قصيدة
كذا يهجم القدر الغالب
العنوان هو المطلع.
الشريف الرضي · قافيتها ب · 46 بيتاً
- كَذا يَهجُمُ القَدَرُ الغالِبُوَلا يَمنَعُ البابُ وَالحاجِبُ
- تَغَلغَلَ يَصدَعُ شَملَ العُلىكَما ذَعذَعَ الإِبِلَ الخارِبُ
- وَقَد كانَ سَدَّ ثَنايا العَدوِّفَمِن أَينَ أَوضَعَ ذا الراكِبُ
- وَهابَت جَوانِبَهُ النائِباتُزَماناً وَقَد يُقدِمُ الهائِبُ
- طَواكَ إِلى غَيرِكَ المُعتَفىوَجاوَزَ أَبوابَكَ الراغِبُ
- وَهَل نَحنُ إِلّا مَرامي السِهامِيَحفِزُها نابِلٌ دائِبُ
- نُسَرُّ إِذا جازَنا طائِشٌوَنَجزَعُ إِن مَسَّنا صائِبُ
- فَفي يَومِنا قَدَرٌ لابِدٌوَعِندَ غَدٍ قَدَرٌ واثِبُ
- طَرائِدُ تَطلُبُها النائِباتُوَلا بُدَّ أَن يُدرِكَ الطالِبُ
- أَرى المَرءَ يَفعَلُ فِعلَ الحَديدِ وَهوَ غَداً حَمَأٌ لازِبُ
- عَواريُّ مِن سَلَبِ الهالِكينَيَمُدُّ يَداً نَحوَها السالِبُ
- لَنا بِالرَدى مَوعِدٌ صادِقٌوَنَيلِ المُنى واعِدٌ كاذِبُ
- نُصَبِّحُ بِالكَأسِ مَجدوحَةًوَلا عِلمَ لي أَيُّنا الشارِبُ
- حَبائِلُ لِلدَهرِ مَبثوثَةٌيُرَدُّ إِلى جَذبِها الهارِبُ
- وَكَيفَ يُجاوِزُ غاياتِناوَقَد بَلَغَ المَورِدَ القارِبُ
- لَقَد كانَ رَأيُكَ حَلَّ العِقالِإِذا طَلَعَ المُعضِلُ الكارِبُ
- وَقَد كانَ عِندَكَ فَرجُ المَضيقِإِذا عَضَّ بِالقَتَبِ الغارِبُ
- يَفيءُ إِلَيكَ مِنَ القاصِياتِمُراحُ المَناقِبِ وَالعازِبُ
- فَيَومُ النُهى مُشرِقٌ شامِسٌوَيَومُ النَدى ماطِرٌ ساكِبُ
- فَأَينَ الفَيالِقُ مَجرورَةًوَقَد عَضَّلَ اللَقَمُ اللاحِبُ
- وَأَينَ القَنا كَبَنانِ الهَلوكِبِماءِ الطُلى أَبَداً خاضِبُ
- كَأَنَّ السَوابِقَ مِن تَحتِهادَبىً طائِرٌ أَو قَطاً سارِبُ
- لَها قَسطَلٌ كَنَسيجِ السَدوسِبِهامِ الرُبى أَبَداً عاصِبُ
- وَمَلبونَةٍ في بُيوتِ الغُزِيِّيُقَدِّمُ إِغباقَها الحالِبُ
- نَزائِعَ لا شَوطُها في المُغارِقَريبٌ وَلا غَزوُها خائِبُ
- فَسَرجُ وَغىً ما لَهُ واضِعٌوَجَيشُ عُلىً ما لَهُ غالِبُ
- وَكُنتَ العَميدَ لَها وَالعِمادَفَضاعَ الحِمى وَوَهى الجانِبُ
- فَماذا يُشيدُ هُتافُ النَعيِّفيكَ وَما يَندُبُ النادِبُ
- أَمَدَّت عَلَيكَ القُلوبُ العُيونَفَلَيسَ يُرى مَدمَعٌ ناضِبُ
- أَرى الناسَ بَعدَكَ في حَيرَةٍفَذو لُبِّهِم حاضِرٌ غائِبُ
- كَما اِختَبَطَ الرَكبُ جِنحَ الظَلامِوَقَد غَوَّرَ القَمَرُ الغارِبُ
- وَلَمّا سَبَقتَ عُيوبَ الرِجالِتَعَلَّلَ مِن بَعدِكَ العائِبُ
- وَلَم أَرَ يَوماً كَيَومٍ بِهِخَبا مَثقَبٌ وَهَوى ثاقِبُ
- تَلومُ الضَواحِكَ فيكَ البُكاةُوَيَعجَبُ لِلباسِمِ القاطِبُ
- سَقاكَ وَإِن كُنتَ في شاغِلٍعَنِ الريِّ داني النَدى صائِبُ
- مُرِبّاً إِذا مَخَضَتهُ الجَنوبُأَبَسَّت بِهِ شَمأَلٌ لاغِبُ
- يَجُرُّ ثَقائِلَ أَردافِهِكَما بادَرَ القِرَّةَ الحاطِبُ
- كَسَوقِ البَطيءِ بِسَوطِ السريعِيَنوءُ وَيُعجِلُهُ الضارِبُ
- يُصيبُكَ بِالقَطرِ شَفّانُهُكَما قَرَعَ الجَمرَةَ الحاصِبُ
- وَلَولا قِوامُ الوَرى أَصبَحَتيُرِنُّ عَلى صَدعِها الشاعِبُ
- وَباتَت وَقَد ضَلَّ عَنها الرُعاءُمُحَفَّلَةً ما لَها حالِبُ
- وَساقَ العَدوُّ أَضاميمَهاوَما آبَ مِن طَردِها آيِبُ
- وَما بَقِيَ الجَبَلُ المُشمَخِرُّفَما ضَرَّنا الجَبَلُ الواجِبُ
- وَما يُنقِصُ الثَلمُ في المَضرِبَينِإِذا اِهتَزَّ في القائِمِ القاضِبُ
- بِمِثلِ بَقائِكَ غَيثَ الأَنامِ يَرضى عَنِ الزَمَنِ العاتِبُ
- لَهانَ عَلَينا ذَهابُ الرَديفِما بَقِيَ الظَهرُ وَالراكِبُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.