قصيدة
عذيري من العشرين يغمزن صعدتي
العنوان هو المطلع.
الشريف الرضي · قافيتها غير موسومة · 63 بيتاً
- عَذيري مِنَ العِشرينَ يَغمِزنَ صَعدَتيوَمِن نُوَبِ الأَيّامِ يَقرَعنَ مَروتي
- وَمِن هِمَمٍ أَوجَدنَني في عَشيرَتيوَأَكثَرنَ ما بَينَ الأَقارِبِ غُربَتي
- وَمِن عَزَماتٍ كُلَّ يَومٍ يَقِفنَ بيعَلى كُلِّ بابٍ لِلمَقاديرِ مُصمَتِ
- وَمِن مُهجَةٍ لا تَرأَمُ الضَيمَ مَرَّةًيُعَجِّلُ عَن دارِ المَذَلَّةِ نَهضَتي
- وَمِن لَوعَةٍ لِلحُبِّ مَشحوذَةِ الظُبىإِذا ضَرَبَت في جانِبِ القَومِ ثَنَّتِ
- وَمِن زَفرَةٍ تَحتَ الشِغافِ مُقيمَةٍإِذَ قُلتُ قَد وَلّى بِها الدَهرُ كَرَّتِ
- تُذَكِّرُ أَيّاماً مَضَينَ وَلَو فَدَتبِنانُ يَدي تِلكَ اللَيالي لَفُلَّتِ
- يُخالِسُنا الأَحبابُ حَتّى تَقَطَّعَتقَرائينُنا رَيبَ الزَمانِ المُشَتِّتِ
- وَلَم يَبقَ لي إِلّا عُلَيقُ مَضَنَّةٍأُداري اللَيالي عَنهُ إِمّا أَلَمَّتِ
- فَيا لَيتَها قَد أَنسَأَتهُ وَلَيتَهاعَلَيهِ وَإِن لَم يَنجُ يَوماً أَذَمَّتِ
- سَقى اللَهُ مَن أَمسى عَلى النَأيِ عِلَّتيوَقَد كانَ مَع قُربِ المَزارِ تَعِلَّتي
- أَقِلني أَقِلني نَظرَةً ما اِحتَسَبتُهافَقَد أَنهَلَت قَلبي غَليلاً وَعَلَّتِ
- فَشَوقاً إِلى وَجهِ الحَبيبِ تَلَهُّفيوَمَيلاً إِلى دارِ الحَبيبِ تَلَفُّتي
- جَرَت خَطرَةٌ مِنهُ عَلى القَلبِ كُلَّمازَجَرتُ لَها العَينَ الدَموعَ أَرَشَّتِ
- وَمَرَّت عَلى لُبّي فَقُلتُ لَعَلَّهاتُجاوِزُني مَكظومَةً فَاِستَمَرَّتِ
- أُداري شَجاها كَي يُخَلّى مَكانُهُوَهِيهاتَ أَلقَت رَحلَها وَاِطمَأَنَّتِ
- وَأَعلَمُ ما خاضَت يَدُ الدَهرِ لِلفَتىأَمَرَّ مَذاقاً مِن فِراقِ الأَحِبَّةِ
- فَكَم زَعزَعَتني النائِباتُ فَلَم أُزِللَها قَدَمي عَن وَطأَةِ المُتَثَبِّتِ
- وَكَم صاحَتِ الأَيّامُ خَلفي بِرَوعَةٍفَصِرتُ بِعَينِ الجازِعِ المُتَلَفِّتِ
- تَسُلُّ عَليَّ الحادِثاتُ سُيوفَهافَمِن مُغمَدٍ قَد نالَ مِنّي وَمُصلَتِ
- زِمامي بِكَفِّ الدَهرِ أَتبَعُ خَطوَهُوَما الدَهرُ إِلّا مالِكٌ لِلأَزِمَّةِ
- وَقَد كُنتُ آبى أَن أُقادَ وَإِنَّماأَلانَ قِيادي مَن أَلانَ عَريكَتي
- فَلا تَشمَتوا إِن يَثلِمِ الدَهرُ جانِبيفَأَكثَرُ مِمّا مَرَّ مِنّي بَقَيَّتي
- تَحَيَّفَ شوساً مِن عُيونٍ فَأَغمَضَتوَذَلَّلَ غُلباً مِن رِقاِبٍ فَذَلَّتِ
- فَآهٍ عَلى الدُنيا إِذ الجَدُّ صاعِدٌوَأَوهِ مِنَ الدُنيا إِذا النَعلُ زَلَّتِ
- أَلا هَل أُخيضُ الطِرفَ يَوماً بِغَمرَةٍإِذا الخَيلُ بِالغُرِّ الوُجوهِ تَمَطَّتِ
- وَلَم تَلقَ فيها غَيرَ طَعنٍ مُضَجِّجٍوَضَربٍ سَريعٍ بِالمَنايا مُسَكِّتِ
- تَرِنُّ لَهُ هامُ الرِجالِ وَإِن رَمَتبِأَعيُنِها فيهِ النِساءُ أَرَنَّتِ
- فَسَوفَ تَراني طائِراً في غُبارِهاعَلى سابِحٍ تَهفو غَدائِرُ لِمَّتي
- بِيَومٍ كَثيرٍ بِالغُبارِ عُطاسُهُإِذا ثَوَّبَ الداعي قَليلُ المُشَمِّتِ
- مَعارِكُ يُخدِجنَ المِهارَ وَبَعدَهامَناعي رِجالٍ مُلقَياتِ الأَجِنَّةِ
