرَّةَ مِقوَدا
- يُلَثِّمُ عِرنينَ الحُسامِ بِهِمَّةٍتُكَلِّفُهُ خَوضَ اللَيالي مُجَرَّدا
- أَيا خاطِباً وُدّي عَلى النَأيِ إِنَّنيصَديقُكَ إِن كُنتَ الحُسامَ المُهَنَّدا
- فَإِنّي رَأَيتُ السَيفَ أَنصَرَ لِلفَتىإِذا قالَ قَولاً ما ضِياً أَو تَوَعَّدا
- أَرى بَينَ نيلِ العِزِّ وَالذُلِّ ساعَةًمِنَ الطَعنِ تَقتادُ الوَشيجَ المُقَصَّدا
- فَمَن أَخَّرَتهُ نَفسُهُ ماتَ عاجِزاًوَمَن قَدَّمَتهُ نَفسُهُ ماتَ سَيّدا
- إِذا كانَ إِقَدامُ الفَتى ضائِراً لَهُفَما المَجدُ مَطلوباً وَلا العِزُّ مُفتَدى
- فِدىً لِاِبنِ عُبّادِ ضَنينٌ بِنَفسِهِإِذا نَقَضَ الرَوعُ الطِرافَ المُمَدَّدا
- وَدَبَّرَ أَطرافَ الرِماحِ وَإِنَّمايُدَبِّرُ قَبلَ الطَعنِ رَأياً مُسَدَّدا
- بِهِ طالَ مِن خَطوي وَكُنتُ كَأَنَّنيمَشَيتُ إِلى نَيلِ المَعالي مُقَيَّدا
- وَمَن ماتَ في حَبسِ المَذَلَّةِ قَلبهُرَأى العِزَّ في دارِ المَذَلَّةِ مَولِدا
- يَسُرُّ الفَتّى حَملُ النَجادِ وَرُبَّمارَأى حَتفَهُ في صَفحَتي ما تَقَلَّدا
- لَنالَ المَعالي مَن يُدِلُّ بِنَفسِهِوَلا يَذخَرُ الآباءَ مَجداً مُوَطَّدا
- وَما يُستَفادُ العِزِّ مِن شَيمَةِ الفَتىإِذا كانَ في دينِ المَعالي مُقَلِّدا
- أَبا قاسِمٍ هَذا الَّذي كُنتُ راجِياًلِأُرغِمَ أَعداءً وَأَكبِتَ حُسَّدا
- إِذا جَزِعَت أَيّامُنا كُنتَ مَعقِلاًوَإِن ظَمِئَت أَمالُنا كُنتَ مَورِدا
- وَلَمّا رَأَيتُ الثَوبَ يُعفي قَرينَهُلَبِستُ إِلَيكَ الشَرعَبيَّ المُعَضَّدا
- وَلَو كانَ لا يَجني عَلى المَرءِ بَأسُهُلَدَرَّعَني العَزمُ الدِلاصَ المُسَرَّدا
- وَلَيلٍ دَفَعناهُ إِلَيكَ كَأَنَّمادَفَعنا بِهِ لُجّاً مِنَ اليَمِّ مُزبِدا
- وَشَمسٍ خَلَعناها عَليكَ مَريضَةًوَكُنّا لَبِسناها رِداءً مَوَرَّدا
- وَمَلِكٍ إِنفنا أَن نُقيمَ بِبابِهِفَزَوَّدنا زادَ اِمرِىءٍ ما تَزَوَّدا
- وَأَمرَدَ حَيٍّ مُلتَحِ بِلِثامِهِيَطولُ جَواداً قادِحَ السِنِّ أَجرَدا
- رَأى أَرجُلَ الخوصِ الحِماصٍ كَأَنَّماتُسالِبُ أَيديها النَجاءَ العَمَرَّدا
- تَركنا لِأَيدي العيسِ ما خَلفَ ظَهرِهاوَمَن ذَلَّ في دارٍ رَأى البُعدَ أَحمَدا
- وَسِرنا عَلى رُغمِ الظَلامِ كَأَنَّنابُدورٌ تُلاقي مِن جَنابِكَ أَسعُدا
- تَرَكتُ إِلَيكَ الناسَ طُرّاً كَأَنَّنيأَرى كُلَّ مَحجوبٍ بَعيراً مُعَبَّدا
- فَيا لَيتَ رُعيانَ القَضيمَةِ خَيَّروابَأَنّي رَعَيتُ العِزَّ غَضّاً مُجَدَّدا
- فَلِلَّهِ نورٌ في مُحَيّاكَ إِنَّهُيُمَزِّقُ جِلباباً مِنَ اللَيلِ أَربَدا
- وَلِلَّهِ ما ضَمَّت ثَناياكَ إِنَّهاثَنايا جِبالٍ تُطِلعُ اليَأسَ وَالنَدى
- أَغِر ضَوءَها يا قِبلَةَ المَجدِ إِنَّنيأَرى غُرَرَ الآمالِ نَحوَكَ سُجَّدا
- وَأَنتَ الَّذي ما اِحتَلَّ في الأَرضِ مَقعَداًمِنَ الحَدِّ إِلّا اِشتَقَّ في الجَوِّ مَصعَدا
- إِذا ظَمِئَت عيسٌ إِلَيكَ فَإِنَّماحَقائِبُها تَروي لُجَبناً وَعَسجَدا
- تُكَتِّمُكَ الأَسرارُ حَزماً وَفِطنَةًوَتَفَضَحُكَ الآراءُ عِزّاً وَسُؤدُدا
- وَما كُنتَ إِلّا السَيفَ يُعرَفُ مُنتَضىًوَيُنكَرُ في بَعضِ المَواطِنِ مُغمَدا
- وَحَيٍّ جُلالٍ قَد صَبَحتَ بِغارَةٍمِنَ الخَيلِ يَستاقُ النَعامَ المُشَرَّدا
- وَيومٍ مِنَ الأَيّامِ شَوَّهتَ وَجهَهُبِأَغبَرَ كَدَّ الطَيرَ حَتّى تَبَلَّدا
- رَمَت بِكَ أَقصى المَجدِ نَفسٌ شَريفَةٌوَقَلبٌ جَريءٌ لا يَخافُ مِنَ الرَدى
- وَهِمَّةُ مِقدامٍ عَلى كُلِّ فَتكَةٍيُفارِقُ فيها طَبعُهُ ما تَعوَّدا
- مُقيمٌ بِصَحراءِ الضَغائِنِ مُصحِراًإِذا أَخمَدَت مِن نارِها الحَربُ أَوقَدا
- لَكَ القَلَمُ الماضي الَّذي لَو قَرَنتَهُبِجَريِ العَوالي كانَ أَجرى وَأَجوَدا
- إِذا اِنسَلَّ مِن عَقدِ البَنانِ حَسَبتهُيَحوكُ عَلى القُرطاسِ بُرداً مُعَمَّدا
- يُغازِلُ مِنهُ الخَطُّ عَيناً كَحيلُةًإِذا عادَ يَوماً ناظِرُ الرَمحِ أَرمَدا
- وَإِن مَجَّ نَصلٌ مِن دَمِ الصِربِ أَحمَراًأَراقَ دَماً مِن مَقتَلِ الخَطبِ أَسوَدا
- إِذا اِستَرعَفَتهُ هِمَّةٌ مِنكَ غادَرَتقَوادِمَهُ تَجري وَعيداً وَمَوعِدا
- سَأُثني بِأَشعاري عَليكَ فَإِنَّنيرَأَيتُ مَسودَ القَومِ يُطري المُسَوَّدا
- فَما عَرَفتني الأَرضُ غَيرَكَ مُطلَباًوَلا بَلَغَتني العيسُ إِلّاكَ مَقصَدا
- أَلا إِنَّ تَركَ الحَمدِ تَبخيلُ مُحسِنٍوَما بَذَلَ المِعطاءُ إِلّا لِيُحمَدا