- وَرُمحي إِلى الأَعداءِ كَيدي وَصارِميجَنانِيَ يَومَ الرَوعِ وَالصَبرُ جُنَّتي
- وَكُلُّ غُلامٍ ذي جِلادٍ وَنَجدَةٍوَكُلُّ جَوادٍ ذي هِباتٍ وَمَيعَةِ
- إِذا ما الجِيادُ الجُردُ أَجرى لَبانَهاوَشَمَّصَها وَقعُ الظُبى وَالأَسِنَّةِ
- فَإِنَّ عِناني في يَمينِ مُعَوَّدٍعَلى عُقَبِ الأَيّامِ قَودَ الأَعِنَّةُ
- إِذا اِعتَرَضَ المَأمولُ مِن دونِهِ الرَدىشَقَقتُ إِلَيهِ الدارِعينَ بِمُهجَتي
- وَغامَستُ فيهِ لا أُبالي لَوَ اَنَّنيتَلَقَّيتُ مِنهُ مُنيَتي أو مَنِيَّتي
- إِذا سَمَحَت بِالمَوتِ نَفسي فَإِنَّهُيَقِلُّ اِحتِفالي بِالَّذي جَرَّ ميتَتي
- وَما إِن أُبالي ما جَنى الدَهرُ بَعدَمايَبُلُّ يَميني قائِمٌ مِن صَفيحَتي
- فَما حَدَثانُ الدَهرِ عِندي بِفاتِكٍوَلا جِنَّةُ البَقّارِ عِندي بِجِنَّةِ
- أَلا لا أعُدُّ العَيشَ عَيشاً مَعَ الأَذىلِأَنَّ قَعيدَ الذُلِّ حَيٌّ كَمَيِّتِ
- يُخيفونَني بِالمَوتِ وَالمَوتُ راحَةٌلِمَن بَينَ غَربَي قَلبِهِ مِثلُ هِمَّتي
- فَلا تَبرُزوا لي بِالأَنوفِ فَإِنَّنيمُعَوَّدَةٌ جَدعَ المَوارِنِ شَفرَتي
- بَنَينا رِواقَ المَجدِ تَعلو سُموكُهُلَقَد عَظُمَت تِلكَ المَباني وَجَلَّتِ
- أَقِلّوا عَلَينا لا أَباً لِأَبيكُمُوَلا تَرشُقونا بِاللُتَيّا وَبِالَّتي
- تُريدونَ أَن نوطي وَأَنتُم أَعِزَّةٌبِأَيِّ كِتابٍ أَم بِأَيَّةِ سُنَّةِ
- فَإِن كُنتُمُ مِنّا فَقَد طالَ مَيلُكُمقَديماً عَلى عيدانِ تِلكَ الأَرومَةِ
- فَلا صُلحَ حَتّى تَسمَعوا مِن أَزيزِهاصَواعِقَ إِمّا صَكَّتِ الأُذنَ صُكَّتِ
- وَلا صُلحَ حَتّى يَنظُروا مِن زُهائِهاشَواهِقَ لا يَبلُغنَ صَوتَ المُصَوِّتِ
- وَحَتّى تَروها كَالسَعالى إِلَيكُمُتَفَلَّتُ مِن أَرسانِها وَالأَجِلَّةِ
- فَإِنّي زَعيمٌ لِلأَعادي بِمِثلِهاوَذَلِكَ رَهنٌ في ذِمامي وَذِمَّتي
- فَيا مُنبِتي هَل أَنتَ بِالعِزِّ مورِقيحَنانَيكَ كَم أَبقى وَقَد طالَ مَنبَتي
- أَما كَمَلَت عِندَ الخُطوبِ تَجارَتيأَما خَلَصَت عِندَ الأُمورِ رَوِيَّتي
- أَما أَنا مَوزونٌ بِكُلِّ خَليفَةٍأَرى أَنَفاً مِن أَن يَكونَ خَليفَتي
- أَلَستُ مِنَ القَومِ الأُلى قَد تَسَلَّفوادُيونَ العُلى قَبلَ الوَرى في الأَظِلَّةِ
- وَما خُلِقَت أَقدامُهُم وَأَكُفُّهُملِغَيرِ العَوالي وَالظُبى وَالأَسِرَّةِ
- ذَوو الجَبَهاتِ البيضِ تَلمَعُ بَينَهاوُسومُ المَعالي وَالوُجوهِ المُضيئَةِ
- أَبوا أَن يُلِمَّ الذُلُّ مِنهُم بِجانِبٍوَما العِزِّ إِلّا لِلنُفوسِ الأَبِيَةِ
- وَكَم بَينَ ذي أَنفٍ حَمِيٍّ وَحامِليمَوارِنَ قَد عُوَّدنَ جَذبَ الأَخِشَّةِ
- بَلى إِنَّني مَن تَعلَمانِ وَإِنَّماأَرى الدَهرَ يَعمى عَن بَيانِ فَضيلَتي
- فَخَرتُ بِنَفسي لا بِأَهلي مُوَفِّراًعَلى ناقِصي قَومي مَناقِبَ أُسرَتي
- وَلابُدَّ يَوماً أَن يَجيءَ فُجاءَةًفَلا تَنظُراني عِندَ وَقتٍ مُوَقَّتِ
- وَوَاللَهِ لا كَدَّيتُ دونَ مَنالِهاوَظَنّي بِرَبّي أَن يُبِرَّ أَلِيَّتي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.