- لَئِن كُنتُ في مَدحِ العُلى فاغِراً فَماًفَأنّي إِلى غَيرِ النَدى باسِطٌ يَدا
- خَطَبتُ إِلَيكَ الوُدَّ لا شَيءَ غَيرَهُوَوُدُّ الفَتى كَالبِرِّ يُعطى وَيُجتَدى
- دَعاني إِلَيكَ العِزُّ حَتّى أَجَبتُهُوَمَن طَلَبَتهُ جُمَّةُ الماءِ أَورَدا
- وَإِنّي لَأَرجو مِن جِوارِكَ فَعلَةًأَغيظُ بِها الحُسّادَ مَثنىً وَمَوحَدا
- وَمَدحُكَ هَذا بِكرُ مَدحٍ مَدَحتُهُوَكُنتُ أُروضُ القَولَ حَتّى تَسَدَّدا
- وَلَو عَلِقَت مِنّي بِغَيرِكَ مَدحَةٌلَكُنتُ كَمَن يَعتاضُ بِالماءِ جَلمَدا
- وَلَستُ بِراضٍ هَذِهِ لَكَ تُحفَةٌأُضَمِّنُها فيكَ الثَناءَ المُخَلَّدا
- فَإِن كانَ شِعري فاتَكَ اليَومَ آبِياًعَلَيَّ فَإِنّي سَوفَ أُعطيكَهُ غَدا
- وَلَولاكَ ما أَومى إِلى المَدحِ شاعِرٌيَعُدُّ عَلِياً لِلعُلى وَمُحَمَّدا
- أَبوهُ أَبوهُ المُستَطيلُ بِنَفسِهِعَلى العِزِّ مَصروفاً بِهِ وَمُقَلَّدا
- فَتىً سَنُّهُ عَن خَمسَ عَشَرَةَ حِجَّةًتُرَبّي لَهُ فَضلاً وَمَجداً وَمَحتِدا
- فَتِيُّ الصِبا كَهلُ الفَضائِلِ ما مشىإِلى العُمرِ إِلّا اِحتَلَّ في الفَضلِ مَقعَدا
- تَفَرَّدَ لا يُفشي إِلى غَيرِ نَفسِهِحَديثاً وَلا يَدعو مِنَ الناسِ مُنجِدا
- وَلا طالِباً مِن دَهرِهِ فَوقَ قُوَتِهِكَفاني مِنَ الغُدرَانِ ما نَقَعَ الصَدى
- سَأَحمَدُ عَيشاً صانَ وَجهي بِمائِهِوَإِن كانَ ما أَعطى قَليلاً مُصَرَّدا
- وَقالوا لِقاءُ الناسِ أُنسٌ وَراحَةٌوَلَو كُنتُ أَرضى الناسَ ماكُنتُ مُفَردا
- طَرِبتُ إِلى الفَضلِ الَّذي فيكَ وَاِنتَشىلِذِكرِكَ شِعري راقِداً وَمُسَهَّدا
- وَما كِنتُ إِلّا عاشِقاً ضاعَ شَجوُهُفَأَصبَحَ يَستَملي الحَمامَ المُغَرِّدا
- وَلَيسَ عَجيباً إِن طَغى فيكَ مِقوَلٌرَآكَ حَقيقاً في المَعالي فَجَوَّدا
- بَعُدتُ عَنِ الإِنشادِ مِن غَيرِ رَغبَةٍوَلَكِنَّني اِستَخلَفتُ نُعماكَ مُنشِدا
- فَمُرني بِأَمرٍ قَبلَ مَوتي فَإِنَّنيأَرى المَرءَ لا يَبقى وَإِن بَعُدَ المَدى
- وَما المَيتُ إِلّا راحِلٌ كَرِهَ النَوىوَأَعجَلَهُ المِقدارُ أَن يَتَزَوَّدا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